Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

أثرُ الصيّغ الصرفيّة في توجيه دلالة القُرآن الكريم _صيغة اسم الفاعلِ أنموذجاً_

  خديجة رقاز الأستاذ الدكتور: عيسى بلقاسم جامعة ابن خلدون، تيارت’الجزائر مخبر الدراسات النحوية واللغوية بين التراث والحداثة في الجزائر ______________________________________________ ABSTRACT: This research paper seeks to highlight the effect of the significance of the participle form in verses of the Holy Qur’an that is marked by the effect of morphological formulas in directing the… View Article

أثرُ الصيّغ الصرفيّة في توجيه دلالة القُرآن الكريم  _صيغة اسم الفاعلِ أنموذجاً_

 

خديجة رقاز

الأستاذ الدكتور: عيسى بلقاسم

جامعة ابن خلدون، تيارت’الجزائر

مخبر الدراسات النحوية واللغوية بين التراث والحداثة في الجزائر

______________________________________________

ABSTRACT: This research paper seeks to highlight the effect of the significance of the participle form in verses of the Holy Qur’an that is marked by the effect of morphological formulas in directing the significance of the meaning of the Holy Qur’an using participle formula as a model.   It focuses on the effect of the participle’s formula and its significance. Through an introduction, then clarifying this idea by providing theoretical concepts and applications on models from the Holy Qur’an.

The present study makes use of a qualitative descriptive approach to research. That is based on the Holy and  its formulas which are used for various connotations, as it is not limited to the denotation of the active participle only, but rather denotes the suspicious adjective, the past participle, the attributed, and denoting the  abstract noun

Keywords semantics, morphology, active participle, the Holy Qur’an

 

الملخّص:نسعى من خلال  هذه الورقة البحثية إلى إبراز أثر دلالة صيغة اسم الفاعل في آيات القرآن الكريم،الموسومة بـ:” أثر الصيّغ الصرفية في توجيه الدلالة آي القرآن الكريم _ صيغة اسم الفاعل نموذجا _”            

   حيث تمّ التركيز فيها على أثر صيغة اسم الفاعل ودلالته،موضحين ذلك بمقدمة و مفاهيم نظرية وتطبيقات على نماذج من القرآن الكريم،واعتمدنا في التحليل على المنهج الوصفي،الذي يقوم على وصف الصيغة المعنية،و في الأخير خَلُص البحث إلى أنّ سم الفاعل الحظ الأوفر في آيات القرآن الكريم ،وأنّ صيغه تستخدم  لدلالات مُتنوّعة ،فهي لا تقتصر على دلالة اسم الفاعل فحسب،وإنّما تدلّ على الصفة المُشبّهة ،واسم المفعول ،والاسم المنسوب ،و الدلالة على الاسم فقط المُجرّد عن الحدث.

الكلمات المفتاحية: الدلالة ،الصرف ،اسم الفاعل،القرآن الكريم.الاشتقاق.

  1. 1. مقدمة:

يعتبر الاشتقاق من الظّواهر التي تميّزت بها اللغة العربية، وقدّ أعطى العلماء هذه الظاهرة حقّها من البحث والدّراسة والشّرح، وهو عند علماء العرب:”علمٌ عملي تطبيقي”،لأنّه بمثابة استخراج ألفاظ من ألفاظ أخرى تشترك معها في المادة الأصلية وترتيب حروفها و معناها. ومن أجل فهم أقوال القرآن الكريم واستخراج أحكامه وكيفية النطق بألفاظه ومدلولاته الإفرادية  والتركيبية لابد من كشف المعنى وإبانته، إذ لا قيام لأيّ لغة دون المعنى.

ولقد اهتمّ علماء الصّرف بدراسة الاشتقاق ،فهو عندهم يتمثّل في :”الاشتقاق الصغير “، والّذي يعني أخذ كلمة من أخرى بشرط أن تشتركا في المعنى العام، وفي المادة الأصلية ،وترتيب حروفها،مع وجود زيادة في بعض الحروف ممّا أدّى إلى اختلاف في الصيّغ ،وبالتالي إلى اختلاف في نوع المُشتق ،ولذلك فإنّ المشتقات عندهم هي السّبعة المعروفة ،و المتداولة في الدّرس اللغوي ،و المُتمثّلة في كل من اسم الفاعل و المفعول والصفة المشبّهة واسمي الزمان و المكان واسم الآلة واسم التفضيل.

