Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

صورة المرأة في أعمال سلوى بكر الأدبية

د. وسيم أحمد مترجم في سفارة دولة الكويت لدى نيودلهي wasim137@gmail.com ملخص البحث:تعكس الأعمال الأدبية في جميع اللغات نبضات المجتمع الذي يعيش فيه الأديب وأحوال الانسان الذي يعيش حوله. وهذا البحث تناول صورة المرأة في أعمال سلوى بكر وأنواع التعذيب والتخلّف التي كانت المرأة المصرية تعاني منها. وفضلاً عن جمع النصوص من الروايات والقصص التي… View Article

صورة المرأة في أعمال سلوى بكر الأدبية

د. وسيم أحمد
مترجم في سفارة دولة الكويت لدى نيودلهي
wasim137@gmail.com

ملخص البحث:تعكس الأعمال الأدبية في جميع اللغات نبضات المجتمع الذي يعيش فيه الأديب وأحوال الانسان الذي يعيش حوله. وهذا البحث تناول صورة المرأة في أعمال سلوى بكر وأنواع التعذيب والتخلّف التي كانت المرأة المصرية تعاني منها. وفضلاً عن جمع النصوص من الروايات والقصص التي استخدمتها الكاتبة المبدعة سلوى بكر كوسيلة لتسليط الضوء على أحوال المرأة المطحونة والمهمشة في المجتمع المصري، تطرق هذا البحث إلى تحليل تلك النصوص لكي يتسنى للقارئ فهم عمق وأبعاد التحرش الجنسي والتهميش الاجتماعي وكيفية رفضها دون الارتقاء إلى المستويات المتطورة في الحياة الطبيعية.
تستحق المرأة المصورة في أعمال سلوى بكر انتباهنا لاستخراجها شخصياتهن من التجربة الشخصية لها. ويشمل هذا البحث نبذة تعريفية عن حياة الأديبة سلوى بكر وأحوال المجتمع الذي ترعرعت فيه وتطورت قدراتها دفاعاًعن حقوق النساء المضطهدات ضد الأحوال التي يسيطر عليها الرجال من كل جوانب.
كلمات مفتاحية: المرأة، سلوى بكر، صورة المرأة، التهميش، الاغتصاب، التحرش.
Abstract: This article examines depiction of women in the works of Salwa Bakr and the types of torture, backwardness, sexual harassment and social marginalization that Egyptian women faced. Salwa Bakr is an Egyptian feminine writer who stood with all the odds and fought bravely for the equal standard of the women in her society which relegated her into the unfathomed bottom of it.
مقدمة :ظلت مصر منهلاً للعلوم الإسلامية واللغة العربية في العصر الحديث وأسهمت اسهاماً كبيراً في الحياة العلمية والأدبية والثقافية كما احتضنت في أكنافها العديد من المدارس الأدبية أمثال مدرسة الديوان ومدرسة الإحياء والبعث ومدرسة أبولو والتي خلقت اتجاهات جديدة في الأدب العربي، والتي بفضلها تناولها الأدباء والكتاب القضايا الاجتماعية أكثر حيوية . وقد برزت ضمن هذه القضايا قضية تحرير المرأة التي ساهمت في منح المرأة الحرية والعدالة الإجتماعية وتكافؤ فرص التعليم والعمل في كل شعبة من شعب الحياة وأخرجتها من سلاسل المنزل حيث تبقى المرأة حبيسة غافلة عن العالم الخارجي. وهذه الحركة النسوية خلقت التوعية بين النساء تجاه حقوقهم الأساسية مما أدى إلى مشاركتها الفعالة في المسيرات السياسية والفعاليات الثقافية والأدبية. وإلى جانب ذلك سافرت مجموعة من الكاتبات إلى أوروبا لمعرفة الثقافة الغربية وبعد عودتها إلى وطنها قامت هؤلاء الكاتبات بإثراء اللغة العربية وآدابها. ومن بين هذه الشخصيات البارزة الفذة هي شخصية “سلوى بكر” التي تحتل مكانة مرموقة في العالمين العربي والغربي لأنها لعبت ولا تزال تلعب دوراً مهما في إثراء الأدب العربي الحديث، عن طريق كتابة القصص القصيرة والروايات والمسرحيات والمقالات وظلت تعتني عناية بالغة بتنمية اللغة العربية وآدابها حتى اليوم.
