تحولات الشخصية في رواية الجسور الزجاجية للكاتب برهان الخطيب
الاستاذ الدكتور عبدالرحمن مرضي علاوي كلية العلوم الاسلامية – قسم اللغة العربية جامعة بغداد بالعراق ___________________________________________ يقدّم هذا البحث، من إعداد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن مرضي علاوي، قراءة تحليلية معمّقة لرواية الجسور الزجاجية للروائي العراقي برهان الخطيب، مركّزًا على تحولات الشخصية الرئيسة “مزعل” في ضوء المنهج النفسي والاجتماعي والسياسي. وينطلق البحث من فرضية مفادها أن… View Article
الاستاذ الدكتور عبدالرحمن مرضي علاوي
كلية العلوم الاسلامية – قسم اللغة العربية
جامعة بغداد بالعراق
___________________________________________
يقدّم هذا البحث، من إعداد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن مرضي علاوي، قراءة تحليلية معمّقة لرواية الجسور الزجاجية للروائي العراقي برهان الخطيب، مركّزًا على تحولات الشخصية الرئيسة “مزعل” في ضوء المنهج النفسي والاجتماعي والسياسي. وينطلق البحث من فرضية مفادها أن الرواية تشكّل مرآة للتمزق الداخلي والقلق الوجودي الذي يعانيه الإنسان في ظل المنفى والقمع والاغتراب. كما يسلّط الضوء على الرمزية الكامنة في عنوان الرواية وبنيتها السردية، التي تعكس هشاشة الكائن في واقع متصدّع، وتكشف عن أبعاد الانكسار الذاتي والصراع مع الآخر والمجتمع والسلطة.
________________________________
Abstract: This research explores the transformations of characters in Al-Jusur Al-Zujajiyya (The Glass Bridges), a novel by the Iraqi writer Burhan Al-Khatib, focusing primarily on the psychological, social, and political dimensions of the main character, Maz’al. Through the application of psychoanalytic, sociological, and political criticism, the study examines the internal motivations and external pressures that shape the actions and transformations of the protagonist. The paper also analyzes the character of Shamsa as a reflective counterpart, representing internal conflict and societal repression. The novel offers a symbolic and narrative structure that unveils the fragility of the individual facing totalitarian regimes and the impact of exile on consciousness and identity. Ultimately, the research highlights how literature rearticulates reality by symbolically portraying a fragmented self in a shattered world—like “glass bridges.”Keywords: Burhan Al-Khatib – Al-Jusur Al-Zujajiyya – character analysis – psychoanalytic criticism – social criticism – political criticism – Maz’al – Shamsa – exile – alienation – repression – contemporary Iraqi novel.
الملخص
يُعالج هذا البحث تحوّلات الشخصية الروائية بوصفها المكون الاهم في تشكيل الرواية ونمو أحداثها،وما تقوم به من أدوار وتحولات في ادائها خاضع لمؤثرات متنوعة بتنوع الاحداث، ونسعى في هذه الدراسة لرصد هذه التحولات التي تبدو عليها الشخصيات مع ايضاح نوع هذه المؤثر الذي كان سببا في تحولها،وقد انحصرت هذه المؤثرات في ثلاثة انواع (النفسية ، والاجتماعية، والنفسية)،وقد اخترت رواية (الجسور الزجاجية) للكاتب برهان الخطيب عينة لهذه الدراسة، وقد اعتمدت على توظيف أجراءات المنهج النفسي والاجتماعي،فضلا عن اجراءات النقد الثقافي لتحليل الشخصية وتحولاتها ضمن السياق السردي الذي وردت فيه الشخصية داخل الرواية.
المقدمة: تُعدُ الرواية اهم الاشكال الادبية النثرية قدرة على تجسيد الواقع بتفصيلاته الدقيقة،مما جعلها اكثر واقعية من غيرها مما هو سائد من الاشكال الاخرى،وكلما كانت المعالجة دقيقة من قبل الكاتب زادت الرغبة في القراءة والمواصلة،وهذا النقل يتطلب كاتبا ماهراً حذقا لديه الامكانات والاداوت الكافية لاداء هذه المهمة،وهذا البناء الفني – الرواية – يعتمد كلياً على الشخصية وما تقوم به من ادوار متنوعة في سير الاحداث التي تتنوع بتنوع المؤثرات،فالشخصية الروائية هن الركن الاساس الذي يقوم عليه بناء الرواية التي لا غنى لها عن الشخصية وبدونها لا تتكون الرواية،والشخصية كما نعلم تحمل افكار الكاتب بتنوع ادارها وانماطها داخل الرواية، وهذا التنوع يؤدي الى تحول في ادوارها وهو مانسعى اليه في هذا البحث الذي اخترت له عينة اراها مناسبة تماما وهي (الجسور الزجاجية) للكاتب برهان الخطيب، فهذه الرواية تحاكي اهم مرحلة مفصلية في تاريخ العراق الحديث، مرحلة الانتقال من النظام الملكي الى الجمهوري، فبين النظامين اوضاع نفسية واجتماعية،وثقافية، وسياسية متباينة،كان لها أثرها المباشر على سلوك الشخصيات وتبنيها لافكار معينة، وقد استطعنا رصدها عبر متابعة ادوار الشخصيات التي عكست هذا التحول باتخاذها مسارا يناسب وضعها وما تطمح الوصول اليه وترغب فيه،وقد اقتضت طبيعة المادة تقسيمها ودراستها وفق الاتي:
المحور الأول :تناولت فيه العوامل النفسية المؤثرة في تحول الشخصيات، وفيه ركزت القول على رصد الحالات النفسية التي مرت بها الشخصية وأدت الى اتخاذ موقف معين يرقى الى ان نَصِفهُ بالتحول في سلوكها،أما المحور الثاني فقد خصصناه للعوامل الاجتماعية التي أثرت في مسار الشخصيات وهي كثيرة لأن اغلب الشخصيات كانت تحت وطأة ظروف اجتماعية صعبة أثرت في مسار الشخصيات،واخر المحاور الثالث الذي تطرقنا فيه الى العوامل السياسية التي تشكل علامة فارقة في تحول الكثير من الشخصيات تحولا جذرياً شكل صدمة للقارى بما رصدنا من نماذج داخل الرواية وكل ذلك طرحه الكاتب باسلوب فني ممتع وشائق لا رتابة فيه.
إن تنوع هذه المؤثرات (النفسية والاجتماعية ،والسياسية) تطلب منا الاستعانة باجراءات المنهج النفسي والاجتماعي لتحليل حالة الشخصية قبل التأثر وبعده بالوقوف على النصوص التي كتبها الروائي التي تنوعت أساليبه فيها،فبعض الحالات لجأ فيها الى الوصف، وقسم آخر إلى الاسترجاع،وأهمها وأكثرها اسلوب الحوار الخارجي بين الشخصيات ولاسيما مزعل واصدقائه، وقليلة هي الحالات التي لجأ فيها إلى الحوار الداخلي فضلا عن التفاعل بين الشخصيات الذي اثمر عن تنوع الحدث وتطوره بما يخدم حركية الاحداث نحو الذروة ثم الحل والنهاية.
العوامل المؤثرة في تحولات الشخصية:
1- العوامل النفسية: تُعدّ الشخصية الروائية ركناً أساسًا في البناء الفني لأي عمل سردي، إذ تمثل مرآةً تعكس الواقع الإنساني بكل تحولاته وتناقضاته. وتُعد العوامل النفسية من أبرز المؤثرات التي تسهم في صياغة أبعاد الشخصية وتطورها داخل النص الروائي، حيث تظهر بوصفها محركات داخلية تدفع الشخصية نحو مواقف معينة أو تغيّر مسارها في ضوء التجارب والصراعات التي تواجهها. وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة في الأدب العربي الحديث الذي يركّز على الفرد في مواجهة الاضطراب النفسي،والاجتماعي، والسياسي، وهو ما وجدناه في هذه الرواية عينة الدراسة.