   و قد حاولنا الإجابة عن الإشكالية الآتية:

               _ ما دلالة صيغ اسم الفاعل في القرآن الكريم؟  

   وتهدف هذه الدراسة لمعرفة دلالات اسم الفاعل في آيات القرآن الكريم نظرا لأهميّته في الدّراسات اللغوية، فاسم الفاعل من الموضوعات التي كتب فيها النحويون والصرفيون، فنالت من الدراسة أكثر من غيرها من المُشتقّات، وجعلوا أحكامه منطبقة على بقية المشتقات من حيث الإعمال، وسنقوم في هذا البحث بدراسة دلالته في نماذج من القرآن الكريم .

وإجابةً عن هذه الاشكالية قمنا بتعريف علم الدلالة و علم الصرف ومجاله، و علاقة الصرف بعلم الدلالة، وعلم الدلالة وتوظيفه في فهم القرآن.

ثمّ ذكرنا أثر دلالة اسم الفاعل في نماذج متنوعة من القرآن الكريم واستخلاص أهم النتائج.

  1. التأصيل النظري للمفاهيم:

    تأخذ المفاهيم جانباً مهماً في حياةِ الأمةِ الفكرية والعلمية على حدٍ سواء فبتحديد مفاهيم المعاني يتّضح المنهج العلمي الذي تسير عليه أَيَّة جماعة أرادت العلم طريقاً لها، ولذا كان من المهمّ قبل البدء بأي عمل علمي تناول المفاهيم التي سَتُدْرس وطرحها على طاولة البحث.

فبما أنَّ موضوع هذه الدراسة هو ” أثر الصيّغ الصرفية في توجيه الدلالة آي القرآن الكريم _ صيغة اسم الفاعل نموذجا “، وُجِب عَلَيَّ قبل الولوج في ثنايا هذا الموضوع أن أحَدِّد بعض المفاهيم التي تكون الإطار العام لهذا البحث.

  • ماهية مُصطلح الدلالة:

   الدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعاني فالدلالة في الاصطلاح هي “ذلك العلم الذي يدرس المعنى ، سواء على مستوى الكلمة المُنفردة أم على مستوى التركيب وما يتعلّق بهذا المعنى من قضايا لغوية، أي أنّه يدرس اللغة من حيث دلالتها أو من حيث إنّها أداة للتّعبير عمّا يجول بالخاطر”[1]

      ولعلّ أقرب تعريف اصطلاحي للدلالة في تُراثنا العربي هو تعريف الراغب الأصفهاني؛حيثُ يقول:” الدلالة: ما يُتوصّلُ به إلى معرفة  الشيء كدلالة الألفاظ على المعنى و دلالة الإشارات و الرموز والكتابة و العقود في الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة ،أو لم يكن بقصد كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنّه حي “[2]

  يتبيّن من هذا العرض لمفهوم الدلالة بذكر التعريفين أنّ  علم الدلالة هو العلم الّذي يهتمُّ بدراسة المعنى، فهو علمٌ مَعْنيٌّ بالمعنى في المقام الأوّل، ويعكف على دراسته.

2.2 تعريف علم الصرف:

 يُعرّف علماء العربية علم الصرف بأنّه: العلم الذي تُعرف به كيفية صياغة الأبنية العربية، وأحوالُ هذه الأبنية  التي ليست إعرابا و لا بناء، والمقصود بالأبنية  هنا (هيئة) الكلمة .

ومعنى ذلك أنّ العرب القدماء فهموا الصرف على أنّه دراسة لبنية الكلمة، وهو فهم صحيح في الإطار العام للدرس اللغوي.