وُلدت سلوى بكر في عام 1949م بأسرة متوسطة في محافظة “المطرية” وحصلت على التعليم الابتدائي في مدرسة حكومية في مدينة “الزيتون”، التي تقع في شمال شرق القاهرة، ثم ذهبت إلى المدرسة الثانوية في “سرايا القبة” القريبة من جنوب غرب الزيتون، ولما أكملت دراستها الثانوية التحقت بكلية التجارة في جامعة عين شمس في القاهرة في شارع الخليفة المأمون العباسية التي تخرجت فيها بشهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال في عام 1972م، ثم حصلت على القبول في كلية الآداب حيث تخرجت فيها بشهادة النقد المسرحي في عام 1976م وعلى هذا النحو إنها حصلت على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال والنقد المسرحي، وفي غضون ذلك وجدت فرصة للعمل في الحكومة بصفة مفتشة التموين الغذائي من عام 1974م إلى 1980م والتي مكنتها أن تُفكر عن أوضاع النساء الفقيرات والمسكينات في القاهرة، وذلك لأنها قد شهدت اندلاع الاضطرابات للخبز في عام 1977م التي تختص بارتفاع معدلات التضخم والمشاكل الاقتصادية وارتفاع أسعارالبقالة.
المرأة المصرية في أدب سلوى بكر:
شارك عدد كبير من النساء في ثورة 2011 مما غيّر المشهد السياسي والإجتماعي في مصر وأتاح للمرأة مكاناً مرموقاً في المجتمع وأصر الدولة على وضع أسس تقوم على مبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية. كما كان للمرأة المصرية نصيب الأسد لا يمكن تجاهله في الجمعية التأسيسية التي وافقت على إقرار الدستور المصري الحالي عام 2012 بضمان حقوق المرأة وكفالة الأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة على حساب الدولة. وظلت تخوض المرأة نضالها وكفاحها في مصر من أجل تحقيق المساواة في المعاملة والعمل والتعليم والتصويت في الإنتخابات والترشيح وتدافع عن قضاياها حتى نجحت بصورة تدريجية في الحصول على الحقوق السياسية والإجتماعية والثقافية والمدنية.
إن المرأة في مصر تضطر إلى قضاء حياتها في ظل الظروف التي تتعرض حريتها وإستقلاليتها فيها للعراقيل والقيود في النظام الأبوي فلابد من العمل على إيجاد بيئة مواتية للمرأة المصرية التي تمنح فرصاً متساوية بين الجنسين وضرورة تقديم الدعم القانوني وإعادة النظر في التشريعات المتعارضة مع حقوق المرأة وإلغاء نصوص التمييز في القوانين وتثقيفها بعدد من المهارات حتى تتمكن من أداء أدوارها الإجتماعية وضرورة التعاون والتنسيق مع المنظمات والمؤسسات غير الحكومية لدعم قضية المرأة.
الرائدات في الأدب النسائي المصري:
إذا أمعننا النظر في نضال المرأة في مصر اطلعنا على أن هناك قائمة طويلة بالكاتبات والرائدات اللاتي طرحن قضية المرأة على المستوين الوطني والدولي بمطالبة منح حقوقها السياسية والإجتماعية بناءً على مبدأ المساواة مثل الرجل حيث شاركت هدى شعراوي وصفية زغلول في التظاهرات ونادت بحرية المرأة بنزع الحجاب وسلكت مسلكها من جاء بعدها درية شفيق ونوال السعداوي ورضوى عاشور ولطيفة الزيات وأهمها سلوى بكر التي درست قرى وأرياف مصرعن كثب خلال وظيفتها الحكومية وتعرفت على معاناة المرأة وآلامها وهمومها والتعسف والإحباط والظلم ضدها وسعت من خلال كتاباتها إلى إبراز جميع المشاكل والعراقيل التي واجهتها في المجتمع المصري حتى كرست حياتها في طرح قضيتها في المحافيل الدولية ورفع مستواها الإجتماعي وبذل جهودها في منح حقوقها الأساسية المتساوية والمماثلة للرجل دون ممارسة التمييز.
