Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

دور وسائل الإعلام في نشر قيم الحوار الحضاريّ والثقافيّ

  الدكتورة زهراء علي دخيل المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة الجامعة اللّبنانيّة Doctor Zahraa Ali Dakhil Lebanese University  ABSTRACT: This paper deals with the topic “The role of the media in disseminating values civilizational and cultural dialogue”. The researcher discussed the subject of the study through the following: Focusing on the role… View Article

دور وسائل الإعلام في نشر قيم الحوار الحضاريّ والثقافيّ

 

الدكتورة زهراء علي دخيل

المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة

الجامعة اللّبنانيّة

Doctor Zahraa Ali Dakhil

Lebanese University 

ABSTRACT: This paper deals with the topic “The role of the media in disseminating values civilizational and cultural dialogue”.

The researcher discussed the subject of the study through the following:

Focusing on the role of the media institutions in spreading and strengthening the culture of the dialogue in pluralistic societies, the importance of the media  and their influence in spreading values .And done, indicate  the conditions for a culture of dialogue in multicultural societies, and focus on the requirements of a culture of dialogue in plural societies . The culture of constructive dialogue was mentioned civilization in order to build a distinct civilized society.

 This paper concluded with a set of recommendations confirming the strengthening of the role of the media  educating and educating society in the values of tolerance and working to perpetuate it in its cultural discourse .The journalist , Media discourses were not free from tribalism and ideology .And then, the media is the mouthpiece of a citizen looking for safety , progress, tolerance ,and love. And strengthening the role of educational and educational institutions in order to avoid inculcating a culture of hatred and those who disagree with them about views, ideology and belief, and work to cultivate human values and principles which calls for love, dialogue, tolerance, and acceptance of the different, we can reach to achieve it through the preparation of educational curricula in the various educational stages.

The Key words:Dialogue-Culture of Dialogue- Requirements for tolerance- Human Values and Principles- The other the diverse- the media- multicultural societies- civilizational dialogue and culture-Values of Civilizational and Cultural Dialogue-Educational and Educational Institutions- Reality Social, cultural and political- religious symbols.

 

ملخّص البحث:

 تناولت هذه الورقة البحثيّة موضوع ” دور وسائل الإعلام في نشر قيم الحوار الحضاريّ والثقافيّ “.

تناولت الباحثة موضوع الدراسة من خلال الآتي:

التركيز على دور المؤسّسات الإعلاميّة  في تعميم ثقافة الحوار وتعزيزها في المجتمعات التعدّديّة، وأهمّيّة وسائل الإعلام ومدى تأثيرها في نشر القيم. وتمّت الإشارة إلى شروط ثقافة الحوار في المجتمعات مُتعدّدة الثقافات، وتمّ التركيز على متطلّبات ثقافة الحوار في المجتمعات التعدّديّة. وتمّت الإشارة إلى ثقافة الحوار البنّاء والحضاريّ من أجل بناء مجتمع حضاريّ مُميّز.

واختتمت الورقة البحثيّة بمجموعة من التوصيات تؤكّد تعزيز دور وسائل الإعلام والتثقيف والتوعية في المجتمع بقيم التسامح والعمل على تكريسها في خطابها الثقافيّ والإعلاميّ؛ فإنّ بعض الخطابات الإعلاميّة لم تتحرّر من القبليّة والأيديولوجيّة. ومِنْ ثَمّ، فالإعلام لسان حال المواطن الذي يبحث عن الأمان والتقدّم والتسامح والمحبّة. وتعزيز دور المؤسّسات التربويّة والتعليميّة بغرض تجنّب غرس ثقافة الحقد والكراهية لمن يخالفونهم في الرأي والفكر والعقيدة، والعمل على زرع القيم والمبادئ الإنسانيّة والتي تدعو إلى المحبّة والحوار والتسامح، وقبول الآخر المختلف، يمكننا التوصّل إليه عبر إعداد مناهج تربويّة في مختلف المراحل التعليميّة.

الكلمات المفتاحيّة:

الحوار-ثقافة الحوار-مُتطلّبات التسامح-القيم والمبادئ الإنسانيّة-الآخر المختلف-وسائل الإعلام-المجتمعات المُتعدّدة الثقافات- الحوار الحضاريّ والثقافيّ-قيم الحوار الحضاريّ والثقافيّ- المؤسّسات التربويّة والتعليميّة-الواقع الاجتماعيّ والثقافيّ والسياسيّ-الرموز الدينيّة.

المقدّمة:

تؤدّي وسائل الإعلام دورًا بارزًا في حياة المجتمع المعاصر نظرًا إلى ما تتمتّع به من قدرة فائقة في إيصال الخبر والمعلومة؛فوسائل الإعلام كثيرًا ما يُعوّل عليها في إطار العمليّة السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، لا سيّما إذا أراد المجتمع تبنّي فكرة معيّنة ونشرها بين أوساطه؛ إذ يتوقّف نجاح تلك العمليّة على طبيعة المجتمع ذاته، حتى أصبحت المؤسّسة الإعلاميّة إحدى مقوّمات البناء الاجتماعيّ للمجتمعات الديموقراطيّة الحديثة التي تُسهم ليس فقط في إعلام الأفراد بكل ما يدور في مجتمعهم المحلّيّ من أخبار وأحداث؛ وإنّما بات لها دورها في نقل مجريات العالم إليهم حيث كانوا[1].

إنّ للمؤسّسات الإعلاميّة دورًا بارزًا في تعميم ثقافة الحوار وتعزيزها في المجتمعات التعدّديّة. إنّ دور تلك المؤسّسات لا يقتصر فقط على تعميم تلك الثقافة وترويجها؛ وإنّما تتطلّع بشكل حيويّ إلى تعزيز ثقافة الحوار ومأسستها وتعميقها، ولن نغالي إذا قلنا: إنّ لها دورًا في تأصيلها.

يُعدُّ الحوار الإنسانيّ بديلًا عن خيارات العنف والإقصاء؛ إذ تؤدّي المؤسّسات الثقافيّة والتربويّة دورًا بارزًا في تشكيل ثقافة الحوار، ومعنيّة أكثر من غيرها وأكثر من أيّ مؤسّسة أخرى بقضايا الحوار الدينيّ، وقبول الآخر المختلف في المجتمع التعدّدي، والتعامل مع الاختلاف في مناهج التفكير.

