ضوابط سلوك المستهلك وجوانب الإرشاد في الاقتصاد الإسلامي
سوسن بنت محمد الساعور باحثة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم،تركيا Abstract: One of the features of moderate Islamic economic thought in all contemporary utilitarian issues is that of the consumer behavior in which capitalism swept away general ideas and behavior and this was the study paper explaining the general rules… View Article
سوسن بنت محمد الساعور
باحثة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي
جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم،تركيا
Abstract: One of the features of moderate Islamic economic thought in all contemporary utilitarian issues is that of the consumer behavior in which capitalism swept away general ideas and behavior and this was the study paper explaining the general rules and quantum controls that Islamic put in place to face this consumerist atheism that is sweeping the world.
The importance of the study lies, on the one hand, in clarifying legal rules and controls, with a satellite of legal, economic, and social guidance to control the consumption behavior of the individual. The study was based on Nam ‘s findings, and with the general faculty of God’ s sailings, he analyzed these limitations, using an arbitrary approach by taking a comprehensive view of the theory of economic thought of consumption In response to that, it was necessary to prepare a preface and two researchers. The results of the study were based on the intention of the empathic jaws to be used in general terms and to regulate individual.
In response to that, it was necessary to prepare a preface and two researchers. The results of the study were based on the intention of the empathic jaws to be used in general terms and to regulate individual consumer behavior. The study therefore recommended increasing research into Islamic economic thinking and consumer behavior.
Key Words: The consumption behavior, Islamic economic, General rules, Consumer discipline, Family investment.
الملخص:من مميزات الفكر الاقتصادي الإسلامي الوسطية في كل القضايا الاقتصادية المعاصرة، ويأتي السلوك الاستهلاكي في مقدمة تلك القضايا، التي طغا فيها النظام الرأسمالي بآلته المادية مكتسحاً الأفكار والسلوكيات العامة. ولهذا كانت هذه الورقة لبيان القواعد العامة والضوابط الكلية التي وضعها الفكر الاقتصادي الإسلامي لمواجهة هذا الجموح الاستهلاكي الذي اجتاح العالم.
وتكمن أهمية الدراسة من جهة توضيح القواعد والضوابط الشرعية التي وضعتها الشريعة لضبط الاستهلاك، مع تجلية الإرشادات الشرعية،والاقتصادية،والاجتماعية، التي تضبط السلوك الاستهلاكي للفرد.حيث اعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي بجمع الضوابط العامة لترشيد الاستهلاك في الشريعة، ثم المنهج التحليلي بتحليل هذه الضوابط، مع استخدام المنهج الاستنباطي بأخذ تصورٍ شاملٍ لنظرية الفكر الاقتصاديللاستهلاك.
وللإجابة على ذلك كان لابدّ من وضع مقدمة ومبحثين، وجاءت نتائج الدراسة باعتماد الفكر الاقتصادي الإسلامي للضوابط العامة والإرشادات الضابطة للسلوك الاستهلاكي للفرد، ولهذا أوصت الدراسة بزيادة البحوث في نظرية الفكر الاقتصادي الإسلامي نحو السلوك الاستهلاكي للأفراد والمجتمعات ومنهجية ضبطها وتوجيهها للأفضل.
الكلمات المفتاحية: السلوك الاستهلاكي، الاقتصاد الإسلامي، الإرشادات العامة، الانضباطالاستهلاكي،الاستثمار الأسري.
المقدمة:
يهتم الاقتصاد الإسلامي بجعل المستهلك يوازن بين الجانب المادي والجانب الروحي، دون تغليب جانب على الآخر. ولسيطرة النظام الرأسمالي على العالم بأفكاره المادية وجشعه، بجعل الاستهلاك غاية، فلا محالة من تأثر المسلمين بهذه الأفكار، خاصة إذا أُلبست لباس الشرع.
ولهذا كانت هذه الورقة التي تهدف إلى بيان الضوابط العامة الشرعية للاستهلاك،والإرشادات الاقتصادية عند الفرد المسلم، لضبط جموح الاستهلاك،وكل هذا ضمن القواعد العامة والضوابط الشرعية، المستمدة من الفكر الاقتصادي الإسلامي.
وهذه الدراسة تجيب على ثلاثة أسئلة مهمة وهي:
1- ما هي القواعد الحاكمة لسلوك المستهلك المسلم؟
2- ما هي المحددات الشرعية التي تجعل السلوك الاستهلاكي للمسلم منضبطاً؟
3- ما هي الإرشادات الشرعية والاقتصاديةوالاجتماعية لتحسين السلوك الاستهلاكي للفرد؟
وتظهر أهمية الدراسة في أمرين هما:
1- بيان القواعد العامة والضوابط الحاكمة للسلوك الاستهلاكي في الفكر الاقتصادي الإسلامي.
2- تجلية الإرشادات العامة لتحصين وتحسين السلوك الاستهلاكي للفرد.
وتكمن أهداف الدراسة في:
1- بيان القواعد العامة للاستهلاك في الفكر الاقتصادي الإسلامي.
2- توضيح الإرشادات العامة للفرد المسلم في مقابل الموجة الاستهلاكية الرأسمالية.
الدراسات السابقة:
يتفقجانب القواعد العامة للاستهلاك في الفكر الاقتصادي الإسلاميمن الورقة في بعض جزئياته مع عدة دراسات؛دراسة العليمي (1988م)”السياسة الاقتصادية الإسلامية لترشيد الاستهلاك الفردي”، ودراسة الرماني (2001م)”الرؤية الإسلامية لسلوك المستهلك”، ودراسة بخاري وزرقون (2011)”دور الاقتصاد الإسلامي في ترشيد السلوك الاستهلاكي”،ودراسة زعبي (2017م)”سلوك المستهلك بين الضوابط الشرعية والممارسات العملية”. ولكنها لم تتطرق لجانب الإرشاد بشكل مفصل كما ذكرت الورقة، إلا أن العليمييعرض فصلاً لقضية ترشيد الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي.
فكانت الإضافة في هذه الدراسة أن ركّزت الورقة في المبحث الأول على بيان العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك المسلم من قواعد ومحددات، مع بعض التمثيل للواقع في الدول الإسلامية، بينما قارنت أغلب الدراسات بالاقتصاديات الأخرى وبخاصة الاقتصاد الرأسمالي، وكذلك بالنسبة للمبحث الثانيفي جوانب الإرشادفقد ركزت على منهج الاقتصاد الإسلامي ووضع طرق عملية مقننة، دون المقارنة.
منهج البحث:اقتضت طبيعة البحث أن يقام على المناهج التالية:
– المنهج الاستقرائي: باستقراء القواعد العامة في الفكر الاقتصادي الإسلامي، من خلال البحوث والدراسات التي اعتنت بتقويم الجموح الاستهلاكي للفرد المسلم.
– المنهج التحليلي: بتتبع القواعد والإرشادات وتحليلها ودراستها مع بعضها البعض، لاستخراج منهج الفكر الاقتصادي الإسلامي في الاستهلاك في مقابل الفكر الرأسمالي.
– المنهج الاستنباطي: من خلال استنباط منهج الفكر الاقتصادي الإسلامي للخروج بمنهج متكامل حول نظرة الشرع للغلو الرأسمالي في الاستهلاك.
خطة البحث:
ولكي تكون الدراسة وافية وشاملة، كان يجب تقسيم الورقة إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة.