تصوير تهميش المرأة اجتماعياً في أعمال سلوى بكر :
إذا طالعنا أعمال سلوى بكر من القصص والروايات اطلعنا على أنها عرضت شخصيات المرأة المطحونة والكادحة والمنبوذة والمهمشة بطرق مختلفة إذ نجدها تحكي عن المرأة التي تمثل الطبقة العاملة التي تسعى في كل جبهة من جبهات الحياة إلى كسب القوت لتحمل عبء مسؤولية الأسرة خاصة بعد وفاة من يعولها وأسرتها كعاملة ترعى الأغنام أوصحفية تعمل في صحيفة أوبائعة متجولة أوخادمة أوعاملة في مزارع . كما تتعرض المرأة للفقر المدقع السائد في المجتمع المصري مما يؤدي إلى حرمان المرأة من التعليم ويدفعها إلى العمل في المنازل. وهنا تعالج سلوى بكر هذه القضايا من خلال طرحها في السياق الإجتماعي والسياسي، وتتجلى ملامح البؤس والفقر والعوز والجوع في أعمالها الأدبية في التصريح والتلميح ولأجل ذلك تؤكد على ضرورة تعليم المرأة نظراً لتفشي الأمية والجهل والمعتقدات والخرافات الباطلة وتنتقد نظام التعليم في مصر وتؤيد تمكين المرأة إجتماعياً وسياسياً برسم شخصيات المرأة في أعمالها الأدبية من خلال منح مكانة مرموقة أكثر مقارنة مع الرجال من أجل إبراز قضاياها . كما تتحدث سلوى بكر عن المرأة التي تنتمي إلى الطبقة السفلى على هامش المجتمع وتقوم بتصوير معظم أدوار المرأة في المجتمع من الأم والبنت والزوجة وزوجة الأب والأخت والأرملة والجارة وغيرها وعلاقاتها مع الأسرة والإحباط وخيبة الأمل في الحياة والتعسف والعنف الجسدي والعائلي كضحية الهجر والطلاق والتهديد والخداع والدعارة والسجن والإغتصاب وزنا المحارم.كما نلاحظ في رواية “العربة الذهبية التي لا تصعد إلى السماء” كيفية تمثيل معاناة الطلاق والهجر والتهديد والخداع وزنا المحارم بلسان النساء المسجونات مما يدفعهن إلى إرتكاب جريمة وخلق الفوضى والفساد في المجتمع كما نجد شخصية “عزيزة” التي تتعرض في حياتها لإغتصاب جسدها حينما كانت صبية لم يتجاوزعمرها الثالثة عشر من قبل زوج أمها الذي يجمع بينها وبين أمها فهي تضطر إلى قتل زوج أمها حينما يفكر بالزواج من فتاة غيرها بعد وفاة أمها وتقوم بتبرير جريمة القتل بحجة أنها لم تقتل رجلا (زوج أمها) عرفته وخبزته وترعرعت في كنفه منذ طفولتها إلى شبابها بل إنها قتلت رجلا آخر بنفس ملامحه وشكله دون القلب نفسه والروح نفسها وكذلك أيقنت أنه “هو المجرم الخطير والمغتصب لجسدها الذي سرق قلبها المحب وعواطفها الجياشة العميقة وكدر سعادتها وحطم بنيان الوداد”.
الشخصيات المختلفة لتسليط الضوء على أنواع التعذيب التي تواجهها المرأة :
نرى شخصية “حنة” العجوز التي تتعرض للعنف والتعذيب الجسدي وتضييق الحياة في بيت زوجها الذي عاشرته خمسة وأربعين عاماً بعد الزواج وتدخل في سجن النساء بعد قتل زوجها وتحكي قصتها مع عزيزة بشأن شراهة زوجها لجنس النساء التي اكتشفتها من ذلك اليوم الذي زفت فيه إليه وهي الشراهة المجنونة التي دفعته لأن يضاجعها في ليلتها الأولى تسع مرات متواليات رغم الآلام الفظيعة التي عانتها حنة. زوجها مثل الفحل الذي لا يبالي أي مبالاة لقدوم الضيوف في منزله حتى يدخل في غرفة النوم بحضور الضيوف ويدعو حنة إليه ويبدأ إقتناصها فيخرج الضيوف .
