المناهج والوسائل الجديدة في تعلم اللغة الأجنبية
بلال أحمد لون باحث الدكتوراه بالجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا أونتبوره بلوامه كشمير. البريد الإلكتروني: blone372@gmail.com رقم الهاتف: 7006756065 Abstract: There are many most recognised and commonly used approaches and methods for teaching a second or foreign language. Each approach or method has an articulated theoretical orientation and a collection of strategies and… View Article
بلال أحمد لون
باحث الدكتوراه بالجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا
أونتبوره بلوامه كشمير.
البريد الإلكتروني: blone372@gmail.com
رقم الهاتف: 7006756065
Abstract: There are many most recognised and commonly used approaches and methods for teaching a second or foreign language. Each approach or method has an articulated theoretical orientation and a collection of strategies and learning activities designed to reach the specified goals and achieve the learning outcomes of the teaching and learning processes. This article aims at giving a description of major three foreign language methods or approaches which are used through ages, noting main features of each approach as well as their methodological developments through time. These methods or approaches are: The Traditional Approach, The Structural Approach,( The Direct Method, The Reform Method, The Reading Method, The Audio-Lingual Method), and The Communicative Approach.
الكلمات المفتاحية: أهمية اللغة الأجنبية، المنهج، مفهوم المنهج، المنهج التقليدي، المنهج التركيبي/ البنيوي، المنهج التواصلي…
الملخص:من المعروف أن الأمم لا تكتسب كيونتها وهويتها إلا من خلاال اللغة، فاللغة وجدان الأمة، ووجودها، ورسالتها، ووعاء فكرها وتاريخها وانتصاراتها؛ فهي عباءة الرؤية كما يقول النفري ولهذا تعيد الأمم والشعوب النظر في تراثها اللغوي والأدبي بين حقبة وأخرى؛ لتؤشر ما يحتاج إلى تبديل أو تعديل خاصة ونحن نشكو أزمة مجتمع مهزوم، مصاب في هويته، ما زال يبحث عن ذاته، وهي أزمة وصفها الدكتور عبد العلي الودغيري “بأزمة أنظمة حكم، وحكام سمحوا للناس أن يفرطوا في لغتهم حتى أزدجت منهم الألسنة فصاروا عاجزين باللسانين”[1].
اللغة طريقة لا غنى عنها للتواصل و التفاعل بين الناس في مختلف الدول، وهي الحاملة لتراث وثقافة وحصارة المجتمعات، وهذا ينطبق على اللغات جميعا، ودروس تعليم اللغات يختلف عن تعليم غيرها من الدروس؛ فاللغة ليست معلومات يتم حفظها، بل اللغة أكبر من ذلك حيث تشمل العادات والثقافة؛ ثقافة استخدام المجازات، ثقافة إرتداء الملابس، ثقافة تناول الأطعمة وأسماء هذه الأفعال والاستخدامات، لتصل بالدارس إلى الكفاية اللغوية والثقافية الكافية للاستخدام الصحيح للغة في مختلف المواقف التعبير، فعملية تعليم اللغة هي عملية متراكمة تتم بتضافر عدة جهودضمنها جهود المعلمين أنفسهم، وعبر مجموعة من المراحل من ضمنها مرحلة تعليم الكلمات العربية واستخدامها في جمل صحيحة ومفيدة من خلال سياق لغوي تواصلي صحيح.
وقد أظهرت من الدراسات الحديثة أن لغة البشر ربما كانت اعقد شيئ في هذا الوجود،حتى أن عشرات النظرات المختلفة قد برزت في القرن الحالي لمحاولة سبر أغوارها، فإن كل طفل في أي مكان وفي أي مجتمع قادر على اكتساب اللغة التي يتحدث بها مجتمعه بيسر وسهولة وفي فترة زمنية قياسية.بل إنه ليس هناك طفل لا يكتسب لغة مجتمعه، حتى لو كان هذا الطفل متخلفا عقليا. رد على ذلك أنه قادر على اكتساب لغتين أو أكثر في وقت واحد إذا تعرض لها في المراحل الأولى من عمره بشكل طبيعي. ولعل هذه الظاهرة هي التي جعلت الناس ينظرون إلى اللغة كشيء مسلم به لا يحتاج إلى كثير والتأمل والدراسة والتحليل.

