بنية النصوص الموازية في المجموعة القصصية ( سديم وهشاشة كونية) للقاصة الجزائرية فاطمة حفيظ
الاستاذة ابتسام عبد الله محمد الصعيدي وزارة التربية والتعليم الأردنية (الأردن) ebtesamalsaidi@yahoo.com ________________________________________________________ Abstract : Contemporary critical studies have been interested in parallel texts, and they have become an important element of any creative work, because of their role in developing the text, and giving it a space of artistic… View Article
الاستاذة ابتسام عبد الله محمد الصعيدي
وزارة التربية والتعليم الأردنية (الأردن)
ebtesamalsaidi@yahoo.com
________________________________________________________
Abstract : Contemporary critical studies have been interested in parallel texts, and they have become an important element of any creative work, because of their role in developing the text, and giving it a space of artistic aesthetics, and this term appeared with Gerard Gent’s critical writings, causing a terminological chaos in Arabic studies in terms of translation, and signed In the problematic of the term and the dialectic of the concept, however, the successive studies were able to frame this concept newly introduced to critical studies, and to identify the areas of parallel texts from the threshold of the cover or the accompanying image, or titles, gifts, explanations, interpretations and all the referrals that fall within the vicinity of the text, so it is no longer used for absurdity, Rather, it has become intended for aesthetic, semantic and structural purposes, and the researchers in this study read parallel texts in the Algerian writer’s group (Nebula and Cosmic Fragility) that serve as a model for studying the textual thresholds in the story groups, and this is what the researchers tried to reach in the practical side of the study, so our study was divided equally. Between the theoretical side, and the practical side.
Keywords: Parallel texts, thresholds, nebula and cosmic fragility, Fatima Hafeez.
الملخص: أهتمت الدراسات النقدية المعاصرة بالنصوص الموازية, فباتت عنصرا مهما من عناصر أي عمل إبداعي, لما لها من دور في انماء النص, ومنحه مساحة من الجماليات الفنية, وظهر هذا المصطلح مع كتابات جيرار جينت النقدية, محدثا فوضى مصطلحية في الدراسات العربية من حيث الترجمة, فوقع في اشكالية المصطلح وجدلية المفهوم, إلا أن الدراسات المتوالية استطاعت تأطير هذا المفهوم الوافد حديثا على الدراسات النقدية, وتحديد مجالات النصوص الموازية من عتبة الغلاف او الصورة المصاحبة او العنوانات والاهداء والشروح والتفسيرات وكل الاحالات التي تقع في محيط النص, فلم يعد توظيفها من باب العبثية, بل باتت مقصدية لغايات جمالية ودلالية وبنائية, ويقرأ الباحثان في هذه الدراسة النصوص الموازية في مجموعة الكاتبة الجزائرية (سديم وهشاشة كونية) تصلح لان تكون نموذجا لدراسة العتبات النصية في المجموعات القصصية, وهذا ما حاول الباحثان الوصول إليه في الجانب التطبيقي من الدراسة, فجاءت دراستنا مناصفة بين الجانب النظري التأطيري, والجانب التطبيقي.
الكلمات المفتاحية: النصوص الموازية, العتبات, سديم وهشاشة كونية, فاطمة حفيظ.
تمهيد:حاولت القاصة فاطمة حفيظ في بكرها القصصي ( سديم وهشاشة كونية) أن تحافظ على عوالم القصة الواقعية بنسقها الحداثي, وان كان من الصعبعلى الناقد إطلاقأحكام نهائية على القدرات الفنية للقاصة لكون هذا العمل باكورة إنتاجها, وما زالت تجربتها شابة تسرع نحو النضح, ورسم عوالم خاصة بها في كتاباتها القصصية, لهذا سنبتعد عن الوقوع في مزاليق التعميم, وندرس نتاجها الفني دراسة محايثة, لقد اقتربت القاصة في مجموعتها من خفايا النفس البشرية, فعالجت قضايا نفسية واجتماعية ووجودية تعصف بالنفس, ووضحت الرؤيا الأيدلوجية للضبابية التي تكتنف البشر على كوكبهم,منذ الأزل وحالة الضعف تسيطرعليهم,فوهن الكون ولم ينقشع ضباب الرؤيا, فتظهر النزعة التأملية عند الكاتبة من خلال محاولتها الهروب إلى الطبيعة, للوقوف على إحداثيات الوجود الإنساني, والهرب من المصير المأساوي المتربص به, فلم تعد القاصة من خلال (سديمها) تنظر إلىالواقع كما يجب أن يكون في مثاليته الوهمية, بل عمقت النظر في الواقع كما هو كائن, لتمنح المتلقي فرصة العيش في هذا الواقع, وإدراك هشاشته من ذاته دون هدر لمساحيق التجميل.
العتبات النصية : النص الموازي “المصطلح والتطبيق”
حظيت العتبات النصية في النقد المعاصر باهتمام كبير، سواء على المستوى النظري أو التطبيقي، وذلك بفتح المجال لبناء دراسات جديدة تساهم في صياغتها العتبة بما تمتلكه من قوة حضور نصية لافتة، فقد أصبحت نظاما ومكونا من مكونات أي نص أدبي، لما لها من فائدة، وفعالية جمالية, ودلالية، إذ تعدّ وسيلة مهمة يتمثل دورها في إنماء النص وتقويته،وقد أولت الدّراسات النّقدية ولا سيّما في مجال السرديّات اهتمامًا بالغًا بدراسةالنص الموازي، فقد أثار مصطلح (Le paratexte) أو (La paratextualité) في استعمالات وتوظيفات (جيرار جينيت) اضطرابًا في الساحة الثقافية العربية بين المشارقة والمغاربة بسبب الاعتماد على الترجمة الحرفية، أو اعتماد المعنى والسياق الذي وظفَّ فيه في اللغة الأصلية.([1])
أما مصطلح النص فقد ورد في لسان العرب لابن منظور بهذا المعنى “النص رفعك الشئ، خصَّ الحديث بنصه نصًا رفعه، وكلّ ما أظهر قد نصَّ، وقال عمرو بن دينار: ما رأيتُ رجلاً أنصَّ للحديث من الزهري، أي أرفع له وأسند، ويُقال: نصَّ الحديث إلى فلان أي رفعه وكذلك نصصته إليه” ([2])
ويتّضح بذلك أن مصطلح النص مُقترن بالنقل والرفع، ليكون الهدف هو الإيضاح والإظهار،وهذا يقتضي الأمانة في النقل، كما يوحي المعنى بالتواصل في الجمع والنقل والرواية.