غير أنّ المُحدثين يرون أنّ كلّ دراسة تتصل بالكلمة أو أحد أجزائها و تؤدّي إلى خدمة العبارة أو الجملة أو_بعبارة بعضهم_ تؤدّي إلى اختلاف المعاني النحوية _ كلّ دراسة من هذا القبيل هي صرف [3].

ومن هذا الرأي نستطيع أن نفهم طبيعة “علم الصرف “من خلال الترتيب الآتي :

_ علم “الأصوات اللغوية “يدرس “العنصر” الأول الذي تتكون منه اللغة أي يدرس الصوت المفرد في ذاته أو في علاقته مع غيره .

_ -علم “الصرف “يدرس الكلمة، أما علم النحو فيدرس الجملة ؛ فأنت لا تستطيع أن تعرف “موقع “كلمة “كتابا “إلا إذا عرفت أن كلمة “قارئ “اسم فاعل أي انك لا تعرف “الوظيفة النحوية “لكلمة “كتابا “إلا بمعرفة البنية الصرفية لكلمة “قارئ”.

إذا فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة . ألا ترى أنك إذا قلت قام بكر ورأيت بكرا أو مررت ببكر فانك إنما خالفت بين حركات حروف الإعراب لاختلاف العامل ولم تعرض لباقي الكلمة إذا كان ذلك كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف لأن معرفة الشيء الثابت ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة[4] .

3.2 مجال علم الصرف:

يقتصر مجال الدراسات في علم الصرف على الأسماء المُتمكّنة (المُعربة ) و الأفعال المُتصرّفة (غير الجامدة)،أمّا الحروف ومبنيات الأسماء وجوامد الأفعال فلا تدخل في مجاله و دراساته وأبحاثه[5]، حيثُ “يُعنى علم الصرف بالكلمة من حيث الوزن والاشتقاق والجمود والإبدال والإعلال والتخفيف والتشديد والهمز وغيرها من الموضوعات الصرفية”[6]

4.2  علاقة علم الصرف بعلم الدلالة:

إنّ ّالعلاقة بين علم الدلالة وعلم الصرف تعرف بالدلالة الصرفية،وهي التي تنتج من الصيغة الصرفية للكلمة، وهي دلالة تكتسبها الكلمات عبر وزنها. “فعلم الصرف يرتبط ارتباطا وثيقا بعلم الدلالة لأنّ الأصل في تصريف الصيغ الأولى إلى صيغ مختلفة الحاجة إلى الدلالات التي تحتاج إليها ضمن النظام اللغوي لتُؤدّي وظيفتها بشكل كامل و دقيق”[7]

وهو ذلك العلم الذي تعرف به كيفية صياغة الأبنية العربية،ويقصد بالأبنية هنا هيئة الكلمة من حيث عدد حروفها وضبط هذه الحروف، ولاشك أنّ دراسة التركيب الصرفي للكلمة يؤدّي إلى بيان المعنى،فلا يكفي لبيان معنى “استغفر”أن نكشف عن معناها في المعجم، وأن نبين أنّ مادتها “غفر” بل لابدّ أن نضم إلى ذلك معنى الصيغة وهي على وزن “استفعل”، والصرفيون يؤكّدون أنّ ما زيد بالهمزة والسين و التاء يدلُّ على الطلب، وهذا يُصنّف إلى المعنى المعجمي معنى آخر أكثر واقعية و وضوحا.

أيضا نجد أنّ الفرق واضح في دلالة الفعل:غلق وغلَّق فالثاني يدلّ على التكثير في الفعل المفعول، نحو قوله تعالى :”وَغَلَّقَتِ الأبوَابَ”[8] .