فأما المبحث الأول؛ عن العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي، ويحتوي على مطلبين؛ الأول عن القواعد الحاكمة لسلوك المستهلك للمسلم، والثاني عن محددات سلوك المستهلك المسلم، وأما المبحث الثاني: عن جوانب الإرشاد الاستهلاكي، وفيه ثلاثة مطالب؛ المطلب الأول عن الجانب الشرعي، والثاني الجانب الاجتماعي، والثالث الجانب الاقتصادي.وذكرت في الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وبعض التوصيات المستنبطة من الورقة.
المبحث الأول: العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي:
يعرف الجمعة (2000م، 51)الاستهلاك بأنه: “استخدام المنتجات وإهلاكها في إشباع حاجات الإنسان إشباعاً مباشراً”،والذي يهدفإلى تحقيق الرفاهية المجتمعية، والدعم المستمر لقدرته الاقتصادية.ولهذا أمر الإسلام بالتوسط والاعتدال في الإنفاق سواءً الاستهلاكي أو الاستثماري، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ (الإسراء 29) (نصار 2010، 69).
وبالنسبةلسلوك المستهلكوهو:”السلوك الذي يقوم به المستهلك عندما يبحث ويشتري ويستعمل ويقيم ويتخلص من السلع والخدمات التي يتوقع أن تشبع حاجاته بعد استهلاكها” (المجني، عمار 2020م)أي أن هذا السلوك يتأثر بعدة عوامل خلال العملية الاستهلاكية، وكمستهلك مسلم لابد له أنيكونسلوكه الاستهلاكي ضمن الإطار الذي وضعته له الشريعة.
المطلب الأول: القواعد الحاكمة لسلوك المستهلك للمسلم.
ويقصد بها القواعد التي يبنى عليها السلوك الإسلامي للمستهلك، والتي بفقدها يخرج عن كونه سلوكاً إسلامياً.
أولاً: قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة:
وتعني أن المجال في الاستهلاك واسع جداً، فيشمل جميع الطيبات، وما يستثنى من ذلك هي الخبائث المذكورة في القرآن الكريم وما يقاس عليها، فيكون للمستهلك المسلم القيد الشرعي مع القيد العام للاستهلاك الذي هو الدخل (الرماني 2001م، 33).
وقد أنكر الله على من حرَّموا ما أحل، فقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الأعراف 32)،إلا أنهامحددة بالطيبات؛ وبالتالي يخرج منها ما يخل بطاقات الإنسان العقلية والجسدي، مثل كل مسكر؛ كتعاطي المخدرات أو شرب الخمور، أو ما يؤديللخيلاء والترف والبطر، وكل ما يضر بالمجتمع، ويؤدي إلى تبديد موارده أو إنفاقها في غير ما ينفع (المرزوقي 2008م، 24).
ثانياً: مبدأ المشروعية:
وهو أن يلتزم المستهلك المسلم في كل تفصيلات عمليته الاستهلاكية بما أحله الله له، ويبتعد عما حرمه عليه.سوء في ذات السلع والخدمات، أو فيالثمن أو طريقة الحصول عليها، إذ إن الإسلام الحنيف حرم بعض السلع والخدمات لضررها على المستهلك، أو على غيره من فرد أو مجتمع (العمايده 2017م)، وهو في الحقيقة مسؤول عن كل ما ينفقه، قال -صلى الله عليه وسلم-: “لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ” (الترمذي 2417).
ولا يقتصر الأمر في تحريم الضار، لأجل الحماية مما يحصل بعد استهلاكها، بل يمتد ليحمي الفرد والمجتمع من كل ما يسبق عملية الاستهلاك المحرمة، إن كان من تدبير أموال كثيرة لأجلها، أو التنازل عن الأخلاق، أو الاعتداء على حق الغير،وغيرها، وقد قال سبحانه وتعالى:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه 134) (العليمي 1988م، 458).
ثالثاً: الاستهلاك وسيلة لا غاية:
فالمسلم يستهلك ليعيش ويعمر الأرض ويعبد الله، فهو يستمتع باستهلاكه بالمباحات وينتقيها حسب ما يرغب فيه، إلا أنها عنده ليست الغاية النهائية في حد ذاتها، بل هي موصلة لغاية أسمى، بعكس غيره الذي غايته النهائية ومبتغاه أن يستهلك ما يشاء ويتمتع في الدنيا فقط، فكما يقال على لسان المستهلك المعاصر “أنا موجود بقدر ما أملك وما أستهلك” (فروم 1989م)، وقد أشار ابن القيم (1432هـ، 2/5) إلى هذا المعنى مطولاً.
ولو جعل المسلم من استهلاكه موضع الغاية، فسيحمله ذلك على التكالب على جمعه بجميع طرقه، وسيبخل في بذله، وهذا بالفعل ما وصلت إليه المجتمعات الحديثة بماديتها الطاغية (يوسف 1990م، 45).حيثساهمت “العولمة” اليوم في قلب المفاهيم،عندماتم تصديرها للمجتمعات النامية بما فيها الدول العربية والإسلامية،فأصبح الاستهلاك لأجل الاستهلاك، لا لأجل الحاجة، وذلك باجتياحها جميع الوسائل والآليات، سواءٌ التكنلوجية، أو سياسية، أو اقتصادية، لتُكِّون ما يسمى “ثقافة الاستهلاك” وبالتالي تهميش الثقافة المجتمعية، وتُحول الأفراد إلى كائنات مستهلكة مُفرغة المضمون القِيَمي والمعنوي الذي يربطها بواقعها (الزعبي، العنزي 2016، 2).
رابعاً: تحريم الإسراف والتبذير والشح والتقتير:
تتمثل حدود هذه القاعدة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان 67)، وقد فسرها ابن كثير: “ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا” (تفسير القرآن العظيم، 6/112).
ومن ذلك الإسراف في الطعام، فقد ورد في الشرع تحريمه لقوله صلى الله عليه وسلم: “ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أكلاتٍ يُقمنَ صُلبَهُ، فإن كان لا محالةَ : فثلُث لطعامِه، وثُلُثٌ لشرابِه وثُلُثٌ لنفَسِه” (الترمذي 2380)، فالأكل إنما يكون لمنفعة النفس، ولا منفعة فوق الشبع،وكذلك الإسراف في اللباس (الشيباني 1986م، 50)، فيسرف فيها وهو يردد حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ” إنَّ اللَّهَ يُحبَّ أن يَرى أثرَ نعمتِه علَى عبدِه” (الترمذي 2819).
ولا يكفي القول بالإسراف والتبذير أنها تكون ابتداءً بل تكون انتهاءً، قال -صلى الله عليه وسلم-: ” إنَّ الشَّيْطانَ يَحْضُرُ أحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شيءٍ مِن شَأْنِهِ، حتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعامِهِ، فإذا سَقَطَتْ مِن أحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ، فَلْيُمِطْ ما كانَ بها مِن أذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْها، ولا يَدَعْها لِلشَّيْطانِ، فإذا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أصابِعَهُ، فإنَّه لا يَدْرِي في أيِّ طَعامِهِ تَكُونُ البَرَكَةُ” (مسلم 2033)(الزهراني، حساني 2009م)، ففي أمره عليه الصلاة والسلام في أكل اللقمة الساقطة بعد مسح الأذى عنها، توجيه وتحذير للبعد عن الإسراف والتبذير (كشك د.ت، 7557).