تُشكّل رواية الجسور الزجاجية مثالاً غنيًا لتحليل البنية النفسية للشخصيات، لما تنطوي عليه من توترات داخلية وتجاذبات فكرية تعكس هشاشة الذات أمام التحولات الكبرى. فالشخصيات في هذا العمل لا تتحرك فقط بفعل الأحداث الخارجية، بل تتفاعل معها من خلال شبكة معقدة من الانفعالات والاضطرابات النفسية التي تترك آثارًا عميقة في بنيتها الداخلية. ومن هنا، تبرز أهمية دراسة العوامل النفسية – كالقلق، الاغتراب، الشعور بالذنب، والبحث عن الهوية – التي تؤثر في تحولات الشخصية الروائية، وتُسهم في كشف أبعادها الشكلية والفكرية.
اول هذه الشخصيات (مزعل) ذلك الشاب الريفي البسيط الذي نشأ في اجواء ريفية لها عاداتها وتقاليدها التي تحدد شخصية الفرد ولاسيما النفسية، وهذه الشخصية الريفية حتما عندما تتعرض الى صدمات سوف تؤثر عليها وتحولها الى شخصية اخرى أو على الاقل يصدر عنها رد فعل يوازي الفعل الاول، فأول هذه المحطات السجن الذي دخله مزعل ظلما بفعل نفوذ ذياب الاقطاعي،فهو لا يعبأ “لحدود هذه الاحجار الحجرية والهرب منها كان ممكناً في بعض الاحيان الا انه لم يكن مجدياً لان الصحراء تمتد وراء الاسوار كفخ أعدَّ لنا خصيصاً ولذلك نشأ في أعماقنا شعور بان ما ينبغي تجاوزه ليس حدود هاتين القلعتين وانما هو ..عالم لا حدود له”([1])،كان عليه ان يتعايش مع هذا المكان (العدائي) ويتعايش مع اجوائه ويتحول الى انسان اخر يستثمر وقته بشي نافع بدلا من عد الايام والبكاء على الماضي،فاخذ يبحث عن قراءة “كتاب او الدخول في نقاش او مشاركة الاخرين اداء أغنية او دبكة،بل حتى كنت تجدنا نتسابق ركضاً وسلاسل الحديد تصلصل بين أرجلنا،وكانت المداليات المصنوعة من ورق الكرتون التي تعلق على صدور الفائزين وسط التصفيق تجلب لنا أعظم الرضى والفخر”([2]).
إنَّ الدروس التي يتعلمها الانسان كثيرة باختلاف المحطات التي يمر بها ولا يكتفي بما يُنسيه لحظة حزن او ندم،فالسجن بوصف مكانا معاديا يحوي بين جدرانه دروسا افاد منها مزعل،”فاول ما تعلمناه هناك هو ان تقهر الضجر والحزن،ليس فقط بالألعاب والأعمال التي ابتكرناها ولكن ايضا نغمض أعيننا وبعد ذلك نرحل الى الداخل ،ينداح أمامنا عالم كامل،وحرنا في أمر هذا الجسد الذي بدا لنا ليس اكثر من ممر ضيق يربط كون الخارج بكون الداخل”([3])،وهذا يؤكد مدى الفائدة التي جناها من وجوده في منفاه بما يجعله قادراً على مواجهة الخارج بشخصية جديدة، فثلاثة أعوام”في القلعة كافية لتغيرر كل عاداتك،ليس هذا فقط بل ان الكلام هو نوع من الصراخ،نوع من الدفاع عن النفس،عندما تشعر بأن العالم يتآمر لاضطهادك فأنت لا تستطيع ان تظل صامتاً”([4])،فسعى بعد خروجه بشخصيته الجديدة الى الانتقام ممن ظلمه ونقصد – ذياب القصير- ،واول شخص التقى به بعد وصوله مدينته الجميلة الحلة هو سيد جنبذ صاحب المقهى ،فقد ادرك تغير مزعل من الخارج بقوله” لقد تغيرت كثيراً يا مزعل،قبلا لم تكن غير ولد مدور الوجه يدفن رأسه في الارض دائماً أما الان فقد كبرت كثيراً،نبت شاربك بل غلظـ،أصبحت أكثر طولاً واسمراراً،وشعرك فيما يبدو لي اكثر غزارة من قبل،كنت تسرحه الى الخلف فيما مضى،الان تتركه ينسدل على جانب كما أرى….أليس كذلك”([5])،لقد ادرك صاحب المقهى التغير الخارجي لـ(مزعل) دون ادراك للتحول الذي اصاب شخصيته،وهذا التغير الداخلي لم يخفَ على صديقه فرات”لقد تغيرت كثيراً يا مزعل!
ثلاث سنوات ونصف في الصحراء تغير حتى الحجر،لا اقصد ملامحك الخارجية بل ..داخلك تغير كُلياً،عندما تواجه خطر مصادرة شرفك بالكذب تضطر للتبدل وإلا فحياتك كُلها تصادر والآن تنوي الانتقام من ذياب القصير”([6])،وعودة على شخصية صاحب المقهى الذي تغيرت شخصيته من رجل بسيط يُحسن الظن بالآخرين الى سيء الظن متاثرا في ذلك بما يسمعه من كلام الناس ،فذياب القصير صاحب القصر قد اشاع بين الناس ان مزعل قد أخذ شمسة وهرب بها من قصره،وهذه التهمة في عرف المجتمع الريفي خطيرة جدا تصل حد القتل غسلا للعار،فترسخ في ذهن صاحب المقهى ان مزعل قد خطفها،لكنه تراجع عن قوله هذا وتحولت شخصيه من سوء الظن الى حسن الظن الى درجة اليقين ببراءة مزعل وصدقه،وقدم له شاياً عربون محبة واعتذرا له.
فالشخصية الانسانية متقلبة تتحول من حال الى اخر بحسب المؤثرات ولاسيما النفسية،ونحن نرصد تحول شخصية مزعل بوصفة شخصية نامية لها حضورها في الرواية بل هي المحرك الرئيس لاحداثها،نرصد وصف صلاح الصديق المقرب جداً الى مزعل،وصاحب الفضل عليه اذ عمل على نقله من مجتمع الريف بظلمته الى مجتمع المدينة بانفتاحه الثقافي،فقال في صديقه مزعل بعد أن التقى به بعد خروجه من السجن”كان عليَّ أن أُصدق بأن هذا الرجل الجالس أمامي هو نفسه ذلك الشاب الخجول الذي لم يكن يرفع نظرته عن الارض إلا نادراً،والوجه الغائم الذي لم يكن يبتسم إلا بمحض صدفة،والدشداشة والسترة الداكنتان القديمتان اللتان لم تفارقاه أبداً…الاسطورة التي بهرتنا الصمود،اللغز،الصمت،ذلك هو مزعل القديم!وهو الحيرة في ربط ذلك الانطباع الموحي بالاستسلام والهدوء اللذين يتركهما عند الرائي إليه لاول مرة، والصلابة والقوة المذهلة التي تكشف عنهما فيما بعد”([7]).