ونلاحظ شخصية “هدى” في رواية ” في العربة الذهبية ذلك أفضل جدا” حيث تضطر إلى احتراف الدعارة للبحث عن مصدر رزق ولمواجهة حياتها القاسية وحمل عبء الأسرة الصغيرة بولد وبنت بعد أن يهجرها زوجها بسبب إمرأة أخرى. كما نرى شخصية “أم رجب” التي تحترف النشل لإعالة نفسها ولإعالة جنينها لقضاء متطلبات الحياة اليومية بعد أن يطلقها زوجها قبل انقضاء خمسة شهور على الزواج.
كما تتحدث رواية “وصف البلبل” عن معاناة المرأة منذ بداية العمل في مؤسسة أو شركة حتى تصبح أرملة وتتحمل مسؤولية عبء الأولاد من تعليمهم وتأديبهم وتثقيفهم كما تحكي عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له المرأة العاملة في أماكن العمل، وكذلك حرمانها من المساواة في الحقوق والأجور وعدم تواجد الظروف المناسبة للعمل وقضية الزواج المبكرالشائع في المجتمع المصري وحرمان المرأة من إتخاذ القرار الشخصي من أجل هيمنة النظام الأبوي على المجتمع. فالمقتطف التالي يشير إلى الزواج المبكر السائد في المجتمع المصري:
” – مستحيل ! واضح أنك تزوجت صغيرة جداً، وترملت بسرعة، سبحان الله.
– ماما زفّوها لبابا وعمرها خمس عشرة سنة، وولدتني بعد سنة واحدة من الزفاف، لكن بابا توفي بعد سنتين من تاريخ ولادتي، وأنا لا أتذكره على الإطلاق أو أتذكر وجوده معنا في البيت”
حينما نلاحظ شخصية هاجر صفوت نجد أنها شخصية عصرية تمثل إمرأة عاملة في الشركات والمؤسسات تساوي مع الرجال في العمل وتفضل تربية إبنها على الزواج رغم كونهاأرملة في سن شبابها وهي ثلاثة وعشرون عاما .
وتكشف رواية “وصف البلبل” أيضاً أن المرأة كيف تكرس وتفني حياتها وشبابها في تربية ولدها والإهتمام والإعتناء والرعاية به وخدمة ابنها الذي لا يرعى بها في الأخير عندما تكبر سنها وهي بحاجة ماسة إلى دعمه ورعايته، إنها لا تفكر إلا في ولدها بأن لا يكون هم في حياة ولدها.
تحاول سلوى بكر من خلال هذه الرواية إظهار نظرة المجتمع للمرأة الأرملة بخصوص رفضها للزواج لفترة طويلة نظراً لحياة ابنها الوحيد صالح وعدم قبول حبها مع نادل يسمي يوسف لصغر سنه والفارق الطبقي بينهما وهنا تحاول إعادة المعادلة الإنسانية حول علاقة المرأة بالرجل إلى أبسط عناصرها الأولية وهي تؤكد على أن يكون الكائن الإنساني كالبلبل يصطفى وليفه دون أي تعقيد أو قيود، وتقدم مرافعة طويلة عن حق المرأة في الحياة، وبأنها لا يجوز أن تبقى بعد الآن رهينة للقيود ولعصور من الظلمات والإنحطاط والإستلاب.
فقصة حياة هاجر صفوت والكثيرات منهن تبرهن على أن وضع المرأة لا يزال دون الحد الأدنى للواقع نفسه وأن المرأة نفسها تبرمج لقبول ذلك بل النزول إلى ما هو أدنى منه، كما فعلت هاجر مثلا التي ترهبت حتى سن الأربعة والأربعين لكي تربي ابنها، أو كما كانت تفعل الزوجة الهندية حين تقبل بأن تحرق بعد وفاة زوجها باعتبارها من ممتلكاته، فرواية وصف البلبل صرخة حادة للدفاع عن المرأة وإنصافها بالحصول على حريتها.
وكذلك تشير الكاتبة إلى تعذيب المرأة العاملة على أيدى رئيسها خلال عملها عند عدم استيفاء رغبته من خلال توريطها في الأعمال الصعبة والتشهير بها عند ارتكاب خطأ في العمل.
