Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

صلات الفعل (سَألَ يَسْألُ سُؤالًا)

  د. أورنك زيب الأعظمي مدير تحرير “مجلة الهند” وأستاذمساعد،قسم اللغة العربية وآدابها،  الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي Abstract Among the most common Arabic verbs are ‘Saʾla Yasaʾlu Suwālan’ and ‘Ajāba Yujību Ijābatan’. The verb ‘Saʾla’ means to question, to ask and to querry to mean a few. ‘Ajāba Yujību Ijābatan’ is its opposite and… View Article

صلات الفعل (سَألَ يَسْألُ سُؤالًا)

 

د. أورنك زيب الأعظمي

مدير تحرير “مجلة الهند”

وأستاذمساعد،قسم اللغة العربية وآدابها،

 الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي

Abstract Among the most common Arabic verbs are ‘Saʾla Yasaʾlu Suwālan’ and ‘Ajāba Yujību Ijābatan’. The verb ‘Saʾla’ means to question, to ask and to querry to mean a few. ‘Ajāba Yujību Ijābatan’ is its opposite and means to reply, to answer and to respod to mean a few. The verb (Saʾla Yasaʾlu Suwālan) has three prepositions i.e. ilá, bā and ‘an. It also comes without prepositions. As for its opposite (Ajāba Yujību Ijābatan), it has five prepositions i.e. ilá, ‘alá, ‘an, fī and lām. This article deals with the prepositions of the verb (Saʾla Yasaʾlu Suwālan) and the following article will show the usage of prepositions of the verb (Ajāba Yujību Ijābatan) in sha Allah.

الملخّص: من أعمّ أفعال اللغة العربية وأكثرها شيوعًا “سَألَ يَسْألُ سُؤالًا” و”أجَابَ يُجِيْبُ إجَابَةً” فالسؤال كما يعني الاستفسار عن شيء فكذلك يعني الهزء بأحد وطلب المعرفة الدقيقة عنه كما يعني طلب شيء من أحد. وله ثلاث صلات: إلى والباء وعن. وأما “أجَابَ” فهو نقيضه وهو يعني الردّ على سؤال أحدٍ والإجابة على دعائه وإغاثة المظلوم. وله خمس صلات: إلى وعلى وعن وفي واللام. في هذه المقالة نتناول صلات الفعل الأول (سَألَ) بالبحث والنقاش، وأما الفعل الثاني (أجَابَ) فسنتحدث عنه في المقالة التالية إن شاء الله تعالى.

الكلمات الدلالية: الأفعال العربية، الصلات، المعاجم، كلام العرب والقرآن الكريم.

المدخل: تحدّثنا في مقالاتنا السابقة عن أهمية الصلات الفعلية في اللسان العربي ودورها في تبديل معاني فعلٍ أو تحديد دلالاته كما تناولنا في هذا الباب أفعالًا عربية وأسماء من مثل الأثر والتأثير والذهاب والجهل والزيادة وأفعال أخرى شرحنا معاني صلاتها في مجلات أخرى ومواقع عربية. واليوم سنتناول صلات الفعل (سَألَ يَسْألُ سُؤالًا) التي نقفّيها بصلات الفعل (أجَابَ يُجِيْبُ وإجَابَةً) وكلاهما نقيض بعضهما للبعض. فالإجابة لها خمس صلات وهي إلى وعلى وعن وفي واللام كما أنّ السؤال له ثلاث صلات وهي إلى والباء وعن. نرجو من الأساتذة والباحثين أن يعلّقوا على حديثنا كي نقيم بهم ما اعوجّ فيه.

مجيء صلات الفعل (سَألَ) في القرآن الكريم: أورد القرآن الكريم الفعل (سَألَ يَسْألُ سُؤالًا) تارة بصلة (إلى) وأخرى بصلة (الباء) وثالثة بصلة (عن) كما أورده بدون الصلة. وفي هذا الفصل سنتحدّث عنها. قال الله تعالى:

“إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣ قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤”. (سورة ص)

“سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١ لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢”. (سورة المعارج)

“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦”. (سورة البقرة)

“يَسۡ‍َٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣”. (سورة العنكبوت)

“يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَ‍ٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡ‍َٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣”. (سورة الأحزاب)

“أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡ‍َٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠”. (سورة الأنعام)

“يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨ وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩ وَلَا يَسۡ‍َٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠”. (سورة المعارج)

والحديث عن هذه الصلات سيأتي ضمن الحديث عن استخدامها لدى الشعراء العرب.