أما مصطلح العتبات فهو من العتبة وهي في اللغة “أسكفة الباب التي توطأ، والجمع: عتب وعتبات، والعتب:الدرج”([3]) وهذا يعني العتبة التي نصل من خلالها لمكان معين، فهي بداية دخول المنزل، وصلة وصل بين مكان منخفض ومكان مرتفع لا نصله بدونها.وقد جاء فيمقاييس ابن فارس أنها سُميت عتبة لإرتفاعها عن المكان المطمئن السهل”([4]) وهذا يعني انطلاقًا من الدلالة اللغوية أن النصوص الموازنة أو العتبات لها دورٌ مهم في قراءة المتن، هذه القراءة التي”تصير مشروطة بقراءة هذه النصوص،فكما أننا لا نلج فناء الدّار قبل المرور بعتباتها، فكذلك لا يمكننا الدخول عالم المتن قبل المرور بعتباته.([5]) عبر النصية ، ما وراء النصية ، التعالي النصي المصطلح الذي برز نتيجة تنمية جيرار جينتل مفهوم التناص،من خلال بحثه الدائب عن الشعرية التي تتجاوز النصوص الأدبية و تميز ها ، فقد ظهر حديث(جينيت)عن مصطلح المناص”في كتابات متفرقة في كتابيه “مدخل إلى النص الجامع”1979م و”أطراس” 1982م،لتظهر جهوده المتميزة في كتابه” عتبات”1987م،على أن الملاحظ كما يشير إليه (جينيت) هو ذلك الخلط المفاهيمي بين مصطلحات “الميتانص،والمناص، والمتعاليات النصية،والنص الجامع. ([6])
تسميات النص الموازي:
شهدت الدراسات والأبحاث اهتمامًا بالعتبات (Suils)كما عند (جينيت)أو هوامش النص عند(هنري ميترات)أو العنوان بصفة عامة عند(كريفل)أو ما يُسمى اختصارًا بالنص الموازي (Le paratexte) فمن مصطلحات النص الموازي أو النص المصاحب ما ترجمه “محمد بنيس” بالنص الموازي، “ومختار حسني”بالتوازن النصي”, وحمد الهادي المطوي”بموازي النص”, وعبد العزيز شبلبالنص المحاذ”،وترجم “سعيد يقطين” المصطلح بالمناص أو المناصصات وهي عنده في كتابه(القراءة والتجربة” تلك التي تأتي على شكل هوامش نصية للنص الأصل بهدف التوضيح أو التعليق أو إثارة الالتباس الوارد”([7])،وفي كتابه(انفتاح النص الروائي) يستعمل المناص بعد عملية الإدغام الصدفية لإن الفعل يدّل على المشاركة والجوار ([8]), وكذلك مصطلحات المناصفة،والنص المؤطّر،والعتبات، وغيرها ،وهذه المصطلحات تعود إلى تعدد الالآت الجزء الأول من المصطلح (Para) فهو في اليونانية واللاتينية يحمل معنى: الشبيه والمماثل والمساوي، وبمعنى الموازي والمساوي للارتفاع والقوة.
والنص الموازي فضاء يشغل كل ما له علاقة بالنص من:عناوين رئيسة،وعناوين فرعية وتداخل العناوين،ومقدمات وذيول،وصور والبنية والتقديم،والتمهيد، وكلمات الناشر،والتعليقات الخارجية، وغيرها, أما مقطع (Texte) فتنوعت دلالته في علم النفس وعلم الاجتماع واللسانيات والسيمائيات،وتحليل الخطاب،إلا أنه يرجع في الثقافة اللاتينية إلى كلمة (textus) وتعني النسيج والثوب،وتسلسل الأفكار وتوالي الكلمات.([9]), ورغم اختلاف التسميات والترجمات إلا أن ذلك لا يبعدها عن المفهوم الذي حددهجيرار جينت في كتابه “عتبات Seuils 1987 والذي أفرده خصيصا لهذا الموضوع “معتبرا إياه كل ما يصنع به النص من نفسه كتابا ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه وعموما على الجمهور»فهو أكثر من جدار وحدود متماسكة،نقصد به هنا تلك العتبة بتعبير “بورخيس” البهو الذي يسمح لكل منا دخوله أو الرجوع منه.([10]), ويعني هذا أن ما يهم جنيت ليس هو النص؛ ولكن التعالي النصي، والتفاعلات الموجودة بين النصوص عبر عمليات: الوصف وتداخل النصوص والمجاورة النصية والتعلق النصي من خلال جدلية السابق واللاحق، إلى جانب مكونات تداخل الأجناس الأدبية.
ويقسّم جنيت النص الموازي إلى قسمين هما:أولًا :النص الموازي النشري(مناص الناشر) وهي كل الانتاجات المناصية التي تعود مسؤوليتها للناشر الذي يعمل على صناعة الكتاب وطباعته وهي”الغلاف،الجلادة،كلمة الناشر،الإشهار،الحجم،والسلسلة” والذي يضم بدوره قسمين هما:
- النص المحيط أو النص الموازي الداخلي(peritexte)،ويتضمن الغلاف،وصفحةالعنوان،الجلادة، وكلمة الناشر. ([11])
- النص الفوقي أو النص الموازي الخارجي(Epitexte)ويتضمن الإشهار،قائمة المنشورات الملحق الصحفي لدار النشر،فهو يكتب بمنأى عن النص، وأن كان جزءّا من رؤية كاتبه ،ومتصل بعوامله اتصالًا وثيقًا. ([12])
فالنصان الداخلي والخارجي للنص الموازي يحيطان بنص مركزي بؤري هو النص الإبداعي الرئيس، ولا يمكن فهم هذا النص أو تفسيره إلا بالمرور عبر العتبات المحيطة ومساءلة ملحقاته النصية والخارجية.
