Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

كليلة و دمنة و المستشرقون: دراسة تاريخية

  د. قمر شعبان أستاذ مساعد، قسم اللغة العربية، كلية الآداب جامعة بنارس الهندوسية، فارانسي، الهند Email: q.shaban82@gmail.com _______________________________________________________________________   Abstract: This study addresses the significance of ancient literature by highlighting the book “Kalila wa Dimna,” regarded as one of the masterpieces of Arabic literature, originating from the Sanskrit tales known as Panchatantra. The book,… View Article

كليلة و دمنة و المستشرقون: دراسة تاريخية

 

د. قمر شعبان

أستاذ مساعد، قسم اللغة العربية، كلية الآداب

جامعة بنارس الهندوسية، فارانسي، الهند

Email: q.shaban82@gmail.com

_______________________________________________________________________

 

Abstract: This study addresses the significance of ancient literature by highlighting the book “Kalila wa Dimna,” regarded as one of the masterpieces of Arabic literature, originating from the Sanskrit tales known as Panchatantra. The book, which narrates stories about animals, possesses substantial literary and philosophical value and has garnered admiration from readers throughout history, including kings, scholars, and thinkers. It was authored by the Indian sage Vishnu Sharma in the third century BCE and translated into Arabic by Abdullah Ibn al-Muqaffa during the Abbasid era. This study aims to review the efforts of Orientalists in the investigation, correction, and publication of this book, through examining manuscripts and critiquing its content, thereby highlighting its important role in global literature.Keywords: Kalila wa Dimna, ancient literature, Arabic literature, Panchatantra, Vishnu Sharma, Abdullah Ibn al-Muqaffa, Orientalists, manuscript examination, literary value, philosophical significance.

 

الملخص:

العربية، والفارسية، والسنسكريتية، والسريانية، واليونانية، والعبرية؛ هذه هي أسماء لغات العالم القديمة، التي ظلت جِعابها غنية وثرية بلآلئ الحكمة، والمعرفة، والأدب. وإن رائعة من روائع الأدب العربي التي يعرفها العالم اليوم باسم “كليلة ودمنة”، والتي هي مترجمة من الحكايات السنسكريتية المعروفة ببانجا تانترا، وبعض القصص السنسكريتية الأخرى على ألسن الحيوانات من السبع، والطيور، والمواشي؛ والتي هي ذات قيمة أدبية، وفلسفية، وعقلانية؛ باتت محط أنظار الشرق، والغرب على السواء؛ متمتعة بإعجاب القراء من: الملوك، والعلماء، والأدباء، والمفكرين في كل عصر، ومصر. كان وضعها الحكيم والفيلسوف الهندي فشنو شارما، المعروف بـبيدبا الفيلسوف في القرن الثالث قبل الميلاد تقريبا، وترجمها من السنسكريتية إلى الفهلوية الحكيم برزويه، ومن الفهلوية إلى العربية الكاتب العملاق عبد الله بن المقفع إبان العصر العباسي في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور. وهذه هي الترجمة العربية التي ظلت مصدرا أوليا لترجمتها إلى لغات العالم. لقد صدرت وشاعت في كل فترة من فترات التاريخ، كما وقد حاول المستشرقون، والعلماء، والمؤرخون العرب والهنود دائما إبراز أهمية هذا الكتاب من منظور مختلف.

سوف تحاول هذه الدراسة معالجة جهود المستشرقين في تحقيق هذا الكتاب الأدبي العظيم، وتصحيحه، والعناية به؛ متمركزة حول تحقيق المخطوطات، ونشرها، وفحص أصولها، ونقد محتواها على أيديهم.

المقدمة:

بذل المستشرقون جهودهم في هذا الكتاب على أنماط مختلفة، بعضهم حققوه، وبعضهم صححوه، وبينما البعض الآخر قام بإخراجه، وطبعه، ونشره، وفيمابينهم من قاموا بمراجعته ومقارنته مع نسخ مخطوطة مختلفة كانت بمتناول أيديهم. سوف تعالج هذه العجالة جهود بعض المستشرقين البارزين، مع تسليط الضوء على حياتهم العلمية والأكاديمية، وعلى رأسهم: دي ساسي، والأب لويس شيخو، ونولد كه، وغيرهم.

  • أنطوان إيزاك سِلفستر دي ساسي: هو مستشرقفرنسي، ولد في 21 سبتمبر عام 1758م وتوفي في 21 فبراير 1838م في باريس، بفرنسا. كان يُعد أستاذ أساتذة اللغات الشرقية ولا سيما اللغة العربية في باريس. أتقن اليونانية واللاتينية مع تضلعه في اللغات العربية، والعبرية، والتركية، والفارسية، والسريانية، إضافة إلى براعته في الإسبانية، والإنكليزية، والإيطالية والفرنسية، تولى العديد من المناصب في معهد اللغات والحضارات الشرقية بباريس، وعمل مديرا لكوليج دو فرانس (الكلية الفرنسية). ونبغ في النحو والسياسة والترجمة والتحقيق.