صلات الفعل (سَألَ) في كلام العرب: وعندما نراجع كلام العرب ونتتبع استخدامات هذا الفعل لدى فرسانه نجد ما يلي:

قال علقمة الفحل:

فإن تسألوني بالنساء فإنني خبير[1] بأدواء النساء طبيب[2]

وقال الشاعر:

دعِ المغمَّرَ لا تسأل بمصرعه واسأل بمصقلةَ البكريّ ما فعلا[3]

وقال المرقش الأكبر:

هلَا سألتِ بنا فوارسَ وائلٍ فلنحنُ أسرعُها إلى أعدائها[4]

وقال عنترة بن شداد العبسي:

هلّا سألتِ الخيلَ يا ابنة مالك إن كنتِ جاهلة، بما لم تعلمي[5]

وقال لبيد بن ربيعة العامري:

وإن تسألي بي فإني امرؤ أهينُ اللئيمَ وأحبو الكريما[6]

وقال حسان بن ثابت الأنصاري:

سألتْ حسانَ مَنْ أخوالُه إنما يُسألُ بالشيء الغُمَر: القليل[7]

ففي كل هذه الأبيات يعني (سَألَ به) السؤالَ عن شيء.[8] ولو أمعنّا النظر في هذه الاستخدامات لوجدنا أنّ السؤال في البيتين الأولين بنوع من المعرفة الدقيقة التي يريد ذكرها الشاعران وعلى هذا قال سبحانه وتعالى “فَسۡ‍َٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا” (سورة الفرقان: 59) كما سنتحدث عنه فيما بعد، أو بمعنى التحدي كما هو في بيت المرقش وعنترة بن شداد. فيخاطب عنترة ابنة مالك ويقول لها إذا كانت هي غافلة عن الفرسان فلتسأل عنها ولا تعتبرهم هباء منثورًا. وأما البيتان الأخيران فهما لمجرد السؤال عن الشيء.

وأما (سَألَ عنه) فهو يدلّ على السؤال البسيط فقط كما قال السموأل:

سلي إن جلهت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول[9]

وقال تأبط شرًا:

إني زعيمٌ، لئن لم تتركي عَذَلي أنْ يسألَ الحيُّ عنّي أهلَ آفاق[10]

وقال أيضًا:

هلّا سألتَ عُمَيرًا عن مُصاولتي قومًا منازلُهم بالصيف ألبانُ[11]

وقد استخدم زهير بن أبي سلمى كلتا الصلتين فقال:

فأقبلتُ في الساعين أسأل عنهم سؤالَك بالشيء الذي أنت جاهلُه[12]

وقال لبيد بن ربيعة العامري:

وإن تسألوا عنهم لدى كلّ غارةٍ فقد يُنبأ الأخبارَ من كان سائلا
أولئك قومي إنْ سألتَ بخيمهم وقد يُخبَرُ الأنباءُ من كان جاهلا[13]

وقال أبو الأسود الدؤلي:

فسلْ بي ولا تستحي مني فإنه كذلك بعضُ الناس يسأل عن بعض[14]

وأما “سَألَه إيّاه” فله مدلولات عديدة فقال حسان بن ثابت الأنصاري:

هلّا سألتِ، هداك اللهُ، ما حسبي أمَّ الوليد وخيرُ القول للواعي[15]

وقال الكميت الأسدي:

فلا تسأليني واسألي ما خليقتي إذا رَدَّ عافي القِدر من يستعيرها[16]

وقال أبو النشناش:

وسائلة بالغيب عني وسائلٍ ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبُه[17]

ففي هذه الأبيات كلها السؤال ليس إلا لنيل المعرفة عن شيء.

وأما في الأبيات التالية فالسؤال جاء للطلب كما قال أبو الأسود الدؤلي:

فإنْ مُتَّ ضرًّا فلا تسألنْ أخا الجهل من ماله خردله
فترجع من عنده نادمًا وتقطع من كفّك الأنملة[18]

وقال مسكين الدارمي:

وإني امرؤ لا أسأل الناس مالَهم بشعري ولا تعمى عليّ المكاسب[19]

وقال الفرزدق:

تميمَ بن زيدٍ قد سألتُك حاجةً لتجعله من بعض ما كنتَ لي تُهدي[20]

ومنه استخدم الفعل لمعنى الخلع كما قال العجاج:

من بعدِ طولِ نقضِ مذرويّه تسالني الطلاقَ أمُّ حيّه
فقلتُ بيني غيرَ ما مرضيّه ثالبةً لبعلها مقليّه[21]

كما استخدم لمعنى التحدّي فقال الأقيشر الأسدي:

وسألتَني يومَ الرحيل قصائدًا فملأتُهنّ قصائدًا وكتابا
إني صدقتُك إذ وجدتُك صادقًا وكذبتَني فوجدتَني كذّابا[22]

كما في قوله تعالى المذكور أعلاه: “يَسۡ‍َٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣”. (سورة العنكبوت)

وكذا يأتي للدعاء لأمر ما فقال النابغة الذبياني:

ونحن لديه، نسأل الله خلده، يردّ لنا ملكًا، وللأرض عامرا[23]

وأما صلة “الباء” في قوله تعالى التالي:

“ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡ‍َٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩”. (سورة الفرقان)

فاختلف فيه المفسّرون فبعضهم يرى أنّ الصلة متعلقة بالسؤال بينما البعض الآخر يربطها بالخبير. وأرى أنها متعلقة بالخبير لا بالسؤال كما فهمه الآخرون. قال علقمة الفحل:

فإن تسألوني بالنساء فإنني خبير[24] بأدواء النساء طبيب[25]

وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

فيكاد يعرفها الخبيرُ بها فيردُّه الإقواءُ والمحل[26]

وقال الفرزدق:

سيجزي وكيعًا بالجماعة إذ دعا إليها بسيفٍ صارمٍ وسنان
خبيرٌ بأعمالِ الرجال كما جزى ببدرٍ وباليرموك فيءَ جَنان[27]

وقد جاء هذا المعنى في كلام الشعراء العرب فقال عنترة بن شداد العبسي:

وسناني بالدارعين خبير فاسأليه عمّا تكون القلوب[28]

وقال زيّان بن سيّار:

فإنْ تسألوا عنّا فوارسَ دارمٍ يُنبّئك عنها من رواحةَ عالم[29]

وقال عبد المسيح بن عسلة:

ألا يا اسلمي على الحوادث فاطما فإنْ تسأليني تسألي بي عالما[30]

وقال الفرزدق:

وجدّتُك البيضاء عمةُ خيركم بنيّ الهدى، واللهُ بالناس خابر[31]

وقال الفرزدق أيضًا:

وما يعلمُ الطائي ممن أبٌ له ولو سألوا عن طيّء كلَّ عالم[32]

وأما الصلة “إلى” أي سَألَه إليه فأراها تضمين للضمّ كما قال شائش أخو علقمة الفحل:

حلفتُ بما ضمّ الحجيج إلى منى ومائج من نحر الهدي المقلّد[33]

وقال الأعشى الكبير:

فإني بحمد الله لم أفتقدْكمُ إذا ضمَّ همّامًا إليّ حلولُها[34]

وقال أبو خراش الهذلي:

رأتْ قَنَصًا على فَوتٍ فضمّتْ إلى حيزومها ريشًا رطيبا[35]

وقال مسكين الدارمي:

حسبُك من تحصينها ضمُّها منك إلى خُلُقٍ كريمٍ ودين[36]

ففي قوله تعالى: “— لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ —“. (سورة ص: 24) يعني السؤال بصلة “إلى” أنّ الخصم طلب من الرجل أنْ يعطيه نعجته كي يضمّها إلى نعاجه.

ولكن لم أجد شاهدًا على استخدام (إلى) مع السؤال سوى قول الفرزدق الذي قال:

أسألتَني عن حُبوتي[37] ما بالُها فاسأل إلى خَبَري وعمّا تسأل[38]

فمعنى ذلك أنْ تنضمّ إلى من يعرفني ثم سله عما يعنيك.

وأما قول النابغة الذبياني:

فأرسلْ في بني ذبيان فاسأل ولا تعجل إليّ عن السؤال[39]

فالصلة هنا للعجلة لا للسؤال كما جاء في سورة طه: “وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣ قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤”.

وقال بعض المفسّرين إنّ صلة (الباء) في “سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ” للهزء كما في قوله تعالى:

“وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠”. (سورة الأنعام)

وقال: “وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢”. (سورة الرعد)

ويؤيده قول قول يزيد بن حبناء:

إني هزِئتُ من أمّ الغمر إذ هزِئتْ بشيبِ رأسي وما بالشيب من عار[40]

وقول عبيد الله بن قيس الرقيات:

ألا هزِئتْ بنا قرَشيْـ ـيةٌ يهتزّ موكبها[41]

والتضمين باب واسع. وعلى هذا يمكن أنْ نجعله تضمينًا للشماتة كما قال عمر بن أبي ربيعة العامري:

فلا مرحبًا بالشامتين بهجرنا ولا زمنٍ أضحى بنا قد تقلّبا[42]

أو للدعاء كما يراه الزمخشري واستدلّ عليه بقوله تعالى:

“هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَ‍َٔابٖ ٤٩ جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠ مُتَّكِ‍ِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١”. (سورة ص)

ويؤيده قوله تعالى: “وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١”. (سورة الإسراء)

وقال أوس بن حجر:

لعمرك ما تدعو ربيعةُ باسمنا جميعًا ولم تُنبِئ بإحساننا مُضَر[43]

وقال النمر بن تولب:

دعاني الغواني عمَّهنّ وخِلتني لي اسمٌ فما أدعَى به وهو أوّلُ[44]

وقال روبة بن العجاج:

أيامَ يدعو من دعاني باسمي
لو رأى البيض مكانَ العصم
لانقضّ من أعلى الهِضابِ الدُلم
بهنّ ناموسُ الرُقى والنَهم[45]

وأما من يرى تضمين الإسقاط فقوله مبني على عدم ممارسته بكلام العرب فالتضمين له أصول ولطائف.

هذا، وإذا كان أمر التضمين فأنا إلى معنى الهزء أميل وهو قريب من معنى التحدي الذي يشمله السؤال به.

ملخص الكلام: ظهر من هذا البحث الوجيز أنّ الفعل (سَألَ يَسْألُ سُؤالًا) يعني السؤال عن شيء كما يعني طلبَ أحد شيئًا وجمعَ المعلومات الدقيقة عن أحد. وإذا دخلتْ عليه الصلات فتتغير دلالاته قليلًا فإذا دخلتْ عليه (إلى) عنتْ ضمّ الشيء أو انضمامه إلى مجموعة، وإذا دخلتْ عليه (الباء) عنتْ السؤالَ الدقيقَ عن أحد كما عنتْ الشماتة به، وإذا دخلتْ عليه (عن) عنتْ السؤال البسيط. وإذا جاء متعديًا بنفسه فيعني السؤال عنه كما يعني الطلب كما قال تعالى: “يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨ وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩ وَلَا يَسۡ‍َٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠”. (سورة المعارج) وقال: “يَسۡ‍َٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣”. (سورة العنكبوت)

هذا، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لمزيد الخدمة للسان كتابه العزيز.

المصادر والمراجع

  1. القرآن الكريم
  2. أسلوب التضمين وأثره في التفسير للدكتور زيد عمر عبد الله، د.ت.
  3. جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي، تحقيق: محمد علي البجادي، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ت.
  4. ديوان أبي الأسود الدُؤلي، صنعة: أبي سعيد الحسن السكّري، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين، دار ومكتبة الهلال، ط2، 1998م
  5. ديوان الأصمعيات، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، ط3
  6. ديوان الأعشى الكبير بشرح محمود إبراهيم محمد الرضواني، وزارة الثقافة والفنون والتراث، إدارة البحوث والدراسات الثقافية، الدوحة، قطر، 2010م
  7. ديوان الأقيشر الأسدي، صنعة: د. محمد علي دَقَّة، دار صادر، بيروت، ط1، 1997م
  8. ديوان السموأل، شرح وتحقيق، علي سابا، مكتبة صادر، بيروت، د.ت
  9. ديوان العجّاج، تحقيق: د. عبد الحفيظ السطلي، مكتبة أطلس، دمشق، 1971م
  10. ديوان الفرزدق، شرح الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1987م
  11. ديوان الكميت بن زيد الأسدي، جمع وشرح وتحقيق: د. محمد نبيل طريفي، دار صادر، بيروت، ط1، 2000م
  12. ديوان المفضليات للمفضل الضبي، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، ط6
  13. ديوان النابغة الذبياني بشرح وتقديم: عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1996م
  14. ديوان الهذليين، الجمهورية العربية المتحدة، الثقافة والإرشاد القومي، طبعة دار الكتب، بيروت، 1996م
  15. ديوان أوس بن حجر، تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1980م
  16. ديوان تأبط شرًا وأخباره، جمع وتحقيق وشرح: علي ذو الفقار شاكر، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1984م
  17. ديوان حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي، شرح: ضابط بالحربية، مطبعة السعادة، مصر، د.ت
  18. ديوان زهير بن أبي سلمى، شرح وتقديم: الأستاذ علي حسن فاعور، دار التب العلمية، بيروت، ط: 1، 1988م
  19. ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم، دار صادر، بيروت، د.ت.
  20. ديوان عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر.
  21. ديوان عمر بن أبي ربيعة، تحقيق وتقديم: د. فوزي عطوي، دار صادر، بيروت، 1980م
  22. ديوان لبيد بن ربيعة العامري، دار صادر، بيروت، د.ت.
  23. ديوان مسكين الدارمي، جمع وتحقيق: عبد الله الجبوري وخليل إبراهيم العقبة، مطبعة دار البصرى، بغداد، ط:1، 1970م
  24. شرح ديوان الحماسة للعلامة التبريزي، دار القلم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى
  25. شرح ديوان روبة بن العجاج، تحقيق: د. ضاحي عبد الباقي محمد، جمهورية مصر العربية، مجمع اللغة العربية، ط1، 2011م
  26. شرح ديوان عنترة بن شداد العبسي، للعلامة التبريزي، دار الكتاب العربي، ط1، 1992م
  27. شعر الخوارج، جمع وتحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1974م
  28. علقمة الفحل، شرح ديوان علقمة الفحل للسيد أحمد صقر، المطبعة المحمودية، القاهرة، ط1، 1935م