ونرى أن بطلة الرواية الصحفية “سوسن أبوالفضل” اضطرت للعمل في المجلة من أجل تحمل مسؤولية الأسرة ورعاية أمها التي تعيش معها بعد وفاة والدها وتعاني من مشاكل الحياة اليومية وتواجهها بكل شجاعة وتحمل مشاعرالحياة الطيبة وتتمنى مستقبلاً مشرقاً تلتقي فيه رجلاً يحمل نفس المشاعر مثلها ويحترمها ويعاونها في تخفيف مسؤولية الأسرة فتقابل من الرجال الذين يخيبون آمالها رجلاً بعد رجل إذ تجد شخصاً يحمل نفس الصفات الحميدة المطلوبة بين الرجال لكن تحطمت أحلامها وتكبدت قلبها حينما تشاهد زاهر كريم منتحراً نفسه بعد اكتشاف خديعة رئيس تحريرالمجلة في إعداد نتيجة المسابقة.
بعض الأحداث من أعمال سلوى بكر
مما لا شك فيه أن للمرأة نصيب وافر في كتابات سلوى بكر حيث تزخر أعمالها من القصص والروايات برسم شخصية النساء وتصويرقضاياها ومشاكلها ونجد في رواية “سواقي الوقت” إمرأة بدوية تدعى “صهباء” تمر بمرارة الحياة وتواجه البؤس والفقر، وتضطر لتربية الخرفان لكسب القوت لعدم قدرة زوجها على كسب الرزق لها وللعائلة مما يمثل مشهد البيئة الإجتماعية المصرية حيث تصبح المرأة البدوية ضحية تقاليد المجتمع وتجبر على الزواج مع رجل عجوز لا يقدر على إعالة نفسه فتضطر لإحتراف مهنة تربية الخرفان في ريعان شبابها وتنشغل في استكمال متطلبات الحياة الأساسية المفروض استيفائها على الزوج وتعاني من عدة مشاكل في حياتها اليومية في كل جبهة.
وفي مكان آخر، تشير الكاتبة إلى معاناة النساء البعيدات عن الفراش للتوجه إلى سوق العمل لإزالة الجوع والفاقة من أسرهن وهولاء هن نساء الحركة النسائية اللواتي ظللن يلعبن دورا حيويا في دفع المجتمع إلى الأمام ويواجهن الحياة اليومية ومصارعات صعوباتها. وتتجلى بدراسة أعمالها القصصية والروائية أن معظم بطلاتها لا يقتصرن على الجمال النسائي كركيزة أساسية وإنما يرتكزن إليها في الحياة وهن يبذلن قصارى جهودهن لأكل لقمة العيش وبالمكابدة المتواصلة في عالم يصعب فيه أكل العيش، ومعظمهن مستقلات وحيدات بالفعل.
تبرز سلوى بكر صراعات المرأة النفسية وهيمنة النظام الأبوي في الأسرة كما تحكي قصة “كل ذلك الصوت الجميل يأتي من داخلها” عن المرأة التي تشعر نفسها بأنها تملك الصوت الجميل ويمكن أن تصبح مغنية جيدة لكنها من هيمنة زوجها لا تقدر قولها إلا من قرار عميق وبعد محاولات كثيرة بصوت خفيف غير مسموع حتى يظن زوجها بأنها حامل وبدأ يصرخ عليها بأنه قد زهق من العيال وحمل عبءهم، ووصفها بالمرض النفسي بدلا من إعطائها المكانة المناسبة للتعبير عن الرأي مما يؤدي إلى إحباط وخيبة أمل المرأة في حياتها اليومية.
وفي مكان آخر في القصة تشير الكاتبة إلى أن المرأة لا تكون في الحفظ والصون دون رفقة الرجل كما نلاحظ في قصة “لعب الورق” في العبارات التالية:
“هل نستطيع الذهاب بمفردنا إلى السينما الآن؟ وخصوصاً في المساء ؟ هل يمكن أن تذهب واحدة منا وتنزل البحر بمفردها لو أرادت؟ نحن محاصرات ياسيدي وأنت تعلم ذلك بالتأكيد، محاصرات في كل لحظة من لحظات حياتنا، وعرضة لمتاعب كثيرة تكاد أن تحطمنا، وتفترسنا، والسبب بسيط جدا، وهو أننا بلارجال .. لا أب ولا أخ، ولازوج ولاإبن”.
