Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

أَثَرُ الازدِوَاجِيّةِ اللُّغويّة على مَهَارَتَيّ المُحادَثةِ والكِتَابَةِ في تَعلِيم اللُّغَة العَرَبيَّة لِلنَاطِقِينَ بِغَيرِهَا

   رفاه محمد زياد الخُجا                     قسم اللغة العربية للناطقين بغيرها          جامعة اسطنبول آيدن , تركيا         RAFAH MUHAMMAD ZIAD AL-KHOJA ISTANBUL AYDIN UNIVERSITY TURKEY ABSTRACT :This study is built on the premise that the combination of colloquial and standard Arabic… View Article

أَثَرُ الازدِوَاجِيّةِ اللُّغويّة على مَهَارَتَيّ المُحادَثةِ والكِتَابَةِ في تَعلِيم اللُّغَة العَرَبيَّة لِلنَاطِقِينَ بِغَيرِهَا

   رفاه محمد زياد الخُجا        

            قسم اللغة العربية للناطقين بغيرها         
جامعة اسطنبول آيدن , تركيا        
RAFAH MUHAMMAD ZIAD AL-KHOJA
ISTANBUL AYDIN UNIVERSITY TURKEY

ABSTRACT :This study is built on the premise that the combination of colloquial and standard Arabic facilitates the communication process for the non-Arabic learner.

 This research aims to reveal the difficulties experienced by the non-native Arabic learner in speaking and writing skills due to bilingualism and how to find appropriate solutions to it.

 Key words : Bilingualism _ conversation skill _ writing skill _ classical _ colloquial _ media

ملخص البحث : بُنيت هذه الدراسة على أساس أن الدمج بين العامية والفصحى تُسّهل عملية التواصل لدى متعلم اللغة العربية الناطق بغيرها، يهدف هذا البحث الى الكشف عن الصعوبات التي يعاني منها متعلم اللغة العربية الناطق بغيرها في مهارتي المحادثة والكتابة بسبب الازدواجية اللغوية وكيفية إيجاد حلول مناسبة لها , كما يهدف الى بيان الدور المهم لوسائل الإعلام في التغلب على الازدواجية اللغوية وتسهيل عملية تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها .

الكلمات الدالة: الازدواجية اللغوية – مهارة المحادثة – مهارة الكتابة – الفصحى – العامية – الإعلام .

  • الازدواجية اللغوية :

1.1 تعريفها : لغةً: ورد في لسان العرب لابن منظور( ت 711ه‍ـ) [1] “الزوج : خلاف الفرد، يُقال زَوْجٌ أو فَرْدٌ ، وكان الحسن يقول في قوله تعالى : ” ومن كل شيء خلقنا زوجين” [2]،قال السماء زوج ، والنهار زوج ويُجمع الزوج أزواجاً وأزاويج.

والأصلُ في الزّوج الصّنف من كل شيء .

تعريف الازدواجيّة اصطلاحاً : حاولت أن أذكر بعض التعاريف من وجهة نظر قائليها للإحاطة بهذا المصطلح ،لعلنا نُكوِّن فكرة ورؤية واضحةٍ عنه .

الازدواجيّة عند العالم الفرنسي وليم مرسيه William Marçais (ت1956م) : هي التنافس بين لغة أدبية مكتوبة وعامية شائعة للحديث [3] .

كما عرفها اللغوي الأمريكي شارلز فيرغسونCharles A.Ferguson (ت1998م) : بأنها حالة ثابتة نسبياً توجد فيها فضلاً عن اللهجات الأساسية (التي قد تشمل لهجة واحدة أو لهجات إقليمية) غالباً ما تكون قواعدها أكثر تعقيداً من قواعد اللهجات . وهذه اللغة بمثابة نوعٍ راقٍ يُستخدم وسيلة للتعبير عن أدبٍ محترم ، سواءً كان هذا الأدب ينتمي إلى جماعةٍ في عصرٍ سابق أم إلى جماعةٍ حضاريةٍ أخرى ،ويتعلم الناس هذا النمط بطرق التعليم الرسمية ويُستعملُ لمعظمِ الأغراض الكتابية الرسمية ، لكنه لا يُستعمل من قِبَلِ قطاعات الجماعة المحلية للمخاطبةِ العادية[4] .