أما شمسة فهي الاخرى قد تاثرت كثيراً بمحيطها الخارجي وتغيرت وتحولت شخصيتها كثيرا الى ابعد نقطة،فبعد أن كانت امراة ريفية خجولة تعمل خادمة في قصر البيك ذياب نراها ممثلة على خشبة المسرح باسم جديد شمس،وهذا التحول الكبير في شخصيتها لم يولد من فراغ بل تعاقبت عليه الايام،منذ هروبها مع صلاح بطلب من مزعل الى المدينة،ويكاد يكون خبر موت مزعل هو نقطة التحول المركزية في شخصية شمسة،فقد ادركت تماما انها في مهب الريح لا خيار لها إلا الاستمرار في حياة المدينة والزواج من صلاح ،لانها اذا لم تفعل ذلك فان القتل من اهلها ينتظرها بوصفها قد خالفت عاداتهم وهي تُدرك تماما خطورة هذه المخالفة،وهذا اليقين حتم عليها التحول الجذري في شخصيتها لتتحول الى امراة متمدنة تعقد الندوات الثقافية بوصفها زوجة رئيس منظمة حزبية –صلاح – لها ارتباطها بالنظام الجمهوري الجديد،فضلا عن عملها الجديد _ التمثيل –”عندها أشغال كثيرة وقد أعطيتها كامل حريتها فتجدها مرة مركز رابطة المراة او في محلة ما تعقد اجتماعا او في مقر المكافحة تعلم الاميات او مع الشبيبة فهي لا تثبت في مكان واحد”([8])،هنا تفاجأ مزعل بما يسمع من صلاح عن التحول الجذري في شخصية شمسة قائلاً له ” كيف تسيبها هكذا ألا تخشى عليها السوء؟
وبنعومة أصدر صلاح نفس دخان مضبب:
– لا خوف عليها فهي لبوة تُحسن التصرف دائماً.
– مهما يكن فهي بحاجة دائماً الى رفيق يوصلها ويأتي بها.
فقال صلاح مبتسماً:
– كل شباب المنظمات رفاقها يحترمونها ويقدمون لها المساعدة دائماً.
-ولو، واذا أساء أحد هؤلاء الادب معها؟
– هذا بعيد.ثم انها قادرة على الرد عليه بالتأكيد”([9]).
نلحظ في هذا المشهد الحواري التحول الذي اصاب شخصيتي مزعل وشمسة،فبالرغم من ثقافة مزعل الجديدة الا انه مازال يتعامل مع شمسة على انها تلك الفتاة الريفية الساذجة لا ترفع عينها ولا تتكلم مع الغرباء،ولا يحق لها الخروج لوحدها،ونسي انها قد تحولت الى شخصية جديدة مواكبة لحداثة المدينة بما فيها من تفصيلات دقيقة ومعقدة،فالبيئة_ بزمانها ومكانها – لها تاثير كبير على شخصية الفرد سلبا وايجابياً.
ولم ينتهِ الجدال والنقاش بينهما _ مزعل وصلاح – حول الاحقية بشمسة ،فالاول زوجها قبل الثورة،والثاني زوجها بعد الثورة،الامر الذي تطلب تدخلا من شمس:
“- بصراحة،انني احبكما معاً،أجد نفسي في كليكما، وعصف انفعال داخلي عنيف بوجهها وبدت بشعرها القصير ورقبتها الطويلة أشبه بمعلمة انتهت لتوها من القاء درسها،وكان مزعل يرقبها مندهشاً طيلة الوقت ووجهه الاسمر يتشرب باحمرار اتقاده ومتابعته حديثها،أحقاً يمكن أن يتغير الانسان هكذا وخلال أربعة أعوام فقط أم انه ليس الزمن وحده الذي يغير بل هي الاقدار أيضاً تقلب الاحوال وتغير الاشكال،وهذه المراة التي تقول الان ما تقوله بكل جرأة وبساطة والتي تلبس تنورة سوداء وبلوزة بيضاء حالها حال بنات اليوم،أهي نفسها تلك المستحية التي كانت تلف الرأس بفوطة ولا تقوى على رفع النظر نحو عينيك،وهي نفسها من كانت تجلس في النور الواهن الراشح من نافذة المطبخ في قصر النذل تنظف حبات الرز في صينية صفراء تضعها في الحضن. ومن كانت تخشى الحديث معك ولا تمنحك الكلمات الا فرادى فإذا تبسطت وهبتك أجمل الاعياد وأحلاها”([10]).
استطاع الكاتب في النص اظهار ابعاد جديدة لهذه الشخصية،ولاسيما تحولها الجذري،وهذا التحول الذي تفاجأ به مزعل لم يأت من فراغ وانما هو حصيلة احداث متراكمة واغلبها سلبية – العادات والتقاليد في بيئة الريف – فضلا عن الضغوطات التي تعرضت لها من قبل ذياب القصير وهي بدورها قد تفاعلت مع الاحداث التي مرت بها سلبا وايجاباً الى درجة انها اصبحت واعية تماما وتملك قرارها ([11])،وهذا يُثبت لنا ان الشخصية الروائية ولاسيما النامية تستطيع مواكبة واقعها ومتغيراته مهما كانت، وجميعها تزيد من خبرة الشخصية وتجعلها قادرة على مسك زمام الامر لصالحها لدرجة انها “تُدهش القارىء ادهاشاً مقنعاً مرات عدة”([12])،وهو ما يسعى اليه الكاتب ،فرسم الشخصيات بهذه الطريقة يجذب المتلقي ويشده لمواصلة القراءة بشغف حبا منه لمعرفة مصير الشخصية،فهو – القارىء – “يتعاطف معها ويشعر شعورها ويعيش نجاحاتها ، و اخفاقاتها ، و افراحها ، و أحزانها” ([13]).
إن تحول الشخصية من حال الى آخر لا يعني تنازلها عن ثوابتها الرئيسة،فمزعل قد عاش في بداية حياته في قصر ذياب خادما في قصره،وانتقل بعد ذلك السجن بتهمة باطلة ثم خرج منه بوصفه من ابناء الثورة واصبح من مثقفيها،لكنه بقي فقيراً يأكل من عمل يده،وعندما التقى بذياب القصير في قصره لكنه هذه المرة في موضع القوة،فرحب به “وأخرج مظروفاً كبيراً
من جيب الروب الجانبي وقدمه قائلا من خلال ابتسامته العريضة تلك:
– تفضل ! وانا في الخدمة دائماً سيد مزعل”([14]).
في هذا الحوار الخارجي نرصد تحولاً في شخصية ذياب القصير،بالامس كان سيدا يسحق الفلاحين تحته دون شفقة او رحمة ومن ضحاياه مزعل، وها هو اليوم يظهر مسالما وديعاً يبتسم بوجه مزعل ويقدم له هدية عله يقبلها ويغير نظرته تجاهه.
لنعد الى النص السردي الذي نسجه الكاتب لنعرف رد فعل مزعل تجاه هذه الهدية،” لا يعقل ما هذا!
-….؟
– لك.
حقا! وهل رايت عمرك كله يا مزعل مثل هذه الكمية من النقود؟ اوراق كثيرة،حمراء كلها،…واحدة منها فقط كانت تكفيك ربما طيلة ايام الجوع التي مرت عليك وانت تبعثر خطاك في مدن الجنوب.واحدة منها فقط وما اكثر الفساتين الملونة التي يمكن شراؤها للاحبة.بل وعباءتي بريسم أو ثلاث من ذلك النوع الذي لم تلمسه يدا والدتك المرحومة،…واحدة منها فقط وتطلع على الناس بدشداشة جديدة ونعال تاير قوي من صنع كربلاء،…وانه لامر مضحك ان تمسك بيدك كل هذا المبلغ.وماذا بعد وما الذي تبقى منك اذا ظللت ممسكاً به،ما الذي يتبقى؟ومن تكون بعد ذلك،واذا نظرت في المرآة وهو في يدك،فمن ترى آنئذ،واذا نبت قرنان على راسك اتكتمل الصورة؟تكتمل بالتاكيد طبعاً تكتمل” رفع مزعل بصره عن الاوراق ونظر الى ذياب”([15]).