ومن العجب أن ترى بعض الدول الإسلامية تتصدر اليوم دول العالم في نسب الهدر الغذائي؛ فمثلاً تتصدر السعوديةفي نسب الهدر؛ حيث بلغما مقداره 33% من نصيب الفرد من الغذاء سنوياً، أي بمقدار 184كجم سنوياً، بنسبة57%في مرحلة الاستهلاك مقارنة ب21.5% في مرحلة الإنتاج(المؤسسة العامة للحبوب 2019، 40)، وتليها الإمارات، حيث بلغ مقدار الهدر للفرد الواحد 179كجم سنوياً (السباعي 2020م)، ومعهم العراق بنسبة 120كجم سنوياً للفرد (UNEP2021). ووفقاً لتقرير بريطاني ذكر أن أبرز أسباب الهدر بسبب سوء التخزين، وترفّع المستهلكين عن شراء بعض المنتجات بسبب شكلها، أو عادات الاستهلاك السيئة، وهو صحيح، إلا أن الأهم ما تَشكّل في طبيعة الأفرادمن كثرة الإنفاق على الطعام، وبشكل أكثر من الحاجة، ويزداد ذلك في المناسبات والولائم (جميل 2021م)، فبعضهم مقتنع تماماً أن فعله من قول رسولنا الكريم: “..فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ” (البخاري 6018)، ونسي النهي عن الإسراف والتبذير، وأنه سيُسأل يوم القيامة عما أسرف، أو ما أهدره تقذراً وتكبراً بعد فراغه منه وهو ما يزال جيداً.
المطلب الثاني: محددات سلوك المستهلك المسلم.
هناك عدة محددات يشترك فيها الجميع، يمكن أن تؤثر في سلوك المستهلك، مثل المحددات الاقتصادية؛ كالدخل،والمستوى العام للأسعار، وسعر الفائدة، بالإضافة للمحددات الاجتماعية،كثقافة البلد والعادات والتقاليد والتراث (كنعان 2007م)، إلا أننا سنذكر هنا المحددات في الاقتصاد الإسلامي،التي تضبط العملية الاستهلاكية للمستهلك المسلم.
أولاً: الحرية الموجهة
وهي من أهم ما يجعل المسلم متزناً معتدلاً في استهلاكه، ويمكن التعبير عنها بمبدأي التحديد الكمي والتحديد النوعي للاستهلاك؛ فالتحديد الكمي يقصد به تحديد كمية ما يمكن للفرد أن يستهلكه من السلعة أو الخدمة(الزهراني، حساني 2009م، 145)، ونراها في هديه -صلى الله عليه وسلم- في الطعام: “ما ملأ آدمَي وعاءً شرًّا من بطنِ بحسْبُ ابنِ آدمَ أُكلاتٌ يُقمْنَ صلبَه فإن كان لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِه وثلثٌ لشرابِه وثلثٌ لنفسِه” (الترمذي 2380).
واليوم مع تنوع الأطعمة المغرية، والتفنن في إعدادها، حتى يكاد يصعب على الناس الاجتماع بدونها، حتى في مجالس العلم، فلم يعد يقتصر الأكل على الوجبات الرئيسية بل الترفه في الوجبات الخفيفة،وهذا كله له آثاره التي لا يخلو منزل من معالجة أضرارها، فحسب منظمة الصحة العالمية (2021م):”تضاعفت السمنة في العالم بنحو ثلاثة أضعاف منذ عام 1975″، وفي الشرق الأوسط كانت أعلى مستويات فرط الوزن والسمنة في مصر والبحرين والأردن والكويت والسعودية والإمارات؛ حيث يتراوح انتشارها من 74% إلى 86% لدى النساء ومن 69% إلى 77% لدى الرجال، والمستويات تتصاعد بالنسبة للأطفال والمراهقين.
وأما ما يخص التحديد النوعي للاستهلاك؛ فيعني أن الشريعة تفرق في الاستهلاك بين الأفراد حسب الجنس،كلٌ بما يتماشى مع تكوينه وطبيعته ومسؤولياته(الزهراني، حساني، م.س)، فعن حذيفة قال “إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ : ” هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ” (البخاري 5632)؛ فقد اشترك الرجال والنساء بالمنع في الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، إلا أنهم تفرقوا حين كانت النساء تلبس الحرير والذهب وتتحلى بهما، ومُنع الرجال من ذلك.
ثانياً: حق الله في المال
يقول عز وجل: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الحديد 7)، قال الشوكاني فيها: “أي جعلكم خلفاء في التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقةً، فإن المال مال الله والعباد خلفاء الله في أمواله، فعليهم أن يصرفوها فيما يرضيه”(فتح القدير، ص200).
وقد اهتم المسلمونبالزكاة لأنها واجبة عليهم، واقتصر معظمهم عليها بسبب سلوكهالاستهلاكي؛فكلما اجتمع لديه مال صرفه على نفسه وبيته،فلا يكاد يذكر الصَّدقات والصِّلات والقُرُبات، وتفقِد حاجات إخوانه وأقربائه والمحتاجين.حتى إنك تسمع من هو في حال متوسطة بل وجيدة، يَرُدُّ ذلك المسكين وحجته أنه ليس بأفضل حال منه، لأنه لم يستطع الحصول على كل الكماليات التي يتمناها، وهي أنانية ونظرة محدودة لعمل الخير، فقد سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: “..فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قالَ: جُهْدُ المُقِلِّ “(أبي داود 1449)، وقد كان الصحابة مع كونهم في شدة الحاجة والفقر يضربون أروع الأمثلة في البذل والعطاء كانوا فقراء ويتصدقون بما يجدونه عندهم، ففي الحديثعن ضيف الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما لم يجد عند نسائه ما يضيفه، فأضافه رجل من الأنصار لا يملك إلا قوت أبنائه فآثره عليهم تلك الليلة، وقال لزوجته: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ، وَتَعَالَيْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: ” لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ – أَوْ ضَحِكَ – مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ “. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (البخاري 4889).
ثالثاً: حق المجتمع
إنالذي يضبط ما بين الفرد ومن حوله، هو الأخوة بمختلف صورها، سواءٌ أكان إخاء العبودية لله، الذي هوأوسع وأشمل الأنواع،فيرتبط الإنسان بكل ما خلق الله في هذا الكون؛ لينسجم معه، ويستفيد منه ومن نفعه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (الجاثية 13)،ثم إخاء الإنسانية، الذي يشعر فيه بالألفة مع بني جنسه باختلاف أديانهم وألوانهم وأشكالهم،ثم تأتي أخوة الدين كالمسلم بالنسبة لأخيه المسلم. وهذا الضابط هو الذي يجعل المسلم يجود بأفضل ما عنده، ويحب للغير ما يحبه لنفسه، فلا يختلس ولا يستغل الحاجة فيحتكر، أو يطلب ربحا ينم عن جشعٍ أو طمع، بل يحرص على التعامل بالمنطلقات والفضائل والقيم الإسلامية، مع اختلاف من يتعامل معهم، فالربا مثلاً محرم في دار الكفر كما هو في دار الإسلام، ولا يجوز أن يأخذ من كافر شيء زائداً عن حقه، وهكذا (يوسف 1990م، 52).