كلّ هذا يؤكّد أنّ هناك صلة قوية بين علم الصرف وعلم الدلالة، فكلاهما متكاملان متداخلان[9]

5.2  علم الدلالة وتوظيفه في فهم القرآن:

موضوع علم الدلالة هو المعنى اللغوي الذي ينطلق من معنى المفردة من حيث حالتها المعجمية،ومتابعة التطورات الدلالية والتغيرات التي تأخذها الكلمة في السياقات المختلفة،إذ يصعب تحديد دلالات الكلمة لأنها لا تحمل في ذاتها دلالات مطلقة، وإنما السياق هو الذي يحدد لها دلالاتها الحقيقية، بالإضافة إلى دراسة الأصوات وعلاقات التركيب المؤثرة التي تقضي على الدراسات التكاملية[10]

وقد وردت الدلالة في إحدى آيات سورة القصص حول قصة نبي الله موسى -عليه السلام- وقد جاء ذلك في قوله تعالى:﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ﴾[11]

أيضا وردت للإشارة إلى وجود رسالة تستوجب النشر وتتخذ معنى، مع وجود مستقبل لها يتلقاها ويفهمها، وذلك في قوله تعالى:﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾[12]

و”ترجع أهمية البحث الدلالي عند العرب منذُ نزول القرآن الكريم على خير البشرية محمّد، فبدأ الاهتمام به والوقوف على معانيه من السبل الأولى في فهمه والبحث في دلالة ألفاظه”[13] .

  1. أثر صيغة اسمالفاعل في آيات القرآن الكريم:

1.3 مفهومه وصوغه:

يُعرف اسم الفاعل على أنه صفة تؤخذ من الفعل المبني للمعلوم لتدلّ على معنى وقع من الموصوف بها على وجه الحدوث لا على وجه الثبوت. “و قد أشار سيبويه، حيث يقول:”وذلك قولك:هذا ضاربٌ زيداً غداً.فمعناهُ و عملهُ مثل هذا يضربُ زيداً_غدا_.فإذا حدّثت عن فعلٍ في حين وقوعه غير مُنقطعٍ كان كذلك. وتقول:هذا ضاربٌ عبد الله السّاعةَ، فمعناهُ و عملهُ مثل _هذا_ ضاربٌ زيداً السّاعةَ.وكان مُوافقاً زيداً، فمعناه وعملهُ كقولك :كان يضربُ أباكَ ، ويُوافقُ زيدا.فهذا جرى مجرى الفعلِ المضارعِ في العملِ والمعنى منوّناً.”[14] 

وجاء في تعريف الغلاييني لاسم الفاعل بأنّه :”صفة تُؤخذ من الفعل المعلوم، لتدلّ على معنى وقع من الموصوف بها أو قام به على وجه الحدوث لا الثّبوت :ككاتب ،ومجتهد”[15] .

 ومنه نجد أنّ اسم الفاعل لا يُشتقّ من الفعل المبني للمجهول، بل يُشتقّ من الفعل المبني للمعلوم، وهو يدلّ على من قام بالفعل على وجه الحدوث.

2.3 دلالة اسم الفاعل وعمله:

 تُستعمل صيغ اسم الفاعل لدلالات مُتنوّعة،  فهي لا تقتصر على دلالة اسم الفاعل فحسب، وإنّما تدلّ على الصفة المُشبّهة، واسم المفعول، والاسم المنسوب، والدلالة على الاسم فقط المُجرّد عن الحدث، ويرفع الفاعل  وينصب المفعول به إن كان فعله متعدّيا ، حيثُ جاء في شرح المُفصّل لابن يعيش بأنّ اسم الفاعل يأتي “على ثلاثة أضرب و هي الماضي والحال والاستقبال،كما أنّ الفعل كذلك، إلا أنّ الفعل تختلف صيغته للزّمان، وتتفق في اسم الفاعل،لأنّ الفعل بابه التصرّف، و الأسماءُ بابها الجمود”[16] .

فاسم الفاعل كالفعل يجري مجراه والفرق بينهما يكمن في أنّ الفعل متصرّف، أمّا الاسم فهو غير متصرّف.

3.3 نماذج عن دلالة اسم الفاعل في القرآن الكريم:

يعمل عمل فعله في التقديم والتأخير  والإظهار والإضمار[17]، وقد يأتي لمعنى المبالغة في الأمر لقول سيبويه: “وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فَاعِل”[18]

 وجاء في التفسير الكبير للفخر الرازي: “أن اسم الفاعل يدل في كثير من المواضع على ثبوتِ المصدر في الفاعل ورسوخه فيه”.[19]

لقد تعددت التعريفات حول هذا المشتق لكنها جميعا تصب في معنى الصفة الدالة لمن قام بالفعل”.