يتجلى لنا في هذا النص الحوار الداخلي الذي كشف عن نوايا الشخصية وهي تصارع من اجل الثبات امام هذا التحدي الذي مهد لنا للاحداث القادمة التي سيواجها مزعل، وهي احداث صعبة تتطلب قوة وثباتاً منه، لانه اذا سيطر الاحباط سيفقد ثقته بنفسه ويتملكه الخوف وعدم الثقة بالنفس الامر الذي يجعله ضحية اللاوعي[16]،وهذا الاسلوب الذي اعتمده الكاتب كان كفيلا بالكشف عن خفايا شخصية مزعل ،فهي مازالت تحتفظ بعفويتها وصدقها،فضلا عن القوة التي اكتسبها ومكنته من الوقوف امام ذياب القصير وهو ما كان يتحاشاه سابقاً.
“مد مزعل يده بالمظروف فانزل ذياب نظرته المشهرة كالنصل نحو المظروف وقال بتعجب:
– قليل؟
ولم يكد يتفوه بهذه الكلمة حتى ارتفعت ذراع مزعل عاليا وهبطت كالصاعقة على وجهه بصفعة رهيبة اردته على الارض صريعاً وارعد وهو يستجمع قبضته:
– اذا اردت ان تعرف لم جئت اليك فما جئت الا لهذا السبب..لاسترد منك هذا الدين،بعضاً من ضربك لي ولشمسه في الماضي القديم!”([17]).
هذه الجرأة من قبل مزعل دليل تحول شخصيته التي تاثرت بالاحداث التي مرت بها ،فرغم قساوتها الا انها انتجت شخصية قوية قادرة على مواجهة الواقع بموضوعية،وقد عكس تصرفه هذا نمطاً اجتماعيا “يُعبر عن واقع طبقي يعكس وعياً ايديولوجيا”([18]).
العوامل الاجتماعية: تمثل الرواية العربية المعاصرة مرآة عاكسة لتحولات المجتمع وتفاعلاته، حيث تنعكس في بنيتها السردية وتشكلات شخصياتها ملامح الواقع الاجتماعي والثقافي. وتعدّ رواية الجسور الزجاجية للكاتب العراقي برهان الخطيب مثالاً سرديًا غنيًا يعكس عمق التداخل بين الفرد والواقع الاجتماعي، ويجسد الصراعات النفسية التي تنتج عن التحولات الاجتماعية التي شهدها العراق والمنطقة العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
في هذا السياق، تتجلى أهمية دراسة العوامل الاجتماعية المؤثرة في تحولات الشخصية، بوصفها محورًا لفهم تطور البنية الدرامية في الرواية، وكاشفًا لآليات تشكل الهوية الفردية تحت ضغط البنى المجتمعية. فالشخصية الروائية في الجسور الزجاجية لا تُفهم بمعزل عن السياق الاجتماعي الذي يحيط بها؛ إذ أن القرارات المصيرية، والانفعالات الداخلية، ومراحل التحول التي تمر بها، تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمجموعة من العوامل الاجتماعية، مثل التحولات الطبقية، والاغتراب، والنزوح، والانتماء الأيديولوجي.
وعليه، يسعى هذا البحث إلى تحليل الكيفية التي تؤثر بها هذه العوامل في تحولات الشخصية داخل الرواية، انطلاقًا من رؤية سوسيولوجية أدبية، توظّف اجراءات النقد الاجتماعي للكشف عن علاقة الأدب بالواقع، وإبراز تفاعل الذات السردية مع محيطها،”فكل تغيير وانتقال شهده المجتمع وطرأ على البناء الاجتماعي في أشكاله ووظائفه،والقيم،والادوار الاجتماعية في حقبة زمنية معينة سلباً او ايجاباً”([19]) يعد تحولاً اجتماعياً، ويأتي اختيار الجسور الزجاجية بوصفه نصاً تطبيقياً لما يتسم به من عمق في بناء الشخصية، وتعدد في مستوياتها، وثراء في تمثيلها للتجربة الإنسانية في سياقات اجتماعية مضطربة .
ان رصد تحولات الشخصية بفعل العوامل الاجتماعية تتطلب رسماً فنياً دقيقاً للشخصيات الروائية وذلك عن “طريق رسم الخطوط الخارجية للشخصية حتى تظهر ملامحها وتبرز،وهذه تحتاج الى قوة في الملاحظة وبراعة في الوصف حتى تتسم الشخصية في مخيلة القارىء”([20])،ومن قرأ رواية الجسور الزجاجية حتما سنشغل بمتابعة الاحداث التي تتعلق بمزعل،بوصفه الشخصية الرئيسة والمحركة لديناميكة الحدث الذي بدأ بالنمو بعد دخول مزعل السجن بتهمة كيدية افتعلها ذياب القصير بما له من نفوذ بوصفه اقطاعيا متنفذاً،والسجن بوصفه مكانا معاديا حتما سيؤثر على شخصية الفرد مهما كان سبب الدخول”ثلاثة أعوام في القلعة كافية لتغيير كل عاداتك،ليس هذا فقط،بل ان الكلام هو نوع من الصراخ نوع من الدفاع عن النفس،عندما تشعر بان العالم يتآمر لاضطهادك فأنت لا تستطيع ان تظل صامتاً..”([21])،واذا ما انتقلنا الى اي دائرة اصلاح – السجن – سنجد فيها الكثير من الشخصيات التي تحولت شخصيتها سلبا وايجاباً،فاراد الكاتب اقناعنا تماما بان احداث روياته واقعية تنمتي لمجتمع معين،بعد ان امضى مدة ثلاث سنوات خرج مزعل بشخصية جديدة شكلا ومضمونا،وقد ادرك هذا التحول السيد جندب صاحب المقهى بقوله”لقد تغيرت كثيراً يا مزعل،قبلاً لم تكن غير ولد مدور الوجه يدفن رأسه في الارض دائماً أما الان فقد كبرت كثيراً.نبت شاربك بل غلظ،أصبحت أكثر طولاً واسمراراً،وشعرك فيما يبدو لي أكثر غزارة من قبل،كنت تسرحه الى الخلف فيما مضى،الان تتركه ينسدل على جانب كما أرى…أليس هكذا؟”([22]).
لقد أجاد الكاتب صياغة الحوار الذي دار بين جنبذ ومزعل،فبوساطته اتضح لنا التحول الذي طرأ على الشكل البعد الخارجي ،والنفسي لشخصية مزعل ،فقوله (يدفن رأسه في الارض دائماً) كناية عن تربية مزعل التي تمثل شخصية رجل الريف الذي ينماز بحيائه الامر الذي يتكلب منه انزال رأسه ،لانه لو فعل العكس ستكون النساء بمرمى نظره ،فالبيوت الريفية عادة تكون مفتوحة من دون أسيجة،فضلا عن تواجدهن بكثرة في الحقول الزراعية لاجل ذلك يحني راسه حياء،حتى الشكل الخارجي الذي رصده جنبذ يوحي لك بتحول شخصيته اكثر نضجاً مما كانت عليه،فسابقا كان مراهقا يسعى للتقليد حتى في تسريحة شعره،اما الان فاصبح معتداً بنفسه يبحث عن الاستقرار النفسي الى درجة اتخاذ القرارات الحاسمة لذلك قرر مواجهة خصمه ذياب القصير قانونيا باللجوء الى القضاء،عندها ادرك فؤاد احد اصدقاء مزعل هذا التحول في شخصيته فقال:” تغيرت كثيرا يا مزعل!
– ثلاث سنوات ونصف في الصحراء تغير حتى الحجر.
– لا اقصد ملامحك الخارجية بل… داخلك تغير كلياً.
– عندما تواجه خطر مصادرة شرفك بالكذب تضطر للتبدل والا فحياتك كلها تصادر.
-والان تنوي الانتقام من ذياب القصسر؟
-لا انوي الانتقام من احد ولكني اريد استرجاع حقيقتي.
– اذا كنت مقتنعاً بها فما الذي يدعو لاثارتها من جديد؟
– لاني لا اريد ان اكون امام الناس غيري امام نفسي.
– وهل يهمك الناس الى هذا الحد؟
– يهمني ان تكون لي حقيقة واحدة.