ثانيًا: المناص التأليفي (مناص المؤلف) ويمثل كل الانتاجات والمصاحبات الخطابية التي تعود مسؤوليتها إلى الكاتب أو المؤلف حيث يتمثل في(اسم الكاتب،العنوان الفرعي،الإهداء،الاستهلال ، الهوامش ، المراسلات ، و الحوارات) و ينقسم بدوره إلى قسمين:النص المحيط،والنص الفوقي, وبهذا التقسيم نحصل على أربعة أنواع:النص المحيط النثري،والنص المحيط التأليفي،والنص الفوقي النثري، والنص الفوقي التأليفي .
أهمية العتبات النصية:
تعدُّ قراءة العتبات وتحليلها في علاقتها بالنص ومراعاة السياقين النص والتجنيسي،عملية هادفة وناجحة؛لأنها تحيط بالعمل الأدبي من جميع جوانبه بدءًا بكونه مخطوطًا بطبعه وصولًا إلى تلقيه, وتبدو العتبات معرضًا جديرًا بالاحتفال ومادة خصبة للنقد عمومًا والنقد الإيديولوجي بكيفية حصرية، وذلك لسببين: أولهما، يرتبط بأهميتها المحددة بمواقعها الاستراتيجية وبوظائفها وأدوارها، وثانيهما، يعود إلى علاقتها النوعية بالعالم وبالنص الذي تنكتب على مشارفه وتشكل تخومه”([13]), لذا بدأ الاهتمام بعتبات النص وبات درسها يندرج “ضمن سياق نظري وتحليلي عام يعتني بإبراز ما للعتبات من وظيفة في فهم خصوصية النص وتحديد جانب أساسي من مقاصده الدلالية([14]), وللنص الموازي وظائف دلالية وجمالية؛فهو يساعد المتلقي على فهم خصوصية العمل الأدبي ،ويشير د. حمداوي إلى أن للنص الموازي وظيفتين:وظيفة جمالية،تتمثل في تزيين الكتاب وتنميقه، ووظيفة تداولية تكمن في استقطاب القارئ واستغوائه, ويؤكد الباحث الدكتور شعيب حليفي في مقال نُشر في مجلة الكرمل العدد 1992م،أن النص الموازي يهدف إلى تقديم تصوّر أولي يسعف النظرية النقدية في التحليل ، وأنه يسعى إلى تقشير جيولوجيا المعنى بوعي يحفر في التفاصيل وفي النص الأدبي الذي يحمل في نسيجه تعددية وظلالّا لنصوص أخرى .
الذي يهمنا في دراستنا عن العتبات النصية والتي ستقتصر الحديث عليها هي عتبة الغلاف والتي تتضمن عتبة العنوان الرئيس والصورة ،واسم المؤلف وما تحمله من دلالات اضفت على النص شعرية واضحة،إلى جانب عتبة الإهداء،وعتبة الغلاف الخارجي؛لأننا وجدنا أن هذه العتبات تعدّ ضرورة في معرفة دلالاتها قبل الولوج إلى النص وهذا ما أكدّه جينيت في كتابه (عتبات).
سيمياء العتبات النصية: الغلاف:
تمنح صورة الغلاف رؤية بصريّة، وهي أوّل ما يحقّق التّواصل مع القارئ قبل ولوجه إلى فضاء النصّ، ومن ثمّة كانت صورة الغلاف عتبة أولى يصطدم بها المتلقّي وتجعله قريبا من النصّ، ذلك أنّها تقوم بصيانة محتواه بصريّا من خلال الصّورة،” فأفق الانتظار منفتح للمشاركة وإتمام المعنى” . لذلك كثيرا ما يلجأ المبدع إلى الاستعانة بالصّور، أو الرّسوم، أو الأشكال بشتّى أنواعها والخطوط، ليزيّن بها الغلاف الخارجي لمجموعته القصصيّة، وتمثّل صورة الغلاف عتبة مركزيّة استراتيجيّة، لا مندوحة من الوقوف عليها، واللّواذ بها، إن نحن رمنا لأنفسنا فهم النصّ وتأويله،وهو أول ما نقف عنده؛لأنه العتبة الأولى من عتبات النص الهامة،تدخلنا إشاراته إلى اكتشاف علاقات النص بغيره من النصوص المصاحبة له([15]) صورة،تجنيس،موقع اسم المؤلف،دار النشر،مستوى الخط وغيرها؛إذ تعتبر جميعها ايقوناعلاماتيا يوحي بكثير من الدلالات والإيحاءات،وتعمل بشكل متكامل تتناغم لتشكيل لوحة جمالية تعرض نفسها على قارئ مبدع،وتمارس عليه سلطتها في الإغراء والإغواء،ليتسنى لها إثارة التشويش على هذا التلقي أو تكون المؤشر الدال على الأبعاد الإيحائية للنص([16])،فالغلاف أحد المناصصات البارزة فضاء مكاني؛لأنه لا يتشكل إلا بمد المساحة،مساحة الكتاب وأبعاده،غير أنه مكان محدود ولا علاقة له بالمكان الذي يتحرك فيه الأبطال،فهو مكان تتحرك عين القارئ فيه، إنه بكل بساطة فضاء الكتابة القصصية باعتبارها طباعة”([17])
يعد الغلاف بما يمتلك من طاقات جرافيكية ؛(Graphic energies) جزء من دلالة النص ؛لاعتماده على فن الاتصالات البصرية, بل يشكل حلقة الجذب بين المتلقي والعمل الإبداعي كوحدة كلية, فهو عتبة محيطة بالنص بل ” العتبة الأولى من عتباته, تدخلنا إشاراته إلى اكتشاف علاقات النص بغيره من النصوص”([18]) كما ان تشكيلاته الجرافيكية تحمل إيحاءات دلالية,وأبعاد جمالية, ويمارس عنوة على المتلقي سلطة الإغواء,فالوحدات الجرافيكية فيه تختار بعناية لتشكل مجتمعة مدعمات ونصوص موازية للمتن.وأول ما يطالعنا في مجموعة القاصة الشابة فاطمة حفيظ من عتبات نصية, ما يطلق عليه :