وللمجتمع حق يوجب السعي لترابطه، فيتذكره المستهلك المسلمقبل أن ينفق، فيبتعد عن كل ما يحمل على عدم اتزان المجتمع وبقاء مودته وترابطه، لقول الرسول الكريم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى” (مسلم 2586)، وقوله: “المُؤْمِنَ للمؤمنِ كالبُنْيانِ يشدُّ بَعضُهُ بعضًا” (البخاري 2446). ولا يمثلها ما ينتشر اليوم من المبالغة في الإهداء، والتي يعتقد الكثير أنهم بذلك يطبقون سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- في قوله: “تَهادَوا تحابُّوا” (مالك 2641)، ثم يجدون أنفسهم مثقلين فوق طاقتهم لرد الهدية بشيء مناسبلصاحبها في مناسباته، وهذا العمل أيضاً لاعتقادهم أنه تخلُّق بالحديث: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا” (البخاري 2585)، إلا أن الحقيقة أن الهدايا غالباً ما تكون أشياء كمالية لا فائدة منها، ومآلها ومآل أموالنا الهدر والضياع، وقد تصل للمباهاة والتفاخر، والأموال أعظم من أن تهدر على كماليات والناس في فقر وفاقة، بل لابد أن بتلمس حاجاتهم ويسعي فيها (العظم 2014م).
رابعاً: التأكيد على كفاية من يعول
وإن كان الاهتمام بالمجتمع من السمات العالية، فذلك في الأقارب يعدوا سلوكاً واجباً، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “يد المعطي العُليا، وابدأْ بمَن تعولُ أمَّكَ وأباكَ وأُختَك وأخاكَ، ثم أدناكَ أدناكَ” (النسائي 2532)، فعلى المسلم أن يضبط استهلاكه لأجل هذه المسؤولية، ويرشده، ويشبع حاجته بشكل أفضل ليسد احتياجهم (العتيبي، التويجري، أبا الخيل 2016م، 20)، بلحرك الإسلام عواطف الأبوة والشفقة على المستقبل الاقتصادي للذرية، فسعى أن يحافظ الآباء على المال ويعتدلوا في الاستهلاك، بالبعد عن كلصور تسيئ لهفي هذا الإطار، وإن كان على صورة صدقة أو وصية(المرزوقي 2008م، 19)، قال -صلى الله عليه وسلم-: ” كفى بالمرءِ إثمًا أن يضيِّعَ مَنْ يقوتُ” (أبي داود 1692)أي أن يتصدق وينفق طالباً للأجر من نفقه أهله ومن يعول وهم بحاجتها (“الدرر السنية” د.ت)، وعندما عاد -عليه الصلاة والسلام-سعد بن أبي وقاص، أخبره سعد أنه ذو مال ولا يرثه إلا ابنة، وسأله أن يتصدق بثلثي ماله أو بنصفه، فنهاه وقال: “الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ – أَوْ: كَثِيرٌ -إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ” (البخاري 1295)، فتكون أولويات المسلم هي الأولويات التي وضعتها الشريعة لأن بها النفع الحقيقي.
وجدير بالذكر أن كثيراً من أرباب البيوت اختلت لديهم الأولويات، بحيث يستهلكون جزء كبير من دخلهم في الكماليات، والسلع الرفاهية، ولا يجدون حتى ما يوفي احتياجاتأسرهم الأساسية،فيقعون في ضوائق مالية، ويلجأ بعضهم للاقتراض ليغطي احتياجاته(آل رشود، وآخرون 2018م، 137).
خامساً: إعادة توزيع الدخل والثروة
يقول عز وجل: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ (الزخرف 32)، ويستخرج من الآية الكريمةهدف من أهم أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي،وقد تميز بها أيضاً؛وهي أن تدور الأموال بين طبقات المجتمع فتتقارب وتُخفف التفاوت فيما بينها. وهذا يتماشى مع فطرتها التي خلقها الله عليها، من التفاوت في الممتلكات وعدم المساواة. ويدخل فيه؛ كفالة المستوى الأدنى من المعيشة، والذي هو “حد الكفاية” في الشريعة[1] لا حد الكفاف، لمن لم يستطع بجهوده الذاتية أن يكفي نفسه وأسرته، فهنا أوجبت له الشريعة المعونة على أقاربه في المقام الأول، قبل بيت مال الزكاة حتى (المقرن 2013م، 37).
وقد ذكر قطب (1387هـ)في قوله تعالى: ﴿كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢبَيۡنَٱلۡأَغۡنِيَآءِمِنكُمۡۚ﴾ (الحشر 7) بأنها من أسس النظرية الاقتصادية في الإسلام، حيث إن الإسلام قد اعترف بالملكية الفردية لكن حددها بأن لا تكون دُوْلة بين الأغنياء، ويمنع منها الفقراء، وبالتالي يفسد الكيان الاجتماعي. ولأجل هذا فرضت الزكاة على كل مسلم، وهي مبلغ كبير من المال، وحُرم الاحتكار وحُظر الربا، وهما الوسيلتان الرئيسيتان التي تجعل المال يتداول بين الأغنياء.
سادساً: البعد عن التقليد المنافي للشرع
أسس الحديث الشريف: “لتَتَّبعنَّ سَننَ من كانَ قبلَكم، شبراًشبراً، وذراعاً بذراع، حتَّى لو دخلوا جُحر ضبٍّ تبِعتموهم”. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: ” فَمَن” (البخاري 7320) محدداً مهماً لابد أن ينتبه له المستهلك المسلم؛ وهو تقليد غير المسلمين في عاداتهم وتقاليدهم ومفاهيمهم، التي تخالف الأحكام والمبادئ الإسلامية، وما يجره ذلك التقليد من تبعات. سواءٌ في طريقة المأكل أو الملبس.. وغيرها، مما يكون مدخلاً لفساد العقيدة والأخلاق، ويرهق ميزانية الأسرة فتلجأ لدوامات الاقتراض، بل ويتجاوز ضررها الدولة، لما تسببه من كساد الصناعات الوطنية وانتشار البطالة، بسبب زيادة الطلب على الواردات الخارجية (شحاتة 2002م).
وقد ولد الضخ الإعلاميما يسمى بمصطلح “الجماعة المرجعية”؛ وهي اشتراك مجموعة من الأفراد تجمعهم قيم أو سلوكيات معينة، بحيث تُستخدم هذه الجماعة كإطار مرجعي للأفراد في قراراتهم الشرائية ومشاعرهم وسلوكهم،وتكون كالقدوة بالنسبة إليهم. ولم تعد هذه المرجعية مقتصرة على محيط من الأسرة والأصدقاء كما في السابق، بل دخل النجوم والمشاهير؛ الذين أصبح لديهم قدرة عالية على التأثير، عبر العلامات التجارية التي يرتدونها وملابسهم وكل ما يستهلكونه (الدهيش، وآخرون 2014م، 206)، فكما قال جان بودريار عالم الاجتماع الثقافي: “مجتمع الاستهلاك هو مجتمع تعلم الاستهلاك أيضاً والتدريب الاجتماعي على هذا السلوك أيضاً” فالإعلانات وما يُنشر في وسائل التواصل من مظاهر الطبقات الراقية، والترف،يُوجِه سلوك المستهلكين للوصول لهذا المستوى من الاستهلاك، دون النظر للقيود الأخرى، ويُعلمهم ويدربهم على اختيار السلع والخدمات واستهلاكها، بل يستمر بعرضواقع اجتماعي واقتصادي غير موازي للواقع الحقيقي، ليخلق حالة التوهم لدى المشاهدين، وتنعكس إيجاباً على تحفيز “النزعة الاستهلاكية”[2] لديهم، فكل ما يمكن أن يتمناه الشخص أصبح قادراً على الحصول عليه بأسهل وأيسر الطرق، والأهم دون تأخير(أبو غزالة 2012م، 124).
