Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

أبو محفوظ الكريم المعصومي شاعرا

  د. محمد جهانغير عالم الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة العالية،كولكاتا (الهند) Abstract: Abu Mahfouz Al-Karim Al-Masumi, an eminent scholar and writer who was born in Bihar Sharif in the state of Bihar in 1931. He joined as a Assistant Moulavi in Calcutta Madrasah  Aliah in 1949. He has retired from the said… View Article

أبو محفوظ الكريم المعصومي شاعرا

 

د. محمد جهانغير عالم

الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية وآدابها،

الجامعة العالية،كولكاتا (الهند)

Abstract: Abu Mahfouz Al-Karim Al-Masumi, an eminent scholar and writer who was born in Bihar Sharif in the state of Bihar in 1931. He joined as a Assistant Moulavi in Calcutta Madrasah  Aliah in 1949. He has retired from the said position as a Professor in 1991. He achieved best teacher ward in Arabic from the Government of India in 1988 and also achieved President Award in 1991 for his contribution in the field of Arabic language and literature.  He has contributed a lot in the field of Islamic sciences in particular and in the literatures of Arabic, Persian, Urdu and English in general. He has occupied a prominent place among writers and critics in India and abroad in the fields like language, literature and history. He has in-depth knowledge in criticism and literature. Professor Masumi has left behind a number of critical works which enriched the arena of Arabic as well as Islamic literatures. His important work entitled: “Al-Buhuth wa al-Tanbihat”, published from Beirut in 2001.  In addition to this he had rare and unique poetic talent which reckoned him as a poet and critic in the Indian subcontinent. He began composing poems when he was very young at the age of nine and he produced many Arabic poems in different events and occasions. His poetry comprises of elegy, love poem, attribution, felicitation, message of love and brotherhood etc. Most of his poetry was in Arabic and a negligible number of poems in Persian and Urdu. His poetic outputs published in different magazines and journals in India. Besides this he has translated a good number of Urdu poems from Mirza Ghalib and Persian poems from Amir Khusraw

Keywords: Al-Masoumi, criticism, Arabic poetry, Professor, Ode

الملخص:الأستاذ أبو محفوظ الكريم المعصومي هو من العلماء والأدباء الهند الذين بذلوا جهودهم الجبارة في خدمة العلوم الإسلامية خاصة وآداب العربية والفارسية والأردية والإنجليزية عامة، ونالوا مكاناً مرموقاً لدى الأدباء والباحثين في البلاد وخارجها. وكان الأستاذ المعصومي يعتني خاصاً بالموضوعات العلمية والأدبية والتاريخية، وكان مستواه عالياً في مجال التحقيق والأدب حيث أنه قام بتحقيق كثيرا من الأعمال الهامة. بالإضافة إلى موهبة التحقيق إن الله تعالى قد كان أعطاه مواهب نادرة فذّة شعرية فكان الأستاذ من شعراء اللغة العربية في شبه القارة الهندية وكان يعتني كثيراً بالجانب الأدبي والشعري فبدأ ينظم القصائد الشعرية العربية ولم يبلغ تسع سنوات من عمره. وقرض القصائد العديدة في مناسبات عديدة ومن أغراض شعره: الرثاء، والغزل، والوصف ورسالة الحب والأخوة ورسائل التهنئة وما إلى ذلك. وقد بلغ عدد قصائده حوالي خمس وثلاثين قصيدة نشرت في المجلات والرسائل الصادرة من المدن المختلفة بالهند، وقام شاعرنا المعصومي بنقل بعض القصائد الأردية والفارسية إلى الشعر العربي. فمثلا ترجم شاعرنا بعض أبيات الشاعر الأردي مرزا غالب والشاعر الفارسي أمير خسرو وما إلى ذلك. 

الكلمات الدليلة : المعصومي، التحقيق،  الشعر العربي ، قصيدة, الأستاذ

المدخل:الهند قلعة شامخة من قلع الأسلام ودولة من دول العجائب والغرائب منذ أن أدركت عناية ربانية محضة فلها صيت لا تُخمد وأهمية لا تُفسد ما دامت الأفلاك، مرّ بها غزاة فاتحين متجرّدين من كل مصلحة ومنفعة دنياوية، وهي أنجبت العلماء البارزين الذين خلّدوا أسمائهم بمجهوداتهم العلمية القيّمة، وعاش في نحرها وصحرها العباقرة الذين أغنوا بعطاياهم المكتبات الإسلامية والذين كانت لهم الأيادي الطولى في إثراء العلوم الإسلامية وترقية اللغة العربية في هذه البلاد، وفي الحقيقة أن الهند تفتخر بهؤلاء أبنائها ، فمنهم العلامة أبو محفوظ الكريم المعصومي.

كان الأستاذ أبو محفوظ الكريم المعصومي أحدا من الأعلام الأفذاذ وعبقريا من عباقر الإسلام الذين اكتظّت بالمآثرة الجليلة المكتبات الإسلامية وكان الأستاذ من الكتّاب القليلين الذين تجاوزت شهرتهم عبر الحدود الهندية وقد نالت مؤلفاته العربية إعجابا كبيرا في الأوساط العلمية في البلاد وخارجها و تم طبع مؤلفاته الفريدة من الدول العربية مثل مصر ولبنان وما إلى ذلك.

وأن الله تعالى قد كان أعطاه ذوقا علمیا سلیما وشوقا دراسیا قویما ومواهب نادرة فذّة وقدرة عجیبة باهرة على احتواء العلم والتحقیق  وكان الأستاذ كثیر الشغل بالدراسة والمطالعة، دائم  الاشتغال بالتعلیم والتدریس، والتأليف حتى أنه لم یكن عنده شئ أحب إلیه من الاشتغال بالدراسة والمطالعة والتأليف.