و عرفها عالم الاجتماع الأمريكي دو بويز Dubois(ت1963م) بأنها استخدام المتكلم للغتين اثنتين بحسب البيئة الاجتماعية [5] .

وبالنظرِ إلى هذه التعاريف نجدُ أن اللغويين والعلماء اختلفوا في تعريف ظاهرة الازدواجيّة لكنهم أجمعوا على أنَّ اللغة تنقسم إلى مستويين مستوى رسمي ومستوى خِطابي يومي .

1.2.نشأتها :

إن الازدواجيّة اللغوية لم تتخذ شكلها العلمي إلا حين كتب ” فيرجسون ” Charles A.Ferguson مقالته الشهيرة عن الازدواجيّة اللغوية ( Diglossia) سنة 1959م . وكان له فضل السبق في استخدامه ، ثم ما لبث أن انتشر وشاع لدى علماء اللسانيات الاجتماعية  [6], وما كان يقصده فيرجسون بذلك هو وجود شكلين مختلفين للغة الواحدة يُستخدم أحدهما في الوظائف الرسمية للاتصال كإلقاء الخطب والمحاضرات ، بينما يُستخدم الشكل الآخر في الحديث مع الأهل والأصدقاء وفي كتابة الشعر الشعبي  [7] .

ومن هذا تبين أن هذا المصطلح هو وصف لوجود شكلين لغويين هما : العامية والفصحى في مجتمع واحد.

1.2.1. نشأة الازدواجيّة بكونها ظاهرة لغوية :

هنا ينقسم اللغويين إلى فريقين : أحدهما يرى أن الازدواجيّة هي جزء لا يتجزأ من اللغة منذ نشأتها

والثاني يرى أن الازدواجيّة هي تطور لغوي نتيجة تعرّض اللغة لظروف وعوامل خلال تطورها التاريخي .

وبناءً على القول الأول يمكننا القول أن مشكلة الازدواجيّة ليست جديدة ، بل تعود جذورها لعصر القدماء ، أي منذ نشأة اللغة . حيث تظهر الاختلافات اللهجية التي كانت سائدة آنذاك . فكما نعلم أن العرب كانوا ينطقون لهجات متعددة كانت مختلفة اختلافاً ظاهراً ، إلى أن نزل القرآن الكريم بلهجة قريش التي كانت أجود لهجات العرب ، وبهذا الاختيار سجلت الفصحى انتصارها وعلوها على سائر اللهجات الأخرى .

يقول ابن هشام :” كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض ، وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها ، ومن هاهنا كثرت الروايات في بعض الأبيات ”  [8].

ويبدو مما ذُكر أن الفصحى بقيت ملازمة ومتغلبة على باقي اللهجات العربية ، لكنها عادت مرة أخرى وتراجعت جراء هجوم العامية وانحراف اللسان العربي نتيجة الاختلاط والحروب والانفتاح ، وهو ما أدى للأخذ بقول الفريق الثاني الذي يرى انحسار  الفصحى سبباً لظهور العاميات التي أخذت تهدد الفصحى وتعيقها وتبعثرها ، محدثةً للازدواجية اللغوية بشكلها الحالي .

ويعد هذا سبباً من الأسباب التي جعلت ابن منظور يضع معجمه لسان العرب ، ذكر في مقدمته : ” وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان ، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يُعد لحناً مردوداً وصار النطق بالعربية من المعايب معدوداً ، وتنافس الناس في تصانيف الترجمات في اللغة الأعجمية وتفاصحوا في غير العربية ، فجمعت هذا الكتاب في زمن أهله بغير لغته يفخرون ، وصنعته كما صنع نوح الفلك وقومه منه يسخرون ”  [9].
إذاً أقوى أسباب ظهور الازدواجيّة وانتشارها وتطورها هو الاختلاط بالأعاجم ، وهذا ما اتفق عليه الباحثين اللغويين القدماء والمحدثين،العرب والغربيين ومنهم فيرغسون (Charles A.Ferguson ت 1959 م) ، في مقالته : ” اللغة العربية العاميّة المشتركة ” وجاشوا بلاوJoshua Blau في دراسته عام ١٩٧٧ م ” نشأة الازدواجيّة العربية ” والعديد منهم أيضاً اتفقوا على تحديد سبب ظهور الازدواجيّة كما حدده قبلهم ابن منظور .

