المرابحة الإسلامية في الاقتصاد الإسلامي
أ.م.د. علي عباس سميران الحلبوسي تدريسي في قسم العلوم المالية والمصرفية كلية المعارف الجامعة ،بمحافظة الأنبار بالعراق ________________________________________________________________________________ Abstract:This research aims to identify how to apply Murabaha sales contracts to order to buy in Islamic banks, and sheds light on the internal Murabaha for order to buy, and the procedures followed in its implementation,… View Article
أ.م.د. علي عباس سميران الحلبوسي
تدريسي في قسم العلوم المالية والمصرفية
كلية المعارف الجامعة ،بمحافظة الأنبار بالعراق
________________________________________________________________________________
المستخلص :يهدف هذا البحث إلى التعرف على كيفية تطبيق عقود البيع المرابحة للأمر بالشراء في البنوك الإسلامية، ويسلط الضوء على المرابحة الداخلية للأمر بالشراء، والإجراءات المتبعة في تنفيذها، ولهذا جاءت هذه الدراسة بعنوان (المرابحة الإسلامية في الاقتصاد الإسلامي) ولهذا تمثل المرابحة دون شك احدى منتجات المالية الإسلامية الأكثر انتشارا، لكنها ليست بمنأى عن عديد التحفظات، لكثرة ما قد يشوبها تطبيقا من مخالفات ،وما قد يلفها من مشتبهات كالربا والعينة، وبيع ما لا يملك ،والجهالة فالغرر، وما هذه إلا محاذير تتجلى في نصوص عدة . وأيضا هدفت الدراسة لمعرفة الإشكالات التطبيقية لصيغة العقد المرابحة المصرفي في المصارف الإسلامية بغرض تأصيل هذا العقد، والوصول إلى للخدمة المصرفية التي يستفاد منها في تنشيط التمويل والاستثمار المصرفي. وكذلك في فتح المجالات الواسعة للتمويل المصرفي، والنهوض بالاقتصاد الإسلامي . وتبدو أهمية الدراسة في إن عقد المرابحة المصرفي يمثل المخرج الشرعي لتوفير السيولة النقدية للأفراد، وبديلا عما تقدمه البنوك الربوية من الإقراض الربوي المحرم بنظام الفائدة.
المقدمة:الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وبعد : – يعتبر التمويل بصيغة المرابحة من الصيغ المهمة في التمويل المصرفي، ولما كانت هذه الصيغة نعتبرها محذورات شرعية، فقد احتاطت المجامع الفقهية للتمويل بهذه الصيغة بعدة ضوابط شرعية حتى يأتي التطبيق مطابقا لمبادئ الشرعية الإسلامية.
وتمثل المرابحة دون شك احدى المنتجات المالية الإسلامية الأكثر انتشارا ،لكنها ليست بمنأى عن عديد من التحفظات، لكثرة ما قد يشوبها تطبيقا من مخالفات، وما قد يلفها من مشتبهات كالربا، والعينة، وبيع ما لا يملك، والجهالة فالغرر، وما هذه إلا محاذير تتجلى في نصوص عدة. ومما لا شك فيه إن الربا هو السمة الغالية على النظام الاقتصادي العالمي ،ومما يؤسف له أن الأمة الإسلامية قد غرقت في بحور الربا، وأن من قوارب النجاة من هذه البحور المصارف والشركات الإسلامية التي تعتبر من المظاهر الصحوة الإسلامية المباركة، والتي قدمت الإسلام ليحل المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي ،ومنها المشكلة الاقتصادية ،وعلى وجه الخصوص مشكلة الربا، فالواجب على الأمة أن تطوع الحياة للإسلام، وتجعله المصدر الأول والأخير، لحل كافة المعضلات، وقد حاول العلماء المعاصرون إيجاد سبل للاستثمار الأموال بطرق مشروعة تقوم على أساس صحيح من نظام المعاملات في الإسلام، ومن هذه الطرق ما اصطلح على تسميته بيع المرابحة للأمر بالشراء، واخذو في تأصيل هذا العقد وفق الأصول الشرعية، وبيع المرابحة هي احدى الصور المناسبة لطبيعة عمل المصارف الإسلامية في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتطبق فيها على نطاق واسع، ومع ذلك فهي تكاد تكون الصورة الوحيدة التي ثار حولها جدل كبير ليس من أسلوب تطبيقها في المصارف الإسلامية .
أولا: أهمية البحث تكمن أهمية البحث في مزاوجة البعد الاقتصادي والمالي ،للبعد الشرعي في مسألة حساب ربح المرابحة، وعدم الاقتصار على الجانب المحاسبي، وذلك من خلال :
اقتراح تفصيل ربح المرابحة فيما تعلق بمكوناته ،وبطريقة احتسابه من منظور اقتصادي، ومالي. يساهم في فهمنا لبعض الأحكام الشرعية الواردة في نصوص المالكية ذات العلاقة .
مزاوجة الضابط الشرعي لربح المرابحة بالضابط الفني المتمثل في الشفافية المالية .
احداث نسبة تحيين (بسيطة) (نسبة تحيين بسيطة بضارب الدين) للتثبت من سلامة المنهجية العلمية ،لتجهيز جدول ارجاع دين المرابحة تجانسا مع الربح البسيط ،حيث لا يجوز شرعا الربح على الربح في ذات المعاملة دون ضمه لرأس المال الأول للتقليب .
ثانيا : أهداف البحث يهدف البحث إلى :
1- تقديم مساهمة علمية وتطبيقية لتطوير المرابحة ،من خلال التقليل من التحفظات التي تلقاها بسبب كثرة ما علق بتطبيقاتها من مشتبهات، وحتى التجاوزات، وذلك من خلال رفع الجهالة المتعلقة بزيادة التقسيط أو التأجيل بإظهارها استنادا إلى مبررات وجودها شرعيا وماليا .
2- تقصي ما أثر من أقوال الفقهاء لا سيما القدماء في مسألة المرابحة للأمر بالشراء واستقراؤها .
3- بيان مدى التناسب التطبيق مع أفكار شرعية واقتصادية، بشكل يوضح للمسؤولين هذه البنوك مدى التزامهم بأحكام الشرعية في التطبيق عقود المرابحة، ومدى مسايرة هذا التطبيق للأفكار الاقتصادية.
ثالثا: إشكالية البحث :
تتمثل إشكالية البحث في دراسة العناصر التالية:
حساب صنفيي الربح ،وثمن المرابحة المؤجلة .
هل فهم العاملين بالمصارف الإسلامية صيغة تطبيق المرابحة، وفوق الضوابط الشرعية والقانونية .
3- ما مدى التزام المصرف بمعايير الضوابط الشرعية عند تطبيقه لصيغة المرابحة للأمر بالشراء ؟ وما مدى كفاءة المصرف في استخدام صيغة المرابحة للأمر بالشراء؟
رابعا: منهج البحث:
اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي في تتبع الأقوال واستقرائها ،وتوضيح ما يحتاج منها إلى التوضيح .
خامسا : خطة البحث: تحتوي الخطة على :
1- ملخص البحث .
2- مقدمة البحث في أهدافه ,مهجتيه ,أهميته, اشكاليته.
3- البحث مفصل في ثلاثة مباحث .
المبحث الأول: مفهوم المرابحة الإسلامية في ضوء الاقتصاد الإسلامي .
المبحث الثاني: تطبيق بيع المرابحة في ضوء الاقتصاد الإسلامي .
المبحث الثالث: شبهات حول تطبيق المرابحة الإسلامية .
4- خاتمة البحث متضمنة لأهم النتائج ،والتوصيات.
قائمة المصادر.
المبحث الأول
مفهوم المرابحة الإسلامية في ضوء الاقتصاد الإسلامي
أولا: تعريف المرابحة ومشروعيته :
تعريف المرابحة لغة : المرابحة من مادة (ر ب ح ) والرّبح، والرَّبح ،والرباح : النماء في التجر. وهو اسم ما ربحه يقال : ربح فلان، وهذا بيع مربح إذا كان يربح فيه وأربحته على سلعته أي اعطيته ربحا . (لسان العرب، لابن منظور : 2/442) . والمرابحة من لربح وهي مصدر لرابح من باب المفاعلة، بمعنى النماء والزيادة – يقال :” رابحته على سلعته” أعطيته ربحا . (القاموس المحيط، للفيروز ابادي:ص:279)
_ تعريف المرابحة في الاصطلاح: عرفها الفقهاء بتعريفات كثيرة منها :
الحنفية:
قال الكاساني: المرابحة بيع بمثل الثمن مع زيادة الربح . (بدائع الصنائع ، للكاساني: 5/220)
وقال النمرتاشي: المرابحة شرعا هي بيع ما ملكه بما قام وبفضل .(تنوير الابصار مع حاشية بن عابدين ، للنمرتاشي: 5\132-133)
المالكية:
قال ابن رشد: أجمع الجمهور العلماء على أن البيع صنفان: مساومة ومرابحة سواء أن المرابحة هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة، ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم . (بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد : 2\161) .