– ذلك يعني اثارة القضية في المحاكم….
– بالفعل…”([23])،نلحظ مما تقدم حيوية شخصية مزعل وما طرأ عليها من تحول يمس جوهرها ويزيد من متانتها وصلابتها امام الصعاب فهو الان يعيش في مجتمع جديد بعد هجر الريف وعاداته، هو الان احد ابناء الثورة يسعى برفقة زملائه تثقيف الناس سعيا منهم الى انشاء جيل جديد يعي اهمية العيش بسلام في نظام يعتمد العدل والنظام – الثورة – ،فشخصيته نامية وثورية تتصل “بالاحداث الضخمة التي عاشت فيها والتي شكلتها”([24])برغبة منها للتعبير عن حقوقها المسلوبة.
وهو في كل خطوة يتقدم بها لا يحيد عن القانون حرصاً منه على إشاعة النظام واعتماد القانون الوسيلة الوحيدة في أي نزاع ولا اعتماد لاي وسيلة اخرى،ورغم حاجته الماسة للمال إلا انه لم يلجأ للكسب الحرام ولم يقبل مالاً من أحد دون عمل،فهذا فؤاد يحكي لصلاح اللقاء الاول الذي جمعه بمزعل:”رفض أن يأخذ مني فلساً واحداً….
-والان أين ينام.ماذا يفعل؟
– وجدوا له مكاناً في مقر الشبيبة يبيت فيه وهو على وشك الالتحاق بمعمل النسيج ليعمل هناك.جاء من الصحراء بشهية أسد لكل شيء ولن تعرفه أبداً إذا إلتقيت به إذ لم يبق فيه من مزعل القديم غير..معدنه الطيب”([25])،كعادته يلجأ الكاتب الى الحوار الخارجي ليرسخ في ذهن المتلقي حقائق مهمة تتعلق بصدق الاحداث وواقعيتها،فما تم كشفه من الابعاد الخارجية والداخلية لشخصية مزعل يؤكد لنا صدقها وايجابيتها وتاثيرها وتاثرها،ولولا هذه الصفات ما وجدنا قبولا لها عند المتلقي، فهي تتحول من شي الى اخر بحسب المستجدات التي تتطلب تحولا منه يجعله مؤهلا لتنفيذ ما أنيط به من مهام جديدة،امام اصل معدنه النقي فلم تشوبه شابئة(معدنه الطيب) لم يتغير حتى في اللقاء جمعه بصديقه صلاح،فرغم خطورة الموقف الا انه كان هادئا “ما أعنيه هو ان دنياي قلبت.أما من قبلها…فهذا لا يهم حياتي تفقد ملحها وعليَّ ان لا استسلم…غريب،أصبحت يا مزعل تتحدث بكلمات كبيرة!”([26]).
إنَّ هذا التحول الذي رصدناه في شخصية مزعل يؤكد تأثره بالمجتمع الذي ينتمي اليه القديم والجديد،فمواجهة صلاح باحقيته من شمسة بوصفها زوجته،يؤكد تاثره بمجتمع المدينة الذي فرض عليه قوة الشخصية والمواجهة،اما التمسك بشمسة واخذها فهو تأثره بتقاليد مجتمعه الريفي ولاسيما انه في نظرهم قد هرب بها بوصفها عشيقة لا زوجة،فرجوعها معه اثبات صدقه وعفته فضلا عن حماية شمسة من جريمة غسل العار، فان رجع بدونها صدقت فيه ظنونهم واصبحت يقيناً،فكيف يرجع من دونها”وهي التي منحتك بعد ذلك كل شيء،وهي التي هربت معك،وهي التي جاعت معك واكلتما فتات الخبز وفاسد البصل،وهي التي باركها القاضي زوجة لك،وحملت منك،وتعذبت بسببك،هي ..هي .. هي كل شيء،فكيف يمكنك المضي بدونها بل كيف يمكن سلخها منك وماذا تفعل من غيرها بذكرياتك وأي صحراء هي الحياة بلاها،فهل ترضين يا شمسه بنفيي الى الصحراء ثانية”([27]).
أما شمسة فهي الاخرى قد تأثرت كلياً بمجتمعها الاول الريفي بعاداته وتقاليده واعرافه،بالامس عُرفت بأنها تلك المرأة”المستحية التي كانت تلف الرأس بفوطة ولا تقوى على رفع النظر نحو عينيك.وهي نفسها من كانت تجلس في النور الواهن الراشح من نافذة المطبخ في قصر النذل تنظف حبات الرز في صينية صفراء تضعها في الحضن،ومن كانت تخشى الحديث معك ولا تمنحك الكلمات الا فرادى،…”([28])،وهي بهذه الشخصة تمثل بنات الريف دون استثناء ولاسيما الفتيات،لان هذا السلوك يمثل سمعتها وقيمتها بين افراد قبيلتها فضلا عن صرامة التقاليد التي تلزم الفتيات بهذا السلوك ولا حياد عنه،فهي وكل فتاة متاثرة بمجتمعها ومقتنعة به،اما اذا انتلقنا الى المجتمع الثاني المغاير لما كانت عليه – المدينة – فاننا نجد تأثرها به أيضاً وانصياعها لعاداته وتقاليده،فنجدها قد تحولت الى شخصية حداثية تواكب واقعها الجديد الذي يختلف جذرياً عن الاول – الريفي-،فقد بدت لمزعل عندما قدم اليها لاقناعها بالرجوع معه،”بشعرها القصير ورقبتها الطويلة اشبه بمعلمة انتهت لتوها من القاء درسها،…والتي تلبس تنورة سوداء وبلوزة بيضاء حالها حال بنات اليوم…حتى مشيتها تغيرت،أصبحت اكثر رشاقة،وجسدها نضج”([29]).
إنَّ هذا التحول العجيب في شخصية شمسة قد اثار استغراب مزعل واخذ يتسائل”أحقاً يمكن أن يتغير الانسان هكذا وخلال أربعة أعوام فقط أم انه ليس الزمن وحده الذي يغير الانسان بل هي أيضاً تقلب الاحوال وتغير الاشكال،وهذه المرأة التي تقول الان ما تقوله بكل جرأة وبساطة….،أهي نفسها تلك”([30])عرفتها وأحببها في قصر ذياب القصير.
تمثل شمسه صراعاً عنيفاً بين الماضي عادات الريف وتقاليده التي تهمش المراة،والحاضر المدينة والانفتاح والحرية،ان قبلت الرجوع الى مزعل ستدرك رجوعها الى حيث تنتمي،اما البقاء مع صلاح فيعني انها في مأمن من الانتقام الذي يلاحقها في بيئتها،وكانها تدرك ان سلامتها في الابتعاد عن مزعل ليس كرها له وانما لسلامتها،كما ان اخيارها لاحدهما لا يعني تفضيل احد على اخر، “الاختيار هنا ليس التفضيل بين كفتي ميزان وترجيح الاثقل وليس الاتجاه في احدى الطرق المتفرعة من مفترق،…ما يهمني فعلا هو موقفي انا تجاه نفسي،مزعل أنا امراة لها روح افهم هذا. لا مجرد شيء امامكما امراة جرت عواطفها في مجراك،أتفهم هذا؟….فلا يمكنني هنا ان اقول: نعم أنا لك، لانني لو تحولت اليك الان لكان هذا مفتعلا لكنت عاهرة تنقل جسدها من حضن الى اخر بنفس السهولة التي تنقل منديلها من جيب الى آخر”([31])فاختارت صلاح لكنها تُدرك تماماً ان المجتمع لن يستامح معها.