1.2.2. نشأة الازدواجيّة بكونها مفهوماً أو اصطلاحاً :

إنَّ أول من تحدث عن الازدواجيّة اللغوية الألماني ” كارل كرمباخر”Carl Krumbacher عام ١٩٠٢ م  وبقي هذا المصطلح محدوداً حتى جاء الأميركي ” شارل فيرغسون” Charles A.Ferguson فجعله متداولاً ، حين نقله إلى الإنجليزية ، وعرَّفه بأنه الصراع بين تنوعين للسان واحد [10]، أحدهما معقد ومحدود الاستخدام غير شائع وهو الفصيح ، والآخر بسيط ومتداول وشائع وهو العامي .

وليست نشأة ازدواجيّة اللغة بالضرورة خطوة أو نشأة حتمية عندما يحدث تطور لغوي ، ولكنها تنشأ لأسباب مختلفة وبأشكال متعددة ولفترات متباينة ، فعلى حين تعود ازدواجية اللغة في حالة اللغة العربية إلى زمن ماض بعيد ، نجد أن ازدواجية اللغة في اللغة اليونانية لم تأخذ شكلها الحالي إلا في مطلع القرن التاسع عشر [11].

1.3. أسباب تطورها :

يعود إلى عِدَّة عوامل منها :

  1. الانتشار الواسع للعربية في بقاع ذات لغات ساميّة .
  2. أثر العامل السياسي الكبير ، وخاصةً بعد استقلال البلاد العربية سياسياً ، وهذا الانفصال يؤدي لانفصال ثقافي اجتماعي .
  3. الأثر النفسي الاجتماعي ، فالبلاد التي غزتها العربية لها نظمها وقواعدها وتقاليدها المختلفة ، وطرقها الخاصة في التفكير ، ويظهر هذا كله في وسائل التعبير والتواصل .
  4. العامل الجغرافي ، فطبيعة البلاد الجغرافيّة ومناخها أثرٌ في الثقافة ، تظهر نتائجه على اللغة .

ونتيجة لهذه العوامل تختلف اللهجات وتتطور اللغة باختلاف الشعوب وتطورها فكل لهجة تتميز بنظام صوتي خاضع للتطور ، ومن أجل هذا فإنَّ النطق عندنا يختلف عند أجدادنا ، ومن أجل هذا أيضاً قد تكون في  الفصيحة مجازات غير مألوفة في العاميّة لأنَّ المجاز يتأثّر بالبيئة التي تدرج فيها المجموعة البشرية . فمثلاً أصحاب المهن والحرف يتحدثون بمجازاتهم وألفاظهم المألوفة لديهم ضمن نطاق بيئتهم الضيقة ،وبهذا تتعدد ألوان القول في المجتمع الواحد.

1.4. أشكالها :

1.4.1. الازدواجية الدائمة :

هي عبارة عن وجود لغتين إحداهما تتمثل بالماضي والأصالة وتحوي العادات والتقاليد المتأصلة في البلد ، والثانية تتمثل بالحاضر والانفتاح وتنتشر حتى تصل لمصاف الدول المتطورة.

1.4.2. الازدواجيّة العامّة :

وهي ازدواجية شاملة تشمل جميع قطاعات المجتمع ولا تقتصر على قطاع دون الآخر .

1.4.3.الازدواجيّة الخاصّة :

وهي تتمثل باستخدام اللهجة العاميّة في قطاع بعينه ، ولا تُستخدم في القطاعات الأخرى مثلاً :

استخدام اللهجة العاميّة في مرحلة التعليم الثانوي  ولا تُستخدم في مرحلة التعليم الإعدادي.

1.4.4.الازدواجيّة المَرحليّة :

وهي الازدواجيّة التي تُستخدم فيها اللهجة العاميّة لأسباب طارئة ، تفرضها بعض الظروف الضرورية .

1.4.5. الازدواجيّة الفِئَوِيّة :

تُعدُّ هذه الازدواجيّة خطيرة وتؤدي إلى عواقب وخيمة بكونها تختص بإدخال لغة أجنبية في بلدٍ عربيٍّ ما إلى فئةٍ معينة من فئات هذا البلد ، لتتقنها  وتجهل اللغة الأصلية للمجتمع .

1.4.6. الازدواجيّة السَّلبية :

وهي الازدواجيّة التي وصلت إلى حدٍّ بعيد لا يمكن إصلاحه ، وهذا الشكل من أشكال الازدواجية له نتائج هدّامة على المجتمع العربي لأنه يبتعد عن اللغة الأصلية للمجتمع .