وكذلك بدأت الدراسات للغات الأجنبية في الغرب على يد الإغريق القدماء ، ثم الرومان فيما بعد، وإن كان بعضها ربما كان قد بدأ في الهند أو غيرها في أوقات سابقة، اتخذت منحى معينا اختلط بالمنطق والفلسفة، وابتعد في كثير من الأحيان عن الموضوعية والمنهجية العلمية التي ينبعي أن يتحلى بها موضوع كهذا.
لقد مرت طرائق تدريس اللغات الأجنبية بمراحل متعددة. فقد ظلت قرونا طريلة تتمثل في طريقة عامة واحدة تقوم على ما يعرف باسم الطريقة التقليدية أو طريقة القواعد والترجمة التي تستخدم فيها الترجمة من اللغة الأجنبية إلى اللغة الأم، بالإضافة إلى تحليل اللغة الأجنبية إلى عناصرها النحوية المختلفة. وكانت هذه الطريقة قد نشأت نظرا لارتباط تعليم اللغات الأجنبية بتعلم اللغة اللاتينية في الأساس. إلا أن طرائق التدريس أخذت بالتعدد والتنوع منذ بداية القرن الحالي نتيجة أسباب كثيرة، منها التزايد المستمر في الحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية ، نظرا لازدياد الاتصال بين شعوب الأرض، ومنها أيضا الحاجة لتعلم ودراسة اللغات المختلفة التي لم تكن معروفة سابقا.
المنهج (CURRICULUM) وصف عام لما يقدم في مقرر ما أو مجموعة مقررات، وأسلوب تنفيذها، ومتابعة تطويرها. والمنهج غير البرنامج التعليمي، فالبرنامج التعليمي (Syllabus) هو مجموعة من النقاط اللغوية “سواء أكانت مفردات لغوية، أم قواعد نحوية، أم وظائف معينة، أم مختارات للقراءة أو الكتابة أو الحديث، الخ، أم كل هذه النقاط معا” التي يراد للمدرس أن يقوم بتدريسها، وللمتعلم أن يعمل على تعلمها. والبرنامج التعليمي جزء من المنهج، أما المنهج فيشمل المقرر لكنه أعم منه، لأنه معنى بكل مقومات البرنامج التعليمي بصورة شاملة، وبصورة تفصيلية.
وتعد المناهج الدراسية مهمة في حياة الشعوب في نقل المعرفة والثقافة، لذا يقول أحد السياسيين : “إذا سألتم عن مستقبل أمة فضعوا أمامي مناهجها في الدراسة أنبئكم بمستقبلها”؛ فالمنهج الدراسي نوع من التشريع يقصد به تنظيم العملية التعليمية وتوجيهها نحو الأغراض القومية والدينية المنشودتين، ولأن مناهج تعليم اللغات للناطقين بها أو بغيرها متعددة فلكل منها طريقتها الخاصة في التبليغ، وهذا بسبب المنطلقات الكبرى التي تحددها السياسات اللغوية المعتمدة في كل بلد، تكون بذلك علاقة تكامل مع الأنظمة الثقافية والسياسية والإجتماعية.
مفهوم المنهج:
المنهج أو المنهاج في لسان العرب لابن منظور يعرفه بقوله: “هو الطريق البينة الواضحة وفي التنزيل يقول الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} (سورة المائدة ٤٨)، أي طريقا واضحة في الدين وفي علوم التربية طريقا واضحة لتوصيل المعلومة للمتعلم دون عناء، وجاء في حديث العباس رضي الله عنه:- “لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترككم على طريق ناهجة؛ أي واضحة بينة” [2]. كما عرفه ابن كثير بقوله: “هو الطريق الواضح والسبيل والسنة”[3].
ويحدد دلاندشير المنهاج ويقول أن “جملة من الأفعال التي تحفظ لاستثارة التعليم؛ فهي تشمل تحديد أهداف التعليم ومحتوياته وأساليب تقديم مواده الدراسية بما فيها الكتب المدرسية والوسائل التعليمية[4].
