Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

لميعة عباس عمارة وداعا..لأيقونة القصيدة الأنثوية

علاء الدين محمد الهدوي فوتنزي كاتب وباحث أكاديمي – جمهوية الهند __________________________________________________________________ :التوطئة بعد حياة حافلة متسمة بالغزارة من النتاج الأدبي ولائحة طويلة من الإسهامات والإبداعات، رحلت عن عالمنا  (18 يونيو 2021) أيقونة الشعر العراقي الشعبي ورائدة من رواد الشعر العربي الحديث ،[1]لميعة عباس عمارة، بمدينة ساندييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة، عن عمر يناهز 92… View Article

لميعة عباس عمارة وداعا..لأيقونة القصيدة الأنثوية

علاء الدين محمد الهدوي فوتنزي

كاتب وباحث أكاديمي – جمهوية الهند

__________________________________________________________________

:التوطئة

بعد حياة حافلة متسمة بالغزارة من النتاج الأدبي ولائحة طويلة من الإسهامات والإبداعات، رحلت عن عالمنا  (18 يونيو 2021) أيقونة الشعر العراقي الشعبي ورائدة من رواد الشعر العربي الحديث ،[1]لميعة عباس عمارة، بمدينة ساندييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة، عن عمر يناهز 92 عاما تاركا ورائها إرثا حضاريا وتراثا فكريا غزيرا، وتعد الراحلة محطة مهمة من محطات الشعر في العراق، وتعتبرمن أهم الشاعرات العراقيات اللواتي لعبن دورا محوريا ضمن حركة الحداثة في الشعر العراقي والعربي عموما، إلى جانب شعراء من أمثال نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، في خمسينيات القرن الماضي، كما اتسم شعر لميعة بجرأة ورومانسية مرهفة، ولغة محكمة التراكيب والمفردات، فضلا عن عذوبة في الإلقاء، مما جعلها تحتل مكانة في خريطة الشعر العربي كإحدى أهم الشخصيات الشعرية النسوية، واستحقت لقب أيقونة الشعر العراقي.

مسيرة النشأة وسيرة التكوين

ولدت لميعة عباس عمارة لعائلة مندائية عريقة مشهورة في بغداد قرب الشواكة في الكرخ سنة 1929،نشأت في مدينة العمارة، وجاء لقبها من مدينة العمارة، حيث مسقط رأس والدها،عاشت أغلب أيام غربتها في الولايات المتحدة على أثر هجرتها من العراق في زمن صدام حسين،حصلت على شهادة الثانوية العامة في بغداد، وبعدها على إجازة دار المعلمين العالية سنة 1950م، وكانت تخلب عقول الطلبة أثناء دراستها في دار المعلمين، ومع ذلك كانت تتمتع بشخصية قوية متأبّية كما ورد عن ابن خالتها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد الذي ذكرها في مذكراته متأثرا بها وبحبه لها.

وفيي دار المعلمين تزاملت مع فحول الشعراء الحداثة الشعرية العراقية، مثل بدر شاكر السيابوالعيسي وعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكةوغيرهم، إذ كان السياب ونازك الملائكة والبياتي قد أسهموا في إحداث التجديد الكبير في الشعر العربي الحديث، بالانتقال من الشعر العمودي إلى شعر التفعيلة، أو الشعر الحر كما بات يعرف، ولحقتهم لميعة إلى هذا الشكل الجديد، وعينت مدرسة في دار المعلمين،في وقت كان لا يزال تعليم النساء الجامعي في العراق وانخراطهن في مجال العمل أمرا نادرا.

بدأت الشاعرة كتابة الشعر في وقت مبكر من حياتها منذ أن كانت في الثانية عشرة، وكانت ترسل قصائدها إلى الشاعر المهحري إيليا ابو ماضي، فهو صديق والدها المغترب هناك، ونشرت لها مجلة “السمير”[2]أول قصيدة وهي في الرابعة عشر من عمرها وقد عززها إيليا أبو ماضي بنقد وتعليق مع احتلالها الصفحة الأولى من المجلة إذ قال:”إن في العراق مثل هؤلاء الأطفال فعلى أية نهضة شعرية مقبل العراق”[3]وتحقق توقع الشاعر وصارت تلك الطفلة شاعرة كبيرة فيما بعد، شغلت عمارة عددا من الخطط الأكاديمية والثقافية، مثل عضوية الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب العراقيين (1963- 1975م)، وعضوية الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد، ونائبة الممثل الدائم للعراق في اليونيسكو(1973 و1975م)، ومديرة للثقافة والفنون في الجامعة التكنولوجية في بغداد.