- سيمياء العنوان:
لم تحظَ عتبة من العتبات بمثل ما حظيت به عتبة العنوان، ذلك أنها أولى عتباته الّتي تمثِّل مداخله، التي يقع عليها المتلقّي سيكولوجيا ومعرفيًّا، بما قد تحيل إليه؛ ممَّا هو خارج النص أو داخله.” إنَّ العنوان، وإنْ كان يقدّم نفسه بصفته مجرّد عتبة seuil للنص؛ فإنه بالمقابل، لا يمكن الولوج إلى عالم النّص، إلاّ بعد اجتياز هذه العتبة؛لأن العنوان هو أهم عناصرالنص الموازي،ويرى “جينيت” أن في المستوى العملي للعنوان،تتجاوز وظيفة المطابقة باعتبارها أم الوظائف؛لأنها تريد أن تطابق بين عناوينها ونصوصها،غير أن بعض العنوانات المراوغة التي لا تطابق نصوصها تماما تحتاج إلى تأويل وحفر في باطنها قصد قراءة وفهم إيحاءاتها وتلميحاتها.أما العنوان في مستواه التداولي/الفني،فتبرز الوظيفة الإغرائية،التي لها وزنها في إحداث استراتيجيه العنوان وتأطير النص،فهي المعول عليها كثيرًا على الرغم من صعوبة القبض عليها،وهي التي تعزز بالقارئ المستهل تنشيطها لقدرة الشراء عنده،وتحريكها لفضول القراءة فيه،والقاعدة المنظمة لهذه الوظيفة فقد وضعت منذ (Uretere) قرون في مقولة “العنوان الجيد هو أحسن سمسار للكتاب، فيرد”جون بارث” علىأولئك الذين يلهثون وراءالعناوين الرّنانة دون وعي بجماليتها والتي تكون في الأغلب بلا معنى “فإن يكن الكتاب أغرى من عنوانه،أحسن من أن يكون العنوان أغرى من كتابه”([19]), يجسد العنوان أول لقاء مادي بين القارئ والكاتب,فلا نستطيع تجاوزه,فهو يحتل مكانة(Roger)كبيرة, ويحظى بأهمية بالغة،كما عبر عن ذلكبقوله: إنه يجب أن يسيل العنوان الذي يشبه سمكة السلمون شهية القارئ ولعابه،وإلا فإنه كالسمكة العجوز التي تشم رائحة الطعم وتتركه غير مكترثة به([20]).
برعت القاصة في تسمية مجموعتها بـ (سديم وهشاشة كونية) ؛ لأنها جعلت من قصصها تلك الهشاشة التي تم تغليفها بالرؤى الضبابية والخفاء, فالسديم تلك الضبابية التي يعاني منها الإنسان في صراعه الوجودي, وعطفت عليه (هشاشة كونية)والكون معروف بصلابته وقوته, ولكن الإنسان،وهو الجزء المحوري والأساسي في الكون يعاني الضعف والهشاشة, وكل مظاهر قوته ما هي إلا لعبة خادعة, يحاول بها أن يغطي بها على ضعفه, فلأنها ضعيفة وهشة تخفي في كوامنها القلق والخوف, مقابل الآخر القوي, ولم تحمل أي قصة في مجموعتها اسم المجموعة للدلالة على أن كل القصص في نهاياتها المأساوية حالة من حالات السديم الأبدي الرؤيا, فظهر عجز الإنسان عن فهم نواميس الكون التي تضبط حيثياته, فقد شاخ الكون وهرم وإصابته الهشاشة وما زلنا نعيش في سديم قوانينه الضابطة, وهذه الرؤية تكشفها قصص المجموعة.
*عتبة التجنيس :
تعد مقولة (الجنس/Genre) مفهوما اصطلاحيا أدبيا ونقديا وثقافيا يهدف إلى تصنيف الإبداعات الأدبية حسب مجموعة من المعايير والمقولات التنميطية كالمضمون، والأسلوب، والسجل، والشكل… وغالبا ما يتمظهر ذلك بشكل جلي في عتبة التجنيس أو التعيين التي تتربع في وسط صفحة الغلاف الخارجي أو الداخلي من الكتاب. وهذه العتبة بمثابة عقد بين المبدع والمتلقي. ومن ثم، يهتدي القارئ إلى التعامل مع العمل على هدي ذلك التجنيس الذي أقره المبدع ، فيعتبره عملا واقعيا أوعملا تخييليا.
يعتبر التّجنيس وحدة من الوحدات الجرافيكيّة، أو مسلكا من بين المسالك الأولى في عملية الولوج في نصّ ما؛ فهو يساعد القارئ على استحضار أفق انتظاره، مثلما يهيّئه لتقبّل أفق النصّ، وإن كان هذا التّجنيس يفيد عمليّة التّلقي بتحديده إستراتيجيّات آليات التّلقي وربط هذا النصّ المجنّس بالنّصوص الأخرى الّتي من نوعه في ذاكرتنا النصيّة، لأنّنا نتلقّى النصّ من خلال هذا التّجنيس، ونعقد معه عقد قراءة، مثلما بيّن ذلك “جيرار جنيت” وإنّ تلقّي أيّ جنس أدبي-قصصيّا كان أو غير قصصي- يتألّف من اتّفاق معقود بين المؤلّف والقارئ، الّذي يرتبط بنوعيّة هذا الجنس على وجه التّحديد”([21]).