إنَّ الصراع الذي جسده المثلث الحواري(مزعل- شمسة – صلاح) اوضح حقيقة كل شخصية وتخوفها من الرجوع الى النقطة التي كان عليها قبل التحول،فمزعل رمز الحب العذري والراعي الاول للتضحية يخشى الرجوع الى اهله وهو قد خسر شمسة التي هرب بها وتحدى عادات اهله وتقاليدهم،وشمسة ترفض تماما الرجوع الى بيئتها لانها في نظرهم قد باعت شرفها،اما صلاح فيرى في تنازله عن شمس فشله في طرح افكاره التحررية،فاختارت شمس ان تكون ذاتها لتعيش حياتها دون خوف ودون نكران لحبيبها الاول مزعل الذي عاش اصعب لحظات حياته معها.
العوامل السياسية: تُعد الرواية أداة فعالة لفهم التحولات الاجتماعية والسياسية التي تطرأ على المجتمعات، ولا سيما في البيئات التي تشهد اضطرابات أو تحولات جذرية. ومن هذا المنظور، تبرز رواية الزجاجية للكاتب العراقي برهان الخطيب بوصفها عملاً أدبياً واقعيا انتقادياً يكشف “عن البنية المتحكمة في العلاقات الباطنية للاشياء”([32])،وفيه تتضح لنا ملامح الإنسان العراقي وسط تقلبات السياسة وضغوطها خلال فترة مفصلية من تاريخ العراق الحديث. يتقاطع فيها الرواية الذاتي بالجمعي، والفردي بالعام، حيث تتبدى الشخصيات وكأنها مرايا هشة تعكس تصدعات المجتمع والدولة، في زمن تتنازعه الإيديولوجيات والانقلابات والأنظمة القمعية.
إن التحولات التي تطرأ على الشخصيات في الرواية لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي العام، حيث تلعب السلطة، والخوف، والمنفى، والرقابة، والقمع الفكري، دوراً حاسماً في تشكيل وعي الفرد وتغيير سلوكه وحتى مسارات حياته. ومن خلال تتبع تطور الشخصيات داخل النص، يمكن تلمّس الكيفية التي تفرض بها السياسة حضورها العنيف والمباشر على اليومي والعاطفي والنفسي في حياة الإنسان.
واذا انتقلنا الى عينة الدراسة رواية (الجسور الزجاجية) نجد انها تعالج اهم حقبة زمنية شهدها العراق الحديث،ولاسيما التي انتقل فيها النظام السياسي من الملكي الى الجمهوري بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم،فالنظام الاول كان يساند الاقطاعيين بان جعل لهم نفوذا واسعا وممتدا الى مراكز حساسة في اجهزة الدولة الاخرى،وهؤلاء يستغلون الفلاحين بوصفهم اليد العاملة وهم في الوقت نفسه لا يستطيعيون مواجهتهم خوفا من العقاب الذي سيطالهم،فهم ضحية نظام فاسد ومن هؤلاء مزعل وشمسة،فكل واحد منهما يعمل خادماً في قصر ذياب القصير”في هذا القصر قضيت عمر الصبا هنا،وأمضيت ليالي البرد الشتائية تنام في سردابه المظلم الرطب،وتهرأ الجلد من يديك وركبتيك وأنت تمسح بلاطاته الواسعة وتغسل درجات سلالمه الكثيرة وتشذب اغصان أشجاره في الفصول الغابرة،لهثت وعرقت بدفع ماكنة قص المرج،…وحملت الى السادة الجالسين على المساطب..القهوة،….تدور عليهم بالسكاير،..تجلب الماء،تعد النارجيلات،تنظف النفاضات،..تكنس الممرات”([33]).
هكذا كان حال مزعل مع سلطة الاقطاعيين،برغم ذلك كله باعوا شرفه وسمعته بكذبة لأجل الانتقام ،فبعد زواجه من شمسة والهرب بها ابلغ ذياب القصير السلطات بان مزعل قد سرق منه مبلغا من المال،فتمت مطاردته والقبض عليه ظلما،فافترق عن زوجته شمسة التي اودعها امانة عند صديقه صلاح، وهو قد أخذوه الى سجن القلعة،وعادة ما يتم معاقبة السجناء الذين لديهم فكر ثوري “لاجل تطويع الاجساد وتذويب العقول وغرس الرعب في النفوس بهدف قتل كل نزوع الى العصيان والتمرد والقضاء بصفة نهائية على كل روح نقدية”([34])،لكن الوضع كان مختلفاً مع مزعل الذي تعامل مع هذا المكان المعادي على انه ايجابي،وعمل على تنوير فكره بالقراءة والمناقشة مع اقرانه بما يُسهم في تطوير شخصيته ويجعلها اكثر قوة،وكان متفائلا رغم قسوة الظروف”لكن الربيع آت لا محال،تستشعره في صدرك “([35]).
نلحظ في ضوء هذه النصوص أثر العوامل السياسية في تشكيل شخصية مزعل وتحويلها الى شخصية اخرى اكثر قوة وفهما وادراكا لواقعها،أما حبيبته وزوجته شمسه فقد عانت ظلم سلطة الاقطاعيين بحقها بوصفها فلاحة،فقد عملت خادمة في قصر ذياب مع مزعل وهناك تعرف عليها وأحبها،وقبل اعلان الهرب تعرضت للتحرش مرات عدة من قبل ذياب مستغلا سلطته،فضلا عن ذلك فان المجتمعات الريفية يغلب عليها الخطاب الذكوري فهو صاحب السلطة،وما تصدر عن من قرارات فان النساء ومنهن شمسه عليها السمع والطاعة،كل هذه العوامل سرعت من تغيير شخصية شمسه فقررت الهروب مع مزعل ضاربة بعرض الحائط السلطة السياسية لذياب،والسلطلة الذكورية لقريتها واتجهت صوب المدينة برفقة مزعل.
إن الانظمة السياسية الظالمة اذا ما أزيلت بنظام جديد فان ذلك يؤدي الى ظهور طبقة جديد الى السطح وهي الطبقة المهمشة المظلومة،اما المنتفعين من فساد السلطة الاولى فاغلبهم يهرب،والاخر يعاقب وفق القانون او بغيره،والقسم الاخر يُعلن توبته،لكننا نجد قسما يستثمر النظام لينتقم كيف شاء بحجة الظلم الذي تعرض،وقد يتجاوز الامر الى الكسب الحرام،لكننا لم نجد مزعل يفعل ذلك رغم الظلم الذي تعرض له،بل انه تحول الى شخصية حكيمة حليمة تنماز بهدوئها ورجاحة عقلها،وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة،فضلا عن تفاؤله بمستقبل مشرق فيه الخير للجميع،فهو يؤمن بالعدل،وبضرورة العمل الجاد،ولم نجد هذه الصفات قبل الثورة،وهذا دليل تاثره بالنظام السياسي الجديد فهو احد ابنائه.
لا يخفى على أي قارى لهذه الرواية الظلم الذي تعرض له من قبل ذياب القصير وكلنا توقعنا انه سينتقم من بعد الانقلاب باي طريقة كانت،”فالحدث يقوم في أساسه على وجود الفعل ورد الفعل من خلال تفاعله وتبادل التأثر والتأثير”([36])في اتخاذ القرار،لكنه غلب لغة العقل واحتكم الى القانون ليؤكد تمسكه بمبادى الثورة التي أثرت فيه:
“- والان تنوي الانتقام من ذياب القصير؟
– لا انوي الانتقام من أحد ولكني اريد استرجاع حقيقتي.
– اذا كنت مقتنعاً بها فما الذي يدعو لاثارتها من جديد؟
– لاني لا أريد ان اكون امام الناس غيري امام نفسي.
– وهل يهمك الناس الى هذا الحد؟
– يهمني ان تكون لي حقيقة واحدة.
– ذلك يعني اثارة القضية في المحاكم وهذا يتطلب الكثير من الجهد والوقت.
– بالفعل فالقضية لا تكسب بضربة واحدة”([37]).