مؤسسة القصيدة الأنثوية العراقية

الشاعرة لميعة من أولى الشاعرات اللواتي شيدن قصيدة الأنوثة وأضأنها في خريطة الشعر العربي الحديث،كتب عنها الكثيرون باعتبارها أفضل من جسّد الصوت الأنثوي الجريء من جيل الرواد، من يقرأ قصائد الشاعرة لميعة يتوقف عند ملمحين أساسيين، الأول: سعيها للتعبير عن أنوثتها أمام الرجل بوصفه صنوها لا عدوا لها تحاول استفزاز رجولته وإثارته، والثاني: هذا الاعتزاز بانتمائها العراقي الواضح بعيداعن المزايدات الوطنية، إنه التعبير عن ذلك الارتباط الروحي بأرض تعرف مدى عمقها الحضاري وأصالته،ولقد غنيت بعض قصائدها من قبل مطربين مشهورين أمثال سعدون جابر وفاضل عواد، وكثيرا ما تغنت ببغداد، فبغداد هي العراق، تقول: “لان العراقة معنى العراق/ ويعني التبغدد عزا وجاها”.

وصفها المستشرق الفرنسي جاك بيرك بأنها “شاعرة الرقة والجمال والأنوثة” ويقول الناقد العراقي عبد علي حسن:” إن الشاعرة تمكنت بجرأتها من ولوج مناطق في مشاعر الأنثى لم يكن الدخول إليها أمرا مألوفا من قبل”، ويرجع حسن سبب هذه الجرأة إلى ديانتها الصابئية، كونها لم تقف حائلا أمام تناول قضايا المرأة المختلفة، بما فيها الجانب العاطفي، كما حدث مع الشاعرات الأخريات، ولفت إلى” أن الشاعرة الراحلة كانت محبة للعراق الذي لم يغب عن شعرها، وأن لها مواقف وطنية وتقدمية أثارت اهتمام النقاد، وحازت نصوصها على مقبولية مجتمعية، وحتى بعد هجرتها من العراق إلى أمريكا في سبعينيات القرن الماضي، ظل الهاجس الوطني والعاطفي يشكل قطبي تجربتها الشعرية، فقد كان العراق حاضرا في كل تفاصيل نشاطها المجتمعي والثقافي”

ويقول الكاتب رياض العلي:”إن لميعة تعد مؤسسة القصيدة الأنثوية العراقية، ومما يميزها هو عذوبة الإلقاء المحبب وسط إلقاء ذكوري باهت ومتشنج، وتحدث عن المشهد الشعري العراقي من كونه لم يعرف شاعرات إلا في حالتين: “لميعة عباس عمارة ونازك الملائمة، وثمة فرق كبير بين الاثنتين”، ويذهب العلي في توصيف حالة نازك إلى أنها “عانت من مشاكل نفسية كثيرة وتقلبات فكرية أثرت على شعرها وحياتها الشخصية، رغم انتمائها إلى طبقة برجوازية بغدادية”، ويذهب إلى حياة لميعة بوصفها “تنتمي إلى طائفة الصابئة المندائية، وتعود أصولها إلى مدينة العمارة الجنوبية الغارقة في لجة التاريخ والميثولوجيا الملهمة، التي أثرت كثيرا على شخصيتها الشعرية، وتجسد هذا التأثير عندما حصلت على شهادة الدكتوراه في موضوع يخص تراث الصابئة المندائيين، وكذلك مقالاتها التي كانت تنشرها في مجلة التراث الشعبي عن اللغة المندائية”.

علامة فارقة في الثقافة العراقية

حملت لميعة عباس عمارة في شعرها الغزل الشفيف المضمخ بالروح وشذى العراق، وكتبت المكاشفة الرومانسية الحسية الشعورية، عرفت أن الحب لا يتجزأ في المطلق: “وما هربي منك إلا لأني شغلت بذكرك/ عن ذكر ربي”، لبثت تتذكر أمها لأنها علمتها الصمود والوقوف رغم الصعاب “سلام لأمي التي علمتني بقسوتها/ كيف أمشي على الشوك”،عانت في منفاها الأخير مشاعر الوحدة والعزلة، ورأت النخل في حديقتها ينمو بعيدا عن أهله وشمس العراق الحارة، وتساءلت: “كيف تعيش رغدا في بلاد/ تسن لأهلنا فيها السيوف”.