المبحث الثاني: جوانب الإرشاد الاستهلاكي:
يتفرد النظام الإسلامي بربطه بكل وضوح في نظريته الاقتصادية بين الاقتصاد والأخلاق (يوسف 1990م، 100)، لأنه يدرس السلوك الاقتصادي للأفراد الذين يعيشون بمنهج الإسلام؛ الذي يشمل جميع جوانب الحياة؛ الروحية، والاجتماعية الاقتصادية وغيرها(الرماني 2001م).وسنبين في هذا المبحث الإرشاد الاستهلاكي لكل من الجانب الشرعي والاجتماعي والاقتصادي في الاقتصاد الإسلامي بشكل مختصر:
المطلب الأول: الجانب الشرعي
إن العبودية لله بمعناها العام في الإسلام؛هي فعل كل مأمور وترك كل محظور،مع الخضوع والاستسلام لله عز وجل، ويقتضي ذلك أن تكون كل أنشطة المسلم في الحياة يلتزم في أدائها أحكام الله (يوسف 1990م، 64) ومنها الاستهلاك.والإعداد التربوي على هذه المفاهيم أمر في غاية الأهمية، فالتربية هي المسؤولة عن إعداد المستهلك والمنتج، وكذلك المسؤولة عن طبيعة علاقته بالمال والثروة، وقد نظّمها الإسلام بمنهج واضح (الزهراني، حساني 2009م، 131)، لا يتغير بتغير الزمان والمكان، نذكرها فيما يلي:
- الإيمان بأن المال ملك لله سبحانه وهو خالقه وموهبه، يقول عز وجل: ﴿وَآتُوهُمْمِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور 33)، وقال: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم﴾ (المنافقون 10)، وعلاقة الإنسان به موضع الوكيل أو المستخلف لقوله عز وجل:﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ (الحديد 7)، ومراد ملك الإنسان للمال حيازته والتصرف فيه بما يحقق منفعته وغيره، بالطرق التي شرعها المالك الحقيقي وهو الله (إبراهيم د.ت، 280).
- التأكيد على الاستخلاف والتعمير في الأرض؛ التي وكَّل الله الإنسان بها في قوله تعالى:﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(هود 61)، لحقيق العبودية لله، والابتعاد عن التدمير والإفساد، بتطبيق أوامره في الاستهلاك والإنتاج وتداول الثروة والدخل(دوابه 2010م، 17).
- معرفة البعد الزمني لحساب المستهلك؛ بحيث يقيم حساباته للمنافع والتكاليف على أساس أن لكل تصرف اقتصادي يقوم به نتاجٌ في الدنيا،آخر في الآخرة، فقراراته الاستهلاكية في توزيع دخله تكون بين الاستهلاك وفعل الخير والادخار(قحف د.ت، 39)، ويظهر جلياً فهم الصحابة لهذه الأبعاد، ومنها استجابة عثمان رضي الله عنهلدعوته-صلى الله عليه وسلم-:”مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، فَيَجْعَلُ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ” (النسائي 3608).
- التأكيد على البعد الإيثاري؛ الذي يجعل الفرد لا يسعى لمنفعته الخاصة إلا مع إشباع حاجة الآخرين، قال تعالى:﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(البقرة 172)(السبهاني 2019).
- الاستهلاك كالكثير من أفعال المكلفين تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة، ويمثلها الجدول التالي حسب درجاتها:
جدول (2-1( الأحكام الشرعية والاستهلاك
| درجات الاستهلاك | التقتيرفي الضروريات | الضروريات | الحاجيات | التحسينات | التوسع في التحسينات
(دون الإسراف) |
الإسراف في الاستهلاك |
| الحكم الشرعي | حرام | واجب | مستحب | مباح | مكروه | حرام |
المصدر: (قندوز 2019).
وعليه فإن الإسلام حرم ووعّدبكل الصور المتطرفة على جانبي الاستهلاك، فأمر بالحجر على السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله، فيهلكه ومن حوله، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (النساء 5)، وفي المقابل لم يعطه الحق في أن يشح ويبخل فيما أعطاه من المال،قول تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ (الحديد 7)الذي يترتب عليه انكماش وركود للاقتصاد، فترشيد الاستهلاك يكون بإنفاق الأموال المجالات التي تمول التنمية الاقتصادية للفرد والمجتمع المسلم (البنجابي 1990م، 70-74).
المطلب الثاني: الجانب الاجتماعي
وضع الاقتصاد الإسلامي لكل لبنات المجتمع من أفراد الأسرة والمؤسسات والدولة، مسؤوليةً ودوراً مهماً في ارتقاء المجتمع، وتنميته اقتصادياً،يؤسسها قوله -صلى الله عليه وسم-: “المُؤْمِنَ للمؤمنِ كالبُنْيانِ يشدُّ بَعضُهُ بعضًا” (البخاري 2446). ولذلك يقع على عاتقهم جميعاً عند التماس الخلل،إعادةالمفاهيم الأساسية للاستهلاك وفق قوانين الاقتصاد الإسلامي وتفعيلها لإعادة الاتزان، ومن ذلك:
- تفعيل صيغ إعادة التوزيع في الاقتصاد الإسلامي، التي تكفل أكبر قدراً من العدالة بين أفراد المجتمع، فترفع من المستوى الاقتصاديللمعطى لهم، كما تعود بالمنفعة على مخرجها من تهذيب النفس، وترك التعلق بالمال، والتماس حوائج أخوته في المجتمع. ومنها(المقرن 2013م، 245):
- أ- الزكاة:وتتميز بثبوتها واستمراريتها عن الضرائب وغيرها، فهي أمر من الله عز وجل على المكلفين. كما أنها لا تمكن الفقراء من القوة الشرائية فقط، بل تهتم بزيادة رؤوس الأموال الإنتاجية، يقول الإمام النووي(1996، 194): “فان كان عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به حرفته أو آلات حرفته قلت قيمة ذلك أم كثرت ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفى بكفايته.. ومن كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطي ما يشتري به الآلات التي تصلح لمثله”. كما تلتزم الدولة بمراقبة تنفيذها.
- ب- النفقة على الأقارب:و﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾(الإسراء 26)، وتكون النفقة بكفاية الحاجات الضرورية وهي حد الكفاية، وتقدّر بقدر الحاجة. يقول -صلى الله عليه وسلم-: “الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة” (الدرامي 1723)، والصلة شأنها عظيم للحديث: “الرَّحِمُ معلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: مَن وَصَلني وصلَه اللهُ ومَن قطعني قطعه اللهُ” (مسلم 2555).
- ت- الإنفاق التطوعي:يحث الإسلام على الإنفاق في وجوه الخير من صدقات وإحسان، ويرغب فيها.
- تضرب الأمثال في العرب على كرمهم، واحتفائهم بالضيف، وقد أقر الإسلام بهذه الصفة الحميدة قال – صلى الله عليه وسلم -: “مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ” (البخاري 6018)، لكن لابد أنينظر فيها إلى عدة نقاط:
- أ- ألا تخرج عن هدفها الأصلي، من التأليف بين الناس وتقارب المجتمع، إلى المباهاة والتنافس بينهم، فيثقل كاهلهم مادياً ونفسياً، ويؤدي لتباعدهم، وفي هذا ما روي عن عمر أنه قال: “نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ”(البخاري 7293).