تكاد ثقافة الحوار تكون مفقودة في مجتمعاتنا المُتعدّدة دينيًّا وثقافيًّا وحضاريًّا. تحتاج من أجل اكتسابها إلى التنشئة عليها منذ الصغر، من خلال المؤسّسات الدينيّة، والتعليميّة، والتربويّة، والإعلاميّة.

يؤدّي الحوار دورًا بارزًا في إزالة التوتّرات، وذلك عندما يعرف كلّ طرفٍ حقيقة ما هو موجود لدى الآخر، من دون أيّ حمولاتٍ سلبيّة غالبًا ما تحصل نتيجة التباعُد، ويُبرز القواسم المشتركة بين الأديان والمذاهب، كما أنّه يُزيلُ الهواجس والمخاوف من الآخر المختلف في الرأي والفكر والدين؛ ثمّ نتبيّن نتائجه على الأرض تكاملًا وشراكةً وعملًا.

أشار الأمين العام للأمم المتّحدة كوفي أنان بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2011م، على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك: “إنّ الحوار ليس فقط ردًّا ضروريًّا على الإرهاب، بل هو خصمه اللدود؛فحيث يسعى الإرهاب إلى بثّ الفرقة بين بني البشر، يهدف الحوار إلى توحيدنا،وحيث يستند الإرهاب إلى نظرة عدوانيّة تقوم على استبعاد الآخرين، يسعى الحوار إلى احتضان الآخرين،وإلى تقبّل الفكرة القائمة على أنّ امتلاك الحقيقة ليس حكرًا على أيّ جماعة دون غيرها،وحيث يسعى الإرهاب إلى جعل التنوّع مصدرًا للصراع،فإنّ الحوار بإمكانه أن يجعل هذا التنوّع ذاته مصدرًا أساسًا للارتقاء والنموّ. وعندما يتّخذ الحوار مكانه في كلّ جزء من العالم، فإنّ الدعوات للحرب سوف تواجه بالدعوات للاتّفاق، والكراهية سوف تواجه بالتسامح،والعنف سوف يواجه بالتسوية، فالحوار هو أفضل إجابة على أسوأ أعداء الإنسانيّة”[2]

فالحوار لكي يؤتي ثماره، يحتاج إلى مؤسّسات تؤدّي دورًا مهمًّا ومباشرًا في التأسيس لثقافة الحوار ؛لأنّ ثقافة الحوار تكاد تكون مفقودة في المجتمعات المتنوّعة دينيًّا. مِنْ ثَمَّ، هي تحتاج إلى بنائها من خلال المؤسّسات التعليميّة،والتربويّة، والدينيّة، والإعلاميّة. وما يرتكب من ممارسات وسلوكيّات عنف وقتل باسم الدّين، هي محصّلة ثقافة خاطئة.

فالدعوة إلى ثقافة الحوار تطمح أن يصبح الحوار بوصفه مفهومًا وممارسة،أحد المكوّنات الأساسيّة لشخصيّة الإنسان الفكريّة،ولممارساته المجتمعيّة.

إشكاليّة البحث:

ما فعاليّة دور وسائل الإعلام في نشر قيم الحوار الحضاريّ والثقافيّ بعد أن وصلنا من تطوّر تكنولوجيّ وتكاثر في المنصّات الإعلاميّة…؟

هل للمؤسّسات الإعلاميّة أو وسائل التواصل دور ووظيفة في تعميم ثقافة الحوار والنقاش العام في المجتمعات التعدّديّة؟

هل للمؤسّسات الرسميّة وغير الرسميّة دورٌ في نشر ثقافة الحوار عبر مؤسّسات التعليم المختلفة والوسائل الإعلاميّة المملوكة للدولة؟

أهمّيّة البحث:

-تشجيع ودعم إنتاج خطاب إعلاميّ رصين وموضوعيّ قائم على المصداقيّة ، وقادر على التحاور البنّاء والنقاش العام بين مختلف الأطياف المكوّنة للمجتمع.

-الدعوة إلى إقامة حوار بين الأطياف المختلفة داخل المجتمع.

-دعم العقلانيّة والسلوك المنطقيّ، وعدم الاستسلام للغرائز والفكر العشوائيّ، والاطّلاع على وجهات نظر الآخرين.

-السعي نحو تحقيق صالح الشعوب والأوطان، وعدم تحقيق المصالح الفئويّة؛ فالأمّة والأوطان هما الغاية التي يجب السعي إليهما في أيّ حوار.

-السعي إلى ارتباط الحوار بالقيم الإنسانيّة التي تدعو إليها جميع الأديان.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى تحقيق عدد من الأهداف تتمثّل في:

* تشجيع الحوار بين المكوّنات المختلفة على المستويَيْن: العالميّ، والمحلّيّ؛ كونه ضرورة إنسانيّة ومجتمعيّة؛ لإشاعة التعايش بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات في الأوساط الثقافيّة والإعلاميّة والتربويّة.

*  تعزيز القيم السامية والمبادئ المُثلى، والتعاون في مواجهة الظواهر المقيتة، وبث قيم الحوار الحضاريّ والثقافيّ.

*  التعرّف إلى مفاهيم الإعلام الجديد، والتعايش السلميّ في المجتمعات.

*  نشر قيم التسامح ،وتعزيز التعدّديّة ،والتنوّع الاجتماعيّ، وضمان السلم والأمن.

*  التعرُّف إلى دور الإعلام الجديد في نشر ثقافة التعايش والتسامح ونبذ الكراهية والعنف والتعصّب بين أوساط الشباب.

*  إنتاج مضامين إعلاميّة بديلة تحثّ أفراد المجتمع على التشبّع بقيم التعايش، وأهميّة التسامح، واحترام الآخر.

*  أن يهتمّ الإعلام الجديد بنشر ثقافة الحوار والسلام والتفاهم، وأن يتحرّى الدقّة والموضوعيّة والتوثيق في التعامل مع الموضوعات ذات الأثر الكبير في المجتمعات البشريّة، وأن يتجنّب إلصاق تهمة الإرهاب بأديان مرتكبيه.

*  الدعوة إلى انفتاح جميع التيارات على بعضها بعضًا، وبناء جسور التواصل ليعبر منها الجميع إلى السلام.