يكشف لنا هذا النص عن ابعاد جديدة لشخصية مزعل،وهذا التحول الذي رصدناه لم يأت من فراغ بل هو اثر افكار الثورة التي آمن بها مزعل وانعكست في شخصته ويسعى لتطبيقها مهما طالت المدة،فهو يؤمن بالتغيير الذي يتحقق بالعمل،ولذلك نجده يعمل اعمالا شاقة لكنها شريفة تعزز صدق افكاره التي تعكسه شخصيته،فهو دائم التلازم بينه وبين الحديث ،فهما متلازمان،”ومن الخطأ الفصل أو التفريق بين الشخصية والحدث؛لان الحدث هو الشخصية،فلو أن الكاتب اقتصر على تصوير الفعل دون الفاعل كانت قصته أقرب الى الخبر منها الى القصة”[38] عنئذ تصبح مملة ونخسر متابعة القارىء لمجريات الاحداث،وفي الحوار الاتي يتاكد لنا ذلك:
“- ووضعه المادي؟
– رفض أن ياخذ مني فلساً واحداً،قال ان اشتغل في البناء وفي معامل الطابوق في البصرة وبعض مدن الجنوب الاخرى لثلاثة اشهر بعد تخلصهم من المعتقل فجمع له بعض الدراهم.
– والان أين ينام.ماذا يفعل؟
– وجدوا له مكانا في مقر الشبيبة يبيت فيه وهو على وشك الالتحاق بمعمل النسيج ليعمل هناك. جاء من الصحراء بشهية أسد لكل شيء ولن تعرفه ابدا اذا التقيت به اذ لم يبق فيه من مزعل القديم غير ..معدنه الطيب.”([39]).
ونجده في موقف اخر – مزعل – ناصحاً صديقه فؤاد الذي اعتاد على مواجهة مشاكله بشرب الخمر لانها تنسيه همه مؤقتا،لكن مزعل الشاب الطامح المفعم بالامل اعترض وقال له:”قلبي يعلمني ان هنالك أمل،بل أمل كبير ممكن التحقيق في كل لحظة وما علينا الا أن لا نستسلم.كيف تريدني أن أضع الاشياء في مكانها الصحيح بكأس عرق أنا أرى بأم عيني فقدان زوجتي ومصادرة شرفي بل ضياع وجودي،كيف تريدني أن أغفل بكأس عرق ما أواجه وأنا الذي أبحث لقدمي عن موطىء في هذه الدنيا؟..”[40]،وعندما التقى بصديقه فرات عندما جمعهما زورق في وسط النهر وهو اعتاد عليه فرات لشرب الخمر للخلاص من همومه بقوله:”
-الدنيا كلها زقوم.
ففلتت من صديقه ضحكة كادت تذوب لوهنها:
– وماذا رأيت من الدنيا لتقول هذا!
– مسَّدَ صفحة الماء الزلقة براحة يده وغمغم:
– لا يهم أن أرى فيها الكثير لاعرف ذلك.
فمد مزعل ذراعه وهرش شعر صديقه بقوة قائلاً بمرح كمن يزيل عنه كآبته المفاجئة:
– غلطان،غلطان انت يا فرات،ليس هناك ما هو أحلى من الدنيا في الوجود،ثق بهذا وستجد فيها كل شيء جميلا،أنت شاب معافى،جسدك وروحك ممتلئان بطاقة الحياة وما حولك الان لا يمنحك كل ما تريد فمن الطبيعي أن تشعر بالضجر والاكتئاب،كل ما في القضية ان تعرف أولا ماذا تريد في الحياة ثم عليك ان توجه بعد ذلك قواك لتحقيق ما تريد وعند ذلك ستجد كل شيء مختلفاً تماماً..”([41]).
مما تقدم نلحظ براعة الكاتب في تجسيد شخصية مزعل بوصفه شخصية متحولة متأثرة بالنظام السياسي الجديد تأثراً ايجابيا،وهذا التأثر قد أنعكس في تعامله مع الاخر سعياً منه الى بناء مجتمع جديد يعتمد التفاهم،وهذا الاهتمام بشخصية مزعل يؤكد اتفاق النقاد على عد الشخصية الروائية من” الاركان الاساسية التي يرتكز عليها السرد وليس بامكانه التخلي عنها فهي من دعامات العمل الروائي”([42])،ومن المستحيل أن تجد عملاً روائياً واحداً في العالم يخلو من الشخصيات مهما كان نوعها ودورها في الرواية([43]).
ان التحول السياسي الجديد قد ألقى بظلاله على الجميع،وتاثرت به الشخصيات بانواعها،ولاسيما المؤثرة في سير الاحداث، ومن هذه الشخصيات شمسه فهي الاخرى تاثرت بالنظام الساسي بوصفها زوجة رجل ساسي كبير ومهم ورئيس منظمة حزبية مهمة،فقربها منه أثر في شخصيتها وحولها الى شخصية مغايرة تماماً عما كانت عليه سابقا،من امراة ريفية خجولة لا ترى منها سوى وجهها الى امراة متحررة لها نشاطها السياسي والفني،فهي تؤدي أدواراً مسرحية،وعندما جلس امامها مزعل وصلاح اختارت صلاح لانها ترى فيه حرية المدينة ونسيان ماضيها القديم بعاداته وتقاليده،فهي اليوم امراة سياسية تؤدي ادواراً مهمة سياسية وثقافية وفنية([44]).
أعجبتها حياتها الجديدة التي رأت فيها غياب السلطة الذكورية التي عانت منها في مجتمعها الريفي([45])،وانشغلت بها عن عاطفتها تجاه زوجها صلاح الذي استغل غيابها ليقيم علاقة غير شرعية مع عشيقة تعرف اليها بحكم عمله،فكلما ذهبت شمسه الى عملها تاتي هي اليه،وهكذا استمر الحال حتى انكشف المستور وعلمت بخيانته لها،وتركت بيته وذهبت الى بيت أخيه سلامي،عندها أدركت انها قد خسرت مزعل رفيق دربها وحبيبها الاول،وعندما علم مزعل بخلافها مع صلاح زارها في بيت سلامي الذي اخبر مزعل بالاتي:
“- لا تحتاج الى أحد ولا تريد رؤية أحد،قالت لي اذا اخبرتم صلاح بمكاني أرمي نفسي من السطح.ولما سألتها عنك غمغمت: كيف وبأي وجه اقابله.أرادت شرب بطل النفط في اليوم التالي.ولكن السماوات ارسلت شريفة لانقاذها ،سالتها: اذا كنت تحبينه الى هذه الدرجة فلماذا لا تتغاضي عما حدث وتعفين وتنسين؟فاستسلمت الى نشيج مكتوم وبخيبة ردت:كيف يمكن النسيان وأين أولي بوجهي الان، كيف وأنا التي رأيتهما على تلك الحالة،…والحق اقول ما يبكيني ليس خيانته لي بل معرفتي بحمقي وغبائي بعد فوات الاوان”([46]).
يتضح من هذه النصوص السردية ان شمسة كان تحولها ردة فعل لما أصابها من ظلم عانته من مجتمعها الريفي بعاداته وتقاليده السلبية فضلا عن ظلم الاقطاعي ذياب القصير،وقد ادركت بعد فوات الاوان ذلك بل انها خسرت كل شي عندما علم شقيقها عدنان بمكانها فقتلها غسلا للعار من تحررها لا من زواجها من مزعل.([47]).
ما تقدم ذكره من نصوص سردية تمثل تحول الشخصيات بفعل الظروف السياسية تؤكد جدية الكاتب في معالجة حقبة زمنية مهمة عاشها العراق وهذه الحقبة شهدت اهم تحول سياسي واجتماعي عاشه الشعب العراقي،وحتما فان الشخصيات تتاثر بهذه الظروف بما يتناسب وطموحها وما ترغب بتحقيقه،فرصدنا تحولا ايجابيا مثله مزعل واخر سلبي جسدته شمسه،
الخاتمة:
بعد أن أنهينا كتابة البحث بصورة النهائية وجب علي ايجاز أهم النتائج التي توصلنا اليها وهي كالاتي:
– تعد رواية الجسور الزجاجية لكاتب برهان الخطيب وثيقة أدبية مهمة جداً لانها تحاكي أهم حقبة زمنية عاشها العراق الحديث بما فيها من تحولات سياسية ،واجتماعية، ونفسية،وكلها متداخلة مع بعضها البعض.