1.4.7. الازدواجيّة الإيجابية :

هنا تكون اللغة الأصلية أو يمكننا القول اللغة الفصحى هي السائدة في المجتمع وفي الواقع.

1.5. خصائصها :

الوظيفة اللغوية للازدواجيّة–المنزلة–الاكتساب–الثَّبات –  القواعد النحوية

المفردات – التراكيب الصَّوتية – التُّراث الأَدبي .

وذكر فيرغسونCharles A.Ferguson  نوعين للتراث الأدبي هما [12] :

  1. أن يكون التراث الأدبي امتداداً لتراث سابق مكتوب بالشكل الأعلى من اللغة والذي يمثل لمتحدثي هذه اللغة اتصالاً بماضٍ زاهر مجيد ، فنحن في اللغة العربية نُقدّر عظيم القدر ما نسمعه من شعرٍ قديم قد نُظِمَ باللغة العربية الفصحى .
  2. قد يكون التراث الأدبي آتياً من مجتمع آخر غير المجتمع الذي توجد به ازدواجيّة اللغة فمثلاً اللغة الألمانية المُتَحَدّثِة في سويسرا ، نجد أنّ لغة التراث الأدبي الذي يحظى بالاحترام هي الألمانية الفصيحة والأعمال الأدبية من تأليف أفراد موجودون في ألمانيا .
  • تأثير العاميّة على مهارة المحادثة والكتابة في تعليم العربية للناطقين بغيرها:
    أصبحت العامية تشكل خطراً حقيقياً على الفصحى ، بسبب طغيانها وانتشارها الواسع ، حتى غدت الأكثر تداولاً في جميع مجالات الحياة ،و تسلطت بقوة على لغة الكلام والخطاب الشفوي ، إلا أنّها فشلت في تغيير لغة الكتابة أو التأثير بها أو استبدالها ، فالكتابة في يومنا الحالي لا تختلف عن مثيلتها الأولى ، فقد ظلت لغة الأدباء والشعراء والعلماء ،والطلاب في جميع مجالات العلوم والمعارف ، وذلك لكونها لغة الجاهلية والإسلام ، ولغة للقرآن الكريم الذي له كل الفضل في حفظ اللغة العربية الفصحى من الاندثار والتغيير والضياع .

و يعدُّ هذا  التسلط للعامية  على الخطاب اليومي أمراً طبيعياً نتيجة حتمية للتطورات والتداخلات التي تؤثر وتطرأ على المجتمع .

وبالتالي هناك مستويين معروفين وممارسين ينتميان إلى نظام لغوي معين ، يزدوجان في حياة الفرد  بشكل عام ، والمثقف بشكل خاص ، ويسهمان معاً في التواصل و أداء وظائف التعبير المختلفة  عن الذات.

ولكن ازدواجهما لا يؤثر علي الفرد العربي  في  تواصله مع الآخرين و مع مجتمعه الأكبر . إلا أنه يؤثر على متعلم اللغة العربية الناطق بغيرها في تواصله مع المجتمع العربي الموجود فيه ،لأنها تخلق لدى المتعلم اضطراباً لغوياً ، ، حيث يرى فروقات شاسعة بين هذين المستويين ، وبالنسبة له هو يقف أمام لغتين مختلفتين ، عليه أنْ ينتقل بينهما في وقت قصير تبعاً للموقف الذي يواجهه ، فيخلق هذا عنده صدمة واضطراب لغوي ، تجعله في حيرة من أمره هل يعرف العربية أم لا ! وهنا يأتي دور المعلِّم في توضيح الفروق بين المستويين ، وإيضاح أن العامية مُسّتَقَاة من الفصيحة مع التحريف .

و يبدو جلياً إنَّ العاميّة تؤدي إلى ركاكة وضعف لغوي في التعبير ، ولا شك أن التعثّر والتأثر في التعبير الشفوي يؤدي في الغالب إلى تعثّر وتأثر في مهارة الكتابة لدى المتعلم الناطق بغير العربية ، وإذا كان المتعلم يتحدث بالعاميّة قبل إتقانه اللغة الفصحى لن يستطيع مراعاة قواعد الكتابة الصحيحة وبالتالي لا يمكنه وضع الكلمات ضمن نظامها الصحيح في الجمل والفقرات .