والواضح أن القرآن الكريم هو خير شاهد يُّستدَلُّ به، لاستنباط  هذه المشتقات مع مختلف أبنيتها ودلالتها، وهذا ما سيتمُّ توضيحه من تخريجات لاسم الفاعل في السياق القرآني.

ومن أمثلة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي قوله عزّ وجلّ:﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[20]

(مالك)اسْمُ الفَاعِلِ للزمانِ المُسْتَمِرِّ من الفعل الماضي (ملك)

_دلالته في سياق الآية:

وأصل مادة ملك في اللغة ترجع تصاريفها إلى معنى الشدّ والضبط (…)،أمّا ملك فهو مؤذن بإقامة العدل اختير هنا وصف ملك أو مالك مُضافا إلى يوم الدّين وعدم الهوادة فيه،لأنّ شأن الملك أن يدبّر صلاح الرعيّة ويذب عنهم ،و لذلك أقام الناس الملوك عليهم. ولو قيل ربّ يوم الدّين لكان فيه مطمع للمفسدين يجدون من شأن الرب رحمة و صفحا، وأمّا مالك فمثل تلك في إشعاره بإقامة الجزاء على أوفق كيفياته بالأفعال المُجزى عليها “[21]

وكمثال آخر في القرآن الكريم قوله عز وجل: ﴿فَلعَلَّكَ تَارِكُ بَعضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقُ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَّقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيه كَنْزٌ أَو جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾[22].

_دلالته في سياق الآية:

إن من دلالات اسم الفاعل أن يدلَّ على الحدث والحدوث وفاعله لذلك جاءت لفظة ضَائِق في الآية لتدل على أنه ضيق عارض غير ثابت أي لا يفيد الثبوت لذلك نجد فاضل السامرائي في كتابه (معاني الأبنية) يقول: “جاء في الكشاف في قوله تعالى: ﴿فلعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحَى إليْكَ وَضائِقٌ به صَدْرُك﴾ في سورة هود، الآية رقم 12، فإن قلت: لِمَ عدل عن ضَيِّق إلى ضَائِق؟ قلت: ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدرا، ومثله قولك: (زيد سَيِّد وجواد) تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين فإذا أردت الحدوث قلت سائدا وجائدا”[23].

ضَائِق اسم فاعل على وزن (فَاعِل)، دلَّ على الحدوث.

قوله تعالى : ﴿لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى ٱلضَّرَرِ﴾ [24]

(القاعدون)،قاعِدون وقُعُود: ،مفرده “قاعد اسم فاعل من قعَدَ / قعَدَ بـ/ قعَدَ على / قعَدَ …

_دلالته في سياق الآية:

لا يستوي من جاهد من المؤمنين بنفسه وماله ومن لم يخرج للجهاد ولم يقاتل أعداء الله، ففيه الحث على الخروج للجهاد، والترغيب في ذلك،والترهيب من التكاسل والقعود عنه من غير عذر، هنا لظهور أنّ القاعد على الجهاد لا يُساوي المُجاهد في فضيلة نصرة الدين، و لا في ثوابه على ذلك، فتعيّن التعريض بالقاعدين و تشنيع حالهم[25].

أمَّا عن اسم الفاعل من غير الثلاثي فتمثل في قوله عز وجل: ﴿وكَذَلَك نَجْزِي المُحْسِنِينَ[26].

_دلالته في سياق الآية:

جاء في جامع البيان للطبري: ” وقوله (كَذَلِك نَجْزِي المُحْسِنِينَ)، يقول تعالى ذكره: وكما جزيت يوسف فآتيته بطاعته إياي الحكم والعلم، ومكنته في الأرض، واستنقذته من أيدي إخوته الَّذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من أحسن في عمله، فأطاعني في أمري، وانتهى عما نهيته من معاصي، وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كلِّ محسن، فإن المراد به محمَّد صلى الله عليه وسلم”.[27]

فصيغة اسم الفاعل في هذا السياق تدلُّ على الصفة التي تحلى بها النبي الكريم يوسف عليه السلام في إحسانه في عمله، ونبل مكانته وشدة إيمانه.