وقال الدسوقي : عرّف ابن عرفة المرابحة: بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له . (حاشية الدسوقي، للدسوقي: 3\157) .
الشافعية:
قال الشيرازي: ويجوز لمن اشترى سلعة أن يبيعها مرابحة , وهو أن يبين رأس المال ،وقدر الربح بأن يقول : ثمنها مائة , وقد بعتكها برأس مالها، وربح درهم في كل عشرة . (المهذب مع المجموع ، للشيرازي: 3\13) .
الحنابلة:
قال ابن قدامة: معنى بيع المرابحة هو بيع برأس المال، وربح معلوم. (المغني، لابن قدامة المقدسي: 4\259) .
وخلاصة القول : في تعريف بيع المرابحة أنه يقوم على أساس معرفة الثمن الأول، وزيادة الربح عليه. حيث أن المرابحة من بيوع الأمانة، فينبغي أن يكون الثمن الأول معلوما ،وأن يكون الربح معلوما أيضا , وبناءً عليه يكون تعريف بيع المرابحة: وهو بيع بمثل الثمن الأول، وزيادة ربح معلوم متفق عليه بين المتعاقدين. (بيع المرابحة للأمر بالشراء د. حسام الدين: ص 15).
مشروعيته: يرى الجمهور من العلماء: إنّ المرابحة صورة من الصور البيع، والبيع جائز في الجملة، فكذلك المرابحة .( بدائع الصنائع ، للكاساني: 2\3192- مغني المحتاج ، للخطيب :2\77)، وقد نقل عن ابن حزم القول بحرمتها وبطلان العقد بها. وقد استدل جمهور العلماء على جوازها بما يأتي:
عموم الأدلة تقضي بإباحة البيع , مثل قوله تعالى: “وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا”. (سورة البقرة :275) .
الاجماع: حيث نقل تعامل الناس بها في مختلف الاعصار والأمصار بغير تكبر , ومثل ذلك حجة . يقول: ( ابن قدامة في المغني :4\102) والمرابحة أن يبيعه بربح , فيقول : رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة . فهذا جائز بلا خلاف في صحته ،ولا نعلم أحد كرّهه.
المعقول : فالحاجة ماسة على هذا النوع من البيع؛ لأن الغني الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد على الفعل الذكي المهتدي , وتطيب نفسه بمثل ما اشتراه وبزيادة الربح , فوجب القول بجوازها . فالقول في المرابحة هو القول في البيع ؛ لأنها لا تعد أن تكون صورة من صورة , فضلا عن استجمعاها لشرائط الجواز , وجريانها على قواعد صحة البيع من العلم بالثمن , وغير ذلك . (المغني ،لابن قدامة: 4\102)
ثانيا: حكم المرابحة والأسس التي تقوم عليها المرابحة.
يرى جمهور الفقهاء أن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعا، ولا كراهيته فيه. قال الماوردي : “وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن شراء مائة درهم ،وأربح في كل عشرة واحدة ، فهذا بيع جائز لا يكره، والدليل على جوازه وعموم قوله تعالى :”وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا” ؛ولأن الثمن في بيع المرابحة معلوم، كما أنه في بيع المساومة معلوم. أذن لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمائة وعشرة، بين قوله بعتك بمائة وربح كل عشرة واحد أن كلا الثمنين مئة وعشرة، وأن اختلفت العبارتان كما لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بتسعين، وبين قوله بمئة إلا عشرة في أن كلا الثمنين تسعون وأن اختلفت العبارتان، ولا وجه بما ذكر من جهالة الثمن؛ لأن مبلغة وأن كان مجهولا حال العقد فقد عقداه بما يصير الثمن به معلوما بعد العقد ،وذلك لا يمنع من صحة العقد. كما لو باعة صبره طعام كل قفيز بدرهم صح البيع، وأن كان مبلغ الثمن مجهولا وقت العقد، لانهما عقداه بما يصير الثمن به معلوما بعد العقد” .(الحاوي الكبير، للماوردي: 5\279)، وقال الشوكاني : “هذا بيع أذن الله سبحانه بقوله: ” تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ” وبقوله: “وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا” وهذا يشمل كل البيع كائنا ما كان إذا لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي” . (السيل الجرار ، للشوكاني: 3\136) ، ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر قال: “سئل رسول الله “صلى الله عليه وسلم” أي الكسب أفضل؟ قال : عمل الرجل بيديه وكل بيع مبرور”. (رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات له. مجمع الزوائد، للهيثمي: 4\61 ) ، فهذه العموميات من كتاب الله وسنة الرسول “صلى الله عليه وسلم” تدل على جواز بيع المرابحة كما أن الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة .
الأسس التي تقوم عليها المرابحة هي : (بيع المرابحة للأمر بالشراء د. حسام الدين: ص 21- 23)
إن بيع المرابحة للأمر بالشراء ثلاثي الأطراف أي أنه يوجد عندنا ثلاثة متعاقدين .
الأول : الأمر بالشراء .
الثاني : المصرف الإسلامي .
الثالث : البائع .
وهذا الأمر يختلف فيه بيع المرابحة للأمر بالشراء عن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين . حيث إن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين ثنائية الأطراف.
إن بيع المرابحة للأمر بالشراء يتم بإتمام الخطوات التالية:
ا- طلب من العميل يقدمه للمصرف الإسلامي لشراء سلعة موصوفة .
ب- قبول من المصرف لشراء السلعة الموصوفة .
ج- وعد من العميل لشراء السلعة الموصوفة من المصرف بعد تملك المصرف لها .
د- وعد من المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل، وقد يكون الوعد لازما أو غير لازم .
هـ- شراء المصرف للسلعة الموصوفة نقدا .
و- بيع المصرف للسلعة الموصوفة للعميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها بين المصرف والعميل .
3- إن بيع المرابحة للأمر بالشراء عند إحالة النظر فيه يتكون مما يلي :
وعد بالشراء من العميل للمصرف، ووعد بالبيع من المصرف للعميل، وتسمى هذه العملية مواعدة، وتوقع المصارف الإسلامية مع عملائها على ما يسمى وعد بالشراء .
يشتري المصرف السلعة من البائع، ويوقع على عقد بيع بين المصرف والبائع.
عقد بيع بين الآمر بالشراء والمصرف الإسلامي بعد تملك المصرف للسلعة الموصوفة بناء على طلب العميل .
ثالثا : شروط صحة بيع المرابحة وحكم مخالفة الشروط : تمثلت هذه الواجبات في الشروط التالية :
١- أن يكون رأس المال معلوما ،ويشترط أن يكون رأس مال السلعة محل العقد معلوما للمتعاقدين، وذلك لأن المرابحة بيع بالثمن الأول أو بما قامت به السلعة، وهو يعرف برأسمالها مع زيادة ربح مسمى. وعبء معرفة رأس مال السلعة يقع على البائع. ( المرابحة ،د .أحمد علي عبد الله: ص ٣٥) ، ويقول الهيثمي 🙁 وليعلما ) أي المتبايعان وجوبا (ثمنه) أي المبيع قدرا وصفة في بعث بما اشتريت (أو ما قام به ) في بما قام على (فلو جهله أحدهما بطل) البيع (على الصحيح) وخرج بقدر أو صفة المعاينة ، فلا تكفي هنا مشاهدة دراهم مثلا معينه غير معلومة الوزن وإن كفت في نحو البيع والإجارة، لعدم تأني البيع مرابحة مع جهل بقدرها أو صفنتها. ( تحفة المحتاج مع حواشيها ، لابن حجر الهيثمي: ٤/٤٣٢) .