*  الاستفادة من جميع الإستراتيجيّات الهادفة إلى نشر ثقافة الحوار والنقاش العام.

*  بناء مشروع تربويّ متماسك وملائم للعصر ينطلق من مقوّمات الأُمّة ومصادرها، ويُعلي من قيم ثقافة الحوار والتعايش السلميّ، والوئام، والتسامح، واحترام التنوّع، والاختلاف.

*  إعطاء الأولويّة في نشر قيم ثقافة الحوار والنقاش العام وبثّ قيم الوئام للناشئة والشباب، ودعوتهم إلى الانخراط الفعليّ في نشر ثقافة السِّلم في المجتمعات المسلمة، وبلورة مقوّمات خطاب إعلاميّ جديد يناسب احتياجاتهم؛ لأنّهم أمل الأُمّة في تغيير ما بنفسها.

أوَّلًا:الحوار من منظور إسلاميّ:

إنّ الحوار -في المنهج الإسلاميّ- يقوم على احترام الآخر؛ احترام فكره وعقيدته ،ورأيه، وموقفه، فلا يستهزئ به، ولا يستخفّ به، ولا ينتقص منه ولا يزدري؛ بل يحترم احترامًا كاملًا كوجهة نظر قابلة للخطأ والصواب.

إنّ الحوار -في المنهج الإسلاميّ- ينبغي أن يكون هادفًا؛ ولمّا كان هدف المسلم هو الوصول إلى الحقيقة بمختلف ألوانها، فلا بدّ من سلوك شتى السُّبل للوصول إلى هذه الحقيقة، والاقناع بها سبيلًا للإيمان، والإيمان يعني: الإيمان بالحقيقة المطلقة-الله سبحانه- وأنبيائه، وكتبه ،ورسله، وشرائعه، وأحكامه.

إنّ الحوار -في المنهج الإسلاميّ- يعمد إلى استخدام لغة سلسة، خالية من الإسهاب والإطناب، بريئة من البذاءة والابتذال لا تجرح، ولا تستفز، تعبّر عن الفكرةبدقّة وعمق وحياديّة. فاللّغة أداة توصيل للأفكار، ووعاء لإبلاغ المقاصد والمعاني، فلا بدّ من أن تكون مترفّعة عن الأفكار السطحيّة، والمعاني المبتذلة[3].

إنّ اللّجوء إلى الحوار، هو في حدّ ذاته، تعبير عن نضجٍ فكريّ، ووعي حضاريّ، وتصميم على البحث عن أقوم السُّبُل لتجنّب الخسائر، ولتفادي المخاطر، وللتغلّب على المشكلات، ولمعالجة الأزمات أو إدارتها، بعقل متفتح، وبضمير حيّ[4].

كذلك تأتي ثمرات الحوار في التربية من خلال غرس الثقة في الشخص لمناقشة الآخرين ومحاورتهم، وعدم الهروب من المواجهة والجدل؛ لأنّها لا تصنع أجيالًا قادرة على التفكير السليم والمنطقيّ، ذلك أنّ الإنسان الفاقد للثقة بنفسه لا يتمكّن من التفكير،أو ربما لا يفكر،وإن كان قادرًا عليه، ثم لا يجزم بنتيجة تفكيره…والحقيقة أنّ فقدان الثقة يعني فقدان الذات، في مقابل وجدان الذات والتي هي تعبير عن الوعي والذي بدوره شرط للمعرفة ، والشجاعة أمام أفكار الآخرين، فيتعامل معها وفق المقاييس السليمة، لا تهور في الرفض، ولا رهبة وخضوع؛ وإنما حالة اعتدال يتمّ على أثرها الموقف السليم[5].

المبحث الثاني:

مفهوم القيم ودلالاتها:

تُعرّف القيم بأنّها :”الرّغبات والأهداف المُتّفق عليها اجتماعيًّا، والّتي تدخل في عمليّات التعلّم والتنشئة الاجتماعيّة” نفهم من خلال هذا التعريف أنّ القيم يكتسبها الفرد من خلال التعلّم والتنشئة الاجتماعيّة[6].  فالأفراد يستقون القيم من البيئة التي يعيشون فيها فتنطبع قيمهم بطابعها، وبدورهم يُورّثون القيم للأجيال القادمة.

أورد(كمال التابعي) تعريفًا للقيم من خلال مجموعة الاتّجاهات التي وضعها لدراسة القيم،ويُعرّفها :”بوصفها أشياء وموضوعات مرغوب فيها،أو مرغوب عنها”؛ فدراسة القيم والتعرّف عليها يظهر من خلال مؤشرات الاتجاهات والأفعال والسلوك ومن خلال الغايات،التي يُصرّح بها الأفراد،والمُثُل الثقافيّة، والتوجّهات القيميّة،والمعايير، والمعتقدات[7].

يُعرّف (فير تشايلد) القيم بأنّها مواضيع يوجد اتفاق حولها. إنّ الحكم القيميّ الذي يطلقه الناس ينبع من أشياءوهي الواجب والحسن والجميل والضروري، وأنّ القيمة هدف له علاقة بالعاطفة. ومِنْ ثَمَّ، فإنّك تحب كل ما يساعدك على تحقيق أهدافك، ومن الجانب المعنويّ ترتبط القيمة بالصفات والفضائل التي تكون محلّ الرضى،أو القبول،أو الإعجاب،أو التقدير، فتخرج القيمة من الدائرة الضيقة وتكتسب صفات معنويّة[8].

ترتبط القيم بسمات عبر تاريخها،ويحدث التطوّر والتغيير لتلك القيم؛ لتواكب حركة التغيير،الّتي يشهدها المجتمع بوساطة التقدّم العلميّ والثقافيّ[9].