تدين الكاتبة سلوى بكر المجتمع الذي حرّم المرأة من أبسط حقوقها التي تتمتع بها كائنات الطبيعة وكذلك تدين النظام الذكوري الذي حاصر حياتها وسحق آمالها وقمع أحلامها كما نجد في نفس القصة “لعب الورق” أن ثلاث شقيقات يتعرضن لضحية العدالة وجميعهن يأملن شيئاً واحداً وهو زواجهن أو على الأقل زواج إحداهن مع أي رجل مهما كانت مواصفاته ويشعرن أن هذا أبسط حق من حقوقهن والحق أنهن لن يحصلن عليه أبداً.
وتشير الكاتبة سلوى بكر إلى حرمان المرأة من التعليم والعلوم المهنية حسب رغبتها في المجتمع المصري وفقدان المساواة في التعليم وتطلعات المجتمع الكثيرة من المرأة كما يتبلور في العبارات التالية:
” لم يعلمني القراءة والكتابة مثل أخي أحمد. حاولت أمي وجواريها تعليمي التطريز، لكني لم أميل إليه ولم استحب ذلك، فقط أحب الرقص، الذي تقول أمي عنه أنه ميّاسة وهطالة بنات ومرقعة لا تجوز، وأن أبي لو علم بحبي وولعي به لأمر بقصف رقبتي”.
كما تبرز قصة “نونة الشعنونة” عن حرمان المرأة من التعليم بسبب الفقر السائد في المجتمع المصري مما يجبر الأب على دفع بناتها إلى العمل كخادمات في المنازل في سن صغير لتسانده في تحسين دخل الأسرة والمستوى المعيشي ولأجل ذلك يضطر الأب إلى تزويج بنته مع أول من يصل إليه بخطبة.
كما نرى في قصة “يوم المرأة” عجز ناظرة المدرسة عن التركيز في مهماتها التربوية وذلك لأن ذهنها مشغول بعدم قدرتها على التواؤم مع مهمات عملها وواجباتها المنزلية والأسرية وتحلم بمعجزة تمكن من الحصول على قرار نقلها إلى مدرسة قريبة من منزلها لكي تقوم بالموازنة بين واجباتها التربوية والمنزلية، وتتمثل قضية المرأة وشؤونها في هذه القصة بوضوح في الصراع النفسي والضغوط الإجتماعية وسرحان فكر المرأة وإنشغالها في الموازنة بين مهماتها في المدرسة والمنزل إذ تقول القصة:
“هل يرضيك يافندم أن واحدة في مثل سني ومركزي، تنط في المواصلات كل يوم، وتتعرض لمنتهى الإهانة لأجل الوصول إلى الشغل؟، ثم أن مسألة نقلي لمدرسة قريبة من البيت سهلة جداً، وفي يد الأستاذ عبد الحميد فكري وكيل الوزارة، لكنه مصر على وجودي في مدرسة النور لسبب غير مفهوم، علماً بأنني مسؤولة عن رعاية بيت زوج وأربعة أبناء في مراحل التعليم المختلفة، لذلك أرجوك أن تحلي لي هذه المشكلة، لأني في غاية الضيق والإرتباك بسببها”.
ونجد معاناة المرأة بعدم القدرة على الموازنة مع المستجدات الإجتماعية التي جاءت بإعتبارات جديدة للعدل أو لمنح الهوية الإجتماعية، وهؤلاء الضحايا في كتابات سلوى بكر يفتقرن إلى بعض من هذه المواصفات ومن بينها الغنى المادي والمرتبة الإجتماعية الرفيعة والجمال الفتنة الأنثوية وذلك ما نلاحظه في مجموعة “عن الروح التي سرقت تدريجياً” من ضحية المستجدات الإجتماعية التي تحرم المرأة من العدل في الحياة وذلك لأنها فقيرة وغير جميلة ولن يلتفت إليها أحد بالحب.