- ب- إن كان الرسول قد هدىلإماطة اللقمة الساقطة عن الأرض، فمن باب أولى أن يُحفظ طعام الولائم، مهما كان حجمه،ليشارك فيه الفقراء والمحتاجون، وتفعّل جمعيات حفظ النعمة، قال تعالى:﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾(التكاثر 8).
- نبذ مظاهر التفاخر التي تؤدي للفرقة بين أفراد المجتمع، وتصل للفرقة بين أفراد الأسرة الواحدة، قال -صلى الله عليه وسلم-: “لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ “. قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: ” إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ”(مسلم 91).
- نبذ مظاهر المباهاة والترف، ففي الحديث عندما رأى رسول الله قبّة على بيت رجل من الأنصارفقال: “كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هَكَذَا فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا. فقال رسول الله: ” يَرْحَمُهُ اللَّهُ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ “(ماجة 4161).
- التأكيد على مبدأ أن النعم لا تدوم إلا بشكرها، والذي يتنافى مع الإسراف والتبذير، وتذكر حال الأمم السابقة التي افتقرت بعد أن كانت غارقة بنعم الله ولم تعطها حقها، يقول تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾(النحل 112).
- التركيز على الأهداف النوعية من التجمعات واللقاءات سواء الصغيرة أو الكبيرة، من لقاءات العائلة والعمل والمؤتمرات وغيرها، بالتخفف من إبراز المظاهر الاستهلاكية والصرف غير الضروري على المكان والتقديم، والتركيز على الأفكار والأشخاص والروابط الاجتماعية.
- نظراً للثقافة المنتشرة من تقييم الناس والمجتمع على أساس مادي، لابد لنا من نشر معايير أخلاقية إسلامية لزيادة التقارب والألفة.
- توجيه طاقات الشباب إلى مشاريع منتجة، وإبعادهم عن المشاريع الاستهلاكية التي ليس لها قيمة حقيقية، ومآلها للإتلاف وتبديد الثروات، مثل: (توزيعات المناسبات، التذكارات، التقديم للمناسبات، وغيرها).
- تفعيل دور الإعلام -خاصة وسائل التواصل الاجتماعي-، لدورها الكبير في التأثير في المجتمع؛ وذلك بطرح المشكلة على الجمهور وأبعادها وتأثيراتها، ليساهم في المشاركة في سياسات النمو الاقتصادي السليم القائم على ترشيد الاستهلاك والادخار والإنتاج والاستثمار(سوقال 2017، 325).
المطلب الثالث: الجانب الاقتصادي
- السعي في تحقيق التوظيف الكامل:
يكون بتشغيل كل فرد من أفراد القوى العاملة، بأقصى طاقته الإنتاجية، ضمن الأعمال المباحة في الشرع. والذي سيأتي من خلال ترشيد الاستهلاك الفردي أولاً؛ليتبعه تحقيق مستوى الكفاية لبقية أفراد المجتمع-وبالتالي زيادة في الإنفاق من جهتهم-، ويتبعه أيضاً زيادة في الادخار -وبالتالي زيادة في الاستثمار-(العليمي 1988م، 459).
- الادخار:
إن المنهج الإسلامي في الادخار أنهسيتجه تلقائياً نحو الاستثمار، خوفاً عليه من أن تأكله الزكاة، فضلاً عن دافع الناسالغريزي لتعظيم الأرباح وحب المال (كاظم 2012م، 115)، كما هو الحال في الترغيب في الصدقات والصلات، فيدفع الإنسان لأن ينمي مدخراته ليعطي ويكسب الأجر.
- أ- ولتفعيل الادخار في المجتمع لابد من الابتداء بالأسرة وتربية الأبناء على مبادئه، بالإضافة أن للدولة والمؤسسات المعنية دور هام في نشر الوعي بأساليب الادخار الصحيحة، ليتم نشر ثقافة مجتمعية تناهض ” ثقافة الاستهلاك” وهي ” ثقافة الادخار والاستثمار”.
- ب- عدم التخطيط للدخل يستنزفه بالكامل، فلا يتبقى منه للضغوطات وأوقات الأزمات وبالتالي يضطر الفرد للاقتراض، والتخطيط الجيد للمال قبل أخذه يمكّن الفرد من توجيهه التوجيه الصحيح، بعيداً عن إهداره فيما لا حاجة فيه، أو في الترفيّات، وبالتالي يستطيع تنميته.
- ت- عدم وضع خطة ادخار يجعل الخيار السهل للحصول على السلع وهو التقسيط، والذي انتشر في أغلب المتاجر للسلع الاستهلاكية.ولابد من أخذ الوقت الكافي للتفكير قبل شراء السلعة، لتكون دوافع الشراء رشيدة وليست عاطفية(باصبرين، طه د.ت).
- الاستثمار بطرقه المتنوعة في الاقتصاد الإسلامي.
إن الضوابط التي افترضها الاقتصاد الإسلامي على نمط الاستهلاك وسلوك المستهلك، تؤدي إلى تأثير مباشر في تحديد نوعية الطلب وحجم واتجاهات نموه، مما يؤثر أيضاً في حجم الموارد المطلوبة وتخصيصها للإنتاج توليفة تشبع احتياجات المجتمع تحت إطار تلك الضوابط(بوخاري، زرقون 2011، 17).
وإن من أهم ما يتميز به الاقتصاد الإسلامي وجود صيغ متنوعة للتمويلات، تناسب كافة متطلبات الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، وتراعي الأولويات بما يضمن عائداً اقتصادياً للأفراد والمؤسسات، وعائداً اجتماعياً للمجتمعات (دوابه 2015م).
- أ- لحفظ الفائض من الدخل للأسر غير القادرة على الاستثمار؛ توجيهها للمشاركة أو المضاربة في المشاريع الصغيرة أو متناهية الصغر، مما يفيد أكثر من شريحة في المجتمع، ويحرك الأيدي العاملة.
- ب- من طرق الاستثمار الجيدة للعوائل، تشاركهم في الاستثمار العائلي؛ بأن يُدرّب أفراد الأسرة على الادخار مما كانوا ينوون صرفه في الكماليات ومما لا حاجة حقيقية لهم به، حيث تستثمر الأموال مجمعة في أسهم شركة؛ فكلما تكونت لديهم قيمة السهم يضعونها فيه، فتتحول الزكوات من زكاة الأصل إلى زكاة أرباح الأصل.
- ت- عمل مشروعات صغيرة من فائض الدخل بعد تغطية الاحتياجات الأساسية، يشترك فيها مجموعة من أفراد الأسرة، ببذل طاقاتهم وخبراتهم،مما يعود عليهم بالنفع.
الخاتمة:
يمكن الخروج بأهم نتائج الدراسة:
- المال ملك لله ونحن مستخلفون فيه، فالوكيل يسير حسب إرادة موكله؛ نوجهه بالطريقة التي شرعها لنا، وللغاية التي حددها.
- استهلاك المسلم وسيلة ليعيش ويعمر الأرض ويعبد الله، وهذا يتنافى مع الشح والتقتير وأيضاً الإسراف والتبذير.
- نهى الإسلام عن كل سلوك استهلاكي يسبب الُفرقة بين أفراد المجتمع، بل شدد وتوعّد فاعليه؛ كالمباهاة والتفاخر في الملبس والمسكن، وفي المقابل حث وكرّم كل سلوك من شأنه زيادة الألفة بينهم؛ كالزكاة والنفقة على الأقارب.