 

[1] ويروى “بصير به”، ديوان المفضليات، 390

[2] ديوانه، ص 11

[3] ديوان الهذليين، 2/67

[4] ديوان المفضليات، ص 234

[5] شرح ديوانه، ص 171 قال الشارح: والباء تأتي بعد السؤال بمعنى “عن” كثيرًا.

[6] ديوانه، ص 238

[7] شرح ديوانه، ص 168

[8] والشواهد على دخول الباء على مفعول السؤال الثاني كثيرة كما قال عنترة عنترة بن شداد العبسي:

ولئن سألتَ بذاك عبلة خبّرتْ أنْ لا أريد من النساء سواها

شرح ديوانه، ص 209، وقال المفضّل النُكري شاعر جاهلي:

وسائلةٍ بثعلبة بن سير وقد أدوتْ بثعلبة العَلوق

ديوان الأصمعيات، ص 203، وقال الأجدع بن مالك الهمداني شاعر جاهلي أدرك الإسلام:

أسألتِني بركائبٍ ورحالها ونسيتِ قتلى فوارس الأرباع
والحارث بن يزيد ويحك أعولي حلوٌ شمائله رحيبُ الباع
ولو أنني فوديتُه لفديته بأناملي، وأجنّه أضلاعي

ديوان الأصمعيات، ص 68-69، وقال عمرو بن معديكرب:

فإمّا كنتِ سائلةً بمهري فمهري إن سألتِ به الرفيع

ديوان الأصمعيات، ص 176، وقال الفرزدق:

ما تأمرون عبادَ الله أسألكم بشاعرٍ حول دُرجانِ مُختَمِر

ديوانه، ص 262، وقال عمر بن أبي ربيعة:

ولو سُئِلَتْ بنا البطحاءُ، قالت: همُ أهلُ الفواضل والسيوب

ديوانه، ص 23 (طبعة دار صادر بيروت)، وقال أبو عبيدة:

سألتُ بعمرو أخي صحبَه فأفظعني حين ردّوا السؤالا

ديوان الهذليين، 3/120، وقال آخر:

سألتني بأناسٍ هلكوا شرب الدهر عليهم وأكل

ديوان الهذليين، 2/67

[9] ديوانه، ص 14

[10] ديوانه، ص 142

[11] ديوانه، ص 211 وألبان: موضع.

[12] ديوانه، ص 93

[13] ديوانه، ص 122، خيم: شيمة وخلق

[14] ديوانه، ص 63

[15] شرح ديوانه، ص 209

[16] ديوانه، ص 406

[17] شرح ديوان الحماسة، 1/116

[18] ديوانه، ص 362

[19] ديوانه، ص 24

[20] ديوانه، ص 146

[21] ديوانه، 2/170

[22] ديوانه، ص 51

[23] ديوانه، ص 45

[24] ويروى “بصير به”، ديوان المفضليات، 390

[25] ديوانه، ص 11

[26] ديوانه، ص 457

[27] ديوانه، ص 631

[28] شرح ديوانه، ص 27

[29] ديوان الأصمعيات، ص 211

[30] ديوان المفضليات، ص 302

[31] ديوانه، ص 279

[32] ديوانه، ص 586

[33] ديوان علقمة الفحل، ص 40

[34] ديوانه، 2/417

[35] ديوان الهذليين، 1/225

[36] ديوانه، ص 67

[37] حبوة: من يجتمع حول المرء من الأهل والأقارب.

[38] ديوانه، ص 495

[39] ديوانه، ص 61

[40] شعر الخوارج، ص 86

[41] ديوانه، ص 121

[42] ديوانه، ص 66

[43] ديوانه، ص 32

[44] جمهرة أشعار العرب، ص 424

[45] ديوانه، 2/95