تكشف قصة “إنتظار الشمس” تجربة المرأة المطلقة وأشكال معاناتها حيث يعرض عليها الزواج رجل عجوز تقابله في الحديقة العامة وكيف تعيش المرأة المطلقة وضعاً إجتماعياً في مجتمع ينظر إليها نظرة ريبة وتفرض عليها عددا من قيود الرقابة والضغط يحول وجودها إلى معاناة متواصلة، وتمتلئ القصة بالبؤس الشديد والسخرية والفكاهة.
كما تبرز الكاتبة سلوى بكر في مجموعة “زينات في جنازة الرئيس” قضية المرأة الفقيرة السائدة في المجتمع المصري وعدم اهتمام الحكومة المصرية بهذا الجانب حيث لم تصل شكاوي المرأة إلى الحكومة وتحول دونها أعيان الرئيس وأفراده إلا أن هذه المرأة لن تئس بل تبذل قصارى جهدها في إبلاغ شكاوي إلى الحكومة من خلال إرسال عدد من الرسائل إلى الرئيس لكي تحل لها المشكلة وتستطيع قضاء الحياة الكريمة.
وإلى جانب ذلك، أشارت سلوى بكر إلى أوضاع المرأة السائدة في مصر وأثارت قضية الفقر في قصة “أم شحته التي فجرت الموضوع” بسبب ارتفاع الأسعار التي أدت إلى إندلاع العديد من التظاهرات في الدولة.
كما تروي الرواية أن الرجل يستغل المرأة للحصول على غرضه من الجاه والمال والمنال والمرتبة، ومن جهة أخرى تضطر المرأة للعمل السيء لتلبية لوازم أسرتها. كما أشارت الكاتبة سلوى بكر إلى الحقوق المتساوية التي تستحق بها المرأة ونفس التعامل الذي يتمتع به كائن إنساني لأنها لا تختلف عنه إلا في بعض الصفات الجمسية التشريحية وهي إختلاف لا تبرر التعامل مع المرأة كنوع أدنى إنسانياً وبشرياً.
وذكرت الكاتبة ضمن “المرأة والنظام العالمي الجديد” وضع المرأة في مصر والعديد من البلدان العربية الأخرى التي أصبحت حظيرة الرأسمالية العالمية وخضعت لتقسيم العمل الدولي مما أدى إلى أن يتحول إقتصادها إلى إقتصاد تابع لا تقتصر على أسس النمو حسب الإمكانات الإنتاجية والبشرية المتاحة داخل البلاد مما أثر على مسألة المرأة المصرية وأتاح فرصة للنقاش كل المكاسب الدستورية التي حصلت عليها المرأة منذ زمن طويل وعبر نضالات كبيرة مثل مكسب حق العمل وحق التساوي في الأجر مع الرجل وحق التمثيل النيابي والإنتخاب وكذلك حق التعليم. ومرة أخرى بدأت ارتفاع أصوات تطالب بعودة المرأة إلى المنزل والعمل المنزلي وغياب جدوى تعليمها، وأصبحت البطالة المتزايدة كنتيجة لتقلص النشاط الصناعي نظراً للإعتماد على الصناعات الغربية، فظهر حل لها في عدم تشغيل النساء بحجة إتاحة الفرصة لتشغيل الرجال وتم بذل جهود لإبعاد المرأة عن المساهمة في النشاط الإقتصادي ووسائله المختلفة بدعوى أن الدين الإسلامي ضد خروج المرأة من البيت وضد إشتغالها بأي عمل آخر سوى العمل المنزلي وتربية الأبناء ورعاية الزوج.
حينما نطالع مجموعة قصصية “وردة أصبهان” للقاصة المصرية سلوى بكر نطلع على أنها تمثل تجارب إنسانية مختلفة مليئة بالآلام والهموم والآمال وتسعى إلى تحقيق العدالة المفقودة في المجتمع وإزالة التمييز على أساس الجنس وكذلك تقديم تمرد الأنثى على التقاليد والأعراف الإجتماعية التي تعيش فيها المرأة وتحلم بإقامة مجتمع خال من الإستغلال والتمييز وقائم على مبادئ الحرية والعدالة الإجتماعية.