_ قال عز وجل: ﴿يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ[28].

_دلالته في سياق الآية:

الطَّمن: السَاكِن، واطمأنَّ إلى كذا طمأنينة سكن[29].

قال الطبري: ” هو المؤمن اطمأنَّت نفسه إلى ما وعد الله تبارك وتعالى، والمُطْمئِنَّة المُصَدِّقة والمُوقِنَة بأن الله ربها، وضربت جأشا لأمره وطاعته”[30]، إذن المُطْمَئِنَّة اسم فاعل من الفعل الرباعي المزيد يدل على النفس المصدِّقة لأمر الله تعالى.

_قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾[31]

_دلالته في سياق الآية:

(المُتّقين) جمع و مُفرده “مُتّقي”على وزن “مُفْتَعِلْ”،وهو اسم فاعل مُشتق من الفعل (اتّقى)الذي هو على وزن “افتعل”.

_ المُتّقي من اتّصف بالاتقاء و هو طلب الوقاية ،و الوقاية الصيانة و الحفظ من المكروه ،فالمُتّقي هو الحَذِر المتطلّب للنجاة من شيء مكروه مُضر،و المُرادُ هنا المُتّقين الله،أي الّذين هم خائفون غضبه و استعدّوا لطلب مرضاته و استجابة طلبه فإذا قُرئ عليهم القرآن استمعوا له و تدبّروا ما يدعو إليه فاهتدوا(…)و المُرادُ من المُتّقين في الآية معناها اللغوي أنّ القرآن من شأنه الإيصال إلى المطالب الخيرية و أنّ المستعدين للوصول به إليها هم المتّقون أي هم الذين تجرّدوا عن المكابرة و نزّهوا أنفسهم عن حضيض التقليد للمضلّين و خشوا العاقبة و صانوا أنفسهم من خطر غضب الله هذا هو الظاهر ،و المراد بالمتقين المؤمنون الّذين آمنوا بالله و محمّد صلى الله عليه و سلّم و تلقّوا القرآن بقوّة و عزم على العمل به”[32]

_قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ﴾ [33]

(مُنيب ) اسم فاعل من (أناب) واسمُ المفعول منه (مَنيب).

_دلالته في سياق الآية:

المُنيب : الراجع بفكره إلى البحث عما فيه كماله النفساني و حسن مصيره في الآخرة فهو يقدّر المواعظ حقّ قدرها و يتلقّاها بالشك في الحالة التي وعظ بها من أجلها فيعاودُ النظر حتى يهتدي و لا يرفض نصح الناصحين و إرشادَ المُرشدين مترديّا برداء المتكبرين فهو لا يخلو من النظر في دلائل قدرة الله ،و من أكبر المنيبين المؤمنون مع رسولهم[34]

و قال الزمخشري عند قوله “إنَّ في ذلك لآية لكلّ عبد منيبٍ” لأنّ المُنيب لا يخلو من النظر في آيات الله على أنّه قادر على كلّ شيء من البعث و من عقاب من يكفر به .

  1. تحليل النتائج:

بعد ذكر بعض النماذج التي ورد فيها اسم الفاعل وإبراز دلالته، نجد بأنّه من أكثر المُشتقات الواردة في سور القرآن الكريم، فقد ورد أحيانا متّصلا بالخالق عزّ و جلّ ليدلّ على الثبوت والدوام،لأنّ الصفات المتّصلة بالله سبحانه و تعالى صفات ثابتة وليست عارضة.

 وبناء على ما سبق نصل إلى أنّ الأصل في اسم الفاعل هو الحدوث والتجدد، وأنّ الثبوت والدوام أمران طارئان فيه ،فالثبوت خاص بالصفة المشبهة،و لا تكون اسم فاعل،بل هي في الأصل صفة مشبهة، فالصيغة وحدها لا تكفي لتحديد نوع المشتق. فإنّ معنى اسم الفاعل يتوافق مع معنى الصيغة الصّرفية، وهو معنى التحوّل .و قد كان للسّياق الفضل في تحديد المعنى.