 ومن أعماله العلمية واللغوية البارزة: تحقيق مقامات الحريري، وطبعها لأول مرة على حسابه الخاص في المطبعة الإمبراطورية، وذلك عام 1812م مع إضافة شرح باللغة العربية. و الترجمة الفرنسية لكتاب “الإفادة والاعتبار بما في مصر من الآثار” لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي. و تحقيق وأول كباعة لكتاب “كليلة ودمنةعام 1816م. وتحقيق كتاب “بند نامه” وترجمته باللغة الفرنسية، بعام 1819م. وترجمة فصول من كتابروضة الصفاءلميرخاوند بن برهان الدين خاوند شاه.

عمله مع كليلة ودمنة:

                إن الطباعة الأولى لكليلة ودمنة لعام 1816م يعود فضلها إلى أنطوان دي ساسي، طباعته الأولى شاعت وذاعت ونالت الشعبية الكبيرة، ولكنها في رأي عبد الوهاب عزام أحد محققي كليلة ودمنة، وفي رأي المستشرقين الآخرين، مليئة باختلافات بين الطبعات المختلفة لنسخته المطبوعة، حيث شطبت في بعضها كلمات، وغيرت تغييرا واضحا، كما يوجد اختلاف في الجمل، والتعابير في بعض المطبوعات الأخرى. ويرى نولدكه أن النسخة المطبوعة على يد دي ساسي هي أقرب إلى النسخة السريانية القديمة[1]. وفي رأي جرجي زيدان أن النسخة المطبوعة الأولى ليست ما قام بها دي ساسي بل والثور، ولكنها ضاعت فيما بعد[2].

  • الأب لويس شيخو:

هو من مواليد عام 1859م بالجزيرة الفراتية، سمي بــ”رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو”،  سافر إلى الشام في شبابه، فتعلم في مدرسة الآباء اليسوعيين في غزير بجبل لبنان، ووانسلك إلى الرهبانية اليسوعية سنة 1874م، وتغير اسمه بـــ:”لويس شيخو اليسوعي”. وجال في أوروبا والبلاد الشرقية، فاطلع على التراث العربي الضخم من المخطوطوت حول الأدب واللغة والتاريخ والترجمة والفلسفة والحكمة، فنسخ ما تيسر له منها حملا إياها إلى الخزانة اليسوعية في بيروت، وعمل في الكلية اليسوعية في بيروتأستاذا. ومن إنجازاته العلمية واللغوية: المخطوطات العربية لكتبة النصرانية، ومعرض الخطوط العربية، ومجاني الأدب، وشعراء النصرانية، وعلم الأدب، والآداب العربية في القرن التاسع عشر، والآداب العربية في الربع الأول من القرن العشرين، وشرح ديوان الخنساء، وأطراب الشعر وأطيب النثر.

عمله مع كليلة ودمنة:

كان الأب لويس شيخو يملك العديد من النسخ المخطوطة لكليلة ودمنة التي لقد كان حصل عليها من لندن وباريس واسطنبول، إلى جانب نسخة دي ساسي، ولكنه لم يكن مقتنعا بمعاييرها، إذ زار دير الشير في مكين بلبنان، حيث وجد خزينة مخطوطات مختلفة، من بينها مخطوطة كليلة ودمنة، مما تم خطها ونسخها في 6 رجب 739 ه المصادف 25 يناير عام 1339م. فلكونها أقدم النسخ مما تم العثور عليها حتى ذاك الحين؛ عني بها، وقام بطباعتين لها، طباعة من دون تصحيح ومن دون تدقيق ومراجعة، لتكون أمام المستشرقين المعنيين بالعربية نسخة أصيلة تسهل عليهم الدراسة والمقارنة والتحقيق، وطباعة أخرى مصححة ومدققة ومحشاة لجعلها نسخة مدرسية لطلاب اللغة العربية والأدب العربي، بإضافة فصول لازمة؛ في رأي عبد الوهاب عزام هذه النسخة هي من أفضل النسخ، وأكملها بالنسبة إلى نسخ المستشرقين الآخرين، باستثناء بعض الأخطاء، ويمكن بها مناقشة الأهمية الأدبية واللغوية والمحتوياتية، والفحص التاريخي لكليلة ودمنة؛ ناقدا إياها، ومقارنتها مع النسخ الأخرى المتوافرة لدى الباحثين. ولكن النسخة التي عثر عليها عزام في مكتبة أيا صوفيا بإسطنبول لعام 618هـ/1221م هي أقدم مما عثر عليها الأب شيخو، وأقربها إلى أسلوب عبد الله بن المقفع اللغوي والأدبي والبياني.

