العلم يعلو ولا يعلىٰ عليه
الدكتور شکیل شفائی الحمد لله الذي علَّمَ بالقلم، علَّم الإنسانَ ما لم يعلَم، وعلمه البيان، وأنعم عليه بالإيمان والإحسان في كل زمان ومكان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا ومعلِّمنا محمد – صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم. للهم اجعل في بصرنا نورا، وفي سمعنا… View Article
الدكتور شکیل شفائی
الحمد لله الذي علَّمَ بالقلم، علَّم الإنسانَ ما لم يعلَم، وعلمه البيان، وأنعم عليه بالإيمان والإحسان في كل زمان ومكان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا ومعلِّمنا محمد – صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم. للهم اجعل في بصرنا نورا، وفي سمعنا نورا، وفي قلوبنا نورا، اللهم اشرح لنا صدورنا ويسر لنا أمورنا، اللهم إنا نعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر، وشر فتنة ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح، وشر بوائق الدهر.
و قوله تعالى «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» (الزمر الآية 9) وقوله تعالى «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» (المجادلة الآية11) و . لقد كان مِفتاح الرِّسالة: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ (العلق: 1) وقد مدَح الله سبحانه و تعالى حامِلِي العلم قائلا: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ (فاطر: 28) و لقد فتَح الله للأمَّة المسلمة الخيرَ الكثير بفضْل العلم ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم «العلماء ورثة الأنبياء»
العلم يحتل مكانة عليا فى حياة الإنسان – يتميز الإنسان به من جميع المخلوقات التي توجد علىٰ ظهر الأرض و ذلك لأن العلم يعرّف الإنسانَ حقيقة الحياة و كنـهها و يُعِدُّه أن يلعب دوراً ممتازا فى تنمية المجتمع الإنسانى و ارتقائه و رفعه الى أقصى حدود الغايات من المعرفة و العرفان و به يرتقي الإنسان إلى منازل ما لا يبلغ إليها جن ولا ملك و لو بذل جهوداً كبرى
كم من قوم لمعوا كالبدور علىٰ مطلع العلم لأنهم وقروا العلم و أهله و كم منهم دُفنوا تحت الثرىٰ و ذلك لانهم احتقروا العلم و أهله – العلم يزين الإنسان – حياته و خلقه – و يعلمه آداب العلماء الربانيين –

إن للعلم شأنا من زمن قديم – يشهد لنا التاريخ أن العلماء وقرهم الناس فى كل عصر من العصور و حضروا مجالسهم و محافلهم ليستفيدوا من علومهم و معارفهم و قدراتهم و دقائقهم العلمية يأتون إليهم من كل فج عميق ولم تزل مساجدنا و مدارسنا و معاهدنا تستنير بمصابيح العلم .
و من العلماء من عاش فى الحق و للحق و صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولم يخضعوا للباطل ولم يوافقوا على المذاهب الباطلة و الآراء الفاسدة المستخرجة بالتأويل البعيد عن الشريعة و صاحبها و أنهم ابتلوا بكثير من الشدائد و الآلام و الفتن و مكاره الدهر فى سبيل الحق لكنهم لم تنازلوا عن الحق و لم تخلواعنه بل الموت فضّلوه على الحياة دفاعا عن الحق .
والجدير بالذكر أن الاسلام لم يميز و لم يفرق قط بين العلوم الدينية و العلوم الكونية الدنياوية بإطلاق، إذا كان البعض يقوم بالتـفريق بين العلوم الشرعية، والعلوم الكونية، فهذا فهم مغلوط بل الإسلام يعتقد أن كل علم يخدم به البشر هو مطلوب و يثاب الإنسان عليه من الله تعالى أحسن ثواب –
و قد أتى على المسلمين زمان تركوا فيه الاجتهاد للحصول على العلم و عكفوا علىٰ ما قدموا لهم القدامى من العلوم و المعارف و لم يتخذوا سبلاً تهدى إلى الازدياد من علوم السافلین زمناً و أنتج ذلك الي دروس العلم و ذهابه حتى لم يبق للعلماء ميزة غير الحواشي على كتب الفلسفة و المنطق و فقدوا بهذا الطريق أكبر قدر من الخير –
و إن روح الاسلام علمية و بحثية و استقصائية يعتمدعلى التتبع الدقيق للوصول إلى نتائج سليمة،ويستخلصها بناء على البحث و التحقيق و لن يقبل أو يرفض أي شيئ إلا على أساس الحجج و البراهين القاطعة التي تطلب دائما من الطالب أن يتحلى علمه بالدلائل و الحجج .
كما ذكرت أعلاه إن من شأن الإسلام أنه بدأت الرسالة فيه بكلمة ” اقرأ” تشير إلى الأزمنة التي لا تقوم فيها المجتمعات الا بالعلم – إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ليزيل شبكات الجهالة و الأوهام حتى يتمكن الوصول إلى عمق العلم و ذروة سنامه – لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض المسلمين والمسلمات على حصول العلم و المعرفة و أنتج ذالك أن المسلمين حيث داروا و توجهوا بعثروا اللؤلؤ و المرجان من العلم –
هل أنتم تعتقدون أن المسلمين قادوا العالم كله على أساس الحكم و الدول فقط لا ،لا، لقد قادوا العالم من مشارقه و مغاربه على أساس العلم و المعرفة و لعبوا دورا رياديا و رئيسيا في مجال العلوم و الفنون و المعارف المختلفة التي لا نجد لها مثالا و لا نظيرا حتى يومنا هذا .
ولا تتحقق أمالنا فى العصر الحاضر الا اذا رجعنا إلى المناهج التي تنبني على العلوم و المعارف و نزين أمتنا المسلمة بالتعلم و التعليم –