– أغلب التحولات التي رصدناها في هذه الرواية تنحصر في شخصيتي مزعل، وشمسه،اما مزعل فقد تاثر بالعوامل كلها،سياسية ،واجتماعية،ونفسية،وعملت على تحويل شخصية الى شخصية ايجابية تتناسب مع الموقف الذي تحولات فيه الشخصية، اما شمسة فهي الاخرى تاثرت بما مر به حبيبها وزجها الاول مزعل،لكن تحولها كان جذرياً، ويمكن وسمه بالتحول السلبي.
– تنوعت النصوص السردية التي صاغها الكاتب لتجسيد التحول الذي رصدناه،وكان اغلبه في اسلوب الحوار الخارجي ،عندما يتحاور مزعل مع أصدقائه، فؤاد، وفرات،وصلاح، واحيانا عن طريق الاسترجاع،ونادرا ما نجده يستعمل الحوار الداخلي.
المصادر والمراجع
1- الاتجاه الواقعي في الرواية العراقية،عمر محمد طالب،دار العودة،بيروت،ط1،1971م.
2- أركان القصة،فورستر،ترجمة:كمال عياد جاد،دار الكرنك للنشر والطبع والتوزيع،القاهرة،1960م.
3- بناء الشخصية الرئيسية في روايات نجيب محفوظ،د.بدوي عثمان،دار الحداثة،بيروت،ط1، ،1986م.
4- البنية السردية في كتاب الاغاني لابي الفرج الاصبهاني،ميادة عبدالامير،رسالة ماجستير،جامعة ذي قار، كلية التربية،2011م.
5- تبئير الفواعل الجمعية في الرواية،كوثر محمد علي جبارة،دار الحوار للنشر والتوزيع،سوريا – اللاذقية،ط1،2012م.
6_ تحليل النص السردي تقنيات ومفاهيم،محمد بوعزة،منشورات
7- التحول الاجتماعي في الفن القصصي،د.عبدالحميد الحسامي،دار التنوير،الجزائر،(د.ط)،2013م.
8- تمثلات العنف السياسي في الرواية العراقية،روايات هدية حسين انموذجاً،رغد عبود جودي الحلي،تموز للطباعة والنشر،دمشق،ط1، 2018م.الاختلاف،الجزائر،ط1،2010م.
9- جدلية الانا واللاوعي،ك.غ.يونغ،ترجمة:نبيل محسن،دار الحوار للنشر،سوريا،(د.ط)،(د.ت)
10- الجسد في مرايا الذاكرة،الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي،ذاكرة الجسد،فوضى الحواس،عابر سرير،منى الشرايفي تيم،دار الامان،الرباط،ط1، 2015م.
11- الجسور الزجاجية،رواية،برهان الخطيب،منشورات اوراسيا، ستوكهولم – السويد،ط2، يناير 1991م.
12- جماليات التشكيل الروائي دراسة في الملحمة الروائية(مدارات الشرق) لنبيل سليمان،د.محمد صابر عبيد،د.سوسن البياتي،عالم الكتب الحديثة،الاردن،ط1، 2010م.
13- دراسات في القصة العربية الحديثة،محمد زغلول سلام،دار المعارف،الاسكندرية،(د.ط)(د.ت)
14- الرواية العراقية من منظور النقد الثقافي، دراسة في تحولات الانساق الثقافية،حبيب النورس،دار الشؤون الثقافية العامة،بغداد،ط1، 2014م.
15- صورة المجتمع في الرواية من 1990-2003م، الزهراء محمد باجي،رسالة ماجستير،جامعة ذي قار- كلية الاداب، 2017م.
16- فن القصة،رشاد رشدي،دار العودة،بيروت،ط2، 1975م.
17- الكتابة والسلطة،بحوث علمية محكمة،د.عبدالله بريمي،د.سعيد كريمي،د.البشير التهالي،دار كنوز المعرفة،عمان،ط1، 2015م.
18- معجم المصطلحات الادبية،ابراهيم فتحي،المؤسسة العربية للناشرين المتحدين،طبع: التعاضدية العمالية للطباعة والنشر،صفاقي- الجمهورية التونسيةط1 ،1986.
– يُنظر: دراسات في القصة العربية الحديثة، محمد زغلول سلام، دار المعارف،الاسكندرية،(د.ط)(د.ت)ص/19.[11]
12– معجم المصطلحات الادبية،ابراهيم فتحي،المؤسسة العربية للناشرين المتحدين،طبع: التعاضدية العمالية للطباعة والنشر،صفاقي- الجمهورية التونسيةط1 ،1986م،ص/212.
– الجسد في مرأيا الذاكرة:الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي،ذاكرة الجسد،فوضى الحواس،عابد سرير،منى الشرافي تيم،ص/298.[13]
– يُنظر: جدلية الانا واللاوعي،ك.غ.يونغ،ترجمة: نبيل محسن، دار الحوار للنشر،سوريا،(د.ط)،(د.ت)،ص/33. [16]
– تحليل النص السردي تقنيات ومفاهيم،محمد بوعزة،ص/39.[18]
– التحول الاجتماعي في الفن القصصي،د. عبدالحميد الحسامي،دار التنوير، الجزائر،(د.ط)،2013م، ص/26.[19]
– الاتجاه الواقعي في الرواية العراقية،عمر محمد طالب، دار العودة،بيروت،ط1،1971ص/29.[20]
– أركان القصة،فورستر،ترجمة: كمال عياد جاد،ص/86.[24]
– صورة المجتمع في الرواية من 1990-2003م، الزهراء محمد باجي،رسالة ماجستير،جامعة ذي قار- كلية الاداب،2017،ص/201.[32]
31- تمثلات العنف السياسي في الرواية العراقية،روايات هدية حسين انموذجاً،رغد عبود الحلي، رغد عبود جودي الحلي،تموز للطباعة والنشر،دمشق،ط1، 2018م.ص/127،ويُنظر:الكتابة والسلطة، بحوث علمية محكمة،د.عبدالله بريمي،د.سعيد كريمي،د.البشير التهالي،دار كنوز المعرفة،عمان،ط1، 2015م،ص/339.
– بناء الشخصية الرئيسية في روايات نجيب محفوظ،د.بدوي عثمان، دار الحداثة،بيروت،ط1، ،1986م.ص/242.[36]
36– فن القصة، رشاد رشدي، دار العودة،بيروت،ط2، 1975ص/30، ويُنظر: جماليات التشكيل الروائي دراسة في الملحمة الروائية(مدارات الشرق) لنبيل سليمان،د.محمد صابر عبيد،د.سوسن البياتي،عالم الكتب الحديثة،الاردن،ط1،2010،ص/154-155.
– البنية السردية في كتاب الاغاني لابي الفرج الاصبهاني،ميادة عبدالامير،رسالة ماجستير،جامعة ذي قار، كلية التربية،2011م.ص/132.[42]
– يُنظر: تبئير الفواعل الجمعية في الرواية،كوثر محمد علي جبارة، دار الحوار للنشر والتوزيع،سوريا – اللاذقية،ط1،2012م.ص/37.[43]
– يُنظر: الرواية،ص/164-167.[44]
41- يُنظر: الرواية العراقية من منظور النقد الثقافي، دراسة في تحولات الانساق الثقافية،حبيب النورس،دار الشؤون الثقافية العامة،بغداد،ط1،2014،ص/123