فعتبة التجنيس تحدد طبيعة العمل الأدبي ففي مجموعة “سديم وهشاشة كونية” وفي وسط أعلى صفحة الغلاف حُدد جنس العمل الأدبي بأنه (مجموعة قصصية) بلون أبيض وخلفية حمراء, لتشكل منذ البداية إشارة لجذب المتلقي ومحاولة فك شيفرة هذا التجنيس, بالإعلان عن النسب الاجناسي للعمل, كما أشار إلى ثنائية ضدية فاللون الأبيض حمل دلالة إيحائية لنقاء المقصدية القصصية في فكر القاصة, بخلفية حمراء في إشارة للبيئة المتوترة التي ستتناولها المجموعة, فهو صراع بين أفكار بكر لم تدنسها صراعات البيئة, وبين بيئات قائمة على الصراعات والمؤامرات, فهذا التجنيس بهذه الكيفية يساعد القارئ على استحضار أفق انتظاره كما يهيئه لتقبل أفق النص”([22]) فخدمت تقنية التجنيس غايات القاصة, وخدمت القارئ للوقوف على بؤرة الصراع قبل الولوج لعوالم القاصة, كما حدد الجنس الأدبي لاختيار نوعية خاصة من قرائه تمتلك أدوات تدرك بها ما وراء النص, كما تحررت القاصة بذلك من إشكالية التجنيس للأجناسالأدبية.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ عتبة التّجنيس على الغلاف الأمامي تتناصّ مع المتن في الّتعبير عن كتابة قيصريّة الولادة، متعسّرة التّصنيف، مستعصيّة عن الفهم والهضم، ولعلّ ما يشوّش عمليّة القراءة ويعسّر الفهم وتتبّع الحكاية، هو أنّ الأحداث تسير في اتجاهين متعاكسين. الأول تصاعدي يتطلّع إلى المستقبل، والثّاني استرجاعي يرتدّ إلى الماضي. وتعبا لذلك لم يكن السّرد ارتدادا إلى الماضي كما هو الأمر في السّيرة الذاتيّة التّقليديّة وإنّما هو سرد راهن أيضا.
الصورة المصاحبة:
يعتبر(Christian Metz) الرسالة البصرية مثل الكلمات وكل الأشياء الأخرى،لا يمكن أن تفلت من تورطها في لعبة المعنى” ([23])تمنح صورة الغلاف رؤية بصريّة، وهي أوّل ما يحقّق التّواصل مع القارئ قبل ولوجه إلى فضاء النصّ، ومن ثمّة كانت صورة الغلاف عتبة أولى يصطدم بها المتلقّي وتجعله قريبا من النصّ، ذلك أنّها تقوم بصيانة محتواه بصريّا من خلال الصّورة،” فأفق الانتظار منفتح للمشاركة وإتمام المعنى” . لذلك كثيرا ما يلجأ المبدع إلى الاستعانة بالصّور، أو الرّسوم، أو الأشكال بشتّى أنواعها والخطوط، ليزيّن بها الغلاف الخارجي لمجموعته القصصيّة, والصّورة تحيل على موضوعات قابلة لأن تتعرّف، فهي بمثابة لغة ثانيّة، دالّة بشكل كثيف، لكن بوصفها ماهية بصريّة تستدعي اقترانها برسالة لسانيّة تعضد دلالتها، وإن كانت الصورة لدى كثير من الدارسين من شأنها أن تضيف شيئا إلى النصّ، بل قد تكون اختزالا للنصّ في دلالات كثيفة، إذن سأحاول مقاربة صورة الغلاف المؤثّثة بثلاث علامات هي، الصورة الفوتوغرافيّة، اسم المؤلّف والعنوان، وجميعها ترتبط مع المتن الحكائي بعلاقات تحقّق نوعا من الاستباق. لأنها تحلم بالتّخييل قبل الدخول في الفضاء التّخييلي للمجموعة القصصيّة، وذلك لانفتاحها على التّأويل ولارتباطها بدائرة الممكن، فهي أيقونة وتخيّل ووهم وطيف ونظرة ورؤية ووعي وتصوير قراءة وتأويل لواقع أساسه اعتبار ما سيكون مفصّلا ومتجليّا وكُمّلا في المتن الرّوائي، وهي أيضا أمشاج من المشاعر والأفكار والأمزجة والانطباعات تنتظم وفقا لمتواليات الوجدان وإيديولوجيا والنّسق الفكري والثّقافي الّذي ينافح عنه المؤلّف أو النّاشر أو هما معا، وتلك هي خلاصة الصّورة بوصفها محض تشكيل تمثيليّ وتخييليّ يعكس عبره القصّاص المبدع حمولاته الثّقافيّة والإيديولوجيّة الّتي يعتقد صوابها ويأبى لها إلاّ أن تنبثّ في أوساع اللاّشعور الجماعي لجماعة التدّاول الثّقافي المرصود لهم الكتابة القصصيّة الإبداعيّة.