سألت مرة  عن قصة حبها مع بدر شاكر السياب (1926 ـ 1964م)، ولماذا لا تكتبها، ابتسمت وقالت بلهجتها العراقية المحببة ما معناه “مين ما حب بدر…ولكن كلنا أحببناه”، قصة حبهما بقيت أسطورية ورمزية وحقيقية في آن، وفيها القصائد والحياة والأوهام والظنون، استدعاها صدام حسين وسألها: لماذا لا تكتبين؟ كان يقصد لماذا لا تمدحين؟، تخلصت من الموقف بذكاء واستعارت عبارة للخليل بن أحمد الفراهيدي: “الشعر يأباني جيّده”[4].

منحتها الحكومة اللبنانية وسام الأرز تقديرا لمكانتها الأدبية ، ولم تتسلم الوسـام،لأن الحرب الأهلية قائمة، فكتبت تقول :”علـى أي صدر أحـط الوسام/ ولبـنان جرح بقلبـي يـنام”، وكتبت في قصيدة في تكريم أمين نخلة (1901- 1976م) في مهرجان لم ينعقد بسبب اغتيال إسرائيل للقادة الفلسطينيين في بيروت ومنهم كمال ناصر(1973م): “أمين الأرز كل النخل حبي/ وتهتف كل واحدة هو ابني”،

فحين اتصلت بها إحدى المنظمات لتكريمها لكونها من رائدات الأدب، كتبت قصيدتها التي تعلن فيها عن بيع ريادتها بالمزاد :

من يشتري مني الريادة..؟

من يشتري مني الريادة..؟

من يشتري الخمسين بالعشرين

لا ابغي الزيادة ..

إسهاماتها الجلية وأعمالها الثرية

ترك لنا الشاعرة عديدا من الدواوين الضخمة والقصائد الجلية في اللغة الفصيحة،غير أن ديوانا واحدا باللهجة العامية العراقية مع أنها انقطعت زمناطويلا عن الشعر، بعد زواجها وإنجابها أربعة أولاد، توجت مسيرتها الحافلة بـ 6 دواوين شعرية، ه وها نذكر هنا مجملا لا مفصلا:-

  • الزاوية الخالية 1960

  • عودة الربيع 1963

  • أغانى عشتار 1969

  • يسمونه الحب 1972

  • لو أنبائى العراف 1980

  • البعد الأخير 1988[5]

كما جمعت لها دار الجداول في بيروت في التسعينيات مختارات شعرية مع مقدمة من ياسين رفاعية بعنوان “أنا بدوي دمي”، وترجمت بعض دواوينها إلى الإنجليزية، ومنها “لو أنبأني العرّاف”.

الخاتمة

تميزت الرحيلة  بشاعريتها الشفافة، وعاطفتها الجياشة وحبها العظيم لوطنها وناسها، رغم ابتعادها القسري الطويل عن الوطن، مع رحيل الشاعرة لميعة عباس عمارة، تطوى صفحة مشرقة من الشعر الأصيل الذي ينبع من كينونة الذات نحو الآخر، ويسير في تضاريس البلاد ليصنع هويته المتجددة في وجدان الناس والمكان والتاريخ والحضارة، وداعا… أيتها الصوت النابض بالحياة والإنسانية، ستظل قصائدك تطير بجناحين من ورد وندى.. فقدانك يمثل حزنا ضاربا في أنساغ القلب، ودمعة مؤلمة، وفي نهاية المطاف أقدم أمام القراء آخر قصيدة كتبتها الشاعرة لميعة، يوضح حالة الشعور بالحيرة والتذكر لحالة النضال:

“أنا بنتُ النضالِ
أرضعني الجوعُ
وأوهى مفاصلي الحرمانُ
خُضتُهُ غَضَّةً،
ففي كلّ فَجٍّ من حياتي
مجرى دَمٍ وسنانُ”.[6]

المصادر والمراجع

[1] نهاد الحديثي، ورحلت ايقونة الشعر والانوثة العراقية، موقع قطاف الاخباري، متاح على: qitafnews.net

[2]محمد الجوادي ، رحيل آخر شاعرة عربية في التاريخ: لميعة عباس عمارة، موقع الجزيرة مباشر، متاح على: https://mubasher.aljazeera.net

[3] المرجع نفسه.

[4]إنعام كجه جي، عن لميعة ،جريدة الشرق الأوسط، العدد15545، (20يونيو 2021 م).

[5]شربل بكاسيني، بشّر بها إيليا أبو ماضي و”أخرجت فيروز مِن وَقارها”… لميعة عبّاس طَوَت ديوانها ورحلَت، موقع النهار، متاح على: https://www.annahar.com

[6]علي لفته سعيد،  الشاعرة لميعة عباس عمارة أيقونة الشعر العراقي الحديث، موقع الجزيرة نت ، متاح على :https://www.aljazeera.net