تشير القيم إلى الكيفيّة التي سيتعامل بها الإنسان في المواقف المستقبليّة،وتساعد الإنسان على التفكير في ما ينبغي عليه أن يفعله تجاه تلك المواقف والأحداث وتحدّد له الأساليب والوسائل التي يختارها تجاهها بالإضافة إلى تفسير السلوك الصادر عنها،وتحفظ على المجتمع تماسكه،وتحدّد له أهداف حياته،ومُثُله العليا،ومبادئها الثابتة المستقرّة التي تحفظ له هذا التماسك والثبات اللازمين، وتساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه بتحديدها الاختيارات الصحيحة التي تسهل للناس حياتهم وتحفظ للمجتمع استقراره وكيانه في إطار موحّد تربط مختلف ثقافات المجتمع بعضها ببعض حتى تبدو متناسقة تقي المجتمع من الأنانيّة المفرطة والنزعات والشهوات الطائشة، وتساعد على التنبّؤ بما سيكون عليه المجتمعات،  فالقيم والأخلاقيّات الحميدة هي الركيزة الأساسيّة التي تقوم عليها الحضارات.[10]

ثانيًا_ وسائل الإعلام ودورها في نشر القيم:

تنبع أهمّيّة القنوات الفضائيّة من قدرتها على احتواء أفراد المجتمع بجميع طبقاته وأطيافه،فهي تُقدّم ما يريده الصغير وما يرغبه الكبير من الجنسين،في أيّ مكان وزمان،وهي تلبّي أهداف النسق الاجتماعيّ السياسيّة والاجتماعيّة والتربويّة والتعليميّة والصحيّة،وأهمّيّة القنوات الفضائيّة يمكن تلخيصها في النقاط الآتية[11]:

1-أنّها تجمع بين الكلمة المسموعة والصورة المرئيّة ما يزيد من قوة تأثيرها.

2-تتميّز بقدرتها على جذب المشاهد وخاصة المراهقين،وتحقيق درجة عالية من المشاركة من خلال ما تقدّمه من مواد تعليميّة وترفيهيّة، إضافة إلى التأثير الاجتماعيّ الذي تقوم به.

3-تتعامل مع المشاهد مباشرة.

4-إمكانيّة نقل الأحداث الاجتماعيّة على الهواء مباشرة.

5-الصورة المُتحرّرة الناطقة تجعل المشاهد يتابع الأحداث في مكانه دون أن يكلّف نفسه عناء السفر،أو الخروج من منزله.

ثالثًا_  الحوار لغة واصطلاحًا ودورًا وظيفيًّا من خلال وسائل الإعلام:

يحمل الحوار بوصفه مفهومًا ومصطلحًا وأهداف اختلافات دلاليّة وتفسيريّة، على المستوى اللغويّ، يعكس الحوار معانٍ كثيرة وإن تساوت في الإجمال على سياق واحد.

أ-الحوار في اللغة: من حاور يحاور محاورة، وقد ورد معنى ” حور ” في لسان العرب لابن منظور الحَوْرُ الرجوع عن الشيء وإِلى الشيء حارَ إِلى الشيء وعنه حَوْرًا ومَحارًا ومَحارَةً وحُؤُورًا رجع عنه وإِليه وقول العجاج في بِئْرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ أَراد في بئر لا حُؤُورٍ فأَسكن الواو الأُولى وحذفها لسكونها وسكون الثانيّة، وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام.

والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة. وقد حاوره. والمَحُورَةُ: من المُحاوَرةِ مصدر كالمَشُورَةِ من المشاورة كالمَحْوَرَةِ[12].

ب-الحوار في الاصطلاح اللّغويّ:هو نشاط عقليّ ولفظيّ يقدّم المتحاورون الأدلّة والحجج والبراهين التي تبرّر وجهات نظرهم بحرّيّة تامّة من أجل الوصول إلى حلّ لمشكلة أو توضيح لقضيّة ما، ويكون الحوار بهذا المعنى مرادفًا للمحاجّة والمناظرة والمناقشة والمباحثة والتعبير.

قد يرتبط الحوار بالمحاورة وهي المجاوبة، أو مراجعة النطق والكلام في المخاطبة والتحاور والتجاوب. لذلك ” كان لا بدّ في الحوار من وجود طرفين: متكلِّم ومخاطب يتبادلان الدور.

فحينًا يكون المتكلّم مرسلاً للكلام وحينًا مستقبلا له. أي يكون المتكلّم مخاطبًا حين يصمت ليسمع كلام نظيره. وهكذا يدور الكلام بين طرفين في إطار حلقة تبادليّة يكشف كلّ منهما عمّا لديه من أفكار. فيتشكَّل جرّاء ذلك ما يمكن أن نسمّيه بالخطاب المشترك الذي تستولده القضيّة المتحاوَر بصددها. ‏فالحوار، بهذا المعنى، هو تبادل أفكار بين فريقين أو أكثر في إطار موضوع ما، حول قضيّة ما، بغية الاتفاق على صيغة حلّ أو اتّفاق أو تسوية في شأن القضيّة التي هي مدار الحوار”[13].

يرى بعضهم أنّ ” الحوار حاجة بحدّ ذاتها وضرورة للاجتماع البشريّ” ولا بدّ أن يقوم الحوار بين مختلفين متعدّدين، فأمّا أن نؤمن بالحوار، وهذا يستبطن اعترافًا بالتعدّد والاختلاف، وإمّا نزعم بأنّنا متطابقون، فلا نكون بحاجة إلى الحوار، والاختلاف ليس حالة شاذّة، بل هو قاعدة تكوينيّة شاملة ومتحقّقة بداهة في أيّ اجتماع إنسانيّ، وأنّ السعي إلى إلغائه بدعوى التوحّد والمطابقة، هو سعي عقيم ينمّ عن سوء تقدير في أحسن الأحوال”[14].

لقد أضحى الحوار،وهو النقيض للصراع والخصام والنزاع، ضرورة حياتيّة لبلوغ الأهداف المشتركة في بناء عالم يسوده الأمن والاستقرار، ومُتبنيًا للتنمية المستدامة، وأصبح لغة العصر، التي من خلالها يمكن حلّ كثير من المشكلات، ولم يكن بوسع أي دولة، أو حتى في الإطار الإقليميّ الضيّق، التصدّي لها بمفردها، ولا سيّما في ظلّ عالم “معولم” في جانبه الإيجابيّ، وليس السلبيّ، حيث التنوّع والاختلاف في الثقافات لم يكن شيئًا جديدًا؛ وإنّما هو أساس الوجود الإنسانيّ نفسه الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من شعوب وقبائل، وهناك من يرى في الحوار أيضًا، بأنّه القدرة على التفاعل المعرفيّ والعاطفيّ والسلوكيّ مع الآخرين، وهو ما يميّز الإنسان عن غيره، والذي يتمّ من خلال عمليّتين هما: الإرسال (التحدّث) والاستقبال، أو الاستماع، ومن خلال ثلاثة مستويات للحوار: حوار داخليّ مع النفس لمحاسبتها وحملها على الحق، وحوار بين أفراد المجتمع[15].