تعد الصورة المصاحبة صوت هارب من المبدع على غفلة منه, معبرا عن خلجات نفسية دفينة,فتغدو الصورة البصرية مرآة محدبة تعكس الموضوع الذي تمثله في العمل الادبي, فلجأت القاصة حفيظ لها لتشير الى ” تشابه الصورة بموضوعها (الواقعي) يكون في الإمكان قراءة الصورة أو فك رموزها, وهي القراءة التي تستفيد هي من الأسس الداخلة في الموضوع نفسه”([24]) فجاءت الصورة متوافقة في دلالاتها مع عنوان المجموعة القصصية بل انعكاس حقيقي للمجموعة كاملة, فشكلت الصورة دالا ومفتاحا سخيا يأخذ بيد المتلقي ليكون قراءاته؛ لأنها خلقت ” تشكلا واقعيا يشير مباشرة إلى أحداث القصة, أو على الأقل إلى مشهد من هذه الأحداث,وعادة ما يختار الرسام موقفا أساسيا في مجرى القصة بالتأزم الدرامي للحدث, ولا يحتاج القارئ إلى كبير عناء في الربط بين النص والتشكيل”.([25])
فالصورة المصاحبة في مجموعة القاصة فاطمة حفيظ غطت الغلاف,وتظهر فيها إيقونات خاصة تتناسب والحالة النفسية العامة للمجموعة القصصية, وكأنه هروب نحو الوحدة, لم يظهر فيها الضباب, بل على النقيض فقد ظهر نهاية الليل, وكأنه بداية موت الليل الضبابي, وبداية حياة النهار, ملامح الفتاة بدأت تتكشف وسط الظلام الخفيف في مشهد استباقي, أظهرت الصورة المصاحبة حالة القلق النفسي والاضطراب العاطفي, والأرق الوجودي, لقد بقيت تنتظر كل الليل, وبدأت النجوم تتحول الى اللون الأبيض وتقترب من الموت, ولاحت زرقة السماء, بغيمة بيضاء, لا فائدة منها, غيوم تجعل الحلم اقرب إلى السراب, كلها لحظات استباقية لقدوم الضباب,وبداية تشكله,لتتعمق فجوة التوتر, فاختفت الغيوم السوداء الملبدة بالأمطار عن المسرح,ما زالت الأرض تحت سيطرة الظلام تنتظر المخلص, والسماء فيها بصيص ضوء, فإذا كان الواقع معتم, فإما الأحلام ما زالت معلقة في الخيال, ترتدي الأبيض بشعرها الأسود, تنتظر قدوم غائب, وتحمل في يدها زهرة الأمل وسط ضبابية المشهد, فأنشأه الصورة المصاحبة ترسم فضائها الدلالي أسفل العنوان, وأرادت القاصة بهذه الصورة البصرية ان تدعم المعنى الدلالي للعنوان, بما تختزل من قيمة إشارية, فالصورة تمنح القاصة مجالا للإفصاح عن مكنوناتها, فالفتاة بجلوسها الرومانسي تحاول ان تقاوم حالة الضياع, والعجز عن الرؤية, لهذا تنتظر الصباح فضبابها يختلف عن ضباب الكون, هو ضباب اسود تكون من ممارسات الآخرين معها, أو من مشاهداتها من حالات التجاهل, النفاق, ضعف الأنا وانهزامها أمامالآخر القوي المستبد,هو جلوس بين شفق وغسق,وميلاد أو نهاية , البطلة وسط الغلاف هي محور والباقي عناصر مؤثرة, وكأن الغلاف يتناص مع قول امرئ القيس:
وَلَيْلٍ كَمَـــوْجِ البَحْــرِ أَرْخَــــ ىسُدُولَهُ عَلَــــــيَّ بِأَنْـــــــــوَاعِ الهُمُــــــــــــــــــومِ لِيَبْتَلِـــي
ألاَأَيُّهَـا الـلَّـيْـلُ الـطَّـوِيْـلُ ألاَ انْجَـلِـي بِـصُـبْـحٍ،وَمَــا الإصْـبَـاحُ مـنِـكَ بِأَمْثَلِ
فَــيَــا لَــكَ مِـــــــنْ لَــيْــلٍ كَــأنَّ نُــجُــومَــهُ بــكـــــــل مُــغــــــــــار الـفــتـل شُــدّت بـيـذبل
ولم تخف الصورة المصاحبة الإشارةإلى المسكوت عنه فيما يعرف بتابو الجنس, من حيث اكتشاف الذات والاحتفاء بالجسد الأنثوي, فباحت صورتها بأهوائها, وكشفت شيئا من مفاتن جسدها, لتكشف حاجتها للآخر, فتبدو الفتاة هشة رقيقة تحاول إخفاء الكثير من مشاعرها, وتنتظر من تبوح له بأسرارها وحاجتها إلى الرفيق أو الحبيب أو السند, فبات الليل موطن وملجأ للهموم والأسرار, فالغلاف من خلال الصورة المصاحبة بات أيقونة للهشاشة, الألم, الحزن, كبت المشاعر, القلق الوجودي فشكلت عتبة الغلاف حالة جذب للمتلقي, بل فتحت المجال لفضول معرفة تفاصيل قصص المجموعة.
ووضعت الكاتبة صورتها الشخصية بلباس ملتزم على الغلاف الخلفي للمجموعة, ومن يمعن في الصورة يلمح قوة النظرة وحدتها, شيء خفي يخرج من أعماق عينيها, أرادت أن تقول للقارئ أن ما في المجموعة من قصص ما هي إلا نتاج رؤية فكرية عميقة.
عتبة اللون :
لقد اتخذ اللون وظيفة تكنولوجية عندما حلَّ محل اللغة،وحل الكتابة،ولهذا وجب ربط اللون بنفسية المتحدث ونفسية المتلقي،ثم بالوسط الاجتماعي والبيئة المحيطة بالفنان،فتساهم دلالات اللون في نقل الدلالات الخفية ولأبعاد المستترة في النفس البشرية([26])،باعتبار أن الصورة واللون يشكلان لغة عالمية تفهمها كل الشعوب.وتمتزج الألوان من خلال الغلاف بسواد الليل وبياض النجوم الذي يُنبأ ببداية موت الليل الضبابي،وبداية فجر جديد أملٌ قادم من بعيد،وظهور زرقة السماء وبياض الغيمة،لأن الواقع مظلم،فإن الأحلام ما زالت تُزهر من جديد وينقشع القلق والتوتر, ويظهر الصفاء والنقاء والطهر والأمل والتفاؤل بارتداء البطلة الثوب الأبيض،واسم سديم والكاتبة،وكأنَّ هذا اللون الرابط المشترك الدقيق للمشاعروالسلام الروحي والداخلي في نفسهاوالثوب الأبيض دلالة على الأناقة والحيوية والجمال الذي يُعبر عن صاحبته،لأن البعض اعتبر اللون الأبيض من ضمن الألوان الباردة التي تبعث حالة من الهدوء والطمأنينة والاسترخاء،وتزيد من الحجم الظاهري للأشياء([27]), وظهور اللون الأحمر في اسم التجنيس ودار النشر؛وهو لو الجاذبية والإغراء والإغواء،فهو علامة سيميائية لها تأثير في الفعل القرائي،وتأشيرة إلى أهمية المجموعة القصصية في سوق التداول الثقافي والأدبي .