وكل هؤلاء متفقون على أن المهج تنظيم وتخطيط وقواعد تهدف إلى تحقيق غاية محددة تبرز من خلال أنشطة المعلمين بطريقة مقصودة سواء أكانت هذه الأنشطة داخل المدرسة أم خارجها، وسواء أكانت مرتبطة بجوانب تعليمية أم تدريسية.
رغم تعدد مناهج / طرائق تدريس اللغات الأجنبية وتنوعها إلا أنها تلتقي جميعا في أساسيات مشتركة سنعرض لها في حينه في هذا المقال.كما أن كل مجموعة من مناهج التدريس اللغات تتشابه فيما بينها بحيث يمكن تصنيف المجموعة الواحدة تحت طريقة واحدة، وكمثال على كيفية التقاء جميع طرائق التدريس في أساسيات مشتركة نقول إنها تتفق جميعا على التدرج من المعروف إلى المجهول، ومن السهل إلى الصعب، وتتفق جميعا في أن أيا منها لا تقوم على تدريس اللغة الأجنبية بأكملها بل عن طريق اختيار ما يتناسب مع سن المتعلم ومستواه.
وهناك مناهج مختلفة تغيرت بمرور الزمان ويتم التدرج والاختيار فهذا ما يختلف فيه كل طريقة عن أخرى، وكمثال على تشابه بعض مناهج التدريس، وبالتالي ضرورة تصنيف كل مجموعة منها تحت منهج واحد، فإن المنهج التي سنطلق عليها فيما يلي المنهج التركيبي (أو البنيوي) تجمع مناهج عديدة كالمنهج السمعي الشفوي، والمنهج التركيبي / البنيوي، والمنهج القائم على المواقف. أما المنهج التوصلي فإنها تجمع عدة مناهج كالمنهج الوظيفي، والمنهج القائم على الموضوعات وغيرها.
ولذلك فإننا هنا سنجمل مناهج التدريس اللغات الأجنبية المعروفة حتى الآن تحت ثلاث اتجاهات رئيسية هي:
1- المنهج التقليدي ( منهج القواعد والترجمة)
2- المنهج التركيبي ،/ البنيوي
3- المنهج التواصلي
قبل البدء مناقشة في مختلف مناهج تعليم اللغات الأجنبية التي ظهرت في مختلف أدوار الزمن، لا بد أن أناقش هنا بعض القضاء العامة التي تأمل أن تساعد على التعرف على هذه المناهج المختلفة، وتقويم أهميتها، ومدى جدواها في تعليم اللغات الأجنبية. وأولى هذه القضايا التمييز بين تعلم اللغة (أو اكتسابها) من جهة، ودراسة اللغة وتحليلها (كعلم من العلوم) من جهة أخرى. ورغم هذا التمييز لقد أدى الخلط بين التعلم والدراسة في كثير من الأحيان إلى إغريق المتعلمين في بحر لا قرار له من التحليل اللغوي العقيم للجمل والعبارات وقواعد النحو، وإلى التركيز على تعريف الأفعال والأسماء الخ.
أما القضية الثانية فهي التمييز بين أساليب التدرس من جهة وطرائقه من جهة أخرى. ورغم تمييزا في الدراسات العالمية بين الأساليب (techniques) ، والمناهج/الطرائق (methods)، والاتجاهات (approaches) . الطريقة أو المنهج تشمل من الناحية النظرية التوجه الفلسفي والنظرة العامة، ومن الناحية العملية تعنى طرائق اختيار المادة العملية التي يراد تدريسها لطلبة اللغة الأجنبية، كما تعني تدرج هذه المادة وفق ما أشرنا إليه آنفا. أما الأسلوب فيشمل النشاطات التي تستخدم داخل الفصل الدراسي لتدريس جزء من المادة اللغوية.