ج-الدور الوظيفيّ للحوار من خلال وسائل الإعلام:

فالإعلام التقليديّ كان يوجّه الحوار من أعلى إلى أسفل؛ أي من النخب إلى الجماهير، وعلى العكس من ذلك، يتّجه الإعلام الجديد لشكل الحوار وصيغته من القاعدة والجمهور إلى السلطة والنخب، وبات يعتمد على إنتاج محتوى مصدره من الجمهور، حتّى أصبحت وسائل التواصل الاجتماعيّ رافدا للإعلام المحترف وليس العكس[16]، ويمّر عبر أشكال مختلفة من التعبير عن الذات والهويّة الجمعيّة التي تتّخذ طابع التعبير، وتتّخذ طابع التعبئة والتمرّد أحيانًا، وهي أشكال من الحوار التي تتقنها الشعوب والجماهير بصورة خاصّة، حيث تتضمّن رسائل عنيفة بما تتضمّنه من أنماط ” العنف الرمزيّ “بالاستعارة من تعبير” بيير بورديو” صاحب نظريّة العنف الرمزي[17].

يقوم الدور الحواريّ على عمليّة صناعة ” التعبير والتفاعل والتشارك والاطّلاع والتبادل والحوار المفتوح وغير المنظّم “، وهو يتّصف بحشد وتجميع ” عدد ضخم من المستخدمين والمواطنين وخاصّة من طبقة وفئة الشباب – الجيل الجديد- على منصّات إعلاميّة تواصليّة واحدة مفتوحة للتفاعل والحوار التشاركي وتبادل الصور والبيانات والمعلومات وإبداء التعليقات والآراء والأفكار دون ظهور للشخصيّات والوجوه بالضرورة – إعلام وتواصل بلا وجوه حسب تعبير الخبراء – فهي مؤشّر على اتّجاهات الرأي العام وتوفّر فرصًا للمواطنين للاعتراض على سوء استخدام السلطة بعيدًا عن النخبويّة التقليديّة، وهي إعلام بلا حدود وهو ما يختلف عن الإعلام التقليدي الممسوك والمضبوط، حتّى بلغنا عصر رقمنة الديموقراطيّة، والانتقال من باراديغم الضبط إلى بارديغم الاستقطاب “[18].

كما تؤدّي الجهات الحكوميّة للدول الغربيّة وخاصّة الإدارة الأميركيّة دورًا متزايدًا في السيطرة على عمليّات الاتّصال والحوار من خلال سيطرتها على المواقع والمنصّات الإعلاميّة التي توفّرها وسائل التواصل الاجتماعيّ، وفق ما كشفه عدد من الخبراء الغربيّين[19].

في حين يرى بعض خبراء الإعلام أنّه إلى جانب أزمة المسؤوليّة لدى وسائل الإعلام، وعدم اهتمام الدولة، أو عدم مقدرتها على ممارسة مسؤوليّتها القانونيّة الشرعيّة على وسائل الإعلام، هناك مشكلة إضافيّة موجودة في المناهج الجامعيّة لكلّيّات الإعلام على مستوى تدريس المفاهيم والنظريّات الاتّصاليّة والإعلاميّة، وعلى مستوى التدريب والتطبيق، وتتلخّص المشكلة من وجهة نظره “بعدم تعرّض مناهج تدريس الإعلام إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في المجتمع، خاصّة الحديثة منها، وأثرها في نشر قيم وتعميمها قد تؤدّي إلى تغريب المواطن في وطنه. “[20].

 إذ إنَّ غالبيّة برامج الإعلام الجامعيّة اللبنانيّة والعربيّة تنصرف إلى التدريب المهنّي على تقنيّات وسائل الاتّصال الاجتماعيّة الحديثة وتهمل إشراك طلاّبها في وضع خطط وسياسات إعلاميّة تعالج مشاكل مجتمعهم.

رابعًا_ عوامل نجاح ثقافة الحوار في المجتمعات التعدّديّة:

للحوار منهجيّة وأخلاقيّات، وإستراتيجيّة تعزيز ” ثقافة الحوار” هو الخيار الوحيد أمام المجتمعات المتعدّدة لتجنّب الصراعات والحروب الداخليّة، وبما أنّه لا حوار في الفراغ و” الهواء كما يقال”، فلا بدّ من رسم مضموم اجتماعيّ سياسيّ وطنيّ للحوار للوصول إلى بناء الاستقرار والتوافق على العيش في إطار المواطنة المتعدّدة في دولة.

 وفي هذا الإطار تؤكّد المعطيات حاجة المجتمعات المتعدّدة اثنيًّا ودينيًّا وعرقيًّا ولغويًّا وثقافيًّا للحوار المفضي إلى التوافق الديموقراطيّ وفق قواعد تؤسّس للتعايش الوطني، حيث ” لا يوجد في العالم أكثر من 15 دولة أو وطن أو شعب أو مجتمع يستطيع الزعم أنّه متجانس على المستوى الاجتماعيّ والقوميّ والدينيّ، فالدول تستهدف قدر المستطاع أن تكون مجتمعًّا مكوّنًا من أنداد وأتراب، حيث أنّ التجانس الاجتماعيّ والإجماع السياسي يعتبران شرطين مسبقين للديمقراطيّة المستقرّة، أو عاملين يؤدّيان بقوّة إليها، وبالعكس، فإّن الانقسامات الاجتماعيّة العميقة، والاختلافات السياسيّة داخل المجتمعات التعدّديّة، تتحمّل تبعة عدم الاستقرار والانهيار في الديموقراطيّة والبناء الوطني، وهذا يتطلّب تعاونًا للنخب، فهي السمة الأولى المميّزة للديموقراطيّة التوافقيّة “[21].

ويشير العديد من الباحثين والمفكّرين إلى أنّ الحوار كعمليّة يحيط بها العديد من التهديدات، منها قبول الرأي العام للمفهومين التاليّين:

الأخلاقيّات المفروضة من خلال الثقافة Ethics Through Culture.

الديمقراطيّة من خلال القانون Democracy Through the Law.