- المسلم يشبع حاجاته المادية (باعتبار أنها وسيلة)، بالإضافة للروحية (باعتبار أن تفكيره يمتد للآخرة)، وهذا يصل لأقصى إشباعٍ لحاجاته. بعكس المستهلك المادي الذي يجعل الاستهلاك غايته ولا يمكنه تحصيل هذه الغاية.
- يساهم ترشيد الاستهلاك في إنعاش الاقتصاد عن طريق استثمار الأموال المرشدة، والتوظيف الكامل لأفراد المجتمع.
- التخطيط الفعال للدخل يجعله يتوجه بصورة كبيرة للحاجيات الأساسية، بعيداً عن الكماليات والترف.
وتوصي الباحثة بما يلي:
- تكثيف الإرشاد الاستهلاكي بجميع جوانبه في خطب المساجد، بالإضافة لعقد المؤتمرات والندوات؛ لنشر “ثقافة الاستهلاك الرشيد”، وتحذيرهم من أن تكون الأخلاق الإسلامية ذريعة للإسراف والمباهاة والتفاخر.
- تضمين طرقووسائل الإرشاد الاستهلاكي، وإدارة الدخل لمناهج التعليم العام، وإضافته لدورات ما قبل الزواج.
- زيادة البحوث في نظرية الفكر الاقتصادي الإسلامي نحو السلوك الاستهلاكي للأفراد والمجتمعات ومنهجية ضبطها وتوجيهها للأفضل.
المراجع:
مراجع الأحاديث:
ابن ماجة. السنن. كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم(219/2). 1692.
ابن ماجة. السنن. كتاب التجارات, باب الشركة والمضاربة(604/3) حديث صحيح. 2287.
ابن ماجة. السنن. كتاب الزهد، باب في البناء والخراب ( 588/5). 4161.
البخاري. الصحيح. كتاب الأشربة، باب الشرب في آنية الذهب (112/7). 5632.
البخاري. الصحيح. كتاب الأطعمة , باب الأكل في إناء مفضفض(77/7). 5426.
البخاري. الصحيح. كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال (95/9). 7293.
البخاري. الصحيح. كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه (65/1). 91.
البخاري. الصحيح. كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (7/8). 2555.
البخاري. الصحيح. كتاب التفسير، سورة الحشر، باب قوله ويؤثرون على أنفسهم (148/6). 4889.
البخاري. الصحيح. كتاب الجنائز, باب رثاء النبي سعد بن خولة (81/2). 1295.
البخاري. الصحيح. كتاب المظالم, باب نصر المظلوم (129/3). 2446.
البخاري. الصحيح. كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب المكافأة في الهبة (157/3). 2585.
البخاري. الصحيح.كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم “لتتبعن سنن من كان قبلكم”(103/9). المجلد الأولى. 7320.
الترمذي. السنن. أبواب الأدب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,باب: إن الله يحب أن يرى أثر نعمه عبده (510/4)، حديث صحيح. 2819.
الترمذي. السنن. باب في القيامة (217/4) حديث صحيح. 2417.
الترمذي. السنن. باب: ماجاء في كراهية كثرة الأكل (188/4) ,حديث صحيح. 2380.
الدرامي. السنن. كتاب الزكاة، باب الصدقة على القرابة (1046/2). 1723.
صحيح مسلم. كتاب الأشربة , باب استحباب لعق الأصابع (114/6). 2033.
مالك. الموطأ. كتاب الجامع، باب ما جاء في المصافحة (2/495). 2641.
النسائي. السنن. كتاب السهو , نوع آخر (54/3). 1305.
النسائي. السنن. كتاب الأحباس، باب وقف المساجد، (235/6) حديث صحيح. 3608.
النسائي. السنن. كتاب الزكاة ، بار أيتهما اليد العليا؟ (61/5) حديث صحيح. 2532.
بقية المراجع:
إبراهيم، بوهنتالة. “ضوابط الاستهلاك والاستثمار في الإسلام.” مجلة الحقيقة، د.ت: 261-294.
ابن القيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. مفتاح دار السعادة. المجلد م1. دار عالم الفوائد مجمع الفقه الإسلامي، 1432هـ.
ابن كثير. تفسير القرآن العظيم. تحرير تحقيق: محمد حسين شمس الدين. المجلد الأولى. دار الكتب العلمية، 1419.
أبي داود. السنن، حديث صحيح، كتاب الصلاة، باب طول القيام (2/99). 1449.
اتحاد المصارف العربية. عقد المشاركة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية. د.ت. https://bit.ly/3BDmH3shttps://bit.ly/3BDmH3s(تاريخ الوصول 02 09, 2021م).
الأفندي، محمد أحمد حسن. “فرضية تلاشي حدي الإسراف والتقتير في دالة الاستهلاك في اقتصاد إسلامي.” مجلة الدراسات الاجتماعية، مارس, 2018م، الإصدار م24، ع1: 87-110.
آل رشود، سعد، وآخرون. “ثقافة الاستهلاك لدى الأسرة السعودية: دراسة ميدانية.” المجلة العربية للدراسات التربوية والاجتماعية، يناير, 2018م: 53-164.
الأهدل، خالد إبراهيم. عقد السلم بين النظرية والتطبيقات (دراسة مقارنة). دبي: أكاديمية شرطة دبي، 2012م.
باصبرين، طه، سكينة، رفعة محمد، تركي. أثر الشراء بنظام بالتقسيط على إدارة المورد المالي للأسرة السعودية. المملكة العربية السعودية: جامعة الملك عبد العزيز، د.ت.
البخاري. الصحيح. كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (11/8). 6018.
البنا، رجب. “ثقافة الاستهلاك وثقافة التنمية.” جريدة الأهرام (موقع الكاتب رجب البنا)، 2011.
البنجابي، محمد بشير. التحليل الاقتصادي الرياضي لسلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي. مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1990م.
بو غزالة، فيرونيك أ. دور الإعلام المرئي اللبناني في تفعيل إستراتيجيات ترشيد الإستهلاك وتعزيز ثقافة الإنتاج والإدخار لدى اللبنانيين. الجامعة اللبنانية، 2012م.
بوخاري، زرقون، عبد الحميد، محمد. “دور الاقتصاد الإسلامي في ترشيد السلوك الاستهلاكي.” مجلة الواحات للبحوث والدراسات، 02 ديسمبر, 2011: 69-94.
الجمعة، علي محمد. معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية. الرياض: مكتبة العبيكان، 2000م.
جميل، كامل. “أرقام صادمة.. لماذا يتصدر الخليج دول العالم في هدر الطعام؟” الخليج أونلاين. 10 3, 2021م. https://bit.ly/3GfdUH8 (تاريخ الوصول 2021م 12, 8).
داود، فائز محمد. “الاستهلاك المظهري وعلاقته بالمكانة الاجتماعية -دراسة ميدانية في مدينة الموصل-.” مجلة سر من رأى، آذار, 2012م: 161-176.
“الدرر السنية”. “كفى بالمرأإثماً..الحديث”. د.ت.
الدهيش، أسيل، وآخرون. “أثر استخدام نوع الجماعة المرجعية الأساسية على القرار الشرائي للملابس((دراسة ميدانية على الشباب السعودي في مدينة الرياض).” مجلة دراسات، 2014م: 205-221.
دوابه، أشرف محمد. التمويل المصرفي الإسلامي الأساس الفكري والتطبيقي. المجلد ط1. القاهرة: دار السلام، 2015م.