٢- أن يكون العقد الأول صحيحا: اشترط الأحناف لصحة المرابحة أن يكون العقد الأول الذي يبتني عليه العقد الجديد صحيحا، وذلك لأن المرابحة بيع مرتب على الثمن الأول، واعتماد الثمن الأول المسمى بمقتضى صحة العقد الذي ينشأ منه ، ورغم أن العقد الفاسد يفيد الملك في الجملة ،ومنها ملكية الثمن إلا أن المستفاد بالعقد الفاسد قيمة المبيع أو مثله، وليس المسمى من ثمنه ،وعليه ،فلا محل للثمن الأول . ( المرابحة، د .أحمد علي عبد الله : ص ٥٠) .
٣ – أن يكون العقد خاليا من الربا : يقول الكاساني في هذا الشأن ومنها : أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلا بجنسه من أموال الربا ، فإن كان بأن أشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز له أن يبيعه مرابحة ؛لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحا ، وكذا لا يجوز بيعه مواضعة لما قلنا ، وله أن يبيعه تولية؛ لأن المانع هو تحقق الربا ،ولم يوجد في التولية ؛ ولأنه بيع بالثمن الأول من غير زيادة، ولا نقصان ، وكذا الاشراك لأنه توليه لكن ببعض الثمن.
وأما عن اختلاف الجنس، فلا بأس بالمرابحة حتى لو اشترى دينارا بعشرة دراهم فباعه بربح درهم أو ثوب بعينه جاز، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، ولو باع دينارا بأحد عشر درهما أو بعشرة دراهم أو ثوب بعينه جاز؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الاول وزيادة. ولو باع دينارا بأحد عشر درهما أو بعشرة دراهم وثوب كان جائزا كذا هذا .(بدائع الصنائع ، للكاساني: ٥/٢٢١) .
٤- بيان العيب: يشترط لصحة بيع المرابحة بيان العيب الذي حدث بالمبيع بعد شرائه ،وكذلك كلا ما هو في معنى العيب، وهذا شرط عام ؛لأن السلامة من العيوب في محل العقد من شروط صحة البيع الضمنية. أي التي لا تحتاج إلى النص عليها ، وهذا الشرط ألزم وأوجب في بيع المرابحة منه في بيع المساومة ؛لأن المشتري قد ائتمن البائع في إخباره عن الثمن الأول من غير بينة، ولا استحلاف .(المرابحة، د. أحمد علي : ص٥١)
ويقول الشيرازي: وإن اشترى عينا بمائة ووجد بها عيبا ، وحدث عنده عيب آخر فرجع بالأرش وهو عشرة دراهم قال: هي علي بتسعين أو تقوم عليّ بتسعين، ولا يجوز أن يقول الثمن مائة؛ لأن الرجوع بالأرش استرجاع جزء من الثمن. (المهذب مع المجموع، للشيرازي: 6/1 3) .
٥- بيان الزيادة والنقصان : قد تطرأ على المبيع الزيادة والنقصان ،فإذا كانت ثمة زيادة متولدة ونماء منفصل عن المبيع يجوز بيع السلعة بدونه؛ لأن العقد لم يتناول هذه الزيادة ،وإنما حدثت بعده ،ومع أنه يجوز بيع السلعة بالثمن الأول دون الزيادة، إلا أن الحنفية ألزموا البائع بالبيان للمشتري الجديد، وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل : وقال بقية الحنابلة: لا يلزمه شيء من البيان .(المرابحة، د. أحمد علي: ص٥٤)
6- بيان الأجل: يشترط لصحة بيع المرابحة كذلك أن يبين البائع الذي اشترى السلعة بثمن مؤجل أن الثمن الأول الذي سماه يتصف بهذه الصفة، وذلك لأن الثمن المؤجل يكون غاليا أعلى من الثمن الحال.( المرابحة، د. أحمد علي : ص 56) ويقول محمد جواد: إذا كان البائع قد اشترى السلعة إلى أجل فعليه إلى أن يخبر المشتري بذلك فإن كتمه وأخفى عنه، وكان قد باع بمثل ما اشترى مع ربح معلوم يكون للمشتري مثل ما كان للبائع من الآجل . ( فقه الإمام جعفر الصادق: 3/259)
7- نفي التهمة : المرابحة بيع مؤسس على الأمانة ،ولذلك وجب النأي بها عن كل مواطن التهم ،ومظان الخيانة، والشروط السابقة تتجه بصورة أو أخرى نحو هذه الوجهة. ( المرابحة، د. أحمد علي : ص 57) يقول ابن عابدين: “وفي الظهيرة اشتراه بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس فيه ،وهو يعلم لا يرابح بلا بيان، وكذا لو اشترى بالدين من مدينة ،وهو لا يشتري بمثل الثمن من غيره، فلو يشترى بمثله له أن يرابح سواء أخذ بلفظ الشراء أو الصلح “. (حاشية ابن عابدين: 5/142) .
رابعا-عقد المرابحة المصرفية :
عقد بيع يحدد فيه ثمن السلعة متضمنا هامش ربح متفقا عليه، ويمكن اعتماد المرابحة في المتاجرة بالسلع المحلية أو المستوردة، ولا يتم الشراء إلا بعد أن يحدد المتعامل المادة التي يطلبها، والمصدر لذلك، وفي التعاملات البنكية يقوم البنك بتثبيت الصفقة للمتعامل اضافة إلى الربح، وهي أقرب شيء إلى التجارة العادية، وهي أن يقوم صاحب المال بشراء سلعة من أجل بيعها بسعر أعلى سواء كان هذا البيع نقدا أم تقسيطا أم آجلا، وقد طور عقد المرابحة ليصبح صيغة تمويل مصرفية ،ويشترط فيها معرفة رأس المال الذي قامت به السلعة على المصرف ،وكذلك تحديد الربح بالإضافة إلى تملك المصرف للسلعة وقبضها قبل بيعها للعميل . ( عقد المرابحة ،اقتصاد:2009 )
– أحكام وقواعد : هناك أحكام لعقد المرابحة، بناء على كونه تعهدا من الآمر بالشراء من قبل عميل البنك. ومنها : (عقد المرابحة اقتصاد:2009)
وجوب تملك المصرف للسلعة قبل أن يبيعها ،ويتحمل المصرف تبعية الهلاك طالما أن المشتري لم يستلم البضاعة، ويتحمل المصرف الرد بالعيب أو مخالفة الأوصاف أن خالفت الاتفاق، ويشترط أن يعرف المشتري سعر التكلفة أو رأسمال السلعة .
وجوب تعيين سداد الثمن حالا أو مؤجلا، وتحديد الأقساط بما لا يدع مجالا لجهالة تؤدي إلى منازعة، ويجب إيضاح خطوات البيع في المرابحة بأن تكون معلومة للمشتري.
شروط العامة لعقد بيع المرابحة: شروط المرابحة ،هي شروط عقد البيع التي تتمثل بأركان العقد في الفقه الإسلامي وهي :
صيغة التعاقد أي الايجاب والقبول.
طرفا العقد “البائع والمشتري في عقود البيوع” .
المحل أو المتعاقد عليه السلعة.
وهذه الأركان لا يتحقق العقد إلا بها، ولكل ركن شروط ينبغي توافرها، حتى يقع العقد صحيحا منها مثلا بالعاقدين من اشتراط توافر الاهلية في المتعاقدين, من عقل وتميز…. إلخ ،ومنها ما يتعلق بالمعقود عليه، من حيث كونه خاليا من الجهالة والغرر، وغير مفض إلى التنازع وجواز الانتفاع به شرعا (أي ليس خمرا أو خنزيرا مثلا) إلى غير ذلك من التفصيلات التي تكلفت ببيانها كتب فقه المعاملات . (عقد بيع المرابحة في المصارف الإسلامية ، د. سعد عبد محمد: ص 5_6)
المبحث الثاني : تطبيق بيع المرابحة في ضوء الاقتصاد الإسلامي
أولا: صور تعامل المصارف الإسلامية من بيع المرابحة : بعد البحث والتقصي ،وجد أن المصارف الإسلامية تتعامل بثلاث صور لبيع المرابحة للأمر بالشراء.