حياته و نشأته: هو من مواليد مهوا توله(Mahuwa Tola)  في بلدة بيهار شريف (Bihar Sharif)  بولاية بهار سنة 1931م وقد تنفس الأستاذ في أسرة مثقفة دينية وتلقى مبادئ القراءة والكتابة من العربية والأردية والفارسية على والده العطوف مولانا محمد أمير حسن- الذي كان أحد أبرز رجال العلم- وعلى شقيقه الأكبر الدكتور محمد صغير حسن المعصومي – الذي نال الدكتوراه من جامعة أوكسفورد وكان أحد أعضاء مجمع اللغة العربية المراسلين بدمشق[1] –  كما تعلم بعض الأشياء الأساسية في  مدرسة “منير الإسلام ” التي تقع في قريته و منذ حداثة عمره كان والده يرافقه في الأسفار فسافر الأستاذ المعصومي مع والده إلى ” المدرسة السبحانية ” في مدينة إله آباد ، ولاية أتربراديش ، حيث كان يدرّس والده ثم نزل مع والده في مدينة كولكتا حيث أسّس والده مدرسة إسلامية في ” تانتي باغان ” وسمّاها ” معين الإسلام ” فهناك قرأ الأستاذ على والده بعض كتب الأدب العربي والفارسي وكتب الحديث والفقه  ثم سافر إلى داكا ، بنغلاديش ليتحلّى بالدراسة العليا والتحق بـ ” المدرسة الحمادية ” حيث درّس والده من 1919م إلى 1943م  وفي سنة 1942م أدى امتحان ” العالمية ” من هيئة الامتحانات المدرسية – كلكتا– ونجح بدرجات ممتازة وطلع ثالثا على مستوى ولاية البنغال كما أدّى امتحان ” الفضيلة ”  سنة 1944م ونجح بالدرجة الأولى وطلع ثانيا في بنغال تماما وحصل على المهنة الدراسية والتحق بصف التخصص في الحديث النبوي وقرأ كتب الصحاح وبعض كتب تفسير القرآن الكريم على كبار أساتذة المدرسة العالية مثل المفتي السيد محمد عميم الإحسان المجددي البركتي المتوفي 1947م والعلامة عبد الرحمن الكاشغري المتوفي 1979م وشمس العلماء ولايت حسين البيربهومي المتوفي 1984م وشمس العلماء مولانا السيد محمد وارث حسين والمفتي شفيع الله حجة الله فرنغي محلي الأنصاري وغيرهم كثير.

وبعد اجتياز هذه الامتحانات من كلكتا سافر مع أخيه إلى داكا سنة 1946م لتعلم اللغة الإنجليزية وبعض العلوم الحديثة اللازمة وكان الشيخ المعصومي في داكا عند تقسيم البلاد بين الهند وباكستان سنة 1947م وفي أوائل سنة 1948م بدأ عمل بحث تحت إشراف الأستاذ عبد الرحمن الكاشغري وكان موضوع البحث “دراسة انتقائية لتفسير جامع البيان للإمام الكبير محمد بن جرير الطبري” وكتب مقالة حول هذا الموضوع ونشرتها مجلة ” معارف ” لدار المصنفين و أكاديمية العلامة شبلي النعماني بأعظم جره وكان مديرها إذ ذاك العلامة السيد محمد سليمان الندوي ونالت المقالة إعجاب كبار العلماء في الهند.[2]

حياته العملية :انضمّ الأستاذ المعصومي بسلك التدريس في المدرسة العالية بكلكتا كمدرس مساعد (Assistant Maulavi) سنة 1949م وفي سنة 1950م تم انتخابه محاضرا  (Lecturer) في تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية ثم أصبح أستاذا (Professor) في الحديث والتفسير سنة 1968م وبقي على هذا المنصب حتى إلى تقاعده سنة 1991م. علما بأنه قام ببكالوريوس والماجستير من الجامعة الإسلامية علي جره سنة 1967م و1969م على التوالي ونال الوسام الذهبي.  وفي سنة 1977م منحت الحكومة الهندية المركزية شهادة ” أفضل معلم في اللغة العربية” Best Teacher of Arabic Language أضف إلى ذلك أن الحكومة الهندية منحته جائزة رئيس الهند President Award لخدمة اللغة العربية سنة 1991م  وبعد التقاعد  سنة 1991م أوقف نفسه للدراسة والتأليف حتى لبّى دعوة ربّه في يونيو سنة 2009م ودُفن في مقبرة ” غوبرا ” Gobra في منطقة بارك ساركس Park Circus بمدينة كولكتا.

وبجانب التدريس في المدرسة العالية تولّى الأستاذ المعصومي عديدة من المناصب الهامة في الهئيات المختلفة فمنها : عضو المجلس الإداري ، دار العلوم بندوة العلماء – لكناؤ. وعضو المجلس الإداري ، دار المصنفين ـ أعظم كره. وعضو هيئة الإدارة – مجلة ” معارف ” دار المصنفين – أعظم كره. وعضو الجمعية الآسيوية – كلكتا. وعضو الجمعية الإيرانية – كلكته. وعضو المجلس الإداري – أكادمي غرب البنغال الأردي وغيرها كثير.[3]

أخلاقه وعاداته: كان الأستاذ المعصومي يتصف بأخلاق حسنة وعادات سامية وبجانب خلقه العظيم قد تسلّل إليه بعض من الزلات واللمم مثل سرعة الغضب وما شابهها ولكن سجاياه العالية غلبت هذه الزلات. فكان الشيخ يجمع بين العلم والتقوى كما كان بسيطا في أعماله وصادقا في أقواله، ومستقيما في مبادئه وآرائه ، طبيعا في تصرّفاته وسلوكه ، وحرّا في ما يحبّ ويكره ، ومتغلّبا على الصعاب التي تعترض سبيله في الحياة، ومؤمنا بقدرته الخلاقة ومتملكا بالثقة بالنفس التي هي عنصر من العناصر الأساسية في تكوين الشخصية الناجحة. وكان صابرا وشاكرا فليس لأحد أن يشكّ فيما أصابه من الهموم والآلام والمصائب ، وكان مفطورا على الصلح مع الناس ولو كان يتكبّد خسارة كبيرة لأجله.

مكانته في العلم و الأدب:يعد الأستاذ المعصومي من العلماء والأدباء الأفاضل الذين بذلوا جهودهم الجبارة في خدمة العلوم الإسلامية خاصة و آداب العربية والفارسية والأردية والإنجليزية عامة، ونال مكاناً مرموقاً لدى الأدباء والباحثين في الأوساط الهندية خاصة والبلدان العربية الإسلامية عامة.

وكان الأستاذ المعصومي يعتني خاصاً بالموضوعات العلمية والأدبية والتاريخية، وكان مستواه عالياً في مجال التحقيق والأدب، وأنه قام باستعراض كتاب “رجال السند و الهند”  للشيخ القاضي أطهر المباركفوري، وانتقد في هذا الاستعراض والتحليل على أخطائه وزلاته، كما حققت مقالة “قدامة بن جعفر الكاتب وإسلام جده” ذكر ببسط وتفصيل حول دخوله في الإسلام، ودرس واقعية نقدية.

