Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

الكتابة العربية من الورقية إلى الرقمية (مقاربة في الجذور والآفاق)

  د. ماجد قائد قاسم عضو هيئة التدريس المساعدة بجامعة أبين- اليمن ___________________________________________________________________ Abstract: This research deals with Arabic writing from  the paper to the digital, and attempts to identify its roots and prospects, and the impact of the digital revolution. It necessitated dividing it into an introduction and three chapters. The first topic dealt… View Article

الكتابة العربية من الورقية إلى الرقمية  (مقاربة في الجذور والآفاق)

 

د. ماجد قائد قاسم

عضو هيئة التدريس المساعدة بجامعة أبين- اليمن

___________________________________________________________________

Abstract:

This research deals with Arabic writing from  the paper to the digital, and attempts to identify its roots and prospects, and the impact of the digital revolution. It necessitated dividing it into an introduction and three chapters. The first topic dealt with the concept, origin and importance of Arabic writing. The second topic examined the transformations of paper writing, and the third topic dealt with the reality of digital writing. It reached a number of results, the most important of which are:This research deals with Arabic writing from the paper to the digital world, and attempts to identify its roots and prospects, and the impact of the digital revolution.It necessitated dividing it into an introduction and three chapters. The first topic dealt with the concept, origin and importance of Arabic writing. The second topic examined the transformations of paper writing, and the third topic dealt with the reality of digital writing.key words:Arabic writing, paper, printing, technical, digital. 

الملخص: يتناول هذا البحث الكتابة العربية من الورقية إلى الرقمية، ويحاول أن يتعرف على جذورها وآفاقها، وتأثير الثورة الرقمية، وقد استعان بالمنهج التاريخي وأداة التحليل والوصف لتبع تاريخ الكتابة العربية، وقد اقتضى تقسيمه إلى مقدمة وثلاثة مباحث، تناول المبحث الأول الكتابة العربية المفهوم والنشأة والأهمية، ودرس المبحث الثاني تحولات الكتابة الورقية، وتناول المبحث الثالث  واقع الكتابة الرقمية، وقد توصل إلى مجموعة من النتائج أهمها:

تطورت وسائل وأساليب وأوعية الكتابة العربية في مراحل مختلفة، كل مرحلة منها تمهد للتي تليها وتبشر بها، فقد بدأت بالنقوش ثم البردي، ومع ظهور صناعة الورق حدثت ثورة كبرى في صناعة الكتاب، فكثرت المخطوطات، ومع ظهور الطباعة شهدت نقلة نوعية في كل ميادين التأليف والمعرفة، وانتشر الكتاب، وبعد أن شهد العالم ثورة التقدم والتكنولوجيا استفادت الكتابة العربية في تطوير أوعيتها عن طريق الوسائط المتعددة الجديدة، فانتقلت من الورقي المكتوب إلى المعاين في الشاشة.

الكلمات المفتاحية: الكتابة العربية،  الورقية، الطباعة، التقنية، الرقمية.

مقدمة: تعد الكتابة التحول الإبداعي والحضاري الذي غيّر حياة الإنسان، وساهم في منحه صفة الإنسانية، ووسع مجاله المعرفي، فهي وعاء العلم والثقافة، وحافظة العلوم والمعارف الموثِّقة لها، وقاطرة نقل تراث الأمم وإنجازاتها للأجيال،وجسر موصل بين الحضارات والشعوب،فـ”الشكل الحضاري للإنسان لم يبدأ إلا منذ خط بقلمه جميع ما مر به من أحداث وأفكار، وبدأ يسجل هذه الأحداث والأفكار لتتوارث بعد للأجيال”[1].وتلعب الكتابة دورا بارزا في تشخيص تاريخ الأمم، وحفظ تراثها،وتراكم معارفها، وربطالسابق واللاحق.

إن الكتابة نشاط ذهني يعتمد على أدوات وآليات لتجسيدها،وقد شهدت تطورات فيمراحل متعددة، ومنها الكتابة العربية التي شهدت تحولات في مراحلها وأطوارها المختلفة، بدءا بمرحلة التصور الذهني والنطق، مرورا بمرحلة الاستقرار التي جسدتها إلى رموز عبر المخطوطات الورقية، وانتهاء بالكتابة الرقمية.

كان للتطور التكنولوجي المتسارع تأثيرا كبيرافي كل مناحي الحياة، وانعكس هذا التطور على الإنسان ولغته وإبداعه، فأخذ يفكر في تطوير آلياته وطرق تفكيره؛ لمواكبة هذا التغيير، والكتابة من أهم مجالات الفكر، أثرت وتأثرت بالثورة الرقمية الحديثة.

تنطلق مشكلة البحث من مجموعة من الأسئلة التالية: ماذا نعني بالكتابة، وما هو دورها في حياة الإنسان؟ كيف تطورت عملية الكتابة العربية عبر مراحلها المختلفة؟ أين هو موقع الكتابة الورقية في ظل الثورة التكنولوجية؟ ما مدى قدرة الكتابة الرقمية في مواكبة التطورات المتسارعة؟ مثل هذه الأسئلة سيتم مقاربتها في هذا البحث، وقد قسمناه إلى مقدمة وثلاثة مباحث: تناول المبحث الأول الكتابة العربية المفهوم والنشأة والأهمية، وتطرق المبحث الثاني تحولات الكتابة العربية الورقية، وناقش المبحث الثالث واقع الكتابة الرقمية العربية، وخلص البحث إلى خاتمة لخّصت أهم نتائجه.

المبحث الأول: الكتابة العربية المفهوم والنشأة والأهمية

اختلفت الآراء حول ظهور الكتابة، والكيفية التي كان الإنسان يستخدمها في عملية التواصل، “فقد مضت قرون طويلة كان البشر فيها يتفاهمون كالأنعام أو البهائم إما بالإشارة أو بالأصوات الغامضة، وكانت لكل مجموعة من البشر سمات التفاهم الخاصة بها إلى أن أمكن التوصل إلى بدائيات الكتابة من خلال النطق والسمع،وبدأت الكتابة تأخذ طريقها عن الشعوب القديمة كالسامية والسومارية والآرامية والآشورية والكلدانية والفينيقية والعبرية وغيرها من الكتابات التي اختصت بها الشعوب القديمة والوسيطة، والواقع أنه منذ الأزمنة السحيقة ارتبطت الكتابة بالنقوش والفنون وخاصة حين كانت الكتابة تأخذ تعبيرها عن طريق الرسوم والأشكال ورأينا في الآثار العربية القديمة خليطا من النقوش والكتابة النقشية”[2].

حاول الإنسان قديما أن يترجم أفكاره بطرق شتى، “فالكتابة بالحروف ليست الشكل الوحيد للكتابة، بل هي فقط أحد أشكالها المتعددة”[3]. لم يأت ابتكار الإنسان القديم للكتابة بالحرف من فراغ، فقد حاول بكل الطرق والوسائل، حتىاهتدى إلى فعل الكتابةبالحرف كوسيط للتعبير عن أفكاره أو الاحتفاظ بها أو نقلها للآخرين،”فالكتابة بوجه عام أخطر وأقدم حدث تم في تاريخ البشرية”[4]،وأعظم اختراع، ويمثل ظهورها بداية لعصر جديد عصر التدوين والمعرفة والبناءوالحضارة.

الكتابة في المعنى اللغوي والاصطلاحي:

الكتابة لغة:

ورد معنى الكتابة عند ابن منظور “الكِتابةُ أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه عَلَى مالٍ يُؤَدِّيه إِليه مُنَجَّماً، قَالَ: وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً، بِمَصْدَرِ كَتَبَ”[5]. وفي أساس البلاغة “كتب الكتاب يكتبه كتبةً وكتاباً وكتابةً وكتباً، واكتتبه لنفسه: انتسخه، يكتّب الناس يعلمهم الكتابة”[6].جاء معنى الكتابة في مقاييس اللغة لابن فارس “(كَتَبَ) الْكَافُ وَالتَّاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى جَمْعِ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالْكِتَابَةُ”[7].عرف القلقشندي الكتابة بأنها لغةً: مصدر كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابًا، وِكِتَابَةً وَمَكْتَبَةً وَكَتْبَةً، فِهُو كَاتِبٌ، وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ يُقَالُ: تْكَتَّبَتْ القُومُ إذِا اجْتَمَعٌوا، وَمِنْهُ قِيْلَ لِجَمَاعَةِ الخيل: كَتِيْبَة، كَمَا سُمُّيَ خَرَزُ القِرْبَةِ كِتَابَةً لِضَمِّ بَعْضِ الْخَرَزِ إِلَى بَعْضٍ، وَقَالَ ابنُ الْأَعْرَابِي: وَقَدْ تُطْلَقْ الكِتَابَةَ عَلَى الْعِلْمِ[8]، وَمنْهُ قُولُه تَعَالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُون﴾[9]؛ أي: يَعْلَمُون. يدل جذرها على معانٍ عدة منها: الضم والشد، والجمع والربط، الفرض، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، والحكم والقضاء كما في قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي أحكام مستقيمة، والتجمع، ومن ذلك الكتيبة، ويقال: تكتبوا إذا اجتمعوا، وطلب الحرية؛ لأن المكاتب هو العبد يكاتب سيده على نفسه على شرط يكتب بينهما[10].هذه هي معاني الجذر اللغوي لـ(كَتَب).

الكتابة في المعنى الاصطلاحي:

تعددت مفاهيم الكتابة في محاولة لتفسيرها، ومعرفة كيفيتها، فقد كانت الكتابة”تعني التدوين، أو النقل، أو التوثيق- قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾[11]، وتبدو العلاقة وثيقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، فنحن في عملية الكتابة نجمع الحروف بعضها إلى بعض لنكوّن كلمات، ثم جملا وفقرات، ثم نصاً، وهكذا نجمع النصوص بعضها إلى بعض لنؤلف كتاباً[12]. وعرفها صاحب (مواد البيان) علي ابن خلف الكاتب “بأنها صناعة روحانية تظهر بآلة، جثمانية، دالة على المراد بتوسط نظمها”[13]. ويقصد بالروحانية فيها الألفاظ، والآلة القلم، والجثمانية الخط، وهذا التحديد يضم كل ما تشمله عملية الكتابة من تصور ذهني وتخيل عقلي، يقوم القلم بتسطيره في حروف وكلمات.

يقول ابن خلدون إن الكتابة هي: “انتقال من الحروف الخطية إلى الكلمات اللفظية في الخيال، ومن الكلمات اللفظية في الخيال إلى المعاني التي في النفس”[14].إنها”رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس، وهي صناعة شريفة، إذ الكتابة من خواص الإنسان الذي يميز بها عن الحيوان”[15]، فهي وسيلة للتعبير عن الكلام، وترجمة الأفكار، وحفظ المعارف.

تُعرّف الكتابة بأنها “رسم الحروف وكتابتها بشكل واضح بحيث يسمح للقارئ التعرف عليها، وفهـم مدلولاتها، ومضامينها”[16]. وهي “ترجمة للفكر، ونقل المشاعر، ووصف التجارب، وتسجيل للأحداث وفق رموز مكتوبة متعارف عليها بين أبناء الأمة المتكلمين، والقارئين والكاتبين، ولها قواعد ثابتة، وأسس علمية تراعي الذات والحدث”[17].وهي “فن جميل يحتاج إلى جهد شاق ليصل به الكاتب إلى درجة الاتقان”[18].وهي في أساسها عملية سيمائية رمزية تهدف إلى ترميز اللغة في شكل خطي،فالكتابة العربية هي إحدى مهارات اللغة العربية،وعملية عقلية تولد الأفكار وتترجمها إلى أشكال بواسطة الحروف.يتضح من خلالتعريفات الكتابة اختلاف المفهوم المصطلحي، ويرجع ذلك إلى النظر إليها من حيث هي صناعة، أو ترميز للكلام، أو كونها عملية عقلية، أو فن ومنتج،أو التركيز على وظيفتها التواصلية.

نشأة الكتابة العربية:

إن معرفةالتاريخ الأول أو الجذور الأولى للكتابة العربية موضوع شائك ومعقد لمجموعة من الأسباب، لأنها نشأت “في صحراء دائمة التغير، متاخمة للعالم المستقر في منطقة الهلال الخصيب، ويفسر هذا نوعا ما ذلك الغموض الذى يحيط بنشأتها،….بسبب تاريخها الطويل،واستخدامها المكثف يمكن مشاهدته في أشكال حروفها التي تكونت من خطوط بسيطة قليلة أو دوائر يتصل بعضها ببعض لتشكل الشكل اللين للكتابة القديمة”[19].

تعددت الآراء والنظريات حول نشأة الكتابة العربية، حيث عرف العرب الكتابة منذ عصور مبكرة “من خلال رموزهم القديمة في العربية البائدة والعاربة، ورأينا الكتابة السبأية والمعينية والحميرية محفورة على الآثار والأحجار والمعادن، ولكن الظروف التاريخية والجغرافية التي أحاطت بالجزيرة العربيةجعلت اللغة العربية فرعا أصيلا من فروع اللغات السامية، وقد أثبتت أحدث النظرياتالعالمية الأخيرة أن المنبت الأول للعناصر السامية كان في جنوب وشرق شبه الجزيرةالعربية”[20].

تنوعت المواقفوتباينتفي تأصيلجذور الكتابة العربية، ويرجع ذلك “لعدم وجود تاريخ موثق للخط العربي، فقد اعتورت نشأته خمس نظريات تحاول التكهن بأصله ومكان نشأته، وتنضوي هذه النظريات تحت اتجاهات بحثية، أحدها يرجع للمرويات التي وردت في المؤلفات العربية، وهي مرويات تجنح إلى المنزع الأسطوري، وقد استعانت هذه المرويات أحيانا بآراء خاصة في تفسير القرآن الكريم، وأما الاتجاه الثاني فكان اتجاها يصدر عن الواقع الملموس المعتمد على ما وصل إليه العصر الحديث من النقوش، وهو اتجاه يقوم على المقارنة بين أشكال الحروف، بحيث يستطيع تحديد أواصر الصِّلاة وعلاقات النسب بينها. في حين كان الاتجاه الثالث اتجاها يحاول الاستفادة من إمكانيات هذين الاتجاهين، فعني بالنقوش، واستفاد من المرويات”[21].سعت الاتجاهات السابقة للبحث عن جذور الكتابة العربية، وبداية نشأتها،فتكونت نظريات متعددة ابتداء “من نظرية التوقيف التي تجعل من الكتابة العربية شيئا من عند الله، إلى النظرية الجنوبية الحميرية التي تذهب إلى اعتبار الخط العربي اشتقاقا من الخط المسند الحميري، خط التبابعة في اليمن، إلى النظرية الشمالية الحيرية التي تشير إلى أن ثلاثة من طيء قاموا بوضع هجاء العربية على هجاء السريانية وعلموا الكتابة لأهل الأنبار، وعن هؤلاء تعلمها أهل الحيرة ومن ثم انتقلت إلى مكة والطائف قبيل ظهور الإسلام على يد بشر بن عبد الملك الكندي أخو أكيدر صاحب دومة الجندل،والكتابة ظاهرة من ظواهر الفنون تنتقل كما تنتقل تيارات الثقافة الأخرى من مكانإلى آخر بطريقة طبيعية، يصعب أن تتميز فيها أشخاص الناقلين، ثم انتهت هذهالنظريات إلى النظرية الحديثة التي تقول: إن الخط العربي مشتق من الكندية النبطية والتي أكدتها النقوش المكتشفة”[22].بدأت الكتابة تصويرية، وتحولت إلى تصويرية رمزية، ثم تطورت إلى استخدام الرموز للدلالة على الأصوات المصاحبة للأشياء، فأصبحت الكتابة رمزية مقطعية تدل على وحدات لغوية ذات معنى.

لم يحتدم الخلاف حول نشأة الكتابة العربية إلا بعد ظهور بقايا النقوش التي تم العثور عليها،وأول من اهتم بالكتابة العربية القديمة هم المستشرقون الذين جاؤوا للبحث عن الآثار، “ينقبون ويصورون ما يعثرون عليه من نقوش اتخذوها مادة لدراستهم، ونشروا هذه الدراسات كتبا وأبحاثا في مجلات الاستشراق، وقد تابعهم في ذلك قليل من العلماء المسلمين، مثل محمد توفيق، وخليل نامي، وأحمد فخري، وأخيرا العالم اليمني أحمد حسين شرف الدين،… الذي وضع القواعد العامة للغة المسند وأبجديته والتي تعتبر اللغة العربية الفصحى الحالية فرعا منه”[23]، ويشاركه الرأي مادون إذ يؤكد أن الكتابة العربية الحديثة تطورت من كتابة المسند، ويرى “أن المسند هو الأب الحقيقي لخط الجزم”[24]، الذي كتبت به اللغة العربية والقرآن الكريم.”وتتكون لغة المسند من عدة لغات: المعينية، والسبئية،اللحيانية،والثمودية، والصفوية،ويبدو من خلال الأبحاث التي قام بها علماء اللغة أن لغة المسند في شمال الجزيرة قد تأثرت بعد الميلاد باللغة العربية الآرامية التي كانت سائدة في العراق والشمال وفلسطين فيما بين القرنين الثالث قبل الميلاد والسادس للميلاد، وكانت النتيجة سيطرة اللغة العربية على تلك البلاد”[25].

كان العرب في الجاهلية على علمبالقراءة والكتابة،وكانت اللغة العربية عبارة عن مجموعة من اللهجات تتمايز عن بعضها البعض بحسب القبائل والدول والممالك السائدة آنذاك، توحدت بمجيء الإسلام إذ حث على التعلم والقراءة والكتابة،فنالت الكتابة العربيةاهتماما كبيرا “منذ أن نزل بها القرآن الكريم، والمسلمون يعنون بأمرها ويهتمون بتطورها،ويحرصون على أن يكون هذا التطور محسوبا حتى لا يباعد بين قديمها وجديدها”[26].وقد كانت الكتابة العربية قبل مجيء الإسلام “خالية من الحركات والنقط، اللذين أضيفا إليها بعد نزول القرآن الكريم، وظهور الحاجة إلى ضبط الكتابة، ولعل ارتباط الكتابة العربية بالنص القرآني هو الذي أنشأ هذا الاهتمام الكبير الذي نجده في بتشكيل الخط العربي، وبإبداع أنواع كثيرة منه، حتى لتكاد الكتابة العربية – من ناحية الشكل – فنّاً من الفنون التشكيلية أكثر منها مجرد وسيلة للغة”[27].

تحولت أمة العرب بفضل الكتابة والدين الإسلامي “من أمة أمية لا تعرف من المعارف إلا ما حواه الصدر ووعته الأذن إلى أمة كاتبة تدوّن معارفها العربية والإسلامية”[28].فقد كانوا يعتمدون على الرواية لا على التدوين، ومع توسع رقعة الدولة الإسلامية، وانتشار الفتوحات في كل إرجاء المعمورة، ودخول العنصر الأجنبي في الإسلام، وتمازج الحضارة الإسلامية مع الحضارات الأخرى، وخاصة “منذ أواخر القرن الأول الهجري نشطت حركة التأليف والكتابة وازدهرت ازدهاراً كبيرا في العصر الأموي والعباسي، وتحول العرب منذ هذه الفترة إلى أمة اعتنت بالكتابة والتأليف في مختلف العلوم والفنون”[29].وأصبحت الكتابة في الدولة الإسلامية وسيلة هامة لنشر الدين، وضرورة من ضرورات الحكم، فشهدت الكتابة تطورا ملحوظا في كل مساراتها وأدواتها.

تعددت الأساليب والطرق والوسائلفي تطوير فن الكتابة العربية، فظهرت المدارس المجودة للكتابة، وتنوعت الخطوط، وكثر الخطاطون، حتى أصبحت فنا زخرفيا، “تجلت فيها عبقرية الفن المسلم، …. ساعده على ذلك ما في طبيعة الكتابة العربية من مرونة ومطاوعة، وما فيها من قابلية للمد والمط والاستمداد والرجع، والاستدارات التي تكسب الكتابة حياة، وتزيل عنها الصفة الهندسية، وتمنحها جمالا وبهجة، بالإضافة إلى إمكانية زخرفتها على وجوه لا تعد ولا تحصى”[30]. تمكنت الكتابة العربية من التأثير على الثقافات والحضارات الأخرى التي دخلت في الإسلام، فتمدد الخط العربي لتكتب به لغات عديدة”التركية، والهندية، والفارسية، والإفريقية، والعربية نفسها”[31]، ولكل لغة من هذه اللغات خطوطها العربية المتنوعة والمختلفة.

أهمية الكتابة العربية

تتجلى أهمية الكتابة العربية بأنها رافعة القرآن الكريم، “وهي الوسيلة الوحيدة لتدوين كلام الله وأحاديث رسوله، والتدوين وسيلة البقاء والذيوع والانتشار، وهي وسيلة من وسائل الحكم، والتعليم”[32]،كما تعد”إحدى مهارات اللغة الأربع وهي مهارة إنتاجية، يعبر بها الإنسان عن فكره، وعلمه، وأدبه، وحاجته، وشكواه، وظلامته، وأشواقه، وأحزانه، وآلامه، ويتواصل بها مع بني جنسه”[33]. عدّ علماء اللغة العربية الكتابة في المراتب المهمة،فوضعهاأبو حامد الغزالي في المرتبة الرابعة، يقول: “الشَّيْءُ لَهُ فِي الْوُجُودِ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ، الرَّابِعَةِ: تَأْلِيفُ رُقُومٍ تُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ دَالَّةٍ عَلَى اللَّفْظِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ”[34]. ووضعها الجاحظ في المرتبة الثانية لمراتب البيان الخمس، يقول: “أما الخط أو الكتابة فهو وسيلة التبيين في الكتب، ونقل المعرفة عبر الزمان والمكان، ولولاه لا ندثر العلم”[35]،لقد أشار القلقشندي إلى أهمية الكتاب بقوله: “أعظم شاهد لجليل قدرها وأقوى دليل على رفعة شأنها أن الله تعالى نسب تعليمها إلى نفسه واعتدها من وافر كرمه وإفضاله، فقال عزّ اسمه: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[36] …، ثم شرّفها بأن وصف بها الحفظة الكرام من ملائكته، فقالجلّت قدرته: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ﴾[37]. كما أقسم بالقلم آلة الكتابة وما يسطر به،فقال تقدّست عظمته[38]: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾[39]. إن للكتابة أهمية كبيرة في كل شؤون الحياة، وتزاد الأهمية في الأمور العلمية والدينية والدنيوية، لهذا حث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: “قيدوا العلم بالكتاب”[40]، وأمر الله سبحانه وتعالى بها حفظا للحقوق، قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾[41]. تشير الآيات والحديث السابق على أهمية الكتابة في حياة المسلم وضرورتها في تسيير وتيسير أمور دينه ودنياه.

لقد قدّر للكتابة العربية الذيوع والانتشار بفعل الإسلام فلازمته “تخدمه ويخدمها، ويعظم شأنها وتعظمه، ولا غرو في الوسيلة إلى تعلم العربية من ناحية، وحذق القرآن والسنة من ناحية أخرى، فضلا عما هي طريق إلى خدمة الدولة وذوي السلطان”[42].وما يزيد أهمية الكتابة أن العهود والمواثيق والصلح تكتب وتحفظ، وقد كان هذا منذ الجاهلية إذ كان الجاهليون يوظفون الكتابة في العهـود، والعقود، والديون، والصلح، وكتابة الصحف الدينية، “وتبرز أهمية الكتابة في كونها أهم وسائل اتصال الإنسان بغيره، وبها يتجاوز الإنسان حدود الزمان والمكان، كما أنها وسيلة من وسائل بقاء الجماعة البشرية وحفظ تراثها الثقافي والاجتماعي وتطويره”[43]، كما تمثل جماع فنون اللغة، ووسيلة من وسائل التفكير الإنساني، وقنطرة العبور إلى الآخر.

ما يثبت أهمية الكتابة العربية هو ذلك الولع الشديد من قبل الكتاب والمؤلفين العرب المسلمين، وغزارة إنتاجهم، وأقوالهم فيها، يقول زين العاملي: “إن ثواب الكتابة ربما زاد على ثواب العلم في بعض الموارد بسبب كثرة الانتفاع به ودوامه، ومن هنا جاء تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء”[44].

حظيت الكتابة العربية بمكانة متميزة في عهد الحضارة الإسلامية، وسما شأنها، وارتقى أصحابها، وتنوعت أساليبها وفنونها،”فظهرت فنونجديدة لدى العرب والمسلمين لم تكن معروفة من قبل، فإلى جانب الكتابةالتاريخية ظهرت الكتابات الفقهية المّبوبة والكتابات الكلامية والفلسفية ومناهجهاالخاصة، والكتابات الأدبية والصوفية، ناهيك عن التصنيف العلمي في علوم الطبوالصيدلة والفلك وغيرها من أصناف العلوم الأخرى، بحيث نستطيع القول بوجودنقلة نوعية في مناهج الكتابة وأساليب التصنيف للعلوم الإسلامية”[45].تبقى الكتابة الأداة الوحيدة لحفظ تراث الأمة، وقنطرة التواصل بين ماضي الأمة وحاضرها من جهة، وبين حضارتها وحضارات العالم الآخر من جهة ثانية، وهي قاطرة لحمل المعرفة إلى المستقبل، وبناء الحضارات، والتواصل والتقارب الإنساني.

المبحث الثاني: تحولات الكتابة العربية الورقية.

شهدت الكتابة بصفة عامة والكتابة العربية بصفة خاصة تحولات في مراحلها التاريخية، فلم تكن منذ أن ابتكرها الإنسان أداة ووسيلة لحفظ فكره ومعارفه وتراثه، “بل كانت اكتشافا وممارسة لصناعة، قوام هذه الصناعة: أداة الكتابة وفضاء لها، تطورت هذه الصناعة مع الزمان، وكان هدف الإنسان أبدا هو تحسين أداء الأدوات والبحث عن الفضاءات المثلى التي يستعملها للكتابة، ويعمل على تجويدها بشكا أحسن”[46]، والكتابة العربية كغيرها تأثرت بكل تحول وتجديد في مجال صناعة الكتابة،ابتداء من استخدام الوسائط البدائية ومرورا بالثورة الورقية وانتهاء بالطباعة والتكنولوجيا الحديثة.

الكتابة العربية في مرحلة النقوش

لا بد وأن نقف على الكتابة العربية فيما قبل الثورة الورقية، فبعد أن عرف الإنسان العربي الكتابة الأبجدية، بدأ يبحث ويطور في أساليبها ووسائلها وأدواتها،شهدت الكتابة تطورا كبيرا في عصر الدولة الإسلامية، فـ “منذ المراحل الأولى للإسلام، لعب الخط العربي دوراً مهماً. وقد أوضح وجوده على الحجارة، وورق البردي، والزجاج، والخشب، والطين، والقماش، والمعدن، والفسيفساء مرونة هذا الخط”[47]. ولو نظرنا إلى الكيفية التي جمع بها القرآن الكريم منكتاباته في صحفٍ متفرقةٍ من جريد النخل، وهو ما يسمّى بالعسب، والحجارة الرقيقة التي كانت تسمى باللخاف، والرِقاع وهي الأوراق، والجلد، وعظام الأكتاف، والأضلاع[48]. وقد جمع من هذه الأدوات في مصحف واحد محصور بين دفتين.

تطورت فنون الكتابة العربية في ذاتها، وفي استيعابها للتعبير عن الأفكار،فـ”خط الاهتمام بالكتابة والتدوين والتأليف في تصاعد مستمر من كتابة القرآن والسنة ونسخهما إلى انطلاق مرحلة التأسيس وتدوين العلوم المتعددة، حيث بلغ العرب والمسلمون شأواً لا يُضاهى في مجال التأليف وكتابةالموسوعات، فقد تنافس الفقهاء والمحدثون والمفسرون وعلماء الكلام والفلاسفة والأدباء والنحاة والمؤرخون في الكتابة والتدوين، فظهرت الموسوعات الضخمة في شتّى العلوم – الدينية والإنسانية والطبية – إلخ. وفي سياق ذلك تفنّن الكتاب المسلمون في مناهج الكتابة فظهرت كتب تتحدث عن شروط الكتابة وصفات الكاتب الجيد، بل تحدثت عن مواصفات القلم وجودة الخط وأهمية اختيار الدواة والمداد.. وغير ذلك من المسائل المتعلقة بمجال الكتابة شكلاً ومضموناً وصناعة وأدوات”[49].

الكتابة والثورة الورقية

يمثل صناعة الورق ثورة جديدة في عملية الكتابة والاتصال والتواصل، “وخطوة كبيرة في تاريخ الإنسانية،إذ تمثل نقلة نوعية في استخدام أدوات التواصل والمعلوماتية”[50]. بدأ البحث عن أوعية للكتابة “مع نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد،حيث اكتشف الفراعنة مادة كتابة غيرت وجه الأرض، ومثلت نقلة عظمى في علوم الكتابة والنسخ والتأليف، ألا وهي البردي (papyrus) وهي مادة كانت متوافرة لدى المصريين، وسهلة التداول، وقليلة التكلفة، ويمكن الكتابة عليها وحفظها لمدة طويلة، والانتقال بها من مكان لآخر بسهولة”[51].استخدمت ورقة البرديفي كتابة الكتب والرسائل والرسم ولأغراض مختلفة. واحتفظ المصريون بسر هذه الصناعة الورقية لمدة طويلة من أجل التحكم في صناعة وتجارة الورق في العالم.لقد “عرف العرب البردي منذ العصر الجاهلي باسم (القرطاس) وهي كلمة يونانية (Ghartas) ومعناها ما يكتب عليه، ويقابلها في العربية ورقة وصحيفة”[52]. وعرفها المسلمون في عهد أبي بكر إذ كانت تأتهم عن طريق بلاد الشام، وكثر استعمالها في العصر الأموي، وبداية العصر العباسي.

لم يصمد استعمال البردي في الكتابة حتى بحث الإنسان عن أداة جديدة وسهلة، فبدأت صناعة الورق “في منتصف القرن الخامس عشر بكميات كبيرة، .. فتمكن أخيرا من الانتصار بشكل نهائي على الرق”[53]. وبذلك طوي عصر البردي، “ويمكن أن نحدد انتهاء صناعة البردي في مصر في القرن الرابع الهجري”[54]، وبذلك بدأت الكتابة مرحلة جديدة فـ”بانتشار صناعة الورق وتيسره تطوى صفحة البردي، ويحل محلها ما كان يعرف بالكاغد”[55]. شكلت صناعة الورق نقلة نوعية في تطور الكتابة، فتربعت على هرم الكتابة، وبدأ عصر المخطوطات الورقية، “والمعروف في التاريخ أن أهل الصين هم أول من عرف صناعة الورق،.. وعرف عند العرب بالكاغد بفتح الغين، وهي كلمة فارسية من أصل صيني”[56]، دخلت الأوراق إلى البلاد العربية عن طريق التجارة، ولعبت دورا مهما في نشر الثقافة الإسلامية، “ولما فتح المسلمون مدينة سمرقند الواقعة في نفوذ الصين سنة 93ه آنذاك تعلم العرب أسرار هذه الصناعة من بعض أسرى الصينيينالخبراء في هذه الصناعة، ثم انتقلت صناعة الورق إلى البلاد الإسلامية، فأنشأ هارون الرشيد رحمه الله في عام 178ه أول مصنع للورق في بغداد”[57]، بعدها انتشرت هذه الصناعة إلى أماكن كثيرة في الشام ومصر وغيرها. وفي عهد المرابطين “عرف المغرب صناعة الورق أيام يوسف بن تاشفين حيث كان بفاس (104) معمل للكاغد، وهذا يدل على انتشار الكتابة على الورق إلى جانب الرّق في المغرب المرابطي، وفي هذا العهد كان بفاس مركز للوراقة بمعناها الواسع”[58]. وانتشرت هذه الصناعة من المغرب وانتقلت إلى الأندلس.وبذلك “بدأت المرحلة الذهبية للكتاب الإسلامي، فقد ازداد عدد المخطوطات كثيرا”[59]، وكثر الخطاطون، وانتشرت المكتبات. وازدهرت حركة التأليف والترجمة.

بعد أن عرف العرب صناعة الورق، عملوا على تطويرها فـأضافوا إليه كل ما توصلوا له من خلال تجاربهم العلمية سواء في تكوين الورق نفسه، أو المعدات المستخدمة في انتاجه، فقد استطاع العرب استخدام النشا الذي كان يستخدم في اليمن في صنعة التجليد، ويساعد على تلاصق أوراق المخطوطة،ومقاومة الورق وتقويته، كما أضافوازلال البيض أو محلول النشا المخفف أو الصمغ القليل أو الغراء؛ لإكساب الورقة نوعا من النعومة واللمعان، وسد مسامها، كما تفننوا في صناعة الكواغد الملونة، وخاصة كواغد مدينة شاطبة بلونها الوردي وكواغد مدينة زبيد بلونها الأصفر[60].ومثلما طوّر العرب صناعة الورق اهتموا بصناعة باقي أدوات الكتابة كالقلم والدواة والمحبرة والمداد،و”كان العرب يكتبون بمداد مجلوب من الصين في أول الأمر، وهو مداد المخطوطات الأولى، وكان يتناسب والكتابة في الرقرق، ثم أنتج العرب المداد من الدخان والصمغ أو من العفص والزاج والصمغ، وكان يناسب الكتابة في الورق”[61].وقد تتبع أياد الطباع في كتابه(المخطوط العربي)تطورات الكتابة وأدواتها وخطوطها وزخارفها من القرن الأول الهجري حتى القرن الرابع عشر الهجري.تنوعت الخطوط العربية حتى بلغ عدد الأقلام ما يربو على العشرات، وقد فصل صالح بن ابراهيم الحسن،في كتابه (الكتابة العربية من النقوش إلى الكتاب المخطوط)الخطوط والأقلام في كل العصور العربية، وأنواعها، ووضعها، وتجويدها، وقواعدها، وأسمائها، وصلتها ببعضها.يشكل ظهور الكتابة كما أسلفنا ثورة معرفية، استطاع الإنسان أن يحفظ بها أفكاره وتراثه، ولهذا “فإن تراث الإنسانية لم يكن ليصلنا لولا الكتابة أولا، والمخطوط ثانيا”[62].

اعتنى العرب بالمخطوطات والكتب والمكتبات عناية كبيرة وخاصةمنذ عصور الدولة الإسلامية الأولى، وزاد هذا الاهتمام في العصر العباسي، حيث ازدهرت حركة الترجمة والتأليف، وحفلت المكتبات العامة والمدرسية والمتخصصة بملايين الكتب والمخطوطات. يقصد بالمخطوطات “ذلك النوع من الكتب التي كتبت بخط اليد لعدم وجود الطباعة وقت تأليفها”[63]. ويقصد بالمخطوطات العربية والإسلامية “التراث الإسلامي الذي كتب بخط اليد”[64]،فمصطلح مخطوط غالبا ما يشير إلى الكتب والوثائق التاريخية التي كتبت بخط اليد،قبل ظهور الطباعة في القرن الثامن عشر الميلادي،وتمثل مصادر أولية للمعلومات،وهي نتاج الثورة الورقية، والتقدم الكبير بأدوات الكتابة ووسائلها.

الكتابة وثورة الطباعة:

انتقلت الكتابة بعد ظهور الطباعة نقلة نوعية، وتحولت إلى مرحلة جديدة من الكتابة باليد إلى الكتابة بالآلة، وتُعتبر الطباعة أعظم منجزات الإنسان،ومن أهم مخترعاته، فقدأحدثت للكتابة طفرة نوعية من خلال السرعة وكمية الإنتاج وسهولة العمل، ووفرة العلم والمعرفة، وتمهيد الطريق أمام الاختراع والابتكار، وتيسير حفظ المعرفة والتراث.

مرت الطباعة بمراحل حتى استوت على شكلها الحالي، فقد بدأت أولى محاولات الطباعة عند الصينيين، حيث “أتقن الصينيون فن الطبع باستخدام الأختام والقوالب الخشبية المحفورة، وأنتجوا أول كتب مطبوعة عرفها العالم،…وأقدم كتاب مطبوع يوجد الآن هو كتاب ديني في الحكم والأمثال يسمى “درة البوذية”، ويعتبر جزءا من الكتاب المقدس للبوذيين، وقد وجد في كهف في تركستان”[65]. لكن الطباعة بالقوالب الخشبية لم تكن متقنة وسهلة، ما دفع المهتمين إلى البحث عن وسائل وآليات جديدة للطباعة، “فألهم الله في أواسط القرن الخامس عشر رجلا يدعى حنا جوتنبرغ وضع حروف المنفردة يصفها المرتبون كما يشاؤون ثم يفرقونها بعد الطبع لتصنيف كتب جديدة، فاتخذ جوتنبرغ أولا حروفا من الخشب، ثم استبدلها بالرصاص، وساعده في عمله رجلان اسم أحدهما حنا فوست من أغنياء مينز، وبطرس شوفر من حذاق العملة، فتوصلوا إلى أن ينشروا بالطبع سنة 1450م كتاب التوراة باللاتينية”[66]. هكذا “ينسب إلى يوهان جوتنبرغJohannes Gutenberg اختراع حروف الطباعة التي تسبك من المعدن”[67].وإن كان سبق الصينيون قد سبقوه وابتكروا قبل قرون مثل هذه الطباعة، لكن يوهان جوتنبرغ لم يسمع بذلك، “ولا شك أن اختراع جوتنبرج يعتبر نقطة تحول واضحة في تقدم المعرفة في حياة الجنس البشري، ولا تزال طبعة الكتاب المقدس التي أنتجها هي أثمن ما طبع من بين ملايين الكتب التي أخرجتها المطابع”[68].لقد صاحب تطوير الآلات الطباعية تطوير صناعة الورق، وقد تحدث عبد الفتاح مصطفى غنيمة في كتابه (نشر الكتاب) عن صناعة الورق الحديث، وتركيبه، ومواده، وتصنيعه، وأهم أنواعه، وعدد أربعة وثلاثين نوعا من الورق. فعصر ظهور الطباعة هوالمفترق الحقيقي في حياة الكتابة.

بعد اختراع الطباعة في أوروبا،”لم يمر خمس سنوات حتى فكر العلماء في وضع حروف لطبع اللغات الشرقية، واللغة العبرانية هي أول لغة شرقية نشرت بالطبع، .. وجاءت اللغة العربية في المقام الثاني في تاريخ الطباعة، فأول كتاب طبع بلغتنا الشريفة نشر بالطبع في فانو أيلول سنة 1514م وهو كتاب صلاة السواعي* بحسب طقس كنيسة الإسكندرية، وهذه المطبعة العربية كان سعى بإنشائها البابا بوليوس الثاني أوائل القرن السادس عشر”[69]. في مسألة انتقال الطباعة العربية إلى البلاد الإسلامية يظهر أن أول ما”انتقلت إلى الآستانة أولا، والدليل على ذلك أن التوراة العربية طبعت طبعتها الأولى في الآستانة عام 1551م”[70]. وفي عام 1716م أفتى شيخ الإسلام في عاصمة الخلافة الإسلامية استانبول بجواز استخدام المطبعة بعد مضي أكثر من مائتي سنة على إدخال اليهود لمطبعتهم،بعدها انتشرت الطباعة في بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية، ويعد “لبنان أول بلد عربي يعرف الطباعة، فقد جلب در قزحيا في سنة 1610م مطبعة وحروفا سريانية من روما، وطبع بها كتاب المزامير،… وأما مصر لم تعرف الطباعة من خلال الحروف المتفرقة إلا خلال الحملة الفرنسية 1798م”[71].في المغرب ترجع المبادرة الأولى لإدخال الطباعة السلكية إلى فاس معقل الطباعة الحجرية “على يد شخص سوري الأصل يدعى أحمد اليمني وذلك عام 1905، حيث اقتنى مطبعة بحروف عربية مركبة واحضرها إلى المغرب، واستقر بفاس أكبر مركز ثقافي في المغرب”[72]. عمل المهتمون بالكتابة والطباعة على تطوير وسائل حديثة أكثر سرعة وتقنية،فتوالت الابتكارات والاختراعات والتطوير.واكبت ثورة صناعة الورق “ثورة أخرى في التصوير نجمت عن التقنيات الجديدة في عالم الصناعة، …فجاءت آلات الطباعة الميكانيكية لتزيد من إنتاج الكتب، متواكبة مع ظهور المكينة في تغليق الكتب، وأخيرا ظهرت عمليات التصوير الميكانيكي (الآلي) لتيسر من عملية تجميع الصور جنبا إلى جنب مع النصوص في أواخر القرن التاسع عشر، وذلك مع إدخال الماكينات الكاتبة الأتوماتيكية”[73].

دخلت الكتابة بشكل عام والكتابة العربية بشكل خاص مرحلة التقنية والحداثة عن طريق الطباعة والتكنولوجيا. وتمكنت الطباعة بعد مراحل عديدة “أن تشق طريقها إلى الأمام مزودة بالطابعات الحديثة وآلات الجمع، وأصبحت من الصناعات الرائجة”[74]،فكثرت المكتبات ودور النشر، وانتشر الكِتاب،واندثر المعرفة في كل ميادينها المختلفة، وزادت حركة التأليف والترجمة، وتضاعف أعداد المؤلفين والكتاب،وأصبح الكتاب منتجا صناعيا، سيتحول فيما بعد إلى مبشر بفن آخر للكتابة هو فن الكتابة الرقمية.

المبحث الثالث: واقع الكتابة الرقمية العربية.

لقد استفادت الكتابة من التطور السريع والهائل في عالم التقنية الحديثة،ووسائل تكنولوجيا الاتصال المتمثلة “بالكابلات الأرضية والبحرية والألياف الضوئية وأشعة الميكرويف ودوائر الأقمار الصناعية، وأصبحت سمة (عن بعد) سمة هذه التكنولوجيا”[75]. كل هذه التغيرات المتسارعة فرضت على الكتابة مرحلة جديدة،وأحدث فيها ثورة معرفية ورقمية،وأصبح من الضروري لهذا العصر الرقمي فن جديد للكتابة يحاكي الواقع، ويعكس تطوراته.إن الطباعة الرقمية ليست فقط وسيلة الطبع بل هي ثورة في عالم الاتصالات، توفر الوقت والجهد والمال، وتوسع دائرة الكتابة إلى أغلب شرائح القراء، وتعمل على سرعة وصول المعلومة.

إن طفرة التطورات التكنلوجية في المجالات المختلفة، وخصوصا “التقدم في جهاز الحاسب (تصغير الدوائر والماسح الضوئي وتكنولوجيا الشاشات) وثقافة الحاسب الآلي الجديدة (التفاعل والتواصل وبرامج التشغيل الموجهة لغير الخبراء بالحاسب الآلي واللغة الخاصة بالكمبيوتر) … يرجع إلى ستينات القرن العشرين”[76]،

أحدثالتقنيات التكنولوجية الحديثة مؤخرا تحولا جديدا في مجال الكتابة،فاستبدلت الكتابة الرقمية القلم بلوحة المفاتيح والورق بشاشة الحاسب الآلي،”وأعادت تنشيط كثير من الجوانب الغنية للكتابة، …. وأسهمت الأشكال الجديدة للابتكار والمتعلقة بالصور التي يتم التعامل معها بوصفها أشكالا هندسية تجريدية في إثراء الثقافة المكتوبة”[77]، وأصبح من الممكن خلق أشكال كتابية جديدة.

لعبت ظروف الواقع ومناخ الكتابة العام،ووجود أوعية جديدة للمعرفة دورا كبيرا في التحولات التي شهدتها الكتابة العربية منذ نشأتها مضمونا وشكلا، وفي العصر الحديث “ومع بزوغ فجر الحاسبات الآلية، وظهور تقنيات المسح الضوئي وتطبيقاتها في اختزان النصوص، بدأ التفكير جديًا بالتوسع في إنتاج أوعية المعلومات إلكترونيًا، فقد شهد العالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين طفرة كبيرة مجال النشر الإلكتروني حتى أصبح منافسا قويًا للنشر الورقي التقليدي، ولقد جاء النشر الإلكتروني نتيجة تلاحم وتزاوج تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الطباعة،…. ويشهد عالم الكتاب اليوم تحولات كبرى إذ يتفق معظم الخبراء على بداية عصر الكتاب الإلكتروني”[78].

أصبح من الضروري أن تستجيب الكتابة العربية لظروف ومناخ الكتابة العالمية، سواء من حيث مواكبة التقنيات والأوعية والأدوات والوسائل المستخدمة، أو من حيث الموضوعات والقضايا المتناولة،فـ”تجديد الكتابة واللغة لتتلاءم مع الوسائط المتفاعلة هو رهان أي تحول؛ لأنه يضعنا مباشرة أمام تطبيق تفكيرنا وأدوات هذا التفكير مع الوسائط الجديدة، باعتبارها، ليس فقط أدوات ووسائل، ولكن أيضا، طرائق تفكير”[79].

لا تزال الكتابة الرقمية العربية غير ناضجة،نظرا لأنها تعتمد “الوسيط الإلكتروني الذي لا يزال غير واضح المعالم، لأنه لم يبلغ بعد مداه”[80].لذا “من الصعب القول بانتهاء عصر المطبوعات الورقية أو انتهاء منفعتها، إذ لا يزال النشر الإلكتروني صناعة غير واضحة المعالم وفي بداياتها الأولى”[81]؛ويأتي هذا التأخر لأسباب تقنية وفنية، وأمور متعلقة بالكتّاب ودور النشر، والتمسك بقواعد الكتابة القديمة وغيرها، كما لا يمكنا أن نسلم بانتهاء عصر الكتابة الورقية، فلا زالت هناك معارض للكتاب قائمة في كل البلدان العربية، ولا يزال أغلب القراء يقبلون على الكتاب الورقي، كما لا يمكن الاستغناء “في كثير من الأحيان عن تحويل ما نطبعه من صيغته الإلكترونية (الرقمية) إلى صيغته الورقية، لأن الورق لا يزال معتمدا كوثيقة عند بني البشر في مختلف بقاع الأرض”[82].

يتطلب انتقال الكتابة العربية إلى مصاف التحول التقني الجديدجهدا كبيرا؛ “إذ يستدعي هذا التحول والتطور تغيير السائد من القواعد وخلق قواعد جديدة لتتلاءم مع الأساليب الجديدة. فلكل شيء نهاية، ولهذا فنحن أمام ضرورة البحث عن قواعد جديدة للكتابة، أي فن جديدة للكتابة الرقمية الجديدة”[83]. فقدقطعت الكتابة العربية أشواطا كبيرة في مواكبة التقنيات الجديدة، وخصوصا بعد “أن جاء الحاسوب الشخصي وسيطا للكتابة، فصار الأداة والفضاء معا، فانتقلنا بذلك من النص المكتوب إلى النص المعاين على الشاشة”، كما تم من خلال الماسحات الضوئية جعل الكتب صورا في ملفات إلكترونية،وتم تصفيفها وإدخالها إلكترونياً في الحاسوب، وعبورها إلى الصيغة الرقمية، وتوفرها على شبكة الإنترنت ووسائل التخزين وتم إيجاد برامجوطرق لقراءتها وتداولها واستعارتها وشرائها وطباعتها،كل ذلك ساهم في انتشار الكتاب،وتوفير الكثير من الوقت والجهد والمال.

خاتمة:إن الكتابة العربية الأداة الوحيدة لحفظ تراث الأمة، وقنطرة التواصل بين ماضيها وحاضرها من جهة، وبين حضارتها وحضارات العالم الأخرى من جهة ثانية، وهي قاطرة حمل المعرفة إلى الأجيال، وأداة لبناء الحضارة،احتلّت دورا بارزا في حياة الأمة، وأصبحت معيارا لتقدمها ونهوضها وتحضّرها، وقد مرت بمراحل مختلفة تطورت فيها،بدأت تصويرية، وتحولت إلى تصويرية رمزية، ثم رمزية مقطعية تدل على وحدات لغوية ذات معنى، ثم ارتقت إلى استخدام الحروف المعروفة حاليا.

تطورتوسائل وأساليب وأوعية الكتابة العربية في مراحل مختلفة،كل مرحلة منها تمهد للتي تليها وتبشر بها، فقد بدأت بالنقوش ثم البردي، ومع ظهور صناعة الورق حدثت ثورة كبرى في صناعة الكتاب،فكثرت المخطوطات،ومع ظهور الطباعة شهدت نقلة نوعية في كل ميادين التأليف والمعرفة، وانتشر الكتاب،وبعد أن شهد العالم ثورة التقدم والتكنولوجيا استفادتالكتابة العربية في تطوير أوعيتها عن طريق الوسائط المتعددة الجديدة، فانتقلت من الورقي المكتوب إلى المعاين في الشاشة.

إن ميدان الكتابة الرقمية العربية ميدان خصب، يحتاج إلى معرفة تطورها، وفوائدها، وأضرارها، وعقد مقارنة بينها وبين الكتابة الورقية، لذا أدعو الباحثين إلى الاهتمام بهذا الموضوع ودراسته من كل الجوانب، سواء التحولات التقنية أو الفنية أوالموضوعية.

 

المصادر والمراجع:

  1. الأب لويس شيخو، تاريخ الطباعة في المشرق، دار المشرق، بيروت، لبنان، ط2، 1995.
  2. إبراهيم جمعة، قصة الكتابة العربية، دار المعارف للطباعة والنشر، مصر، د. ط، 1947.
  3. ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط3، 1994.
  4. أبو العباس القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، دار الكتب المصرية، القاهرة، مصر، د. ط، 1992.
  5. أبو القاسم بن عمرو الزمخشري، أساس البلاغة، تح: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1998.
  6. أبو حامد الغزالي، المستصفى، تح: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1993.
  7. أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تح: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1990.
  8. أحمد ابن فارس، مقاييس اللغة، تح: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1979.
  9. أحمد حسين شرف الدين، اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض، السعودية، ط2، 1985.
  10. أحمد فايز أحمد سيد، الكتاب الإلكتروني إنتاجه ونشره، مطبوعات مطبعة الملك فهد الوطنية، الرياض، السعودية، د. ط، 2010.
  11. أحمد فضل شبلول، كتب ورقية مهدت للثورة الرقمية،الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة – سلسلة الثقافة الإلكترونية، مصر، ط1، 2015.
  12. أشرف عمر وهبة، الورق: تاريخه وتطوره، مجلة Cybrarians Journal، مصر، ع44، 2016.
  13. آن ماري كريستان، تاريخ الكتابة: من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة، مركز الخطوط، الإسكندرية، مصر، د. ط، 2005.
  14. أياد خالد الطباع، المخطوط العربي: دراسة في أبعاد الزمان والمكان، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق، سوريا، د. ط، 2011.
  15. بياترسجرندلر، تاريخ الخطوط العربية من الأنباط إلى بدايات الإسلام، تر: سلطان المعاني وفردوس العجلوني، المكتبة الوطنية، الأردن، د. ط، 2004.
  16. خليل صابات، تاريخ الطباعة في الشرق العربي، دار المعارف، مصر، ط2، 1966.
  17. زين الدين العاملي، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد، تح: رضا المختاري، مركز تحقيقات كامپيوتري علوم إسلامي، إيران، ط1، د. ت.
  18. سعيد يقطين، النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية: نحو كتابة عربية رقمية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،المغرب،ط1، 2008.
  19. صالح بن ابراهيم الحسن، الكتابة العربية من النقوش إلى الكتاب المخطوط، دار الفيصل الثقافي، السعودية، ط1، 2003.
  20. عامر ابراهيم قنديلجي، وآخران، مصادر المعلومات: من عصر المخطوطات إلى عصر الأنترنت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2000.
  21. عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، تح: عبد الله الدرويش، دار البلخي، دمشق، ط1، 2004.
  22. عبد الفتاح مصطفى غنيمة، نشر الكتاب: التأليف والإجراء والطباعة منذ القدم وحتى عصرنا الحديث، مكتبة الأسرة، القاهرة، مصر، ط1، 1991.
  23. عصام سليمان الموسى، الورق وتطور صناعته في العصر العباسي كوسيلة اتصال فاعلة، مجلة جامعة دمشق، سوريا، مج27، ع3-4، 2011.
  24. علي بن سليمان العبيد، جمع القرآن حفظا وكتابة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، السعودية، ط1، د. ت.
  25. عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تح: علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط1، 2002.
  26. عيد حميد الخريشة، تطور الأساليب الكتابية في العربية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2004.
  27. فاطمة البريكي، الكتابة والتكنولوجيا، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2008.
  28. فتحي خليل، لعبة الأدب، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، ط1، 1980.
  29. فخري خليل النجار، الأسس الفنية للكتابة والتعبير، دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2011.
  30. فرنسيس روجرز، قصة الكتابة والطباعة: من الصخرة المنقوشة إلى الصفحة المطبوعة، تر: أحمد حسين الصاوي، مكتبة الأنجلو مصرية، مصر، د. ط، 1969.
  31. قاسم السامرائي، علم الاكتناه العربي الإسلامي، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، السعودية، ط1، 2001.
  32. إلكسندرستيبتشفيتش، تاريخ الكتابة، القسم الأول، تر: محمد الأرناؤوط، عالم المعرفة، الكويت، د. ط، 1993.
  33. إلكسندرستيبتشفيتش، تاريخ الكتابة، القسم الثاني، تر: محمد الأرناؤوط، علم المعرفة، الكويت، د. ط، د. ت.
  34. لطيفة الكندوز، الطباعة والنشر في المغرب، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، المغرب، د. ط، 2014.
  35. ماهر شعبان عبد الباري، الكتابة الوظيفية والإبداعية، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2010.
  36. مبارك حسين نجم الدين، وحريبة محمد عثمان، مهارة الكتابة وتطبيقاتها، مجلة العلوم والبحوث الإسلامية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، السودان، ع6، 2013.
  37. مجموعة من الباحثين، فن الكتابة: الأساليب، المناهج، التطبيقات، مركز الغدير للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2012.
  38. محمد القواسمة، مقدمة في الكتابة العربية، دار صفاء للطباعة والنشر، عمّان، ط1، 2003.
  39. محمد المنوني، تاريخ الورقة المغربية: صناعة المخطوط المغربي من العصر الوسيط إلى الفترة المعاصرة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط، المغرب، ط1، 1991.
  40. محمد النجار، سعد مصلوح، أحمد الهواري، الكتابة العربية مهاراتها وفنونها، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، الكويت، ط1، 2001.
  41. محمد علي مادون، خط الجزم ابن الخط المسند، طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، سوريا، ط1، 1989.
  42. محمود عباس حمودة، تطور الكتابة الخطية العربية، دار نهضة الشرق، القاهرة، ط1، 2000.
  43. نجلاء عبد الفتاح طه عشري، المكتبات الإلكترونية والرقمية وأثرها الثقافي في المجتمع، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، مصر، ط1، 2014.
  44. يحيى وهيب الجبّوري، الخط والكتابة في الحضارة العربية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط1، 1994.
  45. يوهانس فريدريش، تاريخ الكتابة، تر: سليمان أحمد الضاهر، الهيئة العامة السورية للكتاب،دمشق،سوريا، ط2، 2013.

 

[1] – ماهر شعبان عبد الباري، الكتابة الوظيفية والإبداعية، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2010، ص13.

* الرموز المستخدمة في البحث: (ط) طبعة، (ص) صفحة، (د) بدون، (ت) تاريخ، (ج) جزء، (مج) مجلد، (ع) العدد، (تر) ترجمة، (تح) تحقيق.

[2] – محمود عباس حمودة، تطور الكتابة الخطية العربية، دار نهضة الشرق، القاهرة، مصر، ط1، 2000، ص13.

[3] – يوهانس فريدريش، تاريخ الكتابة، تر: سليمان أحمد الضاهر، الهيئة العامة السورية للكتاب، سوريا، ط2، 2013، ص35.

[4] – المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[5] – ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط3، 1994، ج1، مادة كتب، ص700.

[6] – أبو القاسم بن عمرو الزمخشري، أساس البلاغة، تح: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1998، ج2، 121.

[7] – أحمد ابن فارس، مقاييس اللغة، تح: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1979، ج5، ص158.

[8] – أبو العباس القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، دار الكتب المصرية، القاهرة، مصر، د. ط، 1992، ج1، ص51.

[9] – سورة الطور، الآية: 46.

[10] – مبارك حسين نجم الدين، وحريبة محمد عثمان، مهارة الكتابة وتطبيقاتها، مجلة العلوم والبحوث الإسلامية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، السودان، ع6، 2013، ص3.

[11] – سورة البقرة، الآية: 282.

[12] – محمد القواسمة، مقدمة في الكتابة العربية، دار صفاء للطباعة والنشر، عمان، الأردن، ط1، 2003، ص1423.

[13] – أبو العباس القلقشندي، صبح الأعشى، مصدر سابق، ص51.

[14] – عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، تح: عبد الله الدرويش، دار البلخي، دمشق، سوريا، ط1، 2004، ج2، ص136.

[15] – المصدر نفسه، ص119.

[16] – محمد النجار، سعد مصلوح، أحمد الهواري، الكتابة العربية مهاراتها وفنونها، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، الكويت، ط1، 2001، ص14-15.

[17] – فخري خليل النجار، الأسس الفنية للكتابة والتعبير، دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2011، ص69.

[18] – فتحي خليل، لعبة الأدب، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، ط1، 1980، ص36.

[19] – فرانسيواديروش، الكتابة العربية، ضمن كتاب تاريخ الكتابة: من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة، مركز الخطوط، الإسكندرية، مصر، د. ط، 2005، ص219.

[20] – محمود عباس حمودة، تطور الكتابة الخطية العربية، المرجع السابق، ص13.

[21] – صالح بن ابراهيم الحسن، الكتابة العربية من النقوش إلى الكتاب المخطوط، دار الفيصل الثقافي، السعودية، ط1، 2003، ص17-18.

[22] – محمود عباس حمودة، تطور الكتابة الخطية العربية، مرجع سابق، ص66.

[23] – محمود عباس حمودة، تطور الكتابة الخطية العربية، مرجع سابق ص27.

[24] – محمد علي مادون، خط الجزم ابن الخط المسند، طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، سوريا، ط1، 1989، ص197.

[25] – محمود عباس حمودة، تطور الكتابة الخطية العربية، مرجع سابق، ص75.

[26] – أحمد حسين شرف الدين، اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض، السعودية، ط2، 1985، ص17.

[27] – آن ماري كريستان، تاريخ الكتابة: من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة، مركز الخطوط، الاسكندرية، مصر، 2005، ص6.

[28] – عيد حميد الخريشة، تطور الأساليب الكتابية في العربية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2004، ص25.

[29] – عيد حميد الخريشة، تطور الأساليب الكتابية في العربية، المرجع السابق،ص25.

[30] – إبراهيم جمعة، قصة الكتابة العربية، دار المعارف للطباعة والنشر، مصر، د. ط، 1947، ص87.

[31] – المرجع نفسه، ص86.

[32] – المرجع نفسه، ص31-33.

[33] – مبارك حسين نجم الدين، وحريبة محمد عثمان، مهارة الكتابة وتطبيقاتها، ص6.

[34] – أبو حامد الغزالي، المستصفى، تح: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1993، ج1، ص19.

[35] – عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تح: علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط1، 2002، ج1، ص11. 

[36] – سورة القلم، الآيات: 3-5.

[37] – سورة الانفطار، الآيتان:10،11.

[38] – أبو العباس القلقشندي، صبح الأعشى، مصدر سابق، ص63.

[39] – سورة ن، الآيتان: 1،2.

[40] – أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تح: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1990، ج1، 188.

[41] – سورة البقرة، الآية: 282.

[42] – إبراهيم جمعة، قصة الكتابة العربية، مرجع سابق، ص35.

[43] – ماهر شعبان عبد الباري، الكتابة الوظيفية والإبداعية، مرجع سابق، ص33.

[44] – زين الدين العاملي، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد، تح: رضا المختاري، مركز تحقيقات كامپيوتري علوم إسلامي، إيران، ط1، د. ت، ص341.

[45] – مجموعة من الباحثين، فن الكتابة: الأساليب، المناهج، التطبيقات، مركز الغدير للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2012، ص9.

[46] – سعيد يقطين، النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية: نحو كتابة عربية رقمية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2008، ص111.

[47]– بياترسجرندلر، تاريخ الخطوط العربية من الأنباط إلى بدايات الإسلام، تر: سلطان المعاني وفردوس العجلوني، المكتبة الوطنية، الأردن، د. ط، 2004، ص125.

[48]– انظر علي بن سليمان العبيد، جمع القرآن حفظا وكتابة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، السعودية، ط1، د. ت، ص491،492.

[49] – مجموعة من الباحثين، فن الكتابة: الأساليب، المناهج، التطبيقات،مرجع سابق، ص6،7.

[50] – عصام سليمان الموسى، الورق وتطور صناعته في العصر العباسي كوسيلة اتصال فاعلة، مجلة جامعة دمشق، سوريا، مج27، ع3-4، 2011، ص222.

[51] – أشرف عمر وهبة، الورق: تاريخه وتطوره، مجلة Cybrarians Journal، مصر، ع44، 2016، ص6،7.

[52] – يحيى وهيب الجبّوري، الخط والكتابة في الحضارة العربية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط1، 1994، ص266.

[53]– إلكسندرستيبتشفيتش، تاريخ الكتابة، القسم الثاني، تر: محمد الأرناؤوط، علم المعرفة، الكويت، د. ط، د. ت، ص76.

[54] – يحيى وهيب الجبّوري، الخط والكتابة في الحضارة العربية، مرجع سابق، ص273.

[55] – المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[56] – المرجع نفسه، ص274.

[57] – أياد خالد الطباع، المخطوط العربي: دراسة في أبعاد الزمان والمكان، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق، سوريا، د. ط، 2011، ص95.

[58] – محمد المنوني، تاريخ الورقة المغربية: صناعة المخطوط المغربي من العصر الوسيط إلى الفترة المعاصرة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط، المغرب، ط1، 1991،ص21.

[59] – تاريخ الكتابة، القسم الأول، تر: محمد الأرناؤوط، عالم المعرفة، الكويت، د. ط، 1993، ص221.

[60] – انظر قاسم السامرائي، علم الاكتناه العربي الإسلامي، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، السعودية، ط1، 2001، صفحات، 264، 265، 266.

[61] – أياد خالد الطباع، المخطوط العربي، مرجع سابق ص236، ويحيى وهيب الجبّوري، الخط والكتابة في الحضارة العربية، مرجع سابق، ص291. وانظر عامر ابراهيم قنديلجي، وآخران، مصادر المعلومات، ص53،54.

[62] – عامر ابراهيم قنديلجي، وآخران، مصادر المعلومات: من عصر المخطوطات إلى عصر الأنترنت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، ص45.

[63]–  عامر ابراهيم قنديلجي، وآخران، مصادر المعلومات: من عصر المخطوطات إلى عصر الأنترنت، المرجع السابق، ص44.

[64] – المرجع نفسه، ص49.

[65] – عبد الفتاح مصطفى غنيمة، نشر الكتاب: التأليف والإجراء والطباعة منذ القدم وحتى عصرنا الحديث، مكتبة الأسرة، القاهرة، مصر، ط1، 1991، ص284.

[66] – الأب لويس شيخو، تاريخ الطباعة في المشرق، دار المشرق، بيروت، لبنان، ط2، 1995، ص8.

[67] – عبد الفتاح مصطفى غنيمة، نشر الكتاب، المرجع السابق، 286.

[68] – المرجع نفسه، ص294.

 

* كتاب يوضح طقوس وأسرار صلوات الكنيسة، يتكون من مقدمة وستة فصول

[69] – الأب لويس شيخو، تاريخ الطباعة في المشرق،مرجع السابق، ص9.

[70] – المرجع نفسه، ص19.

[71] – خليل صابات، تاريخ الطباعة في الشرق العربي، دار المعارف، مصر، ط2، 1966، ص19.

[72] – لطيفة الكندوز، الطباعة والنشر في المغرب، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، المغرب، د. ط، 2014، ص160

[73] – آن ماري كريستان، تاريخ الكتابة: من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة، مرجع سابق، ص359.

[74] – فرنسيس روجرز، قصة الكتابة والطباعة: من الصخرة المنقوشة إلى الصفحة المطبوعة، تر: أحمد حسين الصاوي، مكتبة الأنجلو مصرية، مصر، د. ط، 1969، ص238.

[75]– نجلاء عبد الفتاح طه عشري، المكتبات الإلكترونية والرقمية وأثرها الثقافي في المجتمع، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، مصر، ط1، 2014، ص29.

[76] – إيف جيونريه، الكتابة والوسائط المتعددة، ضمن كتاب تاريخ الكتابة، مصدر سابق، ص387.

[77] – آن ماري كريستان، تاريخ الكتابة: من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة، مرجع سابق،388.

[78] – أحمد فايز أحمد سيد، الكتاب الإلكتروني إنتاجه ونشره، مطبوعات مطبعة الملك فهد الوطنية، الرياض، السعودية، د. ط، 2010، ص59.

[79] –  سعيد يقطين، النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية، مرجع سابق، ص99.

[80] – فاطمة البريكي، الكتابة والتكنولوجيا، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2008، ص39.

[81] – أحمد فضل شبلول، كتب ورقية مهّدت للثورة الرقمية،الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة – سلسلة الثقافة الإلكترونية، مصر، ط1، 2015، ص29.

[82] – فاطمة البريكي، الكتابة والتكنولوجيا، المرجع السابق، ص28.

[83] – سعيد يقطين، النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية، مرجع سابق، ص102.