الصورة الأولى: وهي الأكثر تداولا ،والأشهر استعمالا بين المصارف الإسلامية، وقد صورها لنا الدكتور يوسف القرضاوي تصويرا مبسطا بصورة واقعية عملية، فقال: “ذهب زيد من الناس إلى المصرف الإسلامي، وقال له : أنا صاحب مستشفى لعلاج أمراض القلب, وأريد شراء أجهزة حديثة متطورة ،لإجراء العمليات الجراحية القلبية, من الشركة الفلانية بألمانيا أو الولايات المتحدة، وليس معي الآن ثمنها , أو معي جزء منه، ولا أريد أن ألجا إلى البنوك الربوية لأستلف عن طريقها ما أريد وأدفع الفائدة المقررة المحرمة ، فهل يستطيع المصرف الإسلامي أن يساعدني في هذا الأمر دون أن أتورط في الربا ؟ هل يستطيع المصرف أن يشتري لي ما أريد بربح معقول على أن أدفع له الثمن بعد مدة محددة ؟ فأستفيد بتشغيل مشفاي ,ويستفيد بتشغيل ماله , ويستفيد المجتمع من وراء ذلك التعاون . قال مسؤول المصرف: نعم يستطيع المصرف أن يشتري لك هذه الأجهزة بالمواصفات التي تحددها ,ومن الجهة تعينها على أن تربحه فيها مقدارا معينا أو نسبة معينة ،وتدفع في الأجل المحدد ،ولكن البيع لا ينعقد إلا بعد أن يشتري المصرف الأجهزة المذكورة ،ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله ،حتى يكون البيع لما ملكه بالفعل.” (بيع المرابحة ، د. القرضاوي: ص24)
ثانيا: بيع المرابحة للأمر بالشراء وتطبيقاته.
إن صورة بيع المرابحة للأمر بالشراء تتلخص في أن يطلب أحد المتعاقدين من الأجر أن يشتري سلعة مسمّاة وموصوفة، ثم بعده بشرائها منه وتربيحه فيها . يقوم المأمور في حالة الاتفاق المبدئي بشراء السلعة المطلوبة ،وفقا لمواصفاتها أو بعينها ثم يعرضها على طالبها بتكلفتها على المأمور ،وزيادة ربح مسمى . هو ما أتفق عليه ابتداء، فإذا قبل الطالب هذا العرض أنعقد البيع مرابحة بين الطرفين ، والطرف الذي يطلب السلعة يسمى بالطالب أو الأمر بالشراء، باعتبار أنه الذي يطلب السلعة ويأمر الطرف الثاني بأشرائها، والطرف الثاني يسمى بالمطلوب منه أو المأمور. وذلك لأن طلب الطرف الأول وأمره بتوجه إليه، وهو الذي يختار القيام بتنفيذه أو لا. وقد يسأل البعض عن الدافع وراء هذا التعامل، لماذا يلجأ الأمر بالشراء لشخص آخر طالبا منه أن يشتري له سلعة معينة أو موصوفة ؟ لماذا لا يشتريها مباشرة ،فيوفر الزمن من ناحية أخرى؟ وفي تقديري أن الناس يلجؤون لمثل هذا النوع من التعامل لسببين :
أولا: هو فقدان الخبرة: قد يفتقر الأمر بالشراء إلى المعرفة، والخبرة اللازمة التي تمكنه من شراء السلعة التي يطلبها، فيلجأ إلى من هو أدرى وأكثر خبرة وتخصصا في مجالها ، ليقوم له بهذا العمل ،فيكافئه بإعطائه الربح المسمى، وهذه من الأمور المعهودة في حياة الناس .أن يلجا المرء لأهل الخبرة والفن في كل أمر احتاجه، ولم تكن له به دراية . وقد يقوم له أهل الخبرة والفن ، بأداء هذه الخدمة تبرعا أو بالأجر، وعليه فالربح الذي يأخذه المأمور فوق ما كلفته إياه السلعة، هو كسب مشروع ناله بواحد أو أكثر من هذه الأسباب المشروعة.
هو ثمن خبرته .
هو ثمن لعمله.
هو ثمن سلعته.
والسببان الأول والثاني محكومان بمشروعية الأجر، والربح بناء على عقدي الإجارة والمضاربة المجمع على صحتهما ،والثالث مبني على عقد البيع المجمع على صحته، كذلك فالدافع الأول دافع محترم شرعا ،ويمكن لصاحبه أن يتقاضى عليه أجرا أو ربحا ،وليس ذلك محل خلاف بين الفقهاء. والثاني : هو طلب التمويل جزئياًّ أو كليا، قد يكون الأمر بالشراء خبيرا بأحوال السلعة المطلوبة. بل أكثر خبرة من المأمور ومع ذلك يلجأ لهذا النوع من التعامل؛ لأنه لا يملك ثمن السلعة والحال، أن صاحبها لا يبيعها إلا نقدا، وأن في مقدور المأمور أن يدفع قيمتها نقدا (المرابحة ،د. أحمد علي عبد الله: ص82-83) .
ثالثا: خصائص بيع المرابحة المصرفية : سبق أن بينا أن بيع المرابحة للأمر بالشراء: هو بيع تجاري، وذلك لأنه يهدف إلى تحقيق الربح، ويدخل ضمن الأعمال التي وردت في الفقرة( 1) من المادة الخامسة من قانون التجارة العراقية رقم (30) لسنة( 1984) ، ولكن المشروع العراقي لم ينظم احكام هذا البيع على خلاف ما كان يذهب إليه في قانون التجارة العراقي الملغى رقم 149لسنة 1970 ذلك أن الاحكام العامة المتعلقة بعقد البيع المذكورة في القانون المدني هي نفسها المطبقة على البيع التجاري، ولاسيما فيما يتعلق بالاتفاق على المبيع أو الثمن أو توافر الايجاب والقبول إلى غير ذلك، والسبب في ذلك هو اعتماد مبدأ وحدة الحلول في المسائل المتشابهة الذي كان نتيجة من نتائج قانون إصلاح النظام القانونيّ. فيتميز عقد البيع التجاري “وهو ما ينطبق على بيع المرابحة المصرفية ” بكونه عقدا رضائيا، كما أنه عقد معاوضة، وهو عقد ملزم للجانبين. كذلك فإنه من العقود التي تتجه نحو التوحيد الدولي لها ، وأخيرا هو من العقود الواردة على نقل الملكية .(ماهية بيع المرابحة المصرفية، د. علي كاظم الرفيعي: ص 184) .
رابعا: البيع المؤجل أو البيع بالتقسيط : يثير موضوع البيع المؤجل أو البيع بالتقسيط مسألة هامة ،وأساسية في الحكم على بيع المرابحة للأمر بالشراء ألا وهي مسألة زيادة الثمن في البيع ،لمكان الآجل، ومن أجل ذلك كان اهتمامنا بدراسة البيع المؤجل عموما، وزيادة الثمن فيه لمكان الآجل على وجه الخصوص، وذلك لأن تكييف بيع المرابحة للأمر بالشراء والحكم عليه جوازا أو رفضا ، يعتمد ضمن ما يعتمد على هذه المقدمة، وينبغي التنويه إلى أن مبحث زيادة الثمن لمكان الآجل ليس قاصرا على بيع المرابحة للأمر بالشراء، ولكن أوردناه هنا؛ لأن الأصل في هذا البيع أن يتم مؤجلا ، ولما أثاره البعض من شبهات حول هذا البيع .
تناول الفقهاء موضوع زيادة الثمن لمكان الأجل، تحت المباحث ادناه ،وسنتناول كل واحد من هذه المباحث بالقدر الذي يلقي الضوء على موضوعنا ، ويجيب عما إذا كان يجوز زيادة الثمن لمكان الآجل أم لا . (المرابحة، د. أحمد علي عبدالله: ص85) .
حديث بيعتين في بيعة .
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال”: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة”
2-عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: “نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة” قال سماك : هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بعتا بكذا، وهو بنقد بكذا أو كذا-أورد المحدثون والفقهاء عدة تعريفات لـ (بيعتين في بيعة)، وهو أن يقول البائع للمشتري مثلا بعتك هذه السلعة بمائة جنيه نقدا أو بمائة وعشرين إلى شهرين، فيقبل المشتري هذا العرض دون أن يبين بأي الثمنين اشترى، قال بهذا أكثر من المحدثين منهم:
الإمام مالك قال : في رجل أبتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا، وبخمسة عشر إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين . أنه لا ينبغي ذلك؛ لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وأن نقد العشرة كان إنما أشترى بها الخمسة عشر، التي إلى أجل، وقال الباجي: معناه أن يتناول عقد البيع ببيعتين على أن لا يتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد.(شرح الزرقاني على موطأ الامام مالك ، للزرقاني: 3/311) .