ويبدو أن مشكلة الازدواجية من أهم المشكلات التي لها تأثيراً واضحاً في متعلم العربية الناطق بغيرها من عدة جوانب وهي :

  1. استخدام معلِّم اللغة العربية للناطقين بغيرها اللغة الفصحى بدايةً ، ثم ينتقل إلى العاميّة أثناء حديثه مع المتعلمين ، مما يجعل متعلم العربية الناطق بغيرها ضعيفاً في اللغة .
  2. يأتي متعلِّم العربية الناطق بغيرها إلى البلاد العربية ، لتعلم العربية الفصيحة في موطنها ومن سكانها الأصليين ، ويبدأ بدراسة الفصحى في الدرس ، وعند خروجه إلى المجتمع واحتكاكه بعامة الشعب ، يجدهم يتحدثون بلغة مختلفة عن اللغة التي درسها في قاعة الدرس . وعند رؤية المتعلم لهذا الاختلاف بين اللغة الفصيحة واللهجة المحكية يشعر باليأس ، لعدم استطاعته التواصل مع زملائه العرب الذين يستخدمون العامية أثناء حديثهم .
  3. عدم توفر بيئة لغوية مناسبة تساعد وتشجع المتعلِّم وتحفزه على اكتساب اللغة العربية بسرعة ، بسبب التّقلّب بين الفصحى والعاميّة ، وقد تكون العاميّة انحرافاً لغويّاً طبيعياً ، ولكنها تؤثر في التفكير والكلام ، لأنّ متعلم العربية الناطق بغيرها عندما يبدأ عملية الكلام ، يرى نفسه أمام صراع بين ما تعلّمه من قواعد ، وبين ما يسمعه من انحراف في بعض هذه القواعد في العاميّة ، وهذا ما يسمى بالاضطراب اللغوي الذي تسببه الازدواجيّة.

ومن الملاحظ أن من أهم المشكلات التي تواجه متعلِّم العربية الناطق بغيرها  نتيجة الازدواجيّة اللغويّة ، تتمثل بصعوبة التحكم بمخارج بعض الحروف الصحيحة لديه كنطق حرف القاف همزة ، او كاف ، أو غين ، ونطق حرف الجيم ياءً ، ونطق الحاء هاءً ، وهذا كله قد يطيل زمن تعلمه اللغة العربية الفصيحة ، ومردّ ذلك إنه لا يتعلم قالباً فصيحاً واحداً في تعلمه بل يُعَلّم بالفصيحة تارةً ، وبالعامية تارةً أخرى .

ويظهر تأثير الازدواجيّة اللغويّة لدى المتعلم بصورة واضحة في المستويات اللغويّة المختلفة .

المستوى الصوتي – المستوى النحوي – المستوى الصرفي – المستوى الدلالي

  • دور وسائل الإعلام في التغلب على الازدواجيّة اللّغوية والحدّ من انتشار العامية:

إذا أردنا الخوض في الحديث عن لغة وسائل الإعلام العربي ، لوجدنا الازدواجية اللّغوية منتشرة بكثرة .ولكن بعض الباحثين اللّغويين قد رأوْا أنَّ لغة وسائل الإعلام العربي قد تكون وسيلة للإصلاح اللغوي . ويمكن للإعلام العربي أن يقوم بدور حصان طروادة[13] لتخليص العربية من ازدواجيّة الفصحى والعاميّة [14].

كما أنَّ لوسائل الإعلام دورها المهم الفعّال في إعادة اللّغة الفصحى إلى مكانتها الأولى ، والحدّ من انتشار العاميّة ، وإزاحتها ، تمهيداً لتحقيق الغاية التعليمية منها .

ويكون ذلك باستخدام لغة وسيطة أو كما يقول البعض فصيحة مبسطة أو مخففة ، ثم الانتقال بالتدريج إلى الفصحى الكاملة . وهذا كفيل للتغلب على الازدواجيّة شيئاً فشيئاً .

وبالطبع نحن لا نستطيع إنكار وجود اللهجات العاميّة فوجودها أمر محتوم وطبيعي لدى كل الشعوب نتيجةً للتطور ، ولكن شريطة أن تكون بمنأى عن التعليم ولا تحلّ محل اللغة الفصيحة ، لأن الفصحى هي لغة العلم والتعلّم والثقافة والدين والفن . وإذا أردنا الحديث عن آثار توظيف الإعلام في تعليم العربية للناطقين بغيرها سنجد أن هناك آثاراً إيجابية وأخرى سلبية .