ويضيف هؤلاء أنّ ” الحوار يكون غامضًا نتيجة التناقض في الطبيعة البشريّة ما بين رفض القهر وممارسته تجاه آخرين في ذات الوقت”[22].

قد تحقّق وسائل الإعلام التفاهم بين الجماعات على مستوى الثقافة الواحدة أو الثقافات المتعدّدة، لكنّها في بعض الحالات يمكن أن تدعم الصدام بينهما. فمن خلال تقديمها – وبصورة غير محايدة – لأحداث مرتبطة بجماعات ثقافيّة أو لغويّة أو دينيّة، فإنّها تقوّي صورًا ذهنيّة تصنيفيّة Image Categorization حيث يتمّ تبعًا لها تصنيف الأفراد وفقًا للجماعات التي ينتمون إليها، ممّا ينمّي روح المقاومة والعداء تجاه الآخر. وهذه العمليّة من شأنها أن تقود إلى صدامات عنيفة بين الأفراد الذين ينتمون إلى هويّات مختلفة داخل الثقافة الواحدة. وتحت هذه الظروف يصبح الحوار مستحيلاً.

تُثار – في سياق الحديث عن الإعلام والحوار بين الشعوب والثقافات – إشكاليّة حرّيّة التعبير والحوكمة والمسؤوليّة الاجتماعيّة للوسائل الإعلاميّة. إذ لا بدّ من التأكيد على الدور البنائي للوسائل في تكوين مواطنين صالحين رشداء من خلال تنمية الفكر والعقل النقديّ، في ضوء مساندة القيم الإنسانيّة العالميّة التي تروّج للتسامح والحوار بين الثقافات والأديان. وهنا يسهم الإعلام ليس فقط في الحوار بين الحضارات ولكن في التحّول تدريجيًّا نحو حوار حضاريّ بكلّ ما للكلمة من معنى[23].

في هذا السياق، أكدّت المواثيق والمنظّمات الدوليّة على ” دور وسائل الإعلام في تعميق الخلاف أو في تقريب وجهات النظر ومدّ الجسور بين الشعوب والتعريف بها وبتاريخها بما يعزّز التفاهم بين الثقافات على نحو أفضل. وبهذا الصدد، اعتمد المجلس التنفيذيّ لليونسكو بالإجماع قرارًا يقضي بمناصرة “ممارسة حرّيّة التعبير بروح من الاحترام المتبادل والتفاهم”، وحثّ على “الاحترام المتبادل للتنوّع الثقافيّ والمعتقدات الدينيّة والرموز الدينيّة “[24].

خامسًا-دور الجامعة في تشكيل ثقافة الحوار:

تؤدّي الجامعة دورًا مهمًّا وبارزًا في تشكيل ثقافة الحوار لدى طلابها الذين ينتسبون إليها؛ حيث يتعرّفون إلى المفاهيم، والقيم، والنظريّات، والاتّجاهات، التي تُسهم في بنائهم المعرفيّ من جهة، وفي تكوين نظرتهم عن العالم، من جهة أخرى. فالجامعة، بسبب بِنيتها الأكاديميّة، ودورها الفاعل في خدمة المجتمع عبر نقل العلم، وإنتاج المعرفة، فهي معنيّة أكاديميًّا وبحثيًّا، بقضايا الحوار الدينيّ، والمجتمع التعدّديّ، وصورة الآخر المختلف، والتعامل معه في مناهج التفكير.

سادسًا-” ثقافة الحوار” وتعزيز القيم المشتركة:

للحوار منهجيّة وأخلاقيات، واستراتيجيّة تعزيز ” ثقافة الحوار” هو الخيار الوحيد أمام المجتمعات المتعدّدة لتجنّب الصراعات والحروب الداخليّة، وبما أنّه لا حوار في الفراغ و” الهواء كما يقال”، فلا بدّ من رسم مضموم اجتماعيّ سياسيّ وطنيّ للحوار للوصول إلى بناء الاستقرار والتوافق على العيش في إطار المواطنة المتعدّدة في دولة.

 تؤكّد المعطيات حاجة المجتمعات المتعدّدة إثنيًّا ودينيًّا وعرقيًّا ولغويًّا وثقافيًّا للحوار المفضي إلى التوافق الديموقراطيّ وفق قواعد تؤسّس للتعايش الوطني، حيث ” لا يوجد في العالم أكثر من 15 دولة، أو وطن، أو شعب، أو مجتمع يستطيع الزعم أنّه متجانس على المستوى الاجتماعيّ والقوميّ والدينيّ، فالدول تستهدف قدر المستطاع أن تكون مجتمعًّا مكوّنًا من أنداد وأتراب، حيث أنّ التجانس الاجتماعيّ والإجماع السياسي يعدّان شرطين مسبقين للديمقراطيّة المستقرّة، أو عاملين يؤدّيان بقوّة إليها، وبالعكس، فإّن الانقسامات الاجتماعيّة العميقة والاختلافات السياسيّة داخل المجتمعات التعدّديّة تتحمّل تبعة عدم الاستقرار والانهيار في الديموقراطيّة والبناء الوطني، وهذا يتطلّب تعاونًا للنخب، فهي السمة الأولى المميّزة للديموقراطيّة التوافقيّة”[25].

سابعًا-ثقافة الحوار:

إنّ الاهتمام بدراسة السلوك الإنسانيّ في ماضيه وحاضره، وخلق أنماط متميّزة من الوعي والسلوك، ومنظومات القيم والقواعد الاجتماعيّة والعقليّة التي تسهم في تعزيز الحوار مع الآخر، المختلف في ثقافته وأنساقه الحضاريّة مع معتقدات وعادات وحتى في طرق التفكير والسلوك.

إنّ الحضارة العربيّة والإسلاميّة تُمثّل الينبوع الصافي المعطاء بفكرها ومعتقدها وأخلاقها ومنظومتها القيميّة التي شدّدت على قيم التسامح والاعتراف بالآخر المختلف، واحترام آرائه وأفكاره ومعتقداته ما يُشكّل نبراسًا وأساسًا راسخًا تستند إليها المؤسسات التعليميّة والتربويّة في إرساء ثقافة للحوار ولغة التسامح والتعايش المشترك[26].