قال الشافعي: له رأي بيعتين في بيعة، أنا ويلاه أحدهما أن يقول : بعتك بألفين من نسيئة وبألف نقدا , فإيهما شئت أخذت به، وهذا بيع فاسدا ؛ لأنه إبهام وتعليق، والثاني أن يقول: بعتك داري هذه على أن تبيعني فرسك . (سبل السلام ، للصنعاني:3/16)
صفة الثمن الأول في المرابحة :
قديما أنه يشترط على المرابح أن يخبر بالثمن الأول على وجهه وصفته ، فإذا كان الثمن الأول مؤجلا ، لزمه الإخبار بالأجل حتى إذا كتمه كان ذلك الكتمان عيبا ، يكون بمقتضاه للمشتري الخيار في أمضاء العقد أو فسخه . وما ذلك إلا لأن البيع لأجل يكون عادة بسعر أعلى من السعر الحال، فإذا كتم البائع الأجل يكون قد كتم صفة من الصفات المرغوبة التي يقابلها قسط من الثمن ،فتكون خيانة من البائع . وينبغي أن يجنب بيع المرابحة أسباب الخيانة والتهم ، ولذلك تواترت عبارات الفقهاء في أن للأجل في البيع حصة من الثمن، ولذلك نجدهم يوجهون خيار المشتري . (المرابحة ، د. أحمد علي عبدالله: ص 98) .
خامسا : بيع المرابحة للأمر بالشراء عند المحدثين والأقدمين .
بيع المرابحة للأمر بالشراء عند الأقدمين : كون مصطلح بيع المرابحة للأمر بالشراء قد عرف حديثا، لا يعني أن هذا النوع من البيع فريد أن ممارسته مؤخرا، وأنه لم يكن معروفا لدى المتقدمين، فالصحيح أن البيع قديم عالجه الفقهاء، ومارسه المسلمون منذ القدم، ولكن تحت مسميات عدة، وهي بيوع الآجال في الجملة. قال الإمام الشافعي : ” ولا بأس أن يسلف الرجل فيما ليس عنده أصله، وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا, فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار ، إن شاء أحدث فيها بيعا، وأن شاء تركه، وهكذا أن قال اشتر لي متاعا ،ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت أنا أربحك فيه ، فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ،ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا أما وصفت أن كان قال ابتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر. فإن وجدداه جاز، وأن تبايعا به على أن أكرما أنفسهما الأمر الأول ، فهو مفسوخ من قبل شيئين:
أحدهما: تبايعاه قبل أن يملكه البائع .والثاني: أنه على مخاطرة أنك أن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا”. (الأم، للشافعي:3/33)
بيع المرابحة للأمر بالشراء عند المحدثين.
أول من عالج هذا الموضوع من العلماء المحدثين فيما نعلم، هو الدكتور سامي حمود ورد ذلك في دراسته للدكتوراه بعنوان “تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق، والشريعة الإسلامية ” وتوالت الكتابة في الموضوع من بعد ذلك، غير أن معظم الذين تناولوه لم يحددوا له تعريفا دقيقا جامعا مانعا، كما هو المعروف والمألوف في كتب الفقه الإسلامي. بل عمدوا إلى شرح المعاملة شرحا عاما، ومنشأ البحث عن هذه المسألة لدى الدكتور سامي، هو ملاحظة أن البنوك الربوية وغيرها من بيوت التمويل، بدأت تمول قطاعات كبيرة من أفراد المجتمع، ممن لا يملكون القدرة على الدفع الحال، ولكن لهم المقدرة على التسديد في المستقبل ،ويتمثل ذلك في نظام البيع الآجل بناء على خصم الأوراق التجارية ،وكذلك بناء على نظام البيع الايجاري، وهذه الصيغ أصبحت تلبي كثيرا من حاجات الانسان المعاصر، ولكنها صيغ غير إسلامية بل ربوية بنية الربا. فما هو المقابل المشروع للفرد، والجماعة المسلمة التي تسعى للحصول على حاجاتها ،دون أن يتوافر لها الثمن المطلوب حالا. ذلك ما قاد الدكتور حمود إلى هذه الصيغة إذ يقول : “كذلك فإن نظرنا في مواجهة المسألة يتجه إلى فتح الباب للمصرف اللآربوي للمساعدة على تمكين الشخص من الحصول على السلعة التي يحتاجها ،على أساس دفع القيمة بطريق القسط الشهري أو غير ذلك من ترتيبات مشابهة, ولكن هذا الخط يبدأ من المستهلك ،وليس من التاجر . وتفسير ذلك أن مثل هذا الراغب الطبيب الذي يريد أن يشتري أجهزة طبية لعيادته الجديدة مثلا يتقدم إلى المصرف طالبا منه شراء الأجهزة المطلوبة بالوقت الذي يحدده له الطبيب ،وعلى أساس الوعد منه شراء تلك الأجهزة اللازمة له فعلا، مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها 2% أو 3% مثلا حيث يدفع الثمن مقسطا حسب امكانياته التي يساعد عليها دخله ، فهذه العملية مركبة من وعد بالشراء، وبيع بالمرابحة، وهي ليست من قبيل بيع الانسان ما ليس عنده؛ لأن المصرف لا يعرف أن يبيع شيئا، ولكنه يتلقى أمرا بالشراء. (تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق، والشريعة الإسلامية، د. سامي حمود :ص 432-433) .
المبحث الثالث: شبهات حول تطبيق المرابحة الإسلامية
الشبهة الأولى: حساب الربح بالنسبة المئوية :
ظن كثيرا من الناس أن حساب الربح بالنسبة المئوية من باب الربا ،ويعود هذا الظن لتعامل الناس مع البنوك الربوية التي تحسب فوائدها بالنسبة المئوية، كأن يقترض شخص من البنك الربوي ألف دينار، لمدة سنة فيقال له إن عليك فائدة بنسبة 15% مثلا، وفي الحقيقة والواقع أن حساب المصارف الإسلامية، والشركات الإسلامية، ومنها شركة بيت المال، لأرباحها بالنسبة المئوية ليس له علاقة بالربا، ولا بمعدلات الفائدة (الربا) التي تتعامل بها البنوك الربوية ،وتوضيح ذلك أن الفقهاء ذكروا من صور المرابحة الصورتين التالتين:
الصورة الأولى: أن يقول البائع لمن يرغب في الشراء رأس مالي في هذه السلعة مئة بعتك بها ، وربح عشرة. قال ابن قدامة: فهذا جائز لا خلاف في صحته، ولا نعلم فيه عند أحد كراهة، ونلاحظ ان البائع في هذه الصورة قد جعل نسبة ربحه 10%جملة واحدة.
الصورة الثانية: أن يقول البائع بعتك برأس مالي، وهو مئة وأربح في كل عشرة درهما. قال ابن قدامة عن هذه الصورة : فقد كرهه أحمد، وقد رويت كراهته عن ابن عمر، وابن عباس ،ومسروق ، والحسن ،وعكرمة ،وسعيد بن جبير، وعطاء. إن هذا البيع صحيح، ولا شيء فيه؛ لأن الثمن معلوم، والربح معلوم، وحسابه بالنسبة المئوية مجرد عملية حسابية لا شيء فيها ، والتجار يحسبون أرباحهم بالنسبة المئوية. (بيع المرابحة للأمر بالشراء د. حسام الدين: ص 110-111)
الشبهة الثانية: زيادة الثمن مقابل الأجل:
من المعلوم أن بيع المرابحة للأمر بالشراء كما تتعامل به المصارف الإسلامية، والشركات الإسلامية ،يتضمن البيع إلى أجل أو بيع التقسيط ، وكذلك الحال بالنسبة لشركة بيت المال , الفلسطيني العربي إذ أن الشركة تشتري السلعة التي يحددها الأمر بالشراء، يتم تبيعها له على أقساط مؤجلة، وقد ظن كثير من الناس أن وجود فرق في السعر بين البيع بثمن حال، والبيع إلى أجل بسعر أعلى من الأول يعتبر من باب الربا المحرم ،ولدفع هذه الشبهة لابد من تفصيل القول في حكم زيادة الثمن مقابل الأجل، وقد تعارف الناس على تسمية البيع الذي يشمل زيادة الثمن مقابل الأجل بيع التقسيط، وصورته أن يتفق البائع والمشتري على بيع سلعة ما بثمن معلوم ، يفرق على أقساط معلومة، ومن المعروف أن ثمن السلعة إذا بيعت بالتقسيط يكون أعلى من ثمنها إذا بيعت حالا , وقد اختلف الفقهاء في حكم زيادة الثمن نظير الأجل على قولين:
القول الأول: تجوز الزيادة في الثمن نظير الأجل، وهذا مذهب جمهور الفقهاء بما فيهم فقهاء المذاهب الأربعة، ونقل عن جماعة كبيرة من السلف، وبه قال كثير من العلماء المعاصرين.(تكملة المجموع ، للمطيعي: 6/13) وقال الامام الترمذي صاحب السنن: ” إذا قال البائع :أبيعك هذا الثوب بنقد عشرة ، وبنسيئة بعشرين، فإذا فارقه على أحدهما، فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهما”.(صحيح سنن الترمذي :9/2) وقد احتج الجمهور على قولهم بجواز زيادة الثمن مقابل الأجل بأدلة كثيرة منها:
قوله تعالى: “وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا” . سورة البقرة :275.