3-ثيودور نولدكه: هو شيخ المستشرقين الألمان. ولد في 1836م بهامبورغ، وتوفي عام 1930م، كان يتقن العربية، والعبرية، والسريانية، نال الدكتوراه عام 1856م حول تاريخ القرآن، وعمل أستاذا للتاريخ الإسلامي في جامعة غوتينغن عام 1861م، ومعلم التوراة واللغات السامية في كييل عام 1864م. ومن أعماله البارزة: عمله في تاريخ القرآن، باسم تاريخ القرآن، في ثلاثة أجزاء، وتاريخ الشعوب السامية، وهل كان لمحمد معلمون نصارى؟، وتراجم المسلمين، ومن أعماله أيضا أنه ساعد  شبرنجر في إعداد كتابه المعروف حول: “سيرة محمد” صلى الله عليه وسلم، وإنجازاته البارزة: ملحوظات نقدية حول الأسلوب والتركيب في القرآن.

ومن أبرز تلاميذ نولد كه الأستاذ كارل بروكلمان المعروف بأعماله البارزة في التاريخ والدراسات العربية.

ونولد كه ممن له جهود مضنية في تحقيق ودراسة بعض النسخ لكليلية ودمنة.

ومن كبار المستشرقين الآخرين الذين لهم جهود مضنية في كتاب كليلة ودمنة أجدرهم بالذكر:

جيمس هنري برستد: من مواليد 27 أغسطس 1865م، وتوفي في 2 ديسمبر 1935م، صاحب مولفات عديدة في الآثار ولاسيما الآثار المصرية، والتاريخ.وله كتاب: “فجر الضمير”. والمستشرق الإيطالي إغناطيوس جويدي (1844 -1935 م)، الذي كان يتقن العربية والحبشية والسريانية إضافة إلى إلمامه البالغ بالعامية اللبنانية، من مؤلفاته بالعربية: محاضرات أدبيات الجغرافيا والتاريخ واللغة عند العرب باعتبار علاقتها بأوربا خصوصاً بإيطاليا، وجداول كتاب الأغاني. والمستشرق هرمان زوتيمبرك (1836-1894م)، من أعماله العلمية البارزة ترجمته لتاريخ الطبري، الصادرة من باريس1867–1871م. وهو من كبار من قام بالعناية بكليلة ودمنة، ثم الأستاذ فرانكلين ادجيرطون (1885-1063) اللغوي الأميركي، وأستاذ اللغة السنسكريتية، وفيلولوجيا المقارن بجامعة يال في 1926م، وأستاذ زائر بجامعة بنارس الهندوسية في 1953م، ترجم الغيتا، وعمل في البحث عن ترجمة عربية لكليلة ودمنة لتجديد تأليف النسخة السنسكريتية المفقودة لبانجا تانترا، ومن أعماله:

Edgerton, Franklin (1924). Panchatantra reconstructed. 2 Volumes. New Haven, CT: American Oriental Society. Volume 1: TextVolume 2: Translation

ويوهانس هيرتيل (1872-1955)، الذي كانت لديه نسخة من كليلة ودمنة، أخذها منه فرانكلين لمراجعة النسخة الأصلية السنسكريتية.

وكتب الأستاذ مارتن إسبرينج لينغ، وهو أستاذ في جامعة شيكاغو، مقالاً مفصلاً في المجلة الأميركية للغات والآداب السامية في عدد يناير1924م بعنوان “دراسات حول كليلة”،  سلط فيه الضوء على الإنجازات المميزة التي قدمتها جامعة شيكاغو في تحرير كليلة ودمنة، وجمع مخطوطاتها.

 

الخاتمة:

الدور الذي يلعبه كتاب كليلة ودمنة في خلق الوعي السياسي، إلى جانب تعليم اللغة العربية والأدب العربي على ألسن البهائم مستنيرا حكمة الهند، وتاريخها المعرفي والفلسفي القديم من دون ارتياب يعود فضله إلى عبد الله بن المقفع أولا، ولكن المستشرقين وعلى رأسهم دي ساسي، والأب لويس شيخو، ومارتن إسبرينج لينغ، وفرانكلين ادجير طون هم من طلائع من قاموا بدراسة وتحقيق وإصدار هذا الكتاب في ثوب جديد وقشيب. إذ دي ساسي هو أول من نشر الكتاب في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، ثم أصدر الأب لويس شيخو نسخة أفضل من ذي قبل.

وبالجملة، إن الخدمات المميزة التي قدمها المستشرقون في تحقيق كليلة ودمنة، وتصحيحها، ومراجعتها وطباعتها لا يمكن التغاضي والتعامي عنها بسهولة.

 

*********

[1] إن أول ترجمة لكتاب كليلة ودمنة من اللغة الفهلوية هي الترجمة باللغة السريانية وذلك عام 570م قام بها العالم المسيحي بود بعنوان: قليلج ودمنج، لقد وجدت هذه الترجمة مع الترجمة الألمانية في بعض المكتبات بألمانية عام 1876م. وأما ترجمتها من الفهلوية إلى العربية فظهرت في العصر العباسي، ولكن الترجمة العربية لابن المقفع هي باتت المصدر الأولي أو النسخة الرئيسة لذيوعها عن طريق الترجمات في لغات العالم.

[2]  كليلة ودمنة، تحقيق نائل المرصفي، بيروت: دار المسيرة، 1980، ص: 26.