النتائج:

الحوار ضرورة عمليّة يفرضها الواقع العالميّ القائم على الاتّصال والتفاعل والاعتماد المشترك بين الأمم والشعوب والجماعات والحركات؛ ما يوجب فهم الآخرين، وتفهّم واقعهم،ومعرفة الحقائق للتعامل معها. والحوار ضرورة لبناء مستقبل الأمّة ؛للانفتاح على قواعد تأخذ في الحسبان خلاصة التجارب الإنسانيّة، والسعي إلى تأصيلها.

     -الاتّفاق على حدود الحريّة الإنسانيّة ومحاولة ترجمتها إلى معالم واضحة وتطبيقات عمليّة. وكذلك الاتّفاق على القيم الاجتماعيّة ،ومقوّمات المجتمع السليم الخالي من الانحرافات[27].

-لا بدّ أن يرتبط الحوار بالقيم الإنسانيّة التي تدعو إليها جميع الأديان.

-إحياء الدين أو “البعد الأيديولوجيّ للدين الذي يمثّل مرادفًا لذلك” الذي ينبغي التخلّص منه” أو “هذا الذي يمثّل حجر عثرة” من منظور العديد من المجتمعات العربيّة والغربيّة.

-محاربة مختلف أشكال الكراهية والحقد بين أبناء المجتمع الواحد عبر سنّ القوانين التي يجب أن تطال كل من تسوّل نفسه ذلك،ويجب أن يُوضع من يكتب أو ينشر أو يُذاع في شبكة المعلومات الدوليّة تحت مراقبة المؤسّسات الرسميّة.

-دعم العقلانيّة والسلوك المنطقيّ وعدم الاستسلام للغرائز والفكر العشوائيّ والاطّلاع على وجهات نظر الآخرين والتسامح.

-يجب أن تُولي وسائل الإعلام والتثقيف والتوعية في المجتمع بقيم التسامح،وتعمل على تكريسها في خطابها الثقافيّ والإعلاميّ؛ فالخطابات الإعلاميّة لم تتحرّر من القبليّة والأيديولوجيّة. ومِنْ ثَمَّ، فالإعلام لسان حال المواطن الذي يبحث عن الأمان، والتقدّم، والتسامح، والمحبّة.

-السعي إلى تحقيق صالح الأوطان والشعوب وعدم تحقيق المصالح الفئويّة، فالأمّة والأوطان هي الغاية التي يجب السعي إليها في أيّ حوار. والدعوة إلى إقامة حوار بين الأطياف المختلفة داخل المجتمع، وانفتاح عقول الأطراف الفاعلة لفهم وجهات النظر المعارضة، والمشاركة الكاملة لكلّ الأصوات التي يمكن أن تشارك في هذا التبادل الفكريّ أو تثريه.

-تعزيز دور المؤسّسات التربويّة والتعليميّة بغرض تجنّب غرس ثقافة الحقد والكراهية لمن يخالفونهم في الرأي والفكر والعقيدة،والعمل على زرع القيم والمبادئ الإنسانيّة والتي تدعو إلى المحبّة والحوار والتسامح، وقبول الآخر المختلف، يمكننا التوصّل إليه عبر إعداد مناهج تربويّة في مختلف المراحل التعليميّة.

-إنّ المؤسّسات التربويّة والتعليميّة والرموز الدينيّة في المجتمع تتحمّل مسؤوليّة كبرى في إشاعة متطلّبات التسامح وتعميقه في الواقع الاجتماعيّ والثقافيّ والسياسيّ، وتلك المسؤوليّة تقع على عاتق مؤسّسات التعليم العالي في العمل على إقامة الندوات والمؤتمرات والدراسات عن موضوع نشر ثقافة الحوار.

-عدم التحيّزلمفاهيم واتّخاذ مفاهيم وأفكار مُسبقة عن الآخر قبل بدء الحوار معه.

المصادر والمراجع:

-القرآن الكريم.

_ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت،ج4،دون تاريخ.

-أسامة عبد العليم الشيخ، وأسماء الهادي إبراهيم، الخطاب الإعلامي وأثره في نشر ثقافة السلام، أبحاث وقائع المؤتمر العام السابع والعشرين، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة وزارة الأوقاف المصريّة.

_إبراهيم الموسوي، دور المؤسسات الإعلامية في تحفيز  ثقافة الحوار،وقائع أعمال المؤتمر الدوليّ الأوّل لجامعة المعارف، بيروت 2017.

_إبراهيم حمدالمبرز، القنوات الفضائيّة وتأثيرها على منظومة القيم الاجتماعيّة لدى طلاب الثانوية العامة في مدينة الرياض، دراسة مُقدّمة إلى قسم الاجتماع بكلّيّة العلوم الاجتماعيّة،  جامعة الإمام محمد بن سعود، رسالة ماجستير منشورة في شبكة المعلومات الدوليّة، الرياض،1432هـ/2011م.

-حسن بحر العلوم، الحوار بين التأصيل والتنظير، العارف للمطبوعات، بيروت،2014م.

_حمد محمد الزلباني، القيم الاجتماعيّة، مطبعة الاستقلال الكبرى، مكان النشر لا يوجد،1973م.

_سعود المولى،في الحوار والمواطنة والدولة المدنيّة، دار المنهل اللبنانيّ،بيروت، 2012م.

-د.عبد العزيز التويجري، الحوار والتفاعل من منظور إسلاميّ، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيكو، الرباط، 1997م.

-غريب سيد أحمد، علم الاجتماع الريفيّ، دار المعرفة الجامعيّة،  الإسكندريّة، 1983م.

_قباري محمد إسماعيل، قضايا علم الاجتماع المعاصر، منشأة المعارف، الإسكندريّة، 1976م.

_كمال التابعي، الاتجاهات المعاصرة في دراسة القيم والتنمية،  دار المعارف، القاهرة، 1985م.

-محمد العليوات، المجتمع والتحدي الثقافيّ، دار الصفوة، بيروت، 1993م .

-محمد علي التسخيري، من الظاهر العامة في الإسلام، المجتمع العالميّ للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، طهران،2009م.

_محمد أبو القاسم علي، وسائل إشاعة قيم التسامح والعفو ونشر ثقافة الحوار، مجلة العلوم الإنسانيّة، published online 01-01-2018

_مجموعة من الباحثين، تحرير محمد الراجحي، سلطة الإعلام الاجتماعيّ-تأثيراته في المنظومة الإعلاميّة التقليديّة والبيئة السياسيّة،  مركز الجزيرة للدراسات، قطر، 2017م.