دوابه، أشرف محمد. دراسات في الاقتصاد الإسلامي. المجلد ط1. القاهرة: دار السلام، 2010م.
الرماني، زيد محمد. الرؤية الإسلامية لسلوك المستهلك. المجلد ط1. الرياض: دار طويق للنشر والتوزيع، 2001م.
الرماني، زيد محمد. الواقع الاستهلاكي للعالم الإسلامي. المجلد العدد 148. الرياض: رابطة العالم الإسلامي، 1994م.
الرماني، زيد محمد. عقد المضاربة في الفقه الإسلامي وأثره على المصارف وبيوت التمويل الإسلامية. المجلد ط1. دار الصميعي، 2000م.
الرماني، زيد محمد. “الأخطبوطان الخطيران.. الإسراف والتبذير.” الألوكة، 7 2010: https://bit.ly/3Gj3RRa.
زرقا، مصطفى أحمد. عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة. البنك الإسلامي للتنمية المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، 1420هـ.
الزعبي، العنزي، علي، فواز. “الاستهلاك الترفي: مجتمعات الخليج العربي نموذجاً.” مجلة كلية الآداب، 2016.
زعبي، حواء. سلوك المستهلك بين الضوابط الشرعية والممارسات العملية. الوادي: جامعة الشهید حمه لخضر- الوادي، 2017م.
الزهراني، حساني، عبد الله، ممدوح محمد، كامل. “السلوك الاستهلاكي لدى عينة من سكان مدينة الباحة وأساليت ترشيده في ضوء بعض محددات التربية الإسلامية.” مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، 12, 2009م، الإصدار ع14: 129-189.
سابق، سيد. فقه السنة. المجلد ط3، ج3. بيروت: دار الكتاب العربي، 1977م.
ساعد، سعاد. “صيغ التمويل الفلاحي في الفقه الإسلامي – المزارعة والمغارسة والمساقاة أنموذجاً-.” مجلة جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية، 27 06, 2021م، الإصدار م35، ع1: 293-320.
السباعي، وجيه. “10 مليارات درهم هدراً في الطعام بالدولة سنوياً.” صحيفة الإمارات اليوم. 8 مايو, 2020م. https://bit.ly/3lJOSI6.
السبهاني، عبد الجبار. “الاقتصاد الإسلامي: الاستهلاك.” الموقع الشخصي للدكتور عبدالجبارالسبهاني. 2019.
https://al-sabhany.com/index.php/articles/islamic-economy-consumption.
سوقال، إيمان. “دور الإعلام في تفعيل ثقافة ترشيد الاستهلاك.” مجلة العلوم الإنسانية، 2017، الإصدار ع47، م أ: 323-335.
شحاتة، حسين حسين. “القيم التربوية والضوابط الشرعية للسلوك الاستهلاكي الإسلامي.” ندوة التربية الاقتصادية والإنتمائية في الإسلام. مصر: جامعة الأزهر- مركز صالح عبدالله كامل للاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع الدراسات المعرفية، 2002م.
الشوكاني، محمد بن علي ين محمد بن عبد الله. فتح القدير. المجلد الأولى. دار ابن كثير, دار الكلم الطيب، 1414.
الشيباني، محمد الحسن. الاكتساب في الرزق المستطاب. المجلد ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1986م.
العبادي، عبد السلام. “المفهوم الإسلامي للحاجات الأساسية للإنسان وارتباطه بالأوضاع المعاصرة-3-: بعض الممارسات العملية لإشباع الحاجات الأساسية في التاريخ الإسلامي.” مجلة هدي الإسلام، 1987م، الإصدار ع2، م31: 43-54.
العتيبي، التويجري، أبا الخيل، هنوف، نوف، منى. أثر إعادة تخصيص موارد الاستهلاك الترفي في المجتمع المسلم. الرياض: جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، 2016م.
العظم، عابدة المؤيد. “الإسراف في الهدية.” الألوكة، 2014م:https://bit.ly/3GouWTi.
العليمي، بيلي إبراهيم أحمد. “السياسة الاقتصادية الاسلامية لترشيد الاستهلاك الفردي.” مجلة جامعة القاهرة بالخرطوم، 1988م، الإصدار ع10: 447-506.
العمايده، محمد عوده. “ضوابط الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي.” مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية، مارس, 2017م، الإصدار ع58: 32-37.
فروم، إيريك. الإنسان بين الجوهر والمظهر نملك أو نكون. ترجمة سعد زهران، مراجعة وتقديم لطفي فطيم. المجلد ع140. عالم المعرفة، 1989م.
قحف، منذر. الاقتصاد الإسلامي علماً ونظاماً. د.ت.
القري، محمد علي. مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي. المجلد ط3. جدة: دار حافظ، 1999م.
قطب، سيد. في ظلال القرآن. الموسوعة الشاملة للتفسير، 1387هـ.
قندوز، عبد الكريم أحمد. “نظريات الاستهلاك في الفكر الاقتصادي: أيها تفسر نمط الاستهلاك في اقتصاد إسلامي؟” مجلة بيت الشورى، أبريل, 2019، الإصدار ع10: 101-132.
كاظم، عمار مجيد. “الزكاة ودورها الإنمائي.” المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية، 2012م: 99-128.
كشك، عبدالحميد. في رحاب التفسير. المجلد ج29. المكتب المصري الحديث، د.ت.
كنعان،علي. الاستهلاك والتنمية. دمشق: جامعة العلوم الاقتصادية السورية، 2007م.
المجني، عمار، رانيا، نريمان. سلوك المستهلك. المجلد ط1. الجامعة الافتراضية السورية، 2020م.
المرزوقي، السعيدي، عمر، عبدالله، وآخرون. النظام الاقتصادي في الإسلام. المجلد ط6. الرياض: مكتبة الرشد، 2014م.
المرزوقي، عمر فيحان. “ضوابط تنظيم الاستهلاك في الإسلام.” مجلة الشريعة والقانون، إبريل, 2008م، الإصدار ع34: 21-63.
المقرن، خالد سعد محمد. الأسس النظرية للاقتصاد الإسلامي. المجلد ط1. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 2013م.
منظمة الصحة العالمية. التبغ. 27 يوليو, 2021م. https://bit.ly/3y7KK9P.
منظمة الصحة العالمية. السمنة وفرط الوزن. 9 يونيو, 2021م.
المؤسسة العامة للحبوب. خط الأساس مؤشر الفقد والهدر في الغذاء بالمملكة العربية السعودية. المملكة العربية السعودية: المؤسسة العامة للحبوب، 2019.
نصار، أحمد محمد محمود. مبادئ الاقتصاد الإسلامي-دراسة شاملة لأسس ومبادئ الاقتصاد الإسلامي للمبتدئين. المجلد ط1. عمان: دار النفائس، 2010.
النووي، محي الدين. المجموع شرح المهذب. المجلد ج6. بيروت: دار الفكر، 1996.
يوسف، أحمد. القيم الإسلامية في السلوك الاقتصادي. تحرير دار العلوم -جامعة القاهرة. القاهرة.
[1] حد الكفاية: المستوى الذي ييسر معيشة الفرد لدرجة تلحقه بعموم الناس.(المقرن 2013م، 38)
[2] تُعَّرف النزعة الاستهلاكية بأنها فعل فردي أو جماعي، وهو نمط حياة يعتمد على الاستهلاك بشكل مُفرط(أبو غزالة 2012م، 13).