وكان جل أعماله الأدبية في اللغة العربية، ولم يأل جهداً في التحقيق والنقد والبحث العلمي أثناء تحقيقه و استعراضه للكتب، ونسرد هناك بعض أسماء الكتب التي حققها ودرسها في ضوء الواقع:

                1)            نظرة في قصيدة العروس وأخواتها 

                 2)           ملاحظات أدبية

                3)            تقييد الفائت من شعر حميد بن ثور الهلالي

                4)            طرر اللآلي وسمطها الفالي

                5)            كتاب شرح الألفات

                6)            مسألة صفات الذاكرين والمتفكرين

                7)            كعب بن زهير نسبه وشعره

                8)            قدامة بن جعفر الكاتب

                9)            خسرو ومكانته في اللغة العربية

                10)         نظرة في أهمية اللغة العربية في الهند

                11)         قصة الأرز في الأدب العربي

                12)         ديوان ابن دميمة.

                13)         روائع نادرة من شعر جميل بثينة

الأستاذ أبي محفوظ الكريم المعصومي في الشعر العربي:

يعد الأستاذ المعصومي من شعراء اللغة العربية في شبه القارة الهندية، ومن أعلام الأدب العربي في العصر الحديث، كان يعتني كثيراً بالجانب الأدبي والشعري، و بدأ ينظم القصائد الشعرية العربية ولم يبلغ تسع سنوات من عمره، فمنذ حداثة سنه بدأ يقرض الشعر بمناسبات عديدة، حيث يقول الأستاذ عن نفسه،”..سنح لي أن أنظم الشعر العربي لأول مرة في التاسعة من سنوات عمري. ولا أحفظ الآن إلا صدر البيت الأول وهو بنصه كما يلي:

 طلع الهلال لنا برونق نوره قلت     ذلك بمناسبة هلال رمضان المبارك.”[4]

وقرض القصائد العديدة حينما كان طالباً في المدرسة العالية بكولكاتا، وقد أعجب بها وحسنها فضيلة الشيخ المحدث والمفتي السيد محمد عميم الإحسان البركتي المجددي، وضم أبياته في كتابه “فقه السنن والآثار”، و من أغراض شعره: الرثاء، والغزل، والوصف ورسالة الحب والأخوة ورسائل التهنئة والتبريك، فقد أنشد القصائد والمراثي وغيرها في مناسبات الحزن والفرح والأمسيات الشعرية وغيرها من المناسبات والأعياد. وكان معظم شعره في العربية وربما كان يرتجل الشعر في اللغة الفارسية والأردية أيضا، فقد ظهر بذلك أنه كان شاعراً مطبوعاً وموهوباً من الله تبارك وتعالى.

ندرس ونلاحظ في السطور التالية بما قام الشيخ المعصومي في مجال ازدهار الشعر العربي في الأوساط الهندية، قد رثى منظوماً بمناسة وفيات الأعيان والعلماء المجدين أمثال الشيخ سعيد أحمد الأكبرآبادي، والأديب الباحث الكاشغري، وفقيد الأمة الإسلامية السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي، والأستاذ شبير أحمد العثماني، والأستاذ الدكتور محمد إسحاق، ومراثيه المنظومة نشرت في عدة مجلات، نقدم هناك بعض النماذج من المراثي التي قرضها بمناسة وفيات الأعيان والعلماء.

إن الشاعر المعصومي يعبر عن شعوره وأحزانه وعواطفه على وفاة الراحلين. ويصف في بعض المراثي كأن الإسلام قد فقد أحد العلماء الكبار، والمسلمون في أشد حاجة إلى أمثال هؤلاء العلماء، وأن الأمة المسلمة تحتاج إلى الزعماء، والقادة المصلحين أو الأساتذة المخلصين الربانيين كي يقوموا بإصلاح الأمة ويزينوهم بحلية الثقافة الإسلامية والحضارة العربية ويُحرّضوهم  على سلوك الأسلاف الصالحين.

وقد بلغ عدد قصائده حوالي خمس وثلاثين قصيدة، وبعض القصائد مفصلة جداً معظمها صدرت ونشرت على صفحات المجلات والرسائل الصادرة من المدن المختلفة بالهند، من أمثال مجلة ثقافة الهند، دلهي الجديدة، ومجلة المجمع العلمي الهندي، عليجرا، و البعث الإسلامي، لكناؤ، والرائد لكناؤ،  ومجلة برهان الأردوية، دهلي، و مجلة المدرسة العالية، كولكاتا، و مجلة إندو-إيرانيكا، كولكاتا، وكاروان أدب، لكناؤ، وكذلك بعض قصائده صدرت في مقدمة الكتب العديدة مثلا قصيدته ظهرت في مقدمة كتاب روائع أعلاق في شرح تهذيب الأخلاق للشيخ أبي سحبان روح القدس الندوي، إضافة إلى ذلك عثرت على بعض الأبيات التي أرسلها الشاعر المعصومي إلى أصدقائه وتلاميذه، وهي مازالت غير مطبوعة إلى الآن، مهما تكن أشعاره حجماً وإنتاجاً تدل على أنه كان شاعراً مطبوعاً.

ومن نماذج ما قدمها من المراثي في شأن هولاء الأسلاف رثاء على وفاة العلامة السيد أبي الحسن على الحسني الندوي، فقد رثاه من صدق شعوره وعمق حزنه وإخلاص عواطفه ومشاعره، كما أنه ذكر مناقبه العلمية وفضائله الأدبية وإنجازاته وأعماله في العلوم الإسلامية والعربية إضافة إلى ذلك أنه يصف أخلاقه النبيلة والجوانب الأخرى لحياته الشخصية العلمية بأحسن أسلوب، وأبدع تركيب.