وقوله تعالى : ” إلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ” . سورة النساء : 29 .
واحتجو بما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: “جاءت بريرة فقالت: أني كاتبت أهلي على تسع أوراق في كل عام أوقية فأعينني “. رواه البخاري ومسلم.(صحيح البخاري مع الفتح:6/116) .
– تحقيق أقوال الفقهاء في بيع المرابحة .
حكاية المعاصرين في أبحاثهم أقوال الفقهاء المتقدمين في هذه المسألة لا تخلو من غرابة، فأول الخائضين في هذا البيع هو الدكتور سامي حمود لم ينقل خلافا ،ولا قولا لأحد من أهل العلم. في المسألة سوى قول الشافعي في الأم الذي يبدو منه أنه يجيز هذا البيع في صورته غير الملزمة للواعد بالشراء، مما جعل الدكتور يطمئن لصحة اكتشافه هذا البيع، وقوله به .(د. سامي حمود: ص 433) فقال رحمه الله : “وقد كانت هذه الصورة من صور الوساطة التي يستطيع المصرف اللاربوي أن يقوم فيها بأعمال الائتمان التجاري، بكل أنواعه، مناقشا بكل قوة سائر البنوك الربوية ،محل تفكير مشوب بالخوف إلى أن اطمأنت النفس بوجود هذا النوع من أنواع التعاقد مذكورا نصا على وجه التقريب في كتاب الأم للإمام الشافعي” ثم توالت الاكتشافات العلمية بعد ذلك على يد الباحثين, فنقل القول بإجازتها في صورتها غير الملزمة، للواعد بالشراء عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وعن ابن القيم الجوزية، والقول بمنعها عن ابن عمر رضي الله عنه, وعن المالكية. (تحقيق أقوال الفقهاء في بيع المرابحة، د.أيمن صالح علي عبد الرؤوف :ص10 ) واستقرت حكاية الأقوال على هذه الحال حتى اليوم ، وبما أن الشافعي هو إمام المذهب الشافعي، ومحمد بن الحسن إمام في المذهب الحنفي، وابن القيم فقيه له وزنه في المذهب الحنبلي، فقد توسع بعض القوم فنسب القول بالجواز فيها إلى الحنفية، والشافعية ،والحنابلة، والمتبع إلى المالكية . ( المعاملات المالية أصالة ومعاصرة ،الدبيان: ص 347 ) قال ابن المنذر رحمه الله: (ص134 ) ” اختلفوا في الرجل يقول للرجل : اشتر سلعة كذا ،وكذا حتى أربحك فيها كذا، وكذا فكرة ذلك قوم, ونهوا عنه : كره ذلك ابن عمر , وابن المسيب , وابن سيرين والحسن , والنخعي , وقتادة , وعبيد الله بن الحسن, وأحمد, وإسحاق. وكان القاسم بن محمد وحميد الطويل لا يريان بذلك بأسا ، وكان الشافعي يجيز هذا البيع, إذا كان العقد صحيحا. لا شرط فيه، وكان مالك يكره ذلك، ولا يفسخ البيع . قال أبو بكر: كما قال مالك أقول . ” هذا هو واقع المسألة في فقه السلف ، وابن المنذر عمدة في نقل الخلاف قال النووي: ( في:2/ 197) ” اعتماد علماء الطوائف كلها في نقل المذاهب، ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه أحد, وهو في نهاية من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه . “
– جواز الزيادة مع الأدلة الشرعية :
تجوز الزيادة في الثمن نظير الأجل، وهذا مذهب جمهور الفقهاء بما فيهم فقهاء المذاهب الأربعة ،ونقل عن جماعة كبيرة من السلف، وبه قال كثير من العلماء المعاصرين. (بيع المرابحة د. حسام الدين : ص 102 ) ، وقال الإمام الترمذي صاحب السنن : ” إذا قال البائع أبيعك هذا الثوب بنقد عشرة، وبنسيئة بعشرين، فإذا فارقه على أحدهما ،فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهما . ” (صحيح سنن الترمذي: 2\9 ) وقد احتج الجمهور على قولهم بجواز زيادة الثمن مقابل الأجل بأدلة كثيرة منها:
قوله تعالى: ” وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا” سورة البقرة : 275 .
وقوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ” سورة البقرة : 282 . فالتقسيط في الثمن لا حرج فيه، إذا كانت الأقساط معروفة، والآجال معلومة للآية . (فتاوي إسلامية ، لعبد العزيز بن باز : 2\239 )
واحتجو بما روي في الحديث عن عبدالله بن عمرو: ” أن رسول الله “صلى الله عليه وسلم” أمره أن يجهز جيشا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة ،فكأن يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة . ” رواه أبو داود، وأحمد، والبيهقي,( أنظر: عون المعبود ، لأبي الطيب: 9\147-148, وسنن البيهقي: 5\287-288)
واستدل الجمهور بالمعقول فقالوا : إن الأصل في الأشياء والعقود، والشروط الإباحية متى ما تمت برضا المتعاقدين الجائزين التصرف، فيما تبايعا إلا ما ورد عن الشرع ما يبطله , ولما لم يرد دليل قطعي على التحريم البيع بالتقسيط , فيبقى على الأصل وهو الاباحة . (بيع التقسيط ،د. إبراهيم الدبور : عدد 6 ص 230).
لا تجوز الزيادة مع الأدلة الشرعية. لا تجوز الزيادة في الثمن الأجل، والزيادة تعتبر من باب الربا المحرم، وبهذا قال زين العابدين بن علي بن الحسين، والناصر، والمنصور من الهادوية ، والإمام يحيى، وبه قال أبو بكر الجصاص الحنفي: وهو قول جماعة من العلماء المعاصرين . (بيع المرابحة، د. حسام الدين: ص 1١٠٦)، وقد احتجو بالأدلة الآتية:
قوله تعالى:” وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ” سورة البقرة ٢٧٥. فالآية أفادت تحريم البيوع التي يؤخذ فيها زيادة مقابل الأجل، لدخولها في عموم كلمة الربا ، وهي تقيد الإباحة في قوله تعالى:” إلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ” سورة النساء الآية ٢٩. فإن كل العقود الربوية مقيدة لهذه الإباحة .
واحتجوا بما ورد في الحديث عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “من باع بيعتين في بيعة فله اركسهما أو الربا ” .رواه أبو داود.( عون المعبود ، لأبي الطيب: 9/ 238) ،وهو حديث حسن .
قالوا لا فرق بين أخذ الزيادة لأجل الأجل في البيع أو القرض؛ لأن كلاهما زيادة مقابل الأجل ،والزيادة في القرض ربا، وكذلك في البيع .(بيع المرابحة للأمر بالشراء. د. حسام الدين : ص١٣٥)
القول الراجح جواز الزيادة مقابل الآجل. أرى رجحان مذهب الجمهور في جواز الزيادة نظير الأجل، وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي صحة هذه الزيادة ،وأصدر قراره ،رقم6/2/53 ونصه :إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجده في المملكة العربية السعودية من١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ الموافق ١٤_٢٠اذار (مارس) ١٩٩0م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (البيع بالتقسيط ) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله قرار:
١-لا يجوز شرعا في البيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطها بالفائدة السائدة.
٢- تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال. كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدا، وثمنه بالأقساط لمدة معلومة ، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل ،فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل، بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد، فهو غير جائز شرعا.