أما القضية الثالثة التي سنشير إليها قبل البحث في مناهج تدريس اللغات الأجنبية الرئيسة، فهي أن لكل منهج من هذه المناهج أسسا لغوية، وسيكولوجية ، وإجتماعية مختلفة عن الأخرى. فالأسس اللغوية تتعلق بنظرية اللغة (Language Theory) التي قامت عليها، والأسس السيكولوجية تتعلق بنظرية التعلم (Learning Theory) التي بنيت عليها. أما الأسس الاجتماعية فإنها مرتبطة بنظرية ملكة التواصل (Communicative Competence ) من جهة، وبأهداف تعليم اللغة الأجنبية من جهة أخرى.
والقضية الرابعة والآخيرة التي أود أن أختتم بها هذه المقدمة، تتعلق بالمهارات اللغوية الأساسية التي لا يكون تعليم لغة أجنبية، بل حتى إلى اللغة الأم، تاما دون إتقانها جميعا. وهذه المهارات هي الاستماع والتحدث والكتابة والقراءة. ذلك أن نجاح أي منهج من المناهج تتوقف على قدرة أساليب هذه المنهج على تمكين الدارسين من المهارات الأربع الأساسية من حيث فهم ما يسمعونه أو يقرأونه عندما يصل إليهم عن طريق مستخدمي اللغة الآخرين، وخصوصا الناطقين الأصليين بها.
لأبدأ الآن البحث التفصيلي للمناهج الرئيسية المستخدمة حتى الآن في تعلم اللغات الأجنبية وهي:
أولا: المنهج التقليدي (The Traditional Approach)
المنهج التقليدي، أو طريقة القواعد والترجمة، كما تسمى في الغالب، من أقدم المناهج التي استخدمت في تعلم اللغات الأجنبية. ويعزز معظم الباحثين انتشار هذا المنهج في الماضي (وفي كثير من الأحيان في الوقت الحاضر أيضا) إلى أن اللغات الأجنبية ، التي ساد تعلمها في أوربا منذ العصور الوسطى وحتى بداية القرن الحالي، كانت اللاتينية واليونانية، الأولى على نطاق أوسع من الثانية. وهنا أضيف أن شيوع استخدام هذه الطريقة في شتى أنحاء العالم، وخصوصا في عالمنا العربي، ربما يرجع أيضا إلى أنها تستخدم أساليب أقرب ما تكون إلى تدريس اللغة الأم. ففي غياب منهج واضح المعالم لتدريس اللغة الأجنبية تكون قائمة على أسس علمية، وتأخذ بالاعتبار النظريات السيكولوجيا الخاصة بالتعلم، وتعلم اللغة بشكل خاص، وفي غياب نظريات علم اللغة الاجتماعي التي تهتم بالدور الذي تلعبه اللغة في الحياة.
ولهذا المنهج فإن على الطالب أن يتعلم اللغة الأجنبية عن طريق التعرف على القاعدة اللغوية وحفظها، ثم تطبيقها بعد ذلك على استخدام اللغة وخصوصا في القراءة والكتابة. وفي هذا المنهج أكثر التدريبات شيوعا هو الترجمة من اللغة القومية إلى اللغة الأجنبية، والترجمة من اللغة الأجنبية إلى اللغة القومية. وهنا يتركز على الصيغ الصرفية والنحوية، بل إن ترتيب التمارين اللغوية كان يعكس، وفي معظم الأحوال يقسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف وصفة وظرف وغير ذلك. وعلى الدارس أن يحفظ هذه القواعد كلها عن ظهر قلب. ولكن استخدام اللغة الشفوي في التحدث في هذا المنهج ظل مهملا في أغلب الأحيان[5].
ومن الواضح أنه ليس للمنهج التقليدي أي أسس سيكولوجية، أو لغوية أو اجتماعية واضحة تستند إليه، كما هو الحال في المناهج الأخرى التي تلته. ومن هنا فإن هذه الطريقة/المنهج أقل وضوحا وتحديدا من الطرائق/ المناهج الأخرى. وأهم نقد أن يوجه له هو أنه لا يركز بشكل كاف على تدريس اللغة الأجنبية على أساس أنه وسيلة للتواصل الواقعي في الحياة، وأنه يقتصر على لغة الكتب، كما أنه لا يتقق مع أهداف تعلم وتعليم اللغات الأجنبية في شكله الحديث بعد ثورة المعلومات والاتصالات التي ظهرت بداياته في العقود الأولى من هذا القرن. والمنهج التقليدي له المزايا الكثيرة منها التشابه بينه وبين المناهج تعليم اللغة الأم.
ويقول آلن وويدوسون عن المنهج التقليدي: “لقد وجه الكثير من النقد في السنوات الآخيرة إلى أهداف وأساليب المنهج التقليدي/الطريقة التقليدية في تدريس القواعد، وخصوصا من علماء اللغة الذين يرغبون في إعلاء شأن منهج/طريقة أو أخرى من المناهج/الطرائق التي شاعت حديثا. إلا أن من الممكن أن يكون هذا النقد ميالغا فيه. فعلي المعلمين الذين يرغبون في تكوين رأي سليم عن علم اللغة ألا يتجاهلوا الحقيقة القائمة إن المنهج التقليدي في تدريس القواعد له فوائد جمة. والكتب التي تتناول وصف اللغة بالمنهج التقليدي تقدم لنا عدا كبيرا جدا من المفاهيم والمصطلحات التي نستخدمها في الحديث عن اللغة، والتي وجدها الكثيرون من المتعلمين ذات فائدة عملية طوال حياتهم”[6] .
ثانيا:المنهج التركيبي / البنيوي (The Structural Approach)
يطلق اسم المنهج التركيبي أو البنيوي على مجموعة من مناهج تعليم اللغات الأجنبية ظهرت واستخدمت، بشكل رئيس في الفترة منذ العقد الثالث من القرن العشرين على وجه التقريب، وحتى ظهور ما سمي بالطريقة التواصلية في آواخر السبعينات وأوائل الثمانينات. وهنا نجمع جميع المناهج تحت المنهج التركيبي التي ظهرت في القرن العشرين نتيجة خمسة عوامل رئيسية هي:
١ – رد الفعل على شيوع تعليم النحو والصرف وتحليلها على حساب الاستخدام الحياتي في اللغة، وعلى شيوع الترجمة من وإلى اللغة الأجنبية أو المنهج التقليدي الذي أشرنا إليه.
٢ – العامل الثاني هو ظهور علم اللغة الوصفي الحديث في أعقاب الدراسات اليي قام بها المهتمون بعلم الأجناس (الانثروبولوجيا) ،والقائمة على الابتعاد عن النظر في اللغات من وجهة النظر التاريخية أو المقارنة، ودراسة اللغة ووصفها كما هي في فترة زمنية محددة[7].
٣ – والعامل الثالث هو الظهور علم النفس السلوكي ، ونظريات التعلم المنبثقة منه، والقائلة إن تعلم اللغة لا يختلف في شيء عن تعلم أي سلوك آخر، وإن التعلم خاضع للظروف التي يتم فيها هذا التعلم، وإن جميع الأفراد ، كما أن التعلم يقوم على المثيروالاستجابة والتعزيز.
كما هناك تطابق في المنهج المتبع في البحث بين عالم اللغة الوصفي وعالم النفس المهتم بعملية التعلم، من حيث إن عمل كل منهما إنما يقوم على الملاحظة والاستنتاج. فعالم اللغة يلاحظ اللغة كما يستخدمها الناطقون الأصليون بها، ومن ذلك يقوم باستنتاج النظام اللغوي أو البنى اللغوية: الصوتية والصرفية والنحوية.
٤ – والرابع هو تزايد الحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية (وبصورة خاصة اللغة الإنجليزية في الوقت الحاضر) بشكل لم يسبق له مثيل من قبل.
٥ – والآخر هو التطور الهائل في العلم والتكنولوجيا الذي لم يجعل الاتصال بين شعوب الأرض أكثر يسرا فحسب، بل أتاح استخدام أساليب في التعلم لم يكن بالإمكان استخدامها من قبل، كظهور الطباعة الحديثة ، والمسجلات الصوتية ، والإذاعة، والمختبر اللغوي ، والتلفاز ،والفيديو فيما بعد.
نتبجة هذه العوامل ظهرت مناهج جديدة لتعلم اللغات الأجنبية التي تجمع تحت اسم واحد هو المنهج التركيبي أو البنيوي وهي كما يلي:
أ – المنهج المباشر (The Direct Approach)
ظهر هذا المنهج في شكل أول رد فعل حقيقي على المنهج التقليدي، وبموجب هذا المنمهج تغير في كل من محتوى تعليم اللغة الأجنبية،وفي أساليب تدريسها. ولم يقتصر الأمر على قراءة النصوص الأدبية لكبار الكتاب، بل اتجه تعليم اللغات الأجنبية إلى اللغة التي يتحدثها الناس في حياتهم اليومية. ولم يعد الهدف في هذا المنهج فهم تلك النصوص، وترجمتها إلى اللغة الإم فقط، بل يتركز في الغالب على إتقان المهارات الشفوية. وأصبح تعلم الأشياء والأفعال الجديدة يتم عن طريق الربط بين تلك الأشياء ودلالاتها وألفاظها في اللغة الأجنبية، كما أصبح الاستماع يتم عن طريق الاستماع إلى اللغة كما يتحدث بها أهلها، ويتم اكتساب المعرفة بهذه القواعد وتعلمها بطريقة استنتاجيه من خلال التدرب على الجمل والعبارات المفيدة[8].
وقد سميت هذا المنهج المباشر في بعض الأحيان المنهج الطبيعي، لأنه اعتمد في تدريس اللغة الأجنبية على اللغة الشفوية،ويبتعد عن اللغة الأم، واختار الجمل والعبارات المفيدة من بين تلك التي يستخدمها المتحدثون الأصليون باللغة الأجنبية.
ب – المنهج الإصلاحي (The Reform Method)
المنهج الإصلاحي هو محصل جهود عدد من المهتمين بتعليم اللغات الأجنبية في مطلع القرن العشرين. وقد قام هو الآخر فعل رد على المنهج التقليدي،وهناك تفضيل للغة الشفوية على اللغة المكتوبة،فاللغة المكتوبة هامة أيضا، إلا أن هذه الطريقة الإصلاحية لم تقل بالاقتصار على قراءة ومحاكاة النصوص الأدبية، بل دعت إلى القراءة والكتابة في موضوعات تتصل بالواقع أيضا.
ج – المنهج القراءة (The Reading Method)
ظهر هذا المنهج في الثلاثينات والأربعينات من هذا القرن في الولايات المتحدة في بادئ الأمر، وانتشر بعد ذلك انتشارا واسعا في أنحاء العالم، لأغراض مختلفة كالاستمتاع بقراءة ما يكتب باللغات الأجنبية، وخاصة للإطلاع على المصادر الأجنبية. وساعد هذا المنهج على تبنى قصر الوقت الذي كان يتاح عادة لتعليم اللغة الأجنبية في المدارس من جهة،ولأن الطالب يجد في هذا المنهج تشابه بين طريقة تعليم اللغة الأم في المدرسة وطريقة تعليم اللغة الأجنبية. وكذلك يطلب من الدارس في هذا المنهج قراءة اللغة الجديدة ومحاولة فهمها دون الرجوع إلى اللغة الأم أو الترجمة إليها.
د – المنهج السمعي الشفوي البصري (Audio lingual/ Visual Method )
لعل أهم منهج ضمن مجموعة المناهج التي تأتي تحت إسم المنهج التركيبي أو البنيوي هي المنهج / الطريقة السمعية / البصرية. وقد سمي بهذا الاسم لأنه يجمع بين الاستماع إلى اللغة أولا ثم إعطاء الرد الشفوي.وقد أدخل العنصر البصري على التسمية نظرا للاعتماد عادة على مرئي مثل الصورة أو الرسم التي تساعد المتعلم على تكوين صورة واقعية عن معنى الصيغة اللغوية التي يجري تعلمها.
ترجع الأصول هذا المنهج إلى أعمال علماء اللغة البنيويين Structural Linguists ، وعلماء الإنسان (Anthropologists)، الذين كانوا يجرون دراساتهم على مختلف اللغات التي يتحدثها الهنود الحمر في نفس الوقت الذي كان علماء النفس يصوغون نظرياتهم السلوكية، مثل نظريات الارتباط والإشراط والدافع وغيرها[9].
ثالثا: المنهج التواصلي (The Communicative Approach)
ظهر منهج التوصلي/ طريقة التوصلية في السبعينات وأوائل الثمانيات كنتيجة للعديد من التطورات المتفاوتة في كل من أوروبا والولايات المتحدة .وهناك عدد كبير من الناس الذين في حاجة إلى تعلم لغة أجنبية للعمل أو لأسباب شخصية. وفي الوقت تفسه كان الأطفال قادرين على نحو متزايد على تعلم اللغات الأجنبية في المدرسة. وكذلك ارتفع عدد المدارس الثانوية التي تقدم اللغات في جميع أنحاء العالم في 1960 و1970 كجزء من الاتجاه العام لمناهج التوسيع والتحديث وتوقفت الدراسة باللغة الأجنبية على أن تكون محصورة على أكاديميات النخبة[10].
هدف هذه الطريقة أو المنهج النهائي اكتساب الدارس القدرة على استخدام اللغة الأجنبية وسيلة اتصال، لتحقيق أغراضه المختلفة. ولا ينظر هذا المنهج إلى اللغة على أنها مجموعة من التركيب والقوالب،مقصودة لذاتها، وإنما يعدها وسيلة للتعبير عن الوظائف اللغوية المختلفة، كالطلب والترجي والأمر والنهي والوصف والتقرير…إلخ.
وتعرض المادة في هذا المنهج، لا على أساس التدرج اللغوي، بل على أساس التدرج الوظيفي التواصلي. ويعتمد منهج التواصلي على خلق مواقف واقعية حقيقية،لاستعمال اللغة مثل: توجيه الأسئلة،وتبادل المعلومات والأفكار، وتسجيل المعلومات واستعادتها، وتستخدم المهارات لحل المشكلات والمناقشة والمشاركة وغيرها. وهذا المنهج / الطريقة يركز على استخدام اللغة في مواقف يومية، أو ما يسمى المظاهر الوظيفية للغة ، وتقلل من التركيز على التراكيب اللغوية.
أما التغيير الذي حدث بهذا المنهج، هو تغير استراتيجي، إذا جاز التعبير، في النظرة إلى اللغة ذاتها والطريقة التي نصفها بها أولا، وفي النظرة إلى أساليب التعلم والتعليم والأسس التي تحكمها ثانيا، وفي محتوى التعلم والتعليم ثالثا.
وهذا المنهج أحدث طريقة لتدريس اللغات الأجنبية،ولها أهمية كبيرة لقدرة الدارس على إستخدام اللغة والتواصل بها في الحالات المختلفة، ومع ذلك تغيرت إجراءات تعليمها ودور المعلم فيها. وهو يساعد الطلبة والمهتمين بالشأن التعليمي من استخدام لغة الصرف كوسيلة طبيعية لإدارة وتوجيه الصف وهذا بدوره يعكس لنا اكتساب اللغة الطبيعي.
يعطي المنهج التواصلي أولوية لتطوير المهارة الاصغائية الشفوية داخل الصف (emphasis on oral and listening skills in the classroom) مع اهمال الأخطاء البسيطة فارتكاب الأخطاء هو جزء من تعلم اللغة بشكل عفوي( errors are natural part of learning language). ونحن نرى اليوم كأساتذة لغة أن المنهج التواصلي لا يقتصر على استخدام المهارات الشفوية فحسب وإنما على مهارات القراءة والكتابة لرفع ثقة الطالب بنفسه (reading and writing skills ) وذلك باستخدام مصطلحات ومفردات شعبية ولغة دارجة (use of idiomatic expressions , slangs and everyday language) أو يلجأ لاستخدام مصادر موثوق بها مثل الجرائد والصحف والمجلات والنشرات والدوريات والبرامج التلفزيونية كنوع من التحفيز على التواصل وتنمية المهارات التواصلية.