_نبيل دجاني، دور الإعلام في ثقافة الحوار، جريدة الأخبار، العدد 3123 الخميس 9 آذار 2017م.

_آرنتليبهارت، الديمقراطيّة التوافقيّة في مجتمع متعدّد، ترجمة حسني زينة، معهد الدراسات الإستراتيجيّة، بغداد-بيروت،2006م.

المصادر الإلكترونيّة:

_دور وسائل الإعلام في تعزيز الحوار بين الثقافات، مستمر منظمة الأونيسكو، 2005، النص على الرابط الآتي :

http://www. unesco. org/new/ar/unesco/events/prizes-and-celebrations/

_عائشة لصلج، العنف الرمزي عبر الشبكات الاجتماعيّة الافتراضيّة،نشر مؤسسة مؤمنون بلا حدود،2016م.

http:  // Muolaynadjem.elaphblog.composts.aspx?u=3706&A=83993 

_ناظم عبد الواحد ، دور المؤسسات التعليميّة الحكوميّة والأهليّة في نشر ثقافة الحوار،  الجامعة المستنصريّة،  كليّة العلوم السياسيّة. 

http: // www.arabthought.org / content

_موقع صحيفة العرب، تقرير “الجمهور يفرض المحتوى الإعلامي في الشكل الجديد، نُشِر في 15/9/2017، العدد10637، متوفر على موقع الصفحة: article/www.alarab.co.uk//http:

_ثريا أحمد البدوي، وسائل الإعلام تتحمّل عبء تعزيز مفهوم الحوار ودعمه، أو فشله دور الإعلام بين تعزيز الحوار وتهديده، مقال متوفر على الرابط الآتي:

http://araa. Sa/index. Php?view=article&id=4140:2017-07-24-07-36-43&Itemid=172&option=com-content

[1]أسامة عبد العليم الشيخ، وأسماء الهادي إبراهيم، الخطاب الإعلامي وأثره في نشر ثقافة السلام، أبحاث وقائع المؤتمر العام السابع والعشرين، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة وزارة الأوقاف المصريّة، ص23.

[2]http: www.accademicimpact@un.org

[3]حسن بحر العلوم، الحوار بين التأصيل والتنظير، العارف للمطبوعات، بيروت،2014م،ص29.

[4]د. عبد العزيز التويجري، الحوار والتفاعل من منظور إسلاميّ، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيكو، الرباط، 1997م، ص22.

[5]محمد العليوات، المجتمع والتحدي الثقافيّ، دار الصفوة، بيروت، 1993م، ص172.

[6]غريب سيد أحمد، علم الاجتماع الريفيّ، دار المعرفة الجامعيّة،  الإسكندريّة، 1983م،ص 271،272.

[7]كمال التابعي، الاتجاهات المعاصرة في دراسة القيم والتنمية،  دار المعارف، القاهرة، 1985م، ص19.

[8]محمد محمدالزلباني،القيم الاجتماعيّة، مطبعة الاستقلال الكبرى، مكان النشر لا يوجد،1973م،ص،8،9، 13.

[9]قباري محمد إسماعيل، قضايا علم الاجتماع المعاصر، منشأة المعارف، الإسكندريّة، 1976م، ص283.

[10]http://Muolaynadjem.elaphblog.composts.aspx?u=3706&A=83993

[11] إبراهيم حمدالمبرز، القنوات الفضائيّة وتأثيرها على منظومة القيم الاجتماعيّة لدى طلاب الثانوية العامة في مدينة الرياض، دراسة مُقدّمة إلى قسم الاجتماع بكلّيّة العلوم الاجتماعيّة،  جامعة الإمام محمد بن سعود، رسالة ماجستير منشورة في شبكة المعلومات الدوليّة، الرياض،1432هـ/2011م.

[12]ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت،ج4، ص264.

[13]ثريا أحمد البدوي، وسائل الإعلام تتحمل عبء تعزيز مفهوم الحوار ودعمه، أو فشله دور الإعلام بين تعزيز الحوار وتهديده، مقال متوفر على الرابط الآتي:

http://araa. Sa/index. Php?view=article&id=4140:2017-07-24-07-36-43&Itemid=172&option=com-content

[14]سعود المولى،في الحوار والمواطنة والدولة المدنيّة، دار المنهل اللبنانيّ،بيروت، 2012م، ص9.

[15]ناظم عبد الواحد الجاسور،  دور المؤسّسات التعليميّة الحكوميّة والأهليّة في نشر ثقافة الحوار،  الجامعة المستنصريّة،  كلّيّة العلوم السياسيّة.

http:// www.arabthought.org/content

[16]موقع صحيفة العرب، تقرير “الجمهور يفرض المحتوى الإعلامي في الشكل الجديد، نُشِر في 15/9/2017، العدد10637، ص 18، متوفر على موقع الصفحة: article/www.alarab.co.uk//http:

[17]عائشة لصلج، العنف الرمزي عبر الشبكات الاجتماعيّة الافتراضيّة،نشر مؤسسة مؤمنون بلا حدود،2016م،ص2-4

[18]مجموعة من الباحثين، تحرير محمد الراجحي، سلطة الإعلام الاجتماعيّ-تأثيراته في المنظومة الإعلاميّة التقليديّة والبيئة السياسيّة،  مركز الجزيرة للدراسات، قطر، 2017م، ص:57-58-95.

[19]إبراهيم الموسوي، دور المؤسسات الإعلامية في تحفيز ثقافة الحوار، وقائع أعمال المؤتمر الدوليّ الأوّل لجامعة المعارف، بيروت 12-13 أيلول/سبتمبر 2017.

[20]نبيل دجاني، دور الإعلام في ثقافة الحوار، جريدة الأخبار، العدد 3123 الخميس 9 آذار 2017م.

[21]آرنتليبهارت، الديمقراطيّة التوافقيّة في مجتمع متعدّد، ترجمة حسني زينة، معهد الدراسات الإستراتيجيّة، بغداد-بيروت،2006م،ص 7-11.

[22]ثريا أحمد البدوي، وسائل الإعلام تتحمل عبء تعزيز مفهوم الحوار ودعمه،  أو فشله  دور الإعلام بين  تعزيز الحوار وتهديده.

[23] إبراهيم الموسوي، دