الاحتياجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في سلطنة عُمان
لطيفة بنت راشد المقبالية أستاذة في كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها Abstract: The study, which was prepared in 2018-2019, aimed to identify the training needs for Arabic language teachers for non-native speakers in Oman in addition to test the effect of years of experience, qualifications, and gender on the training… View Article
لطيفة بنت راشد المقبالية
أستاذة في كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
Abstract: The study, which was prepared in 2018-2019, aimed to identify the training needs for Arabic language teachers for non-native speakers in Oman in addition to test the effect of years of experience, qualifications, and gender on the training needs. The study employed the descriptive approach and the questionnaire divided into three domains: planning, implementation, and evaluation.
Key Words: Arabic for Non-speakers, Training Needs, Planning, Implementation, Evaluation.
الملخص: هدفت هذه الدراسة والتي اُعدت في 2018-2019 إلى تحديد الاحتياجات التدريبية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى بيان أثر متغيرات الدراسة: الخبرة، والمؤهل العلمي، والنوع الاجتماعي في تحديد تلك الاحتياجات. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي، وتكونت الاستبانة من ثلاثة محاور: التخطيط، والتنفيذ، والتقويم.
الكلمات المفتاحية: اللغة العربية للناطقين بغيرها، الاحتياجات التدريبية، التخطيط، التنفيذ، التقويم.
المدخـل: إن الاهتمام بقضية إعداد المعلم وتدريبه بصفة عامة ومعلم اللغة العربية بصفة خاصة قد زاد نتيجة لما يشهده العصر الحاضر من تغييرات وتطورات معرفية وعلمية وتكنولوجية، تؤثر بشكل مباشر في أداء معلم اللغة العربية وفي مسايرته للتقدم العلمي في مجال التعليم.
وهو ما يؤكده الكثير من الباحثين في هذا المجال؛ فدراستا الكوري (2006)(1) والنمري (2008)(2) على سبيل المثال قد أشارتا إلى أن هناك حاجة مستمرة إلى تنمية وتطوير معلمي اللغة العربية؛ لمواكبة المستجدات من خلال التدريب أثناء العمل على الأفكار والتطورات الجديدة. في هذه المقالة سنعرض تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في سلطنة عُمان، ومفهوم الاحتياجات التدريبية، وأنواعه، وأهميته، ومصادره، وختاماً خلاصة الدراسة.
تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في سلطنة عُمان:
مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة يعتبر مجال جديد، ففي عام 2012 انشأت أول كلية مختصة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها هي كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية في ولاية منح، إضافة ً إلى بروز عدد من المعاهد الحديثة التي صارت تحقق رغبة الكثير من الناطقين بغير العربية في السلطنة وخارجها في تعلم هذه اللغة الجميلة، الأمر الذي يعكس اهتمام السلطنة في نشر اللغة العربية.
وعلى الرغم من أهمية هذه الأعمال والجهود المبذولة من قِبل تلك المعاهد لخدمة اللغة العربية-في السلطنة-إلا أنه من المُلاحظ أن معظم المعلمين في هذا المجال إمّا جُدد أو أنهم معلمون يعملون في وزارة التربية والتعليم في تعليم اللغة العربية لأبنائها؛ مما يتطلب وجود جهة خاصة راعية للتدريب والتي من ضمن عملها تحديد الاحتياجات التدريبية للمتدربين ضمن خططها التدريبية السنوية على غرار مراكز التدريب والإنماء المهني التابعة لوزارة التربية والتعليم.
وبناء على ذلك فقد حددت الباحثة مشكلة دراستها في تحديد الاحتياجات التدريبية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة من خلال السعي إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:

ما الاحتياجات التدريبية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في سلطنة عُمان؟
- الكوري،عبدالله علي. (2006) الاحتياجات التدريبية اللازمة لتطوير النمو المهني لمعلمي اللغة العربية بالمرحلة الثانوية دراسة ميدانية،مجلة المناهج وطرائق التدريس-القاهرة،العدد(110) ، ص136-164
- النمري،حنان سرحان (2008) الاحتياجات التدريبية المهنية اللازمة لمعلمات اللغة العربية في المرحلتين المتوسطة والثانوية في ضوء متغيرات العصر ومستجداته في المملكة العربية السعودية، مجلة القراءة والمعرفة،مصر،ص230-258
وتفرع عن سؤال الدراسة الرئيس السؤال الآتي:
ما الاحتياجات التدريبية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في مجال تخطيط وتنفيذ وتقويم الدروس؟
مفهوم الاحتياجات التدريبية
تتعدد الاحتياجات الإنسانية، وتختلف باختلاف الأفراد والبيئات، ويرتبط مفهوم الاحتياجات بمفهوم الحاجة، والحاجة في اللغة هي ما يحتاج إليه الإنسان ويطلبه، والاحتياج هو الافتقار إلى شيء معين، والفعل من احتياجات: احتاج، حاج، حوجا ً، ويعني افتقر، واحتياجات جمع حاجه وتعني ما يفتقر إليه الإنسان ويطلبه. أنيس (1973). (1)
وقد ظهرت تعاريف كثيرة للاحتياجات التدريبية تعكس اتجاهات متعددة، تختلف باختلاف المجال والتخصص لمن قام بتعريفها، فقد ذَكَرَ طعيمة (2004،251) (2) أن الاحتياجات التدريبية:”هي مختلف التغيرات التي يرجى إحداثها في المشاركين في أي برنامج تدريبي، بما في ذلك المعارف والقيم والاتجاهات والسلوك؛ لتمكينهم من الأداء الكفء لعمل معين يشتمل على مجموعة من المهام المطلوبة، ويرجح شعور هؤلاء بأهميتها”.
ويرى الأحمد (2005،208) (3) أن الاحتياجات التدريبية للمعلم هي:” مجموع التغييرات المطلوب إحداثها في معارف وخبرات المعلمين؛ لتجعلهم قادرين على أداء أعمالهم على الوجه الأكمل متمثلا ً في معلومات المتدربين ومهاراتهم، وطرائق العمل والتعليم التي يستعملونها وما يتبع ذلك من مهارات في الأداء وتطوير الاتجاهات الإيجابية”.
- أنيس،ابراهيم وآخرون (1973) معجم الوسيط ،ج1،القاهرة،دار المعارف.
- طعيمة،رشدي؛والبندري،محمد(2004) التعليم الجامعي بين رصد الواقع ورؤى التطوير. ط1،القاهرة، دار الفكر العربي.ص251-255
- الأحمد خالد طه (2005) تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب، العين-الإمارات العربية المتحدة: دار الكتاب الجامعي،ص209-208
أما توفيق (2006،24) (1) فيعرف الاحتياجات التدريبة بأنها ” تحليل مجالات عدم التوازن بين الأداء المستهدف والأداء الحالي من ناحية والفرص التدريبية المتاحة من ناحية أخرى”.
وفي ضوء التعاريف السابقة يتضح أن الاحتياجات التدريبية مترابطة بوجود فجوة بين ما يمتلكه الفرد وما يجب أن يمتلكه من معلومات ومهارات سواء في مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها أم في مختلف مجالات العلوم التربوية الأخرى وتوظيفها في العملية التعليمية، ويمكن القول إن مفهوم الاحتياجات التدريبية يستند إلى تحديد جوانب القصور لدى معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة، والمتمثلة في بعض المعارف والمهارات؛ بغرض تنميتها أو تعديلها أو تطويرها، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى توفر الفرص والإمكانات التدريبية التي تساعد الفرد على تطوير أدائه والانتقال من المستوى الحالي الذي لا يخلو من الضعف أو القصور إلى مستوى الأداء المرغوب، وهذا بالطبع في حدود الإمكانات المتاحة زماناً ومكاناً.
وتعرف الباحثة الاحتياجات التدريبية إجرائيا ً، بأنها: الاحتياجات المعرفية والمهارية اللازمة لمعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة؛ لتطوير أدائه في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها تخطيطاً، وتنفيذاً، وتقويماً.
أنواع الاحتياجات التدريبية:
قبل أن نتعرف على أنواع الاحتياجات التدريبية من الجيد أن نشير أولاً إلى تعريف التدريب. فالتدريب لغة: يقال درب فلان بالشيء ودرب على الشيء: عوده ومرنه. واصطلاحاً: عبارة عن نشاط منظم يركز على الفرد؛ لتحقيق تغيير في معارفه ومهاراته وقدراته؛ لمقابلة احتياجات محددة عن الوضع الحاضر أو المستقبل. الوسيط (2004) (2)
وتعرفه الباحثة على أنه مجموعة فعاليات أو أنشطة توجه الى عدد من المتدربين خلال فترة زمنية محددة؛ لتحقيق أهداف معينة في برنامج منظم يسمى البرنامج التدريبي.
- توفيق، عبد الرحمن (2006) تحديد الاحتياجات التدريبية بين الإهدار والاستثمار، موسوعة التدريب والتنمية البشرية، الجزء الثامن، القاھرة، مركز الخبرات المھنية.ص24-25
- أنيس،إبراهيم (2004) المعجم الوسيط،مصر،مكتبة الشروق الدولية،ط4،ص182
أولا ً: التدريب قبل الخدمة:
يرتبط مفهوم التدريب في الإطار التربوي ارتباطا ً وثيقا ً بمفهوم التربية المستمرة أو التعليم المستمر، ومهمة التدريب تطوير قدرات المعلمين المعرفية والتربوية، والعمل على إثراء معلوماتهم بأساليب متنوعة، وصقل خبراتهم، وتقويم سلوكهم التربوي الميداني وتعديله. طه (2005،ص37) (1)
ويعد التدريب قبل الخدمة وسيلة مهمة لأي فرد يسعى إلى تطوير مهاراته ومعارفه وقدراته، مما يهيئ الفرصة أمام المتدرب للاطلاع على كل ما هو جديد في مجال أداء مهنته، ولاكتساب معارف ومهارات جديدة في مجال عمله.
ثانيا ً: التدريب أثناء الخدمة:
للتدريب أثناء الخدمة تعاريف متعددة وهذا التعدد والتنوع يعكس اتجاهات التدريب، وهي كلها تسير في خط واحد وهو تحسين وتطوير الأداء.
عرفه الطعاني (2002،14) (2) بأنه: “الجهود المنظمة، والمخطط لها؛ لتزويد المتدربين بمهارات ومعارف، وخبرات متجددة تستهدف إحداث تغييرات ايجابية مستمرة في خبراتهم، واتجاهاتهم، وسلوكهم من أجل تطوير كفاية أدائهم”. بينما يرى العنزي (2009) (3) التدريب أثناء الخدمة بأنه:” برنامج منظم ومخطط بناءً على أهداف وضعت وفقًا لاحتياجات الفرد التدريبية من أجل إحداث تغيرات إيجابية تمكنه من تطوير أدائه بشكل صحيح“.
في ظل التعاريف السابقة للتدريب يتضح أن التدريب أثناء الخدمة يشير إلى الأنشطة والفعاليات والخبرات والمهارات الميدانية التي يتم تدريب المعلمين عليها أثناء فترة خدمتهم في التعليم، وتستهدف تحسين أداء المعلمين وتطوير مستواهم المهني بصورة مستمرة أثناء حياتهم المهنية، ويتم تخطيطها وتنفيذها
- خالد طه الأحمد(2005) تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب،ط1، الإمارات العربية المتحدة دار الكتاب الجامعي. ص37
- الطعاني، حسن أحمد. (2002) التدريب: مفهومة وفعالية بناء البرامج التدريبية وتقويمها. عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.ص14-15
- العنزي،قالط(2009) الاحتياجات الأولية لمعلمي الصفوف الأولية من وجهة نظرهم و وجهة نظر مديري مدارسهم. رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة مؤتة،السعودية.
اعتمادا ًعلى المستجدات التربوية وطبقا ً لاحتياجات المعلمين المتجددة، ومع عمليات تطوير وتجديد في المقررات الدراسية.
أهمية تحديد الاحتياجات التدريبية
يعتمد تحديد الاحتياجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية على معرفة مقدار ما يملكه المعلمون المستهدفون بالتدريب من معارف، وقدرات، ومهارات، ثم مقارنتها بالمستوى المطلوب الوصول إليه، ثم حصر جوانب الضعف أو مجالات الاحتياج الفعلي لدى المعلمين المتدربين؛ لعمل برنامج تدريبي لهم بغرض رفع مستوى أدائهم.
وترى الباحثة أنه يمكن للقائمين على برنامج تدريب معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها، البحث في احتياجات المعلمين في برامج التدريب عن طريق إثارة الوعي التدريبي لديهم، واستطلاع آرائهم بطريقة علمية سليمة؛ للكشف عن نواحي الضعف التي يُراد علاجها، وتوجيههم لأهمية برامج التدريب وطبيعتها؛ حتى يتكون لديهم اتجاهات إيجابية نحوها، وذلك من خلال إشراكهم في مراحل التخطيط، والتنفيذ، والتقويم. بالإضافة إلى أهمية تنمية مهارات المعلمين في مجال تحديد احتياجاتهم التدريبية بطريقة ذاتية، وإشعارهم أن البرامج التدريبية يتم تصميمها في ضوء الاحتياجات التي يحددونها واعتمادا ً على رغبتهم الحقيقية في التدريب.
ويُعدُّ حصر الاحتياجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية، وبناء برامج التدريب في ضوئها، من أهم المداخل المستعملة في تدريبهم أثناء الخدمة، وفي هذا الصدد أشار موسى (1997،48) (1) إلى أن تحديد الاحتياجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية يفيد في تدريب المعلمين في الجوانب التالية: تحديد أهداف البرنامج التدريبي بطريقة علمية وموضوعية، كما تعد الأساس الذي يبنى عليه التدريب ويتم له التخطيط؛ إذ يمكن الاعتماد عليها في تحديد أهداف البرنامج التدريبي ، وفي تقويم النتائج النهائية له، وقد تستعمل كمعايير ؛ لتقويم الآثار النهائية للبرنامج التدريبي، وبالتالي تحسين كفاءة النظام التربوي، إضافة ً إلى ذلك فإنها توجه البرنامج التدريبي التوجيه الصحيح؛ لأنها تحدد المقصود منه، كما تحدد الإمكانات المتاحة للتدريب أثناء الخدمة من قوى بشرية ومادية ومالية نحو الهدف الصحيح بحيث تستثمرها استثماراً حقيقيا ً مناسبا ً، ومن ثَمَّ توفر الوقت والجهد والمال في إجراء البرنامج التدريبي.
- موسى، عبد الحكيم. (1998) التدريب أثناء الخدمة.القاهرة:دار النهضة العربية.ص42-50
ويرى حداد (2004) (1) أن الاحتياجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية، تعني العمل على تقوية قدراتهم وتنمية مهارتهم، من خلال برامج تساعدهم على توظيف معارفهم للمتطلبات الجديدة في المهنة، وكذلك تقوية القدرات؛ لتطبيق طرائق مبتكرة ومتجددة، تمكنهم من الإسهام في أداء الوظيفة.
و ذَكَرَ عبد السميع وحوالة (2005) (2) إنَّ أهمية تحديد الاحتياجات التدريبية تبـرز فـي جوانب كثيرة مهمة منها: معرفة أحدث طرائق التدريس وتكنولوجيا التعليم، وكيفية تطبيقها ميدانيا ً، كما يسهم التدريب في تنمية الجوانب الإبداعية لدى المتدرب، بالإضافة إلى ذلك فإن التدريب يكسب المتدرب آفاقا ً جديدة في مجال ممارسة المهنة، وذلك من خلال تبصيره بمشكلات المهنة وأسبابها، وكيفية التقليل من أثارها على أداء العمل، كما تتضح أهمية التدريب أثناء الخدمة في تحسين أداء المعلمين وتطوير مستواهم المهني المستمر أثناء حياتهم المهنية، طبقا ً لاحتياجاتهم المتجددة وبما يتناسب مع التغيرات المستمرة والمتجددة.
وإذا كانت تلك الأهمية في تحديد للاحتياجات التدريبية تشمل جميع معلمي المواد المختلفة فإن لها عند معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها مكانة خاصة ونوعا من الخصوصية؛ نظرا لمكانة هذه اللغة وأهميتها؛ مما يجعل الاهتمام بتدريب معلميها ضرورة ملحة؛ لأنهم المنوط بهم تحقيق غايتها والمحافظة على أهميتها من خلال تمكنهم من مهارات تدريسها كما أن تلك البرامج التدريبية تسهم إسهاما كبيرا في جعلهم يواكبون التطورات الحديثة والإفادة منها في تعليم اللغة العربية. ومن خلال تجربة الباحثة في متابعة حصص المشاهدة في التدريب الميداني، وعملها في مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، فإنها ترى أن عملية تحديد الاحتياجات التدريبية مهمة وضرورية؛ لتطوير تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة. وقد رصدت الباحثة عدداً من التحديات التي كانت تواجه المتدربين، ولعل من أبرزها حاجة المتدرب الجديد؛ لمعرفة كيفية تقديم المادة ومهاراتها للدارس غير الناطق بالعربية، وهذه الحاجة اقتضت دراسة الاحتياجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة؛ لتكون ملائمة لتلبية احتياجاتهم، وهذه الدوافع وغيرها تبرز الضرورة الملحة لتدريب معلمي اللغة العربية؛ لما يحققه من تحسين الأداء.
ومجمل القول فإن التدريب عملية حيوية؛ لتنمية مهارات المعلمين، إذ يعمل على تحسين أدائهم، ويسهم في ارتقائهم خلال تنفيذهم لرسالتهم التعليمية.
- حداد، محمد بشير (2004) التنمية المهنية لعضو هيئة التدريس الجامعي. القاهرة، عالم الكتب للنشر والتوزيع والطباعة.
- عبد السميع، مصطفى وحوالة، سهير. (2005) إعداد المعلم: تنميته وتدريبه، ط 1، عمان، دار الفكر للنشر والتوزيع.
وإذا كان السعي إلى تنمية معلمي اللغة العربية وتدريبهم المستمر أثناء العمل جانبا مهما فإن هذه الأهمية تزداد مع كل تطور يلحق بمجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ نظرا لارتباط تلك الاحتياجات بكيفية تعليم اللغات الأجنبية وهوما يتطلب من المعلم مواكبة الحديث والإعداد الجيد والمناسب الذي يكسب هذا المعلم المهارات اللازمة لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.
مصادر تحديد الاحتياجات التدريبية
يرى الأحمد (2005)(1) إن عملية تحديد الاحتياجات التدريبية من أهم الأعمال التدريبية، لذلك قبل تحديد الاحتياجات التدريبية لا بد من المرور بالخطوات الآتية:
- التعرف على مستوى الأداء الحالي.
- وضع معايير أو مقاييس واقعية للأداء الأمثل للمتدربين.
- توفير الوسائل والإمكانيات المناسبة والكافية؛ لتنفيذ التدريب وقياس أداء المتدربين.
- الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفعلية للمدرسين وسواهم في العملية التعليمية التعلمية والمشكلات التي تعترض المؤسسات التعليمية والتي تكشف عنها الاستبيانات.
- اقناع المدرسين بأهمية التدريب؛ حتى يلتحقوا به ويتابعوا أنشطته بفعالية وحماس.
- إشراك المتدربين في عملية تخطيط وتنفيذ البرنامج التدريبي وإدارته وتقويم نتائجه، وسيادة جو مُفعم بالثقة والتعاون بين جميع الفئات المعنية.
أما الحديث عن مصادر تحديد الاحتياجات التدريبية فهي متعددة، و يتفق العديد من الباحثين واختصاصي التدريب ومنهم: (عليوه،2001، ص24؛ الطعاني،2002، ص33؛ توفيق،2006، ص50؛ عبدالوهاب،2007، ص322) (2)، على أن أبرز المصادر لتحديد الاحتياجات تتمثل في الآتي:
- الأحمد خالد طه (2005) تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب، العين-الإمارات العربية المتحدة: دار الكتاب الجامعي،ص209
- عليوه، سيد (2001) تحديد الاحتياجات التدريبية، القاهرة ، ايتراك للنشر.ص20-47
- الطعاني، حسن أحمد. (2002) التدريب: مفهومة وفعالية بناء البرامج التدريبية وتقويمها. عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.ص15-60
- توفيق، عبد الرحمن ثابت (2006) التخطيط وأساليب تحديد الاحتياجات التدريبية، القاهرة، مركز الخبرات المهنية للإدارة بالجيزة.ص 50
- عبدالوهاب، علي محمد(2007)إدارة الموارد البشرية. القاهرة ،منشورات جامعة عين شمس.ص314-330
- تحليل احتياجات المنظمة أو المؤسسة: وهو يهدف إلى تحديد درجة ملاءمة التنظيم الإداري للأهداف المحددة له، ومتطلبات العمل وتقويم فعالية التنظيم، وتحديد التعديلات اللازمة لزيادة فعاليته، إذ ينصب التركيز على المكان (القسم أو الإدارة أو الفرع) الذي يحتاج التدريب؛ لمعالجة المشكلات التي يعاني منها، بمعنى: أين تقع الحاجة؟ وماهية هذا التدريب؟ وذلك بهدف معالجة المشاكل التي تعاني منها المنظمة أو المؤسسة.
- تحليل احتياجات العمل (الوظيفة): ويقصد به دراسة المهمات التي تقوم بها المؤسسة والمهارات المطلوبة لإنجاز هذه المهمات، وكذلك المواصفات التي يجب توافرها فيمن يقوم بها، كالمهارات والقدرات والمؤهلات والخبرات. وتنحصر في ثلاثة أنواع من المعلومات هي: معلومات تتعلق بواجبات الوظيفة ومهامها، ومعلومات تتعلق بالمسؤوليات المترتبة على شاغل الوظيفة حتى يتمكن من أدائها، ومعلومات تتعلق بالمهارات والمعرفة الضرورية لإنجاز هذه المهمات بشكل ناجح.
- تحليل احتياجات الفرد (المعلم): في هذا التحليل يتم التركيز على القدرات والدوافع الفردية التي يمتلكها الفرد، مع ما يتطلبه العمل من قدرات ومعارف ومهارات؛ لتحديد الفروقات الموجودة بينهما والعمل على تعزيز ما يمتلكه الفرد وتوسيع قدراته ومهاراته بالشكل الذي يجعله قادرًا على الوفاء بالتزامات عمله. ويأخذ هذا التحليل بنظر الاعتبار العمل المتوقع تكليف الفرد به مستقبلاً، وعادة يعتمد أسلوب تحليل الأفراد بعد الأخذ بأسلوبي تحليل التنظيم وتحليل الوظائف وتحديد الاحتياجات التدريبية على مستوى المنظمة ومستوى العمل.
ويكاد يكون هناك إجماع بين الدراسات السابقة حول مصادر تحديد الاحتياجات التدريبية بأنها تشمل تحليل النظم وتحليل العمل وتحليل الأفراد. وترى الباحثة أن تحديد الاحتياجات يعتبر من العناصر المهمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة؛ لأن التحديد الدقيق للاحتياجات يساعد على جعل أي نشاط ذي معنى للمنظمة والعمل والفرد، ويجعله كذلك نشاطاً واقعيًا يوفر كثيرًا من الجهد والوقت والنفقات.
الخاتمة: بعد دراسة واقع الاحتياجات التدريبية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة، وفي ضوء النتائج البحث توصي الدراسة بالآتي:
- اظهرت نتائج الدراسة أن هناك درجة احتياج عالية جداً للتدريب في محاور تخطيط، وتنفيذ، وتقويم الدروس، وتوصي الدراسة الحالية بتزويد المعلمين بالمهارات اللازمة حول تخطيط، وتنفيذ، وتقويم الدروس، وذلك بعقد دورات تدريبية لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة، بحيث تشمل أولوياتها تدريب المعلمين على الاحتياجات حسب درجة الأهمية في المحاور الثلاثة السابقة.
- الاستفادة من خبرات الأكاديميين المتخصصين في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ لعقد دورات تدريبية لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها.
- مراعاة تقويم الدورات التدريبية بعد تنفيذها بغرض التأكد من تزويد المعلمين بالمهارات التدريسية المناسبة لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.
- توثيق العلاقة بين مراكز التدريب التربوي في التعليم العام، والمعاهد المختصة بتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة؛ لتأهيل معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها وتدريبهم قبل تعيينهم.
- ضرورة توفر دراسات مستمرة، ومقارنة نتائجها بنتائج الدراسة الحالية؛ لتحديد الاحتياجات التدريبية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في السلطنة.
ونخلص إلى القول بأن للّغة العربية أهمية ومكانة كبيرة لم تتوافر في أي لغـة مـن لغات الشعوب الأخرى، فلغتنا العربية نرتبط بها ديناً ودنيا، فارتباطنا بها دينياً ينبع من أنهـا لغة الإسلام الذي ارتضاه الله للناس، وأما ارتباطنا بها دنيوياً، فينبع من حاجتنا إلى التعبير والتواصل والتفـاهم والإقنـاع ونقل التراث الحضاري واكتساب العلوم والمعارف ولأنها الوسيلة لوحدة الأمة، من هنا ينبغي بذل الجهود الفردية والجماعية من أجل رفـع شـأن اللغـة العربيـة والحفاظ عليها وتعلمها وتعليمها.
المصادر والمراجع
- الأحمد خالد طه (2005) تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب، العين-الإمارات العربية المتحدة: دار الكتاب الجامعي،ص209
- أنيس،إبراهيم (2004) المعجم الوسيط،مصر،مكتبة الشروق الدولية،ط4،ص182
- أنيس،ابراهيم وآخرون (1973) معجم الوسيط ،ج1،القاهرة،دار المعارف.
- توفيق، عبد الرحمن (2006) تحديد الاحتياجات التدريبية بين الإهدار والاستثمار، موسوعة التدريب والتنمية البشرية، الجزء الثامن، القاھرة، مركز الخبرات المھنية.ص24-25
- توفيق، عبد الرحمن ثابت (2006) التخطيط وأساليب تحديد الاحتياجات التدريبية، القاهرة، مركز الخبرات المهنية للإدارة بالجيزة.ص 50
- حداد، محمد بشير (2004) التنمية المهنية لعضو هيئة التدريس الجامعي. القاهرة، عالم الكتب للنشر والتوزيع والطباعة.
- خالد طه الأحمد(2005) تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب،ط1، الإمارات العربية المتحدة دار الكتاب الجامعي. ص37
- الطعاني، حسن أحمد. (2002) التدريب: مفهومة وفعالية بناء البرامج التدريبية وتقويمها. عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.ص15-60
- طعيمة،رشدي؛والبندري،محمد(2004) التعليم الجامعي بين رصد الواقع ورؤى التطوير. ط1،القاهرة، دار الفكر العربي.ص251-255
- عبد السميع، مصطفى وحوالة، سهير. (2005) إعداد المعلم: تنميته وتدريبه، ط 1، عمان، دار الفكر للنشر والتوزيع.
- عبدالوهاب، علي محمد(2007)إدارة الموارد البشرية. القاهرة ،منشورات جامعة عين شمس.ص314-330
- عليوه، سيد (2001) تحديد الاحتياجات التدريبية، القاهرة ، ايتراك للنشر.ص20-47
- العنزي،قالط(2009) الاحتياجات الأولية لمعلمي الصفوف الأولية من وجهة نظرهم و وجهة نظر مديري مدارسهم. رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة مؤتة،السعودية.
- موسى، عبد الحكيم. (1998) التدريب أثناء الخدمة.القاهرة:دار النهضة العربية.ص42-50