٣- إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين، بشرط سابق أو بدون شرط؛ لأن ذلك ربا محرم .
٤- يجوز شرعا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها ، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عن التعاقد.
٥- يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلّ من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعا اشتراط التعويض في حال التأخر عن الأداء .
٦- لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده، لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة . (مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ٦ج ا : ص ٤٤٧_ ٤٤٨)
في بيان حكم فوائد القروض والبدل عنه .
أقول : إن فوائد القروض التي تتعامل بها المصارف في حالتي القرض أو الاستقراض ،إما أن تكون مندرجه تحت أصل من أصول الربا، وهو ربا الجاهلية، وهو الزيادة في الدين نظير التأخير في الأجل، ويعرف هذا الأجل عند فقهاء المالكية (أخرني أزدك) ، وإما أن تكون تلك الفوائد الربوية مندرجة تحت القرض بفائدة مشروعه، وسواء قلنا: إن هذه الفوائد مندرجة تحت ربا الجاهلية ، أو القرض بفائدة مشروطة ،فكلاهما محرم بالكتاب ،والسنة، والإجماع أما الأول – وهو ربا الجاهلية ” الزيادة في الدين نظير الزيادة في الأجل ” فدليل حرمته من الكتاب:
١- قوله تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً ” (سورة آل عمران:١٣٠ ) وجه الدلالة : قال الحافظ ابن حجر : روى مالك عن زيد ابن أسلم في تفسير هذه الآية قال :” كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حق إلى أجل ،فإذا حلّ قال : أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذه ، وإلا زاده في حقة وزاده الآخر في الأجل” ( فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني : 4/ ٢١٦) .
٢- قوله تعالى: ” وإنْ تُبْتُمْ فَلًكُمْ رُؤوس أَمْوالِكُمْ لا تَظلِمُونَ وَلا تَظلِمُونَ” سورة البقرة :٢٧٩. وجه الدلالة: أن هذا النوع من الربا فيه زيادة ،وقد أمرت هذه الآية بعدم أخذها وردها لصاحبها ، وهذه الآية تكاد أن تكون صريحة في النهي عن هذا الأصل من الربا ،وقد أيدها الإجماع. ( موقف الشريعة الإسلامية من البنوك والمعاملات المصرفية والتأمين، د. رمضان حافظ : ص١٤٨ ) وأما السنة : فعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع :” ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ” رواه أبو داود ،( تيسير الوصول، عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي : ١ / ٦٦).
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على تحريم هذا الأصل من الربا، وقد نقل إلينا هذا الإجماع صاحب المنتقى فقال : ” قول زيد بن أسلم : إن ربا الجاهلية كان أن يقول الذي له الدين عن أجله للذي علية الدين : أتقضي أم تربي؟ يريد أن يزيد في الدين ، فإن اختار أن يزيده في الدين ليزيده في الأجل فعل قال الباجي : وهذا مما لا خلاف بين المسلمين في تحريمه ” ( المنتقى شرح الموطأ، للباجي : ٥/٦٥)
أما البديل عن الربا في الشريعة الإسلامية ما يلي: ( موقف الشريعة الإسلامية من البنوك ، د. رمضان حافظ : ص153-170)
البديل الأول: القراض ( شركة المضاربة) أقول : يمكن الاستغناء عن إقراض البنوك أو البوسطة التي تعطى المقرض فائدة مشروطة، وكذلك الاستغناء عن شراء شهادات استثمار أو السندات ،وذلك بإيجاد مصرف موحد يتلقى رؤوس الأموال من اصحابها ثم يتجر المصرف في هذه الأموال نيابة عن اصحابها ولحسابهم ،ويكون للمصرف ربح معلوم من واحد صحيح .
البديل الثاني : ( الأسهم) هو أن تجمع رؤوس الأموال، وتجعل أسمها ثم يتجر المصرف فيها تم يقسم الربح حسب الأسهم، وقد وافق هذا رأي أحد العلماء المعاصرين فقال : ” يمكن أن يجعل مصرف مركزي لهذه الشركات جميعها لاستيداع الأموال الزائدة عن الحاجة، ومن غير فائدة ويمكن أن يكون رأس مال المصرف من أسهم تشترك فيها هذه الشركات أكل بقيمة رأس ماله”. البديل الثالث: ( شركة الأموال ) هي إنشاء مصرف عام ، يتلقى رؤوس الأموال من الذين يودعون أموالهم في البنوك أو البوسطة أو يشترون بها شهادات استثمار أو سندات بالفائدة ثم يستثمر المصرف هذه الأموال في مشروعات تجارية أو منشآت للتصنيع .
البديل الرابع: ( البنك الصناعي ) وهو الخاص بقرض أصحاب المصانع بالفائدة، والبديل عنه خمسة أمور
الأمر الأول : الشركة وهي أنواع :
النوع الأول شركه العنان. النوع الثاني : الشركة في الربح . النوع الثالث : الشركة في الثمن .
الأمر الثاني : السلم الشرعي .
الامر الثالث : تخيير صاحب المصنع في شراء المواد الخام من المصرف بأقل نقدا أو بأكثر مؤجلا .
الأمر الرابع: تصنيع المواد الخام بالأجر.
الامر الخامس : استئجار المصانع وفيه :
أولا: الشركة في الربح .
ثانيا : البنك الزراعي ( بنك التسليف ) .
ثالثا : البنك العقاري .
رابعا البيع بالأجل نظير فائدة معلومة.
خامسا : قرض الموظفين بفائدة
الخاتمة:
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،وبعد : فإنّ مجمل ما وصل إليه البحث من نتائج نجملها بما يأتي :
١- أن يكون الثمن، والسلعة معلومين لدى المتقاعدين .
٢- ما دام أن الشركة قد اعتمدت النظام الإسلامي في معاملاتها، فلا بد أن ينعكس ذلك بصورة إيجابية على تعاملها مع الناس، وعلى واقعها بكل جزئياته حتى يكون الالتزام بأحكام الشرع الحنيف في الأقوال والأعمال.
٣- إنّ المرابحة المصرفية تختلف في جوهرها عن مسألة العينة التي ذهب إلى حرمتها جمهور الفقهاء، ولكن بشرط أن تتم وفقا للخطوات المحددة موجزها : أن يقوم المصرف بشراء السلعة المقصودة ، فإذا تم له قبضها قام ببيعها بعد ذلك لعملية الأمر بالشراء الذي يكون له الحق في القبول أو الرد وفقا لما يحقق مصلحته.
٤- أنه لابد أن يعاد النظر فيما تروج له المصارف الربوية من نظم ومبادئ تقدمها باعتبار مكاسب ومغانم ، لأن بعض هذه المكاسب المزعومة تعد في ميزان الإسلام إثما، وخطيئة، وتصطدم مع كلياته ومبادئه الأساسية .
٥- يقع على عاتق الهيئة العليا للرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية أحكام الرقابة بشكل جيد على تنفيذ العقود ،وبشكل يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
٦- تكييف بيع المرابحة للأمر بالشراء إلى كونه عملية مصرفية ،وذلك لأنه يحمل المصرف الإسلامي مخاطر الدخول في هذه العملية، والتي تتمثل باحتمال تعرضه لخسارة قيمة البضاعة عند هلاكها أو تراجع العميل عن شرائها بالإضافة إلى إمكانية حصول المصرف الإسلامي على فوائد متعددة أولها ،وأهمها هو نسبة الربح التي تتقاضاها المصارف الإسلامية عند نجاح العملية .
٧- تميزت المالكية ببعدها الاقتصادي في مسألة تقييم الأصل محل المرابحة ،وفي تحديد قاعدة حساب الربح العام.
٨- اتفق المسلمون على جواز المرابحة في الجملة استنادا إلى عموم الأدلة التي تتيح البيع بصفة عامة ، وذكروا لها من الضوابط ما يكفل لها أن تبقى في إطار الصدق والأمانة الذي يجب أن يتسم به هذا البيع .
وبناء على ما ذكرته سابقا فإن الباحث يوصي بما يأتي:
١- الاهتمام بآراء علماء السلف من الصحابة، والتابعين، وأئمة الفقهاء، وتحقيقها عن عرض القضايا الفقهية قبل إدلاء الرأي فيها من قبل المعاصرين للقيمة العلمية الكبيرة التي تحملها هذه الآراء بسبب قربها من عصر الرسالة.
٢ – نقترح ضرورة ايجاد تنظيم قانوني خاص بأحكام عقد بيع المرابحة المتنازع فيها ،والمختلف في تطبيقها بين المصارف الإسلامية في العالم يضمن وحدة العمل، وضرورة ضبط تطبيق بيع المرابحة من الناحية القانونية، والشرعية، وخضوعها لأحكام دولية موحدة، باعتبارها من العمليات التي تتم في نطاق دولي.
٣- نسبة لكثرة الحيل في تطبيق المرابحة الصورية، أوصي بتطبيق شروط بيع المرابحة كما وضحها فقهاء الشريعة الإسلامية.
٤- للاعتبار الذي تقتضيه سياسة مصرفية متكاملة تحقق قدر من التلاؤم بين القانون والتشريعات الحديثة ،أوصي بمزيد من الدراسات في مواضيع قوانين العمل المصرفي .
٥- يجب أن تقوم البنوك الإسلامية بالتنويع في سياساتها التمويلية، وعدم التركيز على بيع المرابحة للأمر بالشراء ،كمصدر اساسي للتمويل في هذه البنوك.
٦- الأمانة صفة المتأصّلة في عقد المرابحة ،وفي تأجيل دفع الثمن تعبير عن عجز العميل عن تعجيل الثمن، وعند العجز يكمن الشطط واستغلال الحاجة ،فوجب تفصيل ربح المرابحة؛ لأنه يجسد هذه الأمانة ،ويمكن العميل من حفظ حقه في اختيار ما يناسبه.
٧- نوصي بضرورة تحديد طبيعة ونوعية السلعة، وعلاقتها بهذه المعاملة من حيث مدى إمكانية دخول تلك السلع في ملكية المصرف لها دخولا شكليا أم حقيقيا ،مثل شراء الأراضي، وشراء ونقل الطاقة الكهربائية، وغير ذلك.
٨- نوصي بأن توصف السلعة للمشتري وصفا دقيقا نافيا للجهالة ،وفي حالة عدم مطابقة السلعة للوصف الذي اتفق عليه الطرفان في العقد، فللمشتري الحق في فسخ العقد عملا بخيار الوصف.
قائمة المصادر
القرآن الكريم.
الأم ،للشافعي أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع ( ت204هـ ) ،الناشر دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، 1990م.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد،محمدبن أحمد المعروف بأبن رشد الحفيد، طبعة دار الفكر، ومكتبة الخانجي . ( د-ت) .
بدائع الصنائع ، أبو بكر بن مسعود الكاساني ،مطبعة العاصمة، الناشر زكريا علي ، ط1 (د-ت) .
بيع التقسيط ، د. ابراهيم فاضل الدبور ، بحث منشور بمجلة مجمع الفقه الاسلامي، عدد6 ، ج1.
بيع المرابحة للأمر بالشراء كما تجريه المصارف الاسلامية ، د. يوسف القرضاوي ، دار القلم ، الكويت ،1984 م .
بيع المرابحة للأمر بالشراء، د. حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة ، دراسة تطبيقية في ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي ، طبع على نفقة بيت المال الفلسطيني، ط1 ، 1996م .
تحفة المحتاج في شرح المنهاج ، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي ،الناشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد بدون طبعة ،النشر 1983م ، ثم صورتها دار احياء التراث العربي بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ، ومعه كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج ،لابن حجر الهيثمي ،وبعده مفصولا بفاصل، حاشية الامام عبد الحميد الشرواني ،بعده مفصولا بفاصل، حاشية الامام أحمد بن قاسم العبادي(ت 992م)
تحقيق أقوال الفقهاء في بيع المرابحة للآمر بالشراء ، د .أيمن صالح علي عبد الرؤوف ، بحث منشور ، في مجلة جامعة الملك عبد العزيز ، معهد الاقتصاد الاسلامي، السعودية ، مجلد 30 العدد 3 ، 2017م .
تطوير الاعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الاسلامية ، د. سامي حسن حمود ، مطبعة الشرق، عمان ، ط2 ، 1982م.
تكملة المجموع، لمحمد نجيب المطيعي ، دار الفكر ، بيروت ، ( د-ت) .
تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول ، عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي ، شرح عبد الله بن صالح الفوزان ، دار ابن الجوزي ، السعودية ، ط4 ، 1431هـ .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرف الدسوقي ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1 ، 1996 م .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الامام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني المؤلف أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي ( ت450هـ ) المحقق: الشيخ علي محمد معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان: ط1 ، 1999م .
رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار المشهور بحاشية بن عابدين، لخاتمة المحققين مع تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف دراسة وتحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض ، قدم له الاستاذ الدكتور بكر اسماعيل ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان: ط1 ، 1994م .
سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الاحكام، للإمام محمد بن اسماعيل الامير اليمني الصنعاني ( ت 1182هـ) قدم له وخرج أحاديثه :محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان: ط3 ، 2010م.
سنن البيهقي ، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، طبعة دار الفكر ، بيروت .
السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار ، محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني اليمني ( ت1250هـ ) الناشر دار ابن حزم، ط1 . ( د-ت) .
شرح الزرقاني على موطأ الامام مالك ، محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الازهري ،تحقيق ، طه عبد الرؤف سعد ،الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة ،ط1، 2003م.
صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، القاهرة ، 1951م.
صحيح سنن الترمذي ، لمحمد ناصر الدين الالباني ، المكتب الاسلامي ، ط1 ، 1989م .
عقد المرابحة ، تقرير في الاقتصاد منشور على شبكة اعلام الجزيرة في 27 / 12 / 2009م.
عقد بيع المرابحة في المصارف الاسلامية، د. سعد عبد محمد ، بحث منشور في كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة ، العدد الحادي والثلاثون، 2012 م.
عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب شمس الحق العظيم ابادي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1990م.
فتاوي اسلامية الشيخ عبد العزيز بن باز وآخرون ، دار القلم ، بيروت ، ط1 ، 1988م.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر دار المعرفة، بيروت، 1378هـ . رقم كتبه وابوابه واحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه واشرف على طبعه، محب الدين الخطيب عليه تعليقات العلامة عبد العزيز بن عبدالله بن باز .
فقه الأمام جعفر الصادق، زعيم مدرسة أهل البيت، د. محمد حسين علي الصغير، مؤسسة البلاغ النجف الاشرف ، ط1 ، 2012م .
قاموس المحيط ، محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم بن عمر بن طاهر محمد الدين الفيروز أبادي ، دار الجيل ، بيروت (د-ت) .
لسان العرب ، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان ، 1956م .
ماهية بيع المرابحة المصرفية ، د. علي كاظم الرفيعي ، واعتدال عبد الباقي ، بحث منشور في مجلة العلوم الاقتصادية البصرة ، العدد 23 المجلد 6 ، لسنة :2009م.
مجلة مجمع الفقه الاسلامي، من منشورات منظمة المؤتمر الاسلامي، جدة .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر سليمان الهيثمي ( ت 807هـ) حققه وخرج أحاديثه: حسين سليم ، الناشر دار المأمون للتراث .
المجموع شرح المهذب ، أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي ( ت676هـ ) الناشر دار عالم الكتاب 2003م .
المرابحة أصولها وأحكامها وتطبيقاتها في المصاف، في المصارف الاسلامية ، د.أحمد علي عبدالله ، الدار السودانية للكتب الخرطوم، ط2، 2016 م.
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة ، أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان ، تقديم د. عبدالله بن عبد المحسن التركي وآخرون ، الناشر مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض ، السعودية ، ط2 ، 1432هـ .
المغني ، موفق الدين عبدالله قبن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، بتصحيح: د. محمد خليل هراش ، ( د- ت) .
المغني المحتاج إلى شرح المنهاج ، محمد بن أحمد الشربيني الخطيب ، مطبعة البابي الحلبي بمصر ، ( د-ت) .
المنتقى شرح الموطأ ، للباجي سليمان بن خلف بن سعد ، مطبعة السعادة ، مصر ، 1913م .
المهذب لابي اسحاق الشيرازي ، دار الفكر ، ( مع المجموع ) .
موقف الشريعة الاسلامية من البنوك والمعاملات المصرفية والتأمين ، د. حافظ عبد الرحمن، دار السلام للطباعة والنشر ، مصر ، ط1 ، 2005م