فأولا عرف المعصومي العلامة السيد أبا الحسن على الحسني الندوي بأنه أحد من أعلام الهند الذين يفتخر بهم أهل الهند ولشخصيته العملاقة الهند فخرورة بأنها أنجبت شخصا رفع شأنها في البلاد وخارجها. ثم تناول الشاعر صفة السيد الندوي الخطابية التي هي وسيلة من الوسائل الهامة لنشر الأفكار والآراء، أضف إلى ذلك أنه كان ليس كالخطباء والشعراء الذين يتبعون الغاوون كما قال الله : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ *[5] بل كان السيد الندوي متضلعا بالأعمال الصالحة بل كان أحدا من المشائخ وأهل الصوفية وكان كما استثنى الله الشعراء الصالحين ويتصفهم القرآن الكريم قائلا : إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا *[6] فيقول:

قد كان غرة وجه الهند نيرة منها استضاء السنا الأقوام والنحل
سبحان دين الهدى طابت خطابته لم يستقم دونها علم ولا عمل

ففي الأبيات التالية ناقش الشاعر مواهب الشيخ الندوي العلمية حيث كان الشيخ كاتبا ذا صيت عالمي فكان يكتب بالعربية والأردية كما كان له يد طويلة في التاريخ والسير ويقول شاعرنا المعصومي إن للشيخ الندوي مؤلفات قيّمة شهيرة وهو متفائل أن تلك الكتب ستقرأ إلى أمد بعيد لما فيها من الأشياء الثمينة والأفكار النيّرة. ثم يقول الشاعر بأن العرب الخلص تسمع خطابه وكلامه بكل رغبة وكان يكتب الشيخ ويلقي الخطبة بلغة عربية فصيحة. ونظرا إلى أهمية مؤلفاته الثمينة قد تُرجم عدد كبير من مؤلفاته إلى العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والبنغالية والإندونيسية وغيرها من لغات الشعوب الإسلامية الأخرى، ومن أبرزها: “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين”، “مذكرات سائح في الشرق العربي”، “ربانية لا رهبانية”، “المد والجزر في تاريخ الإسلام”، “المسلمون في الهند”، و”رجال الفكر والدعوة في الإسلام”. وما إلى ذلك.

بالعربية من تنميقه كتب للأوردية من تحبيره حلل
مؤلفات له مشحونة غررا بها المجامع طول الدهر تحتفل
أصغى إليه قحاح العرب إذ سمعوا مغزاه وهو بفصحى الضاد يرتجل

فكان للشيخ الندوي مساهمة جبارة في نشر الدين الحنيف بل كان الشيخ داعية كبيرة في العصر الحاضر وله كتاب شهير “تاريخ دعوت وعظيمت”. ناقش فيه الشيخ الندوي تاريخ الإصلاح والتجديد وتراجم الأعلام المجددين والمصلحين في الأمة، والأبطال الذين ضربوا أمثلةً رائعةً في مجال الإصلاح والتجديد والدعوة والجهاد، وأعادوا إلى هذه الأمة الفتوة والحركة والنشاط، وغرسوا في أبنائها بذور الثقة بعقيدة الإسلام وشريعته وإليه أشار الشاعر في البيت التالي. وأضاف الشاعر أن الله وهبه فضله العظيم والمواهب الكبرى لخدمة الإسلام. فيقول شاعرنا المعصومي: 

تجسمت دعوة الإسلام فانقلبت تدعى (عليا) به العلياء تكتمل
الله أعطاه فضلا واسعا ويدا ذوادة عن حمى الإسلام لا تشل[7]

ونقدم هنا بعض النماذج من المراثي قدمها في شأن العلماء الكبار، وكان الأستاذ المعصومي شاعراً في البديه نظم أناشيد ترحيبية بمناسبات عديدة، منها مناسبة احتفال يوم التأسيس للمدرسة العالية في عام 1975م، نظم فيها بعنوان “أنشودة الترحيب” وله قصيدة طويلة بعنوان “ترحيب بسمو الحاكم العام” نظمها في حفلة توزيع الشهادات التي أقامتها اللجنة التعليمية بولاية بنغال برئاسة صاحب السمو الحاكم ايتش. ك. مخارجي. ففي هذه القصيدة أولاً يمدح الشاعر سمو الحاكم العام، ويذكر خدماته المشكورة في سبيل ازدهار العلوم والفنون، ثم يلقي الضوء على ما تقوم به المدرسة العالية من نشر العلوم الإسلامية والفنون الحديثة وما تبذل جهودها في الحفاظ على التراث الهندي والتضامن القومي.

فيقول شاعرنا المعصومي إن ولاية بنغال هي أرض طيبة حيث تتحقق رغبات الناس وطموحاتهم ولذا ترى  الناس فرحين لحياتهم الرغيدة كأن الله كتب حظوظهم بالحرير وكل ذلك لحاكمها العادل الصالح. ثم شبّه شاعرنا الولاية بالبنات الجميلة اللاتي تنشد نغمات الفرحة والسرور فيقول:   

أمـــــــــا المـــــنــــــى فــتـــفـــتـــحـــــــت زهــــــراتها وجــــرت بفـــوحــــة طــيــبـها نفحاتها
وهـــنــــــاك أســـــفـــــرت الـــوجـوه بشاشةً تحــــــــــكي الحــــــرير تهـــــلّلا قـــسـماتها
وكذا تـــــراقــــصـــــت القــــلــــوب تناهجاً وشـــــدت بــــأنــــعـــــام الخــــلـود بناتها

وفي الأبيات التالية يشيد الشاعر مدرسة عالية بأنها تنشئ الأجيال المثقفة وتلعب دورا بارزا في الحفاظ على ثقافة الهند بصفة عامة وحضارة بنغال بصفة خاصة. ثم يشير الشاعر إلى قدامة مبنى مدرسة عالية حيث يقول تم وضع حجر الأساس لهذه المدرسة في زمن قديم وإن مباني المدسة العتيقة تشهد على أنها قديمة جدا ورغم قدامتها تسرّ الناظرين مبانيها وخاضة اليوم يوم الاحتفال كأن المدرسة لبست حللا قشيبة حيث يقول:

بالله مـــــدرســـــــة العــــــلــــــــوم تــــنــــسّـــمـي روح الحـــيــــاة فقد جرت نسماتها
واستــجددي حُللا على رغــم البلى حُللا تــــســــرّ الـــنـــــاظـــــرين شــيـــــاتها

وفي الأبيات التالية يظهر الشاعر سعادة أهل بنغال بأنهم اليوم وجدوا بينهم صاحب الفخامة حاكم بنغال ورحّب القانطون في بنغال صاحب السمو حاكم بنغال وأضاف الشاعر بأنه يتشرف بترجيب الحاكم الذي يدير الولاية بأحسن طريق كما الشاعر فخور وسعيد بأنه اليوم مع الحاكم ومع كبار الحكام الحالحين.

قـــــــومـــــــي مُــــــرحّـــــبــــــــة بـــــــأفــــخــــم زائر ســــعـــدت به بـــنـــغـال أو عرصاتها
وتــــشــــــرّفي بـــــفــــخـــامــــة الشهِمِ الذي تــــعــــنـــــو الـــبـــلاد لحكمة وجهاتها
وتــــفــــــاخـــــــري بــــســــمــــــوّه وبـــصـــحــبـه سُوّاسِ مـــمـــــلكــــــة هــــــم ســــــاداتها

ثم يقول الشاعر مخاطبا للحاكم العام بأنه الآن في مدرسة عالية وهي مدرسة عريقة ولها دور فعّال في نشر العلوم والثقافة وأبناءها رفعوا شأن هذه المؤسسة حتى يمكن لكم أن تسمعوا شهرتهم هنا وهناك.