3.1.الآثار الإيجابية لتوظيف وسائل الإعلام في تعليم العربية كلغة ثانية :

  1. تُعين المتعلم على التعلم باستخدام الأجهزة المحببة إليه
  2. سهلة المنال خارج الصف التعليمي .
  3. تُمكّن المتعلّم من سماع ومشاهدة ومحاكاة اللغة العربية من سكانها الأصليين .
  4. تنمّي وتحسّن مهارة الاستماع عند متعلّم العربية الناطق بغيرها من خلال استخدام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة .
  5. تنمّي وتحسّن مهارة المحادثة عند متعلّم العربية الناطق بغيرها من خلال استخدام الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي حيث تُمكِّنه من استخدام تطبيقات المحادثة الصوتية مع طلاب عرب ومعلميّ لغة عربية .
  6. تنمّي وتحسّن مهارة الكتابة عند متعلّم العربية الناطق بغيرها أيضاً عن طريق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال قراءة مقالات ومنشورات باللغة العربية والتعليق عليها باللغة العربية .
  7. تنمّي وتحسّن مهارة القراءة عند متعلّم العربية الناطق بغيرها من خلال قراءة المجلات والصحف.
  8. وجود قنوات تعليمية وأنشطة وبرامج خاصة باللغة العربية على جهاز التلفاز .
  9. تُقَرِّب وسائل الإعلام بين الفصحى والعامية ، مع مراعاة خصائص العربية الفصحى[15].

3.2.الآثار السلبية لتوظيف وسائل الإعلام في تعليم العربية كلغة ثانية :

  1. انتشار واسع لبرامج ومواد تحتوي معلومات مضللّة ومَشاهد غير لائقة وغير ملائمة للتعلّم .
  2. استخدام اللهجات العاميّة في العديد من البرامج واختلاف هذه العاميات تبعاً لاختلاف البلد الذي تُعرض منه ، فالقنوات العراقية تعرض برامجها باللهجة العراقية ، والقنوات المصرية تعرض برامجها باللهجة المصرية ، مما يؤدي إلى تشتيت ذهن المتعلم وشعوره بالضياع .
  3. ضمور اللغة العربية الفصحى ، وسيادة العامي والغريب ، والمفردات الأجنبية الدخيلة، ووقوع الدارسين والمتعلمين في الأخطاء اللغوية [16].

يتضح لنا مما سبق  إنَّ وسائل الإعلام تعتبر وسيلة قوية ومهمة لا يمكن الاستهانة بها في نشر وتعليم اللغة العربية كلغة ثانية ، من خلال العمل على إقامة برامج وقنوات تعليمية مفيدة تُقدم باللغة العربية الفصحى دون سواها عن باقي اللهجات العامية المختلفة للإفادة منها بأقصى حد ممكن .

3.3.أهمية الإعلام في تعليم مهارة المحادثة والكتابة لغير الناطق بالعربية :

إنّ اللغة والإعلام متكاملان ومتوازيان يسيران جنباً إلى جنب وكل واحدة منهما تكمّل الأخرى ، فبينهما علاقة عميقة ووطيدة ، فالإعلام يحتاج إلى  لغة لينمو ويزدهر وينقل أفكاره ، وهذه اللغة الإعلامية لغة مرنة كما ذكرنا سابقاً.

وهذا يخالف ما يدّعيه البعض من دعوى قصور اللغة العربية ، بأنها لا تتناسب مع لغة الإعلام ، فبدأوا يروجون للعاميّة بدعوى أنّها أسهل للتداول ، وهذا كلام مردود على أصحابه ، فاللغة العربية تمتاز بالوضوح والاتساع والمرونة والقدرة على استيعاب جميع الأفكار وإيصالها بسهولة دون تعقيد [17].

ويساعد الإعلام في الحدّ من انتشار العامية ويساهم في نشر الفصحى كذلك ، لأنّه المادة المسيطرة على الكثير من الأدمغة في زمننا الراهن .