  1. خاتمة:

لقد ارتأينا أن نعرض لدلالة صيغ اسم الفاعل في آيات القرآن الكريم، وذلك بتحليل لغوي صرفي  لبعض الآيات وتفسيرها، وبغيه  تبيّن ما ترمي إليه آيات الذكر الحكيم ،فلا أفضل من دراسة كلام المولى عزّ و جلّ، ومنه نستنتج أنّ:

_ الدّلالة هي ذلك العلم الذي يدرس المعنى، سواء على مستوى الكلمة المُنفردة أم على مستوى التركيب وما يتعلّق بهذا المعنى من قضايا لغوية.

_ الصرف هو العلم الذي تُعرف به كيفية صياغة الأبنية العربية، وأحوالُ هذه الأبنية  التي ليست إعرابا ولا بناء،

والمقصود بالأبنية  هنا (هيئة) الكلمة.

_ مجال علم الصرف : يقتصر مجال  الدراسات في علم الصرف على الأسماء المُتمكّنة (المُعربة ) والأفعال المُتصرّفة (غير الجامدة) ،أمّا الحروف ومبنيات الأسماء وجوامد الأفعال، فلا تدخل في مجاله ودراساته وأبحاثه.

_ العلاقة بين علم الدلالة وعلم الصرف هي الدلالة الصرفية، وهي التي تنتج من الصيغة الصرفية للكلمة، وهي دلالة تكتسبها الكلمات عبر وزنها.

   _ يُعرف اسم الفاعل على أنه صفة تؤخذ من الفعل المبني للمعلوم لتدلّ على معنى وقع من الموصوف بها على وجه الحدوث لا على وجه الثبوت.”وقد أشار سيبويه إلى أنّ اسم الفاعل لديه مقوّمات فعلية.

_تُستعمل صيغ اسم الفاعل لدلالات مُتنوّعة، فهي لا تقتصر على دلالة اسم الفاعل فحسب، وإنّما تدلّ على الصفة المُشبّهة، واسم المفعول، والاسم المنسوب، والدلالة على الاسم فقط المُجرّد عن الحدث.

_ الأصل في اسم الفاعل هو الحدوث والتجدد، وأنّ الثبوت و الدوام أمران طارئان فيه.

المراجع والمصادر

رجب عبد الجواد إبراهيم، دراسات في الدلالة و المعجم ،دار غريب، القاهرة، 2001 م، د ط.

 رمضان نادية،د ط،اللغة وأنظمتها بين القدماء والمحدثين،دار الوفاء، الإسكندرية،دط، دت. 8 الزمخشري، المفصل في صيغة الإعراب، ت: إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1999م.

الزمخشري، المفصل في علم العربية، ت: فخر صالح قدارة، دار عمار، الأردن، ط1، 2004.1السامرائي فاضل صالح، معاني الأبنية العربية، دار عمار، عمان، الأردن، ط2، 1468/2007م.

سبويه عمرو بن عثمان، الكتاب،مكتبة الخانجي ،القاهرة،تح:عبد السلام هارون،2004 م/ 1425 .

شيخاوي حمدي، الأبنية الصرفية و دلالتها في سورة الكهف ، جامعة أبي بكر بلقائد ،كليّة الآداب و اللغات ،تلمسان، 2012/2013م.

 صالح كاظم عجيل الجبوري، دراسات في لغة القرآن و قراءاته،دار الرضوان للنشر والتوزيع، عمان،الأردن،ط1، 2015م.

الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، الكتاب 1،ج1، الدار التونسية للنشر،تونس،1984م. بن عاشور

الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجرة للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1422هـ، 2001م،ج24.

الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجرة للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1422هـ، 2001م، ج4 .

الغلاييني مصطفى، جامع الدروس العربية ،المكتبة العصرية ،صيدا ،بيروت ،ط30،1994م.

الفضيلي عبد الهادي ،دت ،دط ،مختصر الصرف ،دار القلم ،بيروت ،لبنان.

الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ت: محمد نعيم العرقوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط8، 1426هـ، 2005م

 

 

رجب عبد الجواد إبراهيم، دراسات في الدلالة و المعجم ،دار غريب، القاهرة، 2001 م، د ط، ص 11[1]

 الأصفهاني الراغب، المفردات في غريب القرآن ،مادة (دلّ)،تح :محمد خليل غيتاني، دار المعرفة،بيروت،لبنان،ط 3، 2001م، ص 177[2]

الراجحي عبده، التطبيق الصرفي،دار الميسرة للنشر و التوزيع،عمان، الأردن، 2020م، ص 17[3]

 يُنظر: المرجع نفسه،ص 8  [4]

 يُنظر: الفضيلي عبد الهادي،دت،دط،مختصر الصرف،دار القلم،بيروت،لبنان،ص 7[5]

 صالح كاظم عجيل الجبور، دراسات في لغة القرآن وقراءاته ،،دار الرضوان للنشر والتوزيع،عمان،الأردن،ط1، 2015م، ص 152[6]

 شيخاوي حمدي، الأبنية الصرفية و دلالتها في سورة الكهف، جامعة أبي بكر بلقائد،كليّة الآداب واللغات،تلمسان، 2012/2013م،ص 12[7]

 سورة يوسف،الآية 23[8]

ينظر:رجب عبد الجواد إبراهيم، دراسات في الدلالة والمعجم ،دار غريب،القاهرة، تلمسان، 2012/2013م، ص 17[9]

رمضان نادية،د ط ،اللغة وأنظمتها بين القدماء والمحدثين ،دار الوفاء،الإسكندرية،دط، دت،ص107.[10]

 [11] سورة القصص ،الآية 12.

 سورة طه،الآية 40[12]

 ابن خويا إدريس، البحث الدلالي عند الأصوليين _قراءة في مقصدية الخطاب الشرعي عند الشوكاني،جامعة أدرار،الجزائر،ط2،عالم الكتب الحديث،2011م، ص 13[13]

سبويه عمرو بن عثمان، الكتاب،مكتبة الخانجي،القاهرة،تح:عبد السلام هارون،2004 م/ 1425 ه، ص 164[14]

 الغلاييني مصطفى، جامع الدروس العربية،المكتبة العصرية،صيدا،بيروت،ط30،1994م، ص 178[15]

 ابن يعيش، د ط،شرح المُفصل،إدارة الطباعة المنيرية،مصر،ج 6، ص 76[16]

[17]– الزمخشري، المفصل في علم العربية، ت: فخر صالح قدارة، دار عمار، الأردن، ط1، 2004، ص 222.

[18]– الزمخشري، المفصل في صيغة الإعراب، ت: إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1999م، ص 279.

[19]– السامرائي فاضل صالح، معاني الأبنية العربية، دار عمار، عمان، الأردن، ط2، 1468/2007م،ص 10.

سورة الفاتحة ،الآية 04[20]

الطاهر، تفسير التحرير و التنوير ، الكتاب 1،ج1، الدار التونسية للنشر،تونس،1984م، ص 175 بن عاشور[21]

[22]– هود: 12.

[23]– السامرائي فاضل صالح، معاني الأبنية العربية، ص 42.

 سورة النساء ،الآية 95[24]

 التحرير و التنوير ،ج 5، ص 170[25]

[26]– يوسف: 22.

[27]– الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن،   ص ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجرة للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1422هـ، 2001م، ج4، 341.

[28]– الفجر: 27.

[29]– الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة (طمن)، الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ت: محمد نعيم العرقوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط8، 1426هـ، 2005م، ص 1213.

[30]– الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج24، ص 394.

 سورة البقرة ، الآية [31]

[32]  بن عاشور الطاهر، تفسير التحرير و التنوير ،لكتاب 1،ج1،الدار التونسية للنشر،تونس،1984 م، ص 226 [32]  

 سورة سبأ، الآية 09[33]

التحرير و التنوير ،ج 22،ص 154   [34]