يا صــــــــاحـــــــــب الــــرتب السنيّة هذه دار العــــلـــــوم وهــــذه رحـــــبـــــاتـــــــــهـــا
وإذا رأيـــــــــتَ بــــجانبيك فــــطـــــاحـــــلا فــــــــهــــــمُ الشــــــداةُ بـــذكرها وحماتها

فالآن تناول الشاعر خدمات مدرسة عالية فأولا أظهر عجبه قائلا ” لله تلك الدار” ثم يقول إن هذه المدرسة هي مركز العلوم الدينية والدراسة الإسلامية وأن الله تعالى بارك فيها حتى ازدهرت المدرسة ازدهارا مدهشا في مجال العلوم والثقافة وفي ميدان التربية والتعليم ثم يناقش الشاعر مكانة الأساتذة والمعلمين في هذه المدرسة فيقول إن هذه المدرسة تتمتع بكبار الأساتذة والمعلمين البارعين الذين تجاوزت شهرتهم عبر الحدود. ثم يلقي الشاعر الضوء على جانب آخر وهو أن الأساتذة في هذه المدرسة هم على الصراط الذي تركهم الأسلاف الصالحون فيقول:

لله تــــلــــــك الــــــدار دار مــــــــــعـــــــــــــــارف ديــــــــــنـــــــــيـــــــــــة مــــــــشــــــهــــــودة بركاتها
دار تـــــــصـــــــون مَــــــعَــــــالمَا صُـــربتُ هنا ك قــــبــــــــابها وتـــــرفــــــرفــــــت رأيــــاتـــها
وتصون ما تركت لنا الأسلاف من سُـــــــــنــــــــــــن تـــــُنير الكــــون مؤتلقاتها

وفي الأبيات التالية يتناول الشاعر ما هي المادات والفنون التي تدرس في المدرسة فيقول هناك كثيرا من العلوم والفنون والموضوعات التي تدرس في هذه المدرسة كما يقتضي الزمان وإن الطلاب يأخذون هذه المادات بكل رغبة حتى أن الفصول تكتظ بالطلاب عندما يجري الدرس. ثم يقول الشاعر نحن الأساتذة نحاول قدر المستطاع لتربية الطلاب بأحسن طريق حيث نحاول أن نطبع في أذهانهم وطبائعهم حسن الخلق ونريد أن تكون الخلق الحسنة دائما في حياتهم كما أن النقوش تدوم على النقود وإن هذه الأخلاق الفاضلة نعطيهم بالدارسة الجيدة فيقول الشاعر:

تُلقى الدروس على اختلاف فنونها فــــيــــــهــــــــا قـــــــدار تجّتُ بها غـــرفاتها
وهـــــــنـــــــا عــــقول النشء نضربها على طبعِ النــــــقـــــود، رسومها حسناتها
نُــــحــــتــــــّتُ طــــــبــــائعهم بحسن دراسة حــــتـــــى تــــســـيــــــل بمــــائــــهـــــا مـــِرآتها

وفي الأبيات التالية يقول شاعرنا إن هذه خطوة طبية أن الحكومة قامت بتأسيس هذه المؤسسة لأن الحكومة أحيت شتى العلوم والفنون بتشييد هذه المدرسة العتيقة وإن هذه المدرسة هي أقدم معهد تعليمي في البلاد وهي تشهد كثيرا من تقبلات الأيام ومضي الليالي وإن المدرسة تلعب دورا هاما في نشر العلوم والثقافة في البلاد منذ زمن قديم فيقول:

لله در حــــــكــــــــومــــــــــة عـــــزمــــــت على تــــــأســـــيــــــس دارٍ هُتّكت حرماتها
لله درّ حـــــــــــكـــــــــــومـــــــــــــــــة وطــــــنـــــــــيّـــــــــة أحـــــــيى الـمـعـــــارف سيبُها وهِباتها
وتــــضــــمّـــــن التـــــــاريـــــخُ جُــلّ حوادث تُــــتـــــــلى مـــــــدى الأيام ماجـــريـــاتها
عــــزِر الـفــــــعـــــــــال تـــلوح واضحة وإن خَلَتِ العصورُ وقُلّبتْ صفحاتها

وفي الأخير يناقش الشاعر بأن الهند هي دولة طيبة بل هي جنة على وجه الأرض وتستحق للفخر لما فيها من الوسائل الطبيعية والموارد البشرية كما أنها غنية بالمعادن والغاز وهي رحيب الصدر حتى يعيش فيها متبعوا الأديان المختلفة بالأمن والأمانة والسلام. في والنهاية يدعو شاعرنا أن يحفظ الله ديارنا الهند وخاصة بنغال من الشرور والفتن والمصائب كما يدعو لهم للحياة الرغيدة. فإن الأستاذ المعصومي تناول في هذه القصيدة أشياء مختلفة بداية من إشادة ولاية بنغال وحاكمها العام ثم مدينة كولكاتا وخاصة مدرسة عالية وأساتذتها وطلابها ثم تناول بلادنا الهند وذكر أنها مملوئة بالأشياء الطبيعة والموارد البشرية وما إلى ذلك من المعادن والغاز والنفط والذهب والفحم. وفي البيت الأخير يدعو الله لأن يحفظ ديارنا من كل شرور وفتن، فيقول الشاعر:

الهــــــنـــــــــــد تـــــــعــــــرف للــــمــــفــاخر كعبة ســــطــــعــــــت على علّاتــــــها آياتــها
الهــــــنــــــــــــد جــــنّــــتــــنــــــا التي فُـــتحتْ لنا أبوابُــــــــــــها تـــوسّـــــعـــــــــت جــــنــــبــــاتها
الله يـــــحــــــفـــــــــظ دارنـــــــــــا وديـــــــــــــارنـــــــــا وتــــعــــيــــش عــيــشا ناعما أهلاتها[8]

      وذات مرة قرض قصيدة كرسالة التهنئة وقدمها إلى فضيلة الأستاذ الباحث مختار الدين أحمد حينما تكرم بجائزة رئيس جمهورية الهند اعترافاً بخدماته المشكورة القيمة في اللغة العربية وآدابها عام: 1979م.

فيقول الأستاذ المعصومي إننا نتمى كثيرا من الأشياء فربما تتحقق الأماني وربما لا تتحقق. فالحمد لله الذي يتسبب في إثمار جهودنا وأمانينا. وأنا اليوم أحمد الله على أنه أعطاني نبأ عظيم وهو نبأ نيل الأستاذ مختار أحمد جائزة رئيس جمهورية الهند فإن هذه النبأ قد وصل إلي كأنه صبح مشرق. وبهذا النبأ هزّت قلوب الناس بالفرح والسرور وأتشرف اليوم أن أخبركم هذا ويطيب لي أن أحدثكم هذا الخبر، فيقول:

وصبح الهنا عن ساطع النور أسفر نخيل المنى فالحمد لله أثمرا
دعت زهرات الحب أن نتفرا وهبت على روض القلوب نسائم
بشائر قد طابت حديثا ومخبرا إلى (أحمد) المختار للدين أسكت

ففي الأبيات التالية يناقش الشاعر أن كل من يسمع هذا النبأ أصبح فرحا وسرّت قلوبهم وإن أصدقاء الأستاذ مختار أحمد الخلّص هم الآن فرحين بهذا النبأ وأضاف قائلا أن أصدقائه ليس فرحين فقط بل أصبح الناس مسرورين بهذا النبأ السار. ثم يقول قد هنأ أصدقائه وأصحابه بعد أن سمعوا هذا الخبر السار وهذا يدل دلالة صارخة على مدى حب أصدقائه له، فيقول: 

أخلاء صدق معشرا ثم معشرا فسرت قلوب السامعين وأبهجت
أتيحت له، ملية، فتصدرا فأكفائه قد هناؤه بمنحة
حكومية زادته عزا مجمهرا لها سمة غراء (رشتربتية)
على إثرهم بالتهنئات كبرا تأسربهم شخصى فهلل ساير

ثم يقول الشاعر بأنه اتبع خطوة الأعلام مثل الأستاذ مختار أحمد قدر المستطاع ونال فوزا كبيرا فهم قدوة يجب علينا أن نتبعهم للنجاح في مجال التربية والتعليم. 

تلوت خطاهم حيث لن أتاخرا ومارمت أقصى شأوهم غير أننى
إذا لم أصادف مركبا لى تيسر فزرت على متن الخيال جنابه

وفي الأبيات الآتية يقول الشاعر بأنه قرض هذه القصيدة بخالص الود والإخلاص لتهنئة الأستاذ مختار أحمد على هذا العمل الجليل. 

من خالص الود مضمرا لأنشده مما ابتكرت قصيدة أضمنها
فرائدها تحكى الدراي منظرا[9] جعلت له غرا التهانى قلادة

يذكر فيها حياته العلمية والثقافية، وإنجازاته بشكل الجوائز التقديرية التي تكرم بها من قبل العديد من المراكز الثقافية.

ونظم الشيخ أبو محفوظ الكريم المعصومي قصيدة طويلة تحت عنوان “ذكرى العلامة عبد العزيز الميمني الراجكوتي” تتضمن مائة وثماني وخمسين بيتاً أحاط فيها شتى الجوانب لشخصية العلامة الميمني من حياته وأحواله و أساتذته وتلامذته وأحبائه ومؤلفاته وأعلام العرب الذين أثنو عليه و غيره. ونشرت القصيدة في مجلة المجمع العلمي الهندي (عليكره) المجلد العاشر سنة 1405هــ (ص 314- 343) . ([10])

استهل الأستاذ المعصومي هذه القصيدة بالثناء علي الأستاذ الميمني بأنه كان بحرا للعلوم أو معدنا للمعلومات القيمة ولم يبين الأستاذ اسم الميمني مباشرا بل أشار إليه بأن اسمه ابن مروان وهو عبد العزيز بن مروان التي تولى الخلافة سنة 65 هـــ كما أشار إلى اسم الأستاذ الميمني بأنه سمّي أبي البكري وهو عبد العزيز بن محمد بن أيوب من الأمراء البكريين صاحب كتاب اللآلئ وإعجابا لمكانة الأستاذ الميمني شببه بأبي الحجناء الشاعر المفلق في العصر الإسلامي وبعمر بن عبد العزيز.

تَحَدَّثْ عَنِ الْحَبْرِ الْمُشَاطِرِ لِلْبَحْر وَعَنْ لُجَجِ الْبَحْرِ الْمُسَايِرِ لِلْحِبْرِ
حَدِيْثُكَ عَنْ حَبْرٍ تَصَدَّرَ لاَفِظًا بِدُرٍّ وَمَرْجَانٍ حَدِيْثٌ عَنِ الْبَحْرِ
سَوَاءٌ إِذَا لَقَّبْتَهُ الْبَحْرَ طَامِيًا أَوِ الْحَبْرَ غَوَّاصًا عَلىَ نَاصِعِ الدُّرِّ
سِمِيُّ (ابْنِ مَرْوَانَ) الْأَمِيْرِ عَلىَ (مِصْرِ) عَلىَ أَنَّهُ حَقًّا سِمِيُّ أَبِي (الْبَكْرِيْ)
إِخَالُ أَبَا الْحَجْنَاءِ وَافَاهُ مُنْشِدًا (لِعَبْدِ الْعَزِيْزِ) المْطْلَعِ الْغَضِّ بِالْجَهْر

بعد بيان اسمه الأستاذ الميمني يتناول المعصومي بيان مسقط رأسه ومكان ترعرعه فيقول إن الأستاذ الميمني هو الذي تفتخر به  الهند بأنه ولد في الهند في مقاطعة راجكوت في ولاية كودرات وأن الأستاذ الميمني سافر إلى دلهي وأقام بها للدراسة كما ألقى رحاله في رامفور لحياته الدراسية.  

تباهي به (الهند) الكريمة موطنا  فقد أنجبته ( الراجكوت) من (الجزر)
أقام (بدلهي) في ذرا أدبائها وفي (رامفور) عند أعيانها الغرّ

وفي الأبيات التالية يذكر الأستاذ المعصومي شيوخ الميمني البارعين حيث يذكر أستاذه العلامة نذير أحمد ( 1836- 1912) من أقران المصلح الشهير سيد أحمد خان كما يذكر شيخ الميمني الشهير العلامة الكبير الشيخ محمد طيب بن الشيخ محمد صالح الكاتب المكي بن الشيخ محمد عبد الله نزيل رامفور ودفينها، فيقول:  

فمنهم (نذير) ألمعي ألوانه و(طيبهم) بل أصمعيهم العصري
إلى شيخه (المكي) هذا ، تتابعت أهيم به دون التبجح بالنزر

وفي اليبت الآتي يبتن الأستاذ المعصومي شيخ المميني الآخر وهو الشيخ الأديب حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني ، فيقول:

روى عن (حسين) ما روى عن علومه إذا ما حوى شطرا، أكبّ على شطر

وفي هذه القصيدة يخص الأستاذ المعصومي بذكر اختصاص الأستاذ الميمني باللغة العربية حيث يقول إنه الأستاذ الميمني كان يتقن اللغة العربية الفصحى وكان يتبع فهر بن مالك بن النضر بن كنانة في الفصاحة واللاغة وكان أديبا وشاعرا في لغة الضاد حتى تتشابه نصوصه بنصوص أبي عمرو بن العلاء الذي كان سيد الناس وأعلمهم بالعربية والشعر ومذاهب العرب وما إلى ذلك. فيقول:

لقد أتقن الفصحى الكريمة فاستوى ضليعا يباري (العرب) في حلبة الفخر
أديبا كلام (الضاد) طوع بنانه ولا يحتذي إلا بفصحى (بني فهر)
حرى من تراث الأقدميين عيونه ويتلو نصوص (ابن العلاء أبي عمرو

كما ذكر الشاعر رحلة الأستاذ المميني إلى إستنبول ومصر وزيارة الأماكن الخاصة فيهما. فيقول بأنه قام بزيارة إستنبول كما قام بزيارة  مصر وخلال هذا السفر زار مطبعة ” دار الكتب المصرية” الشهيرة ووجد هناك كثيرا من الكتب القيّمة النادرة. فيقول:

خزائن (إستنبول) و(الدار) جاسها غراما بأعلاق النوادر والزبر

وفي الأبيات التالية شاعرنا يناقش الأمكنة التي أقام بها الأستاذ الميمني لحياته الوظيفية فمثلا أقام الأستاذ الميمني في بشاور في باكستان لمدة وأقام قام بالتدريس في ” الكلية الإسلامية ” وذلك في ريعان شبابه كما سكن مدة في لاهور لوظيفته التدريسية ومن هنا سافر إلى عليجرة فيقول:

قضى مدة من عمره في (بشاور) وفي بلد (اللاهور) أخرى من العمر
فبوأه خير البلاد (علي كره) ليسحب أذيال الفخار على النسر

ومن أهم القصائد التي نشرت في الجرائد و المجلات هي: “مدينة كلكتة عبر ثلاث مائة” و قصيدة “ذكرى عبد العزيز الميمني الراجكوتي” وقصيدة على الدكتور محمد إسحاق مؤسس “جمعية إيران” بكلكتة. وقصيدة “قصة المسير إلى مباركفور”  و قصة أدب الحديث، وقد ذكر وصفاً دقيقاً رائعاً في قصيدة “كلكتة عبر ثلاث مائة” نظمها بمناسبة استكمال مدينة كلكتا ثلاث مائة سنة. ونشرت في ” ثفاقة الهند” بالمجلد 61 والعدد 4 سنة 1990م استعرض فيها النشاطات العلمية والأدبية والثقافية في المدينة، وعالج الأحوال الاجتماعية والسياسية لثلاثة قرون. فيها وصف دقيق للمدينة ونقدم هنا بعض أبياتها مع تحليلها.  

إن شاعرنا المعصومي أولا يتناول جمال مدينة كولكاتا بأنه مدينة رائعة جميلة وإنها رغم قدامتها توجد هنا كثيرا من المباني الجديدة الفاخرة وشبّبها بفتاة جملية في حلة قشيبة، فيقول: 

مـــــديــــــــنـــــة كلـــــكـــــتـــــا تــــريــــــك رحـــــابها روائـــــع شــــــتـــى لم يـــخـــنــــهــا شـبابها
تـــأنـــقــــت الدنـــيـــــا عــــلـــــى ما تقادمت بمـــــــدن حـــــديـــتـــــات الـمباني كعابها
فــــــمــــنـــــهـــــن كلكتا الأنـــيقة خـــــــلـــــتـــــها فـــــتــــــاة زهــــــاهــــا وشــــيـــها وسخابها

وفي الأبيات التالية شاعرنا يناقش أن المدينة تقع على شاطئ نهر هغلي وهي لكونها عاصمة للبلاد آنذاك ومركزا للثقافة والسياسة جعلها الإنجليز مأوى لهم ومن هنا نشر شبكة حكومتهم في البلاد ثم يذكر تاريخ المديمة وفي الأخير دعا الله أن يحفظها الله من الشرور والفتن. فيقول:

ثلات قــــــرى صــــــارت أقــــانـــيــمها معا على شـــــــط هــغـــلـــي حيث تم انتصابها
(تشارنك) العــملاق ألقى بها العصا فأصــبـــح مـــــأوى (الإنجليز) جـنابها
بـــهــــا اتـــخذت وكرا فباضت وفرّخت فـــحــــلّــــق فـــــوق الــهـند يعلو عقابها[11]

وقام شاعرنا المعصومي بنقل بعض القصائد الأردية والفارسية إلى الشعر العربي. ومن المعلوم أن هذا أمر صعب جدا أن ينقل أحد شعر لغة إلى شعر لغة أخرى. وفي ترجمة الشعر الأدري أو الفارسي إلى العربي نراه قدرا من التحرر وذلك لأنه كثيرا ما قام بترجمة بيت واحد أردي إلى بيتين في العربية. فيقول شاعرنا المعصومي :” أما طريقتي في الترجمة فهي لا تعدو أن أتتبع مغزى الشاعر بشيء من التحرر، ولا سيما إذا كان الأصل مفعما بالمعاني، ومن هنا ما وسعني على الأغلب أن أنقل إلا إلى البيتين. هذا ورأيت في إثبات الأصل مع الترجمة فائدة لم شاء الوقوف عليه على فوره. كما رأيت مزيد الفائدة في إثبات ما حضرني لبعض الشعراء وعلى الخصوص لشاعر عربي في المعنى الذي تطرق إليه”[12] الشاعر الأدربي أو الفارسي. فمثلا يترجم شاعرنا  بيت الشاعر الأردي مرزا غالب البيت التابي إلى العربية بكل من التحرر وللفائدة المزيدة يأتي ببيت حسان بن ثابث رضي الله عنه الذي يشابه معنى بيت غالب: 

ہے کہاں تمنا کا دوسرا قدم یا رب

ہم نے دشت امکاں کو ایک نقش پا پایا

أنى ستبلغ أخرى خطوتي أملي  يا رب! فالكون من أولاهما أثر

ثم يأتي شاعرنا بشعر حسان بن ثابت الذي يشابه في المعنى. فيقول : هذا المعنى – فيما يبدو – ينظر إلى قول حسان بن ثابت رضي الله عنه في الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال:

له همم لا منتهى لكبارها       وهمته الصغرى أجلّ من الدهر[13] 

كما له ترجمة شعرية لشعر أمير خسرو والشعراء الأخرين. وإن هذه الموهبة تدل على أنه كان شاعرا مطبوعا.

ميزة الشيخ المعصومي الشعرية:نجد في كلامه تنوعاً و تفنناً يصف الطبيعة والمناظر البهيجة وجمال المناظر الرائعة. وذلك في صنف الغزل ولكن حدائق شعره تمتاز أيضا في المديح والمراثي فيها الشعور الأقوى والحزن الأعمق، يذكر بأسلوب أنيق جذاب و نرى هذا الوصف حينما يقدم آراءه ووجهات نظره حول الكتب والبحوث كما يصف كتاب ” شعراء الرسول في ضوء الواقع والقريض” للأستاذ الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي الندوي- حفظه الله- عميد دار العلوم ندوة العلماء، ورئيس جامعة إنتي غارال بلكناؤ، و “إطلالة على ازدهار الحديث و المحدثين في إبالة بيهار”  للشيخ أبي سحبان روح القدس.

وجانب آخر، مزايا شعرية للشيخ المعصومي أنه لم يكتف بارتجال الأناشيد والقصائد بل قدم أمام العالم العربي إبداعات أدبية للشاعر الأردي الميرزا أسد الله خان الغالب، والشاعر الفارسي أمير خسرو إذ ترجمها نظما بالعربية، ونشرتها في مجلات: المجمع العلمي الهندي لجامعة عليجرا، و مجلة ثقافة الهند، ومجلة بحوث وتنبيهات. وما عدا ذلك له منظومة بعنوان: “أغاني الشعب الكشميري” وأدب الحديث النبوي، وذكرى خدا بخش.

أسلوب شاعرنا المعصومي: اختار الأستاذ المعصومي الكلمات المستعصية والتراكيب المعقدة في كتاباته نظما ونثرا في كل من العربية والفارسية والأردية ويقول السيد أبو الكلام الرحماني عن أسلوبه في اللغة الأردية : ” أما فيما يتعلق بلغة الشيخ المعصومي فلا شك أن أسلوبه جذّاب خلاب إلا أن لغته صعبة ولعل السبب وراء ذلك سيطرة اللغة العربية والفارسية عليه ولا سيما الصبغة العربية التي قد سيطرت عليه إلى حد لم يعلها لون آخر وعلى هذا نجد في كتاباته الأردية اللون العربي الصعب”.[14]

المراجع والمصادر

 العربية

  • بحوث و تنبيهات، دار الغرب الاسلامي، بيروت لبنان، عام 2001
  • ثقافة الهند، دلهي الجديد، ابريل 1960.
  • المجمع العلمي العربي، دمشق، ج: 33، جزء 4، عام 1958.
  • المجمع العلمي الهندي، عليجرا، ج: 9، عام 1984.
  • البعث الإسلامي، لكناو، ربيع الأول 1398هج،
  • مجلة العرب، رياض، ج: 5، 1970.
  • روائع الأعلاق شرح تهذيب الأخلاق، أبو سحبان روح القدس.
  • مجلة المدرسة العالية، كولكاتا، 1972-1976.
  • الرائد، لكناو، ربيع الثاني 1392هج.
  • أساس الأدب، الجزء الثاني، مولانا عبد الأحد، مطبعة زكريا، كولكاتا، (الهند)
  • عمران، محمد ، مساهمة أبي محفوظ الكريم المعصومي في الدراسات العربية والإسلامية. أطروحة من جامعة ويشو بهارتي. (غير مطبوعة)
  • تاريخ الإسلام لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي (المكتبة الشاملة – الإصدار الثاني-)

الأردية

  1. بروفيسور أبو محفوظ الكريم معصومي، مونوغراف، محمد صدر الإسلام، مغربي بنغال اردو اكادمي.
  2. سه ماهي مجله، روح ادب كلكته، جلد 26، اكتوبر، 2009.
  3. ماهنامه برهان، شماره 4، ابريل،1987.
  4. معارف، دار المصنفين شبلي اكدمي، اعظم غره.
  5. راشتريه سهارا، 26 جون، 2009.
  6. مجلة لاريب (مولانا على ميان ندوي نمبر)، كلكتا 2000م.
  7. مجلة Dawn  نشرتها مدرسة كلية كلكتا Calcutta Madrasah College بمناسبة احتفال اليوبيل الفضي عام 2006م.   

 

[1] بحوث و تنبيهات، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2001م.  ص – 63- 66

[2] بحوث و تنبيهات، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2001م.  ص – 68

[3] عمران ، محمد ، مساهمة أبي محفوظ الكريم المعصومي في الدراسات العربية والإسلامية. أطروحة من جامعة ويشو بهارتي. (غير مطبوعة) – ص 34

[4].                     بحوث و تنبيهات، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2001م.  ص. 66

[5]  سورة الشعراء 224- 226 

[6]  سورة الشعرء 227

[7].  مجلة لاريب (مولانا على ميان ندوي نمبر)، كلكتا 2000م.

[8] مجلة “Dawn” نشرتها مدرسة كلية كلكتا Calcutta Madrasah College بمناسبة احتفال اليوبيل الفضي عام 2006م.   ص: 66

[9].  غير مطبوعة

5مجلة المجمع العلمي الهندي، العدد الممتاز عن الأستاذ العلامة عبد العزيز الميمني رحمه الله على مرور مائة عام على ميلاده 2/314-323، شوال 1405هـ-يونيو 1985م.

[11]  ثقافة الهند – عدد 4 سنة 1990م.

[12]  بحوث و تنبيهات، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2001م.  ص. 383- 384

[13]  بحوث و تنبيهات، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2001م.  ص. 384 و تاريخ الإسلام للذهبي 4/232 (المكتبة الشاملة – الإصدار الثاني-)

[14]  عمران ، محمد ، مساهمة أبي محفوظ الكريم المعصومي في الدراسات العربية والإسلامية. أطروحة من جامعة ويشو بهارتي. (غير مطبوعة)– ص 34