ونلاحظ في المجموعة القصصية مسؤولية المرأة وجادتها تجاه أولادها وأسرتها ومجتمعها – الأمر الذي قلما يوجد في الرجال – وتكريس حياتها في تربية ورعاية أولادها بعد وفاة زوجها دون قبول عرض الزواج ورفضها رفضا باتا له وترجيح مسؤولية إعالة الأولاد على المطالب الطبيعية في ريعان شبابها نظراً لعدم تحمل بناتها الصغيرات مشاكل الحياة اليومية بغض النظرعن طلب الزواج معها بدعوى تربية أولادها من قبل بعض أقارب زوجها الميت.
كما تشير القاصة المصرية سلوى بكر إلى فكرة تضحية المرأة وفكرتها بعد وفاة زوجها والتفاني له ولعيالها طوال حياتها حتى تعتبر الزواج للمرة الثانية إهانة لزوجها وخيانة لأولادها كما يتجلى ذلك في العبارات التالية عندما يقترح يحي أن يتزوج مع الأرملة الشابة التي تتحمل مسؤولية تربية ورعاية ثلاث بنات:
“إقترح يحيى ذات مرة أن نتزوج رغم خوفه من الفشل في الزواج مرة أخرى……… لكني رفضت الزواج من يحيى، وقلت له إن زواجي مرة أخرى إنما هو إهانة وخيانة، إهانة لزوجي المتوفى، وخيانة لبناتي الصغيرات”.
خلاصة البحث:تقوم الكاتبة سلوى بكر بتصوير القومية المصرية والمجتمع المصري تصويراً واضحاً وقضايا المرأة لاسيما الطبقة الدنيا من النساء المهمشات والمنبوذات التي لم يذكرعنها التاريخ، بالإضافة إلى إدانة المجتمع الذكوري والتأكيد على ضرورة إعادة صيغة القيم الإجتماعية. كما أعطت مكانة مرموقة للبطلات النسائية في أعمالها ووضعت الشخصيات الرجالية على الهوامش أو تصويرها بشكل سلبي. كما تطرق هذا البحث إلى سرد الأحداث الهامة والأسرار الكامنة التاريخية التي حدثت عبر العصور ولم يذكر عنها التاريخ. هذا وبالإضافة إلى ذلك، قامت سلوى بكر بموازنة المرأة والنظام العالمي الجديد، وتزخركتاباتها بالأحداث التاريخية فمن هذه الناحية يمكن القول أنها كاتبة روايات تاريخية لا نجد نظيرتها بين الكاتبات المصريات البارزات المعاصرات. تتحدث الكاتبة عن النظام العالمي الجديد حيث لا تجد المرأة مكانة مناسبة لها فيه.
المصادر والمراجع:
بكر، سلوى، مختارات من مؤلفات سلوى بكر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2013.
بكر، سلوى، فصل الخطاب في تأخي الأضداد، العربة الذهبية التي لا تصعد إلى السماء.
بكر، سلوى، وصف البلبل، مختارات من مؤلفات سلوى بكر،2013.
أبونضال، نزيه، تمرّد الأنثى في رواية المرأة العربية وببلوغرافيا الرواية النسوية العربية-1885-2004، مكتبة الأسرة الأردنية، 2016.
بكر، سلوى، عجين الفلاحة، الطبعة الأولى، سينا للنشر، القاهرة، 1992.
بكر، سلوى، سواقي الوقت من مختارات من مؤلفات سلوى بكر،2013.
إبراهيم، رزان، أعمال سلوى بكر في سياق الأدب النسائي،كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية، الأردن، 1997.
إبراهيم، صنع الله، التجربة الأنثوية، دارالثقافة الجديدة، القاهرة، 1994.
أبو غازي، عماد، والصدة، هدى، مسيرة المرأة المصرية: علاقات ومواقف، الطبعة الأولى، المجلس القومي للمرأة، القاهرة، 2003.
أبو لغد، ليلى، الحركة النسائية وتطورها في الشرق الأوسط، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1999.
أبونضال، نزيه، رواية المرأة العربية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2002.
آدم ، محمد سلامة، المرأة بين البيت والعمل، دارالمعارف، القاهرة، 1982.
بارون، بيث، النهضة النسائية في مصر، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1999.
بدران، ماجد، أحوال النساء في مصر: قصة الزواج والطلاق، الطبعة الأولى، دار ديوان، القاهرة، 1996.
الجوادي، محمد، مذكرات المرأة المصرية، الطبعة الأولى، دارالشروق، القاهرة، 1995.