عتبة الإهداء :
يعدُّ الإهداء العتبة الثانية للنص،تحمل داخلها إشارة ذات دلالة توضيحية([28])،حيث يكون الإهداء جزء من الرواية أو القصة،ذلك “أن القارئ قد يجد نفسه إزاء عنقود من الطرق المفضية إلى النص أو حزمة من المفاتيح،التي تصلح كلها ربما وبفاعلية متفاوتة لفك مغاليق الرواية أو القصة؛لذلك يظل الإهداء([29]) ترجيحاً لدلالة النص الأساسية واختزالاً للخيارات العديدة للقراءة،ويمثل ذلك اختيار لطريق محدد واهتداء إلى مفتاح بذاته،والإهداء هو تقدير من الكاتب وعرفان بجميله للآخرين سواء كانوا أشخاصاً،أو مجموعات(واقعية أو اعتبارية)وهذا الاحترام يكون مكتوب يوقعه الكاتب بخط يده في النسخة المهداة.
ويفرّق جينيت بين إهدائين:خاص،يتوجه به الكاتب للأشخاص المقربين منه، ويتسم بالواقعية والمادية،آخر عام:يتوجه به الكاتب للشخصيات المعنوية كالمؤسسات والهيئات والمنظمات و الرموز ( كالحرية ، والسلم،والعدالة…).
أما الإهداء في سديم وهشاشة كونية فقد لخص فكرة الرؤية التي تتعالق مع روح الكاتبة, فوجهت الإهداء لروحها المتجولة بين المستحيل والمرير المستمر,وإلى قلمها وأوراقها المتنفس الوحيد لمشاعرها واضطرابها، والى والدها بما يحمل من دلالات الفقد, والتيه, لقد عبرت عن مساحة التيه الفكري الذي تعيشه الكاتبة بين السديم والهشاشة الكونية،والنزعة الوطنية والقومية التي ظهرت عند الكاتبة من خلال إهدائها إلى بنات وأبناء بسكرة خاصة،وأهالي الجزائر عامة،والأصدقاء من جميع أنحاء الوطن العربي،ودفاعها عن القضية والحرية .
الخاتمة
تشكل النصوص الموازية نصوصا لا يمكن الاستغناء عنها لأنَّها العتبة الأولى التي يصل من خلالها القارئ إلى مستغلقات النص, وكشف الدلالات التي يضمرها الكاتب في مؤلفه, ولم تحظَ النصوص الموازية باهتمام النقاد حتى عهد جنيت, ونلحظ أن عتبة العنوان عند الكاتبة فاطمة حفيظ تم توظيفها بصورتها الفضائية لتكشف الزاوية التبئيرية للنصوص, كما اهتمت الكاتبة بعتبة الغلاف من خلال الصورة المصاحبة التي أحدثت حالة تشظي عاطفي وتر القارئ ودفعه نحو البحث عن فك رموزها خلال متن الكتاب, واهتمت الكاتبة بعتبة التجنيس لما لها من قيمة اشهارية تدفع القارئ لتقبل فكرة النصوص, كما اهتمت بعتبة الإهداء التي لخصت رؤيتها الكونية, ولم تهمل الكاتبة عتبة العنوانات الفرعية بوصفها علامات لسانية تجذب القارئ وتخلق هامشا مغايرا من التلقي.
المراجع و المصادر
[1] ـ إبراهيم محمد علي, اللون في الشعر العربي قبل الإسلام (قراءة ميثولوجية)،دار جروسبرس.لبنان, 2000
- 2. امتنان عثمان الصمادي, القصة القصيرة جدا بين إشكالية المصطلح ووضوح الرؤية, مجموعة “مشي” نموذجا, مجلة دراسات, العلوم الاجتماعية والإنسانية, الجامعة الأردنية, مجلد 34, عدد 1, سنة 2007.
- 3. جيرار جينيت: مدخل إلى جامع النص، (ترجمة عبد الرحمن أيوب) ،دار توبقال للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، المغرب،ط2 ،1986م .
- 4. حسن محمد حماد: تداخل النصوص في الرواية العربية”بحث في نماذج مختارة “،دراسات أدبية ،مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة, 1997.
- 5. حميد لحمداني: بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، المركز الثقافي العربي ،المغرب،ط3, 2000.
- سعيد يقطين: القراءة والتجربة، حول التجريب في الخطاب الروائي الجديد بالمغرب, دار رؤية للنشر والتوزيع, القاهرة, ،ط1,2014.
- 7. سعيديقطين: انفتاحالنصالروائي،النصوالسياق, المركزالثقافيالعربي،الدارالبيضاء،ط2, 2001.
8ـ عبد الجليل الأزدي: عتبات الموت/قراءة في هوامش وليمة لأعشاب البحر“، فضاءات، المغرب، العددان(2-3)،1996م
9.عبد الحق بلعابد، عتبات (ج. جينيت من النص إلى المناص), منشورات الاختلاف. لبنان,ط1, 2008.