نتيجة البحث: توصلنا من خلال هذا البحث إلى أن تعلم اللغات الأجنبية له علاقة بالمحيط العائلي وذلك لما له من علاقة بالظرو ف التي المعاشة في الوسط الأسري والاجتماعي إضافة للعوامل المادية والإقتصادية التي تحيط بالتلميذ ، أما مجال تعلم اللغات الأجنبية له علاقتها بالمحيط المدرسي حيث تتمثل الظروف المحيطة بالوسط المدرسي في المعلم والوسائل والإمكانيات التي توفرها المدرسة وكذلك تفاعلات التلميذ بين بعضهم البعض فلمعلم يلعب دور رئيسي في العملية التعليمية، فالطريقة أو المنهج التعليمية الذي يتبعها في التدريس ستجعل التلميذ يهتم بمتابعة الدرس وما يقدمه له.
كذلك الوسائل والمناهج التي توفرها المدرسة من كتب ومراجع باللغات الأجنبية تغيرت بمرور الزمان وكذلك توفر كلها الدعم لتعلم اللغة الأجنبية في وقت قليل. ولقد استعرضنا في هذا المقال مناهج التدريس المختلفة من جيث نشأتها، وممارساتها،وتطورها،وتقويمها، ونقاط القوة والضعف فيها.
المصادر والمراجع
– د. نايف خرما ود. علي حجاج ،اللغات الأجنبية تعليمها وتعلمها، ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب- الكويت، 1988م.
– د. ناصر بن عبد الله بن غالي، ود. صالح بن ناصر الشويرخ ، تطوير مناهج تعليم اللغة، ،
– أعدت : إيمان محمد سعيد حسين الحلاق، المنهج التواصلي في تعليم اللغات، اللغة العربية أنموذجا ، كلية الآداب والعلوم ، جامعة قطر، يونيو 2017.
– حجازي، محمود ، النظريات الحديثة في علم اللغة وتطبيقاتها في تعليم العربية على المستوى الجامعي، مجلة التعليم، المركز العربي للتدريب والترجمة والتأليف والنشر، السنة الثانية، العدد4 ، دمشق، سوريا، 1992م.
– زكريا ، إبراهيم ، طرق تدريس اللغة العربية ، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر ، 1992م.
– الصديق ، عمر ، أثر استخدام الوسائل التعليمية في تدريس اللغة العربية.
– طعيمة ، تعليم العربية لغير الناطقين بها، مناهجه، وأساليبه، الإيسيسكو، الرباط، 1990م.
– .1984,Oxford University Press, the study of second languages acquisition, .Ellis . R
– طعيمة ، رشدي، المرجع في تعليم الللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ، 1986.
– ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى ،سنة ٢٠٠٠م
– علي حجاج، (1986)، التقنيات التربوية وتعليم اللغات الأجنبية، غير مطبوعة، من أوراق المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج ، الكويت.
[1] – خالد الكراكي، اللغة هوية الأمة، مقالة القيت في مؤتمر العربية وهوية الأمة، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الأردنية، ٢٠١٢ نشرت في ٢٢/١١/٢٠١٢.
[2] – ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى ،سنة ٢٠٠٠م، مادة( ن.ه.ج)، ١٤/٣٦٥.
[3] – ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، دار الأ،دلس للطباعة والنشر والنوزيع ، ط ٨، سنة ١٩٨٦م ، ٢/٥٨٧.
[4] – الوسائل التعليمية نحو : الملصقات، الخرائط ،الرسوم البيانية، الداتاشو ، الكتاب البيداغوجي، المحادثات الشفاهية.
[5] – انظر قان إلس وآخرين Van Els, Theo et al, وريفرز Rivers, w(1981) , وروليت .Roulet, E (1975)
[6] – أنظر آلن وويدوسون Allen, J.P.B & Widdowson, H.G (1975)، ص 51.
[7] – نايف حزما ، 1979م ، ص 106.
[8] – ريفرز (Rivers, W.)، 1981، ص 18-19.
[9] – غازدا وكورسيني ج1، 1983م
[10] – Mitchell, Rosamond (1988), Communicative Language Teaching in Practice, Greate Britain ; Centre for Information on Language Teaching and Research ، ص 23 .