وبما أنّ الإعلام يُعدُّ وسيلة للتواصل بين الشعوب ، والتقريب بينهم ، فكان لابدَّ له ولزاماً عليه أن يساهم في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، لأنّ أي اتصال يحتاج إلى لغة ، فكان للإعلام أن يقوم بدور المعلم الوسيط للقيام بهذا الاتصال حيث يقوم بنقل اللغة وأي شيء يحتاجه المتعلم ، ومن خلال وسائل الإعلام نقوم بالتركيز على تنمية المهارات اللغوية وخاصةً مهارة المحادثة للناطقين بغيرها .

وذلك لأنّ للإعلام دور مهم في الجانب التواصلي للغة ، فإنّ تعليم أيّ لغة يحتاج إلى تعليم أمرين : الأول تعليم القواعد النحوية ، والثاني تعليم قواعد الاتصال والتواصل ، ولذلك يجب التركيز على الجانب التواصلي للّغة إضافةً للجانب النحوي .

إنّ تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يندرج في إطار تعليم اللغات الأجنبية ، فهو تعليم موجه لغايات محددة ، أي أنّ المتعلم له حاجات معينة يهدف إليها ، ويجب أن تراعى الغاية من التعلم ، فيُخَصص لكل غاية برنامج يستجيب لمتطلباتها ، مهنية كانت أم علمية أم دينية أم ثقافية سياحية [18].

فمثلاً المهنية تكون الغاية منها التواصل كالعمل في بعض المجالات كالتجارة والسياسة ، والدينية تكون الغاية منها تعلم الكتابة والقراءة بغية قراءة القرآن الكريم وهكذا … 

وإذا أردنا الحديث عن أهمية الإعلام في تنمية مهارة المحادثة والكتابة للمتعلم الناطق بغير العربية ، نجد أنّ لغة الإعلام المنطوقة هي الأساس في تنمية المهارات لدى المتعلم ، يكون ذلك من خلال استماع المتعلم الناطق بغير العربية لوسائل الإعلام وتخزين ما يقوم بسماعه من تراكيب ومفردات ، ويجب ذكر أنّ كثرة الاستماع والتكرار للمفردات والتراكيب اللغويّة تُكَوِّن لديه مخزون لغوي يساعده في التواصل داخل البيئة العربية .

وكما ذكرنا سابقاً أنّ لغة الإعلام لغة عربية فصحى ، سهلة ، واضحة ، ومبسطة تبتعد عن الغموض ، تناسب وتجذب المتعلم الغير ناطق بالعربية .

ومما سبق نستنتج أنّ العاميّة انحرافاً لغويّاً طبيعيّاً ، لكنّها تؤثر في عمليتي التفكير والكلام ، .وإنّ للإعلام دوراً مهماً في تطوير الجانب التواصلي للّغة وتنمية المهارات .

و إن تعليم اللغة العربية الفصحى وحدها غير كافي لإيصال المتعلّم لغايته وهدفه المراد من تعلُّم اللغة العربية . كما أن تعليم اللّهجة العاميّة وحدها غير وارد وغير كافٍ على الإطلاق في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها .

المصادر والمراجع

  • ابن منظور , محمد بن مكرم بن علي , أبو الفضل , جمال الدين , لسان العرب ( 1 _10) , دار صادر ط3 , بيروت 1414ه‍ـ , ص2/292-293.
  • سورة الذاريات /49 .
  • الزغلول , محمد راجي , ازدواجية اللغة , نظرة في حاضر اللغة العربية والتطلع نحو مستقبلها في ضوء الدراسات اللغوية , مجلة مجمع اللغة العربية الأردني , السنة الثالثة , 1980 , ص120 .
  • مجلة اللسان العربي , مجلد 18 , الجزء الأول , ص21 .
  • العتوم , مهى محمود , الازدواجية اللغوية في الأدب , نمازج شعرية تطبيقية , مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب , المجلد الرابع , العدد الأول , 2007م .
  • المصري , عباس وعماد أبو حسن , الازدواجيّة اللغوية في اللّغة العربية , المجمع , العدد 8 , 2014م , ص44 .
  • الفلاي , ابراهيم صالح , ازدواجية اللّغة النظرية والتطبيق , ط1 , الرياض 1996م , ص10 .
  • السيوطي , عبد الرحمن بن أبي بكر , جلال الدين , المزهر في علوم اللّغة وأنواعها(1_2) , ط3 , شرح وتصحيح : محمد أحمد جاد المولى بيك و محمد أبو الفضل إبراهيم و علي محمد البجاوي , مكتبة دار التراث القاهرة , ص1/261 .
  • ابن منظور, لسان العرب , ص1/8 .
  • الزغلول , ازدواجيّة اللّغة , ص121 .
  • الفلاي , ازدواجية اللّغة النظرية والتطبيق , ص19 .
  • محمود ،ابراهيم كايد ، الفصحى بين الازدواجية اللغوية والثنائية اللغوية ، ص ٢٦ .
  • طروادة , حصان : أسطورة تاريخية من أكبر الأحصنة الخشبية في التاريخ , استخدمه الإغريق كحيلة لاقتحام مدينة طروادة .
  • علي , نبيل , الثقافة العربية وعصر المعلومات , سلسلة عالم المعرفة , الكويت 2001م , ص344 .
  • شرف , عبد العزيز , النحو العربي لرجل الإعلام , ط1 , دار الجيل , بيروت 2001م , ص30.
  • عبد الحسن , فيصل , لغة الضاد تعيش في أسوأ حال بين وسائل الإعلام الاجتماعي , سنة 38 , العدد 9986 , العرب , لندن 2015م .
  • ربيع ، أروى ، توظيف وسائل الإعلام والتكنولوجية الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها , العدد 2 ، الأردن ٢٠١٧ م ، ص ٦١ .
  • البوشيخي ، عز الدين ، المقاربة التواصلية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، المؤتمر العالمي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها , السعودية ٢٠١٩م .

[1] ابن منظور , محمد بن مكرم بن علي , أبو الفضل , جمال الدين , لسان العرب ( 1 _10) , دار صادر ط3 , بيروت 1414ه‍ـ , ص2/292-293.

[2]سورة الذاريات /49 .

[3] الزغلول , محمد راجي , ازدواجية اللغة , نظرة في حاضر اللغة العربية والتطلع نحو مستقبلها في ضوء الدراسات اللغوية , مجلة مجمع اللغة العربية الأردني , السنة الثالثة , 1980 , ص120 .

[4] مجلة اللسان العربي , مجلد 18 , الجزء الأول , ص21 .

[5]العتوم , مهى محمود , الازدواجية اللغوية في الأدب , نمازج شعرية تطبيقية , مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب , المجلد الرابع , العدد الأول , 2007م .

[6] المصري , عباس وعماد أبو حسن , الازدواجيّة اللغوية في اللّغة العربية , المجمع , العدد 8 , 2014م , ص44 .

[7]الفلاي , ابراهيم صالح , ازدواجية اللّغة النظرية والتطبيق , ط1 , الرياض 1996م , ص10 .

[8] السيوطي , عبد الرحمن بن أبي بكر , جلال الدين , المزهر في علوم اللّغة وأنواعها(1_2) , ط3 , شرح وتصحيح : محمد أحمد جاد المولى بيك و محمد أبو الفضل إبراهيم و علي محمد البجاوي , مكتبة دار التراث القاهرة , ص1/261 .

[9] ابن منظور, لسان العرب , ص1/8 .

[10] الزغلول , ازدواجيّة اللّغة , ص121 .

[11]الفلاي , ازدواجية اللّغة النظرية والتطبيق , ص19 .

[12] محمود ،ابراهيم كايد ، الفصحى بين الازدواجية اللغوية والثنائية اللغوية ، ص ٢٦ .

[13] طروادة , حصان : أسطورة تاريخية من أكبر الأحصنة الخشبية في التاريخ , استخدمه الإغريق كحيلة لاقتحام مدينة طروادة .

[14] علي , نبيل , الثقافة العربية وعصر المعلومات , سلسلة عالم المعرفة, الكويت  2001م , ص344

[15] شرف , عبد العزيز , النحو العربي لرجل الإعلام , ط1 , دار الجيل , بيروت 2001م , ص30.

[16]عبد الحسن , فيصل , لغة الضاد تعيش في أسوأ حال بين وسائل الإعلام الاجتماعي , سنة 38 , العدد 9986 , العرب , لندن 2015م .

[17]ربيع ، أروى ، توظيف وسائل الإعلام والتكنولوجية الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها , العدد 2 ، الأردن ٢٠١٧ م ، ص ٦١ .

[18]البوشيخي ، عز الدين ، المقاربة التواصلية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ،المؤتمر العالمي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ,السعودية ٢٠١٩م .