010ـ عبد الرزاق بلال ،مدخل إلى عتبات النص :دراسة في مقدمات النقد العربي القديم،إفريقيا الشرق،المغرب, ط1, 2000
11 ـ عبد الفتاح الحجمري، عتبات النص، البئية والدلالة. منشورات الرابطة, الدار البيضاء, المغرب, ط1, 1996
12 ـ عبد الفتاح نافع, جماليات اللون في شعر ابن المعتزة، مجلة التواصل, عدد4, 1999م.
13علي جعفر العلاق: الشعر والتلقي , دار الشرق،عما،ط1،1997م.
14 ـ ابن فارس : مقاييس اللغة ،تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر،ج 4
- فاطمةحفيظ, سديم وهشاشة كونية, دار خيال للنشر والتويع, الجزائر, ط1, 2019
16ـ قدور عبدالله ثاني: سيميائية الصورة , مغامرة سيميائية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم، دار الغرب للنشر والتوزيع ، وهران ،2005م
17ـ محمد غرافي, قراءة في السيمولوجية البصرية, مجلة عالم الفكر, مجلد 31, عدد1, 2002, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, الكويت.
- محمد مفتاح، المفاهيم معالم(نحو تحويل واقعي)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط1 1999.
- 19. مراد عبد الرحمن مبروك: جيويوتيكا النص الأدبي، تضاريس الفضاء الروائي ،دار الوفاء، الإسكندرية ،ط6, 2002
20 ـ ابن منظور: لسان العرب، المجلد الأول، ط 1، دار صادر، بيروت1990م.
المواقع الإلكترونية
[1]ـ جميل حمداوي, لماذا النص الموازيwww.arabicnadwah.com/articles/muwazi-hamadaoui.htm
[1]ـ جميل حمداوي, لماذا النص الموازيwww.arabicnadwah.com/articles/muwazi-hamadaoui.htm
[2] ـ ابن منظور:لسانالعرب،المجلدالأول،ط 1،دار صادر، بيروت1990م، مادة نصَّ
[3] ـ ابن منظور:لسان العرب، الجزء الأول ، دار صادر ط 3 ،بيروت، 1414هـ ، ص576
[4] ـ ابن فارس : مقاييس اللغة ،تحقيق عبد السلام هارون،دار الفكر،ج 4، ص 255
[5] ـ عبد الرزاق بلال ،مدخل إلى عتبات النص :دراسة في مقدمات النقد العربي القديم،إفريقيا الشرق،ط1, 2000ص23
[6]. عبد الحق بلعابد، عتبات (جينيت من النص إلى المناص), منشورات الاختلاف. لبنان,ط1, 2008, ص 25- 36
[7]. سعيد يقطين: القراءة والتجربة، حولالتجريبفيالخطابالروائيالجديدبالمغرب, داررؤيةللنشروالتوزيع, القاهرة, ،ط1, 2014،ص208 .
[8]. سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي، النص والسياق, المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط2,2001،ص102 .
[9]. انظر: محمد مفتاح، المفاهيم معالم(نحو تحويل واقعي)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط1 1999،المغرب،ص43 .
[10].عبد الحق بلعايد: عتبات ،ص44.
[11]. جميل حمداوي :لماذا النص الموازي
[12]. سعيد يقطين:الرواية والتراث السردي ، ص89 .
1ـ عبد الجليل الأزدي: عتبات الموت/قراءة في هوامش وليمة لأعشاب البحر“،فضاءات،المغرب، العددان(2-3)،1996م ،ص37
[15]. حسن محمد حماد: تداخل النصوص في الرواية العربية”بحث في نماذج مختارة “،دراسات أدبية ،مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ،ص148
[16]. مراد عبد الرحمن مبروك:جيويوتيكا النص الأدبي،تضاريس الفضاء الروائي ،دار الوفاء،الإسكندرية ،ط6،2002م ،ص124
[17]. حميد لحمداني: بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي،المركز الثقافي العربي ،المغرب،ط3،2000م ،ص56
[18].حسن محمدحماد,(1997):تداخل النصوص في الرواية العربية,الهيئة المصرية العامة للكتاب,القاهرة, ص118
[19]. جيرار جينيت: مدخل إلى جامع النص،(ترجمة عبد الرحمن أيوب) ،دار توبقال للنشر والتوزيع،الدار البيضاء،المغرب،ط2،1986م ،ص97
[20]. امتنان عثمان الصمادي, القصة القصيرة جدا بين إشكالية المصطلح ووضوح الرؤية, مجموعة “مشي” نموذجا, مجلة دراسات, العلوم الاجتماعية والإنسانية, الجامعة الأردنية, مجلد 34, عدد 1, سنة 2007, ص 153
[21]. جيرار جينيت: مدخل إلى جامع النص،(ترجمة عبد الرحمن أيوب) ،دار توبقال للنشر،الدار البيضاء،المغرب،ط2،1986م ،ص91
[22]. حسن محمدحماد: تداخل النصوص في الرواية العربية, ص124
[23] ـ قدور عبدالله ثاني: سيميائية الصورة , مغامرة سيميائية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم،دار الغرب للنش والتوزيع ،وهران ،2005م، ص22
[24] ـ محمد غرافي, قراءة في السيمولوجية البصرية, مجلة عالم الفكر, مجلد 31, عدد1, 2002, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, الكويت , ص 222
[25]ـ حميد لحمداني, (1993): بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي,المركز الثقافي العربي, بيروت,ط2 ,ص59
[26] ـ عبد الفتاح نافع, جماليات اللون في شعر ابن المعتزة، مجلة التواصل, عدد4, 1999م, ص 125
[27] ـ إبراهيم محمد علي, اللون في الشعر العربي قبل الإسلام (قراءة ميثولوجية)، دار جرس برس, لبنان, 2000, ص 129
[28]ـحسن محمدحماد,(1997): تداخل النصوص في الرواية العربية, ص18
[29]ـ علي جعفر العلاق: الشعر والتلقي , دار الشرق،عما،ط1،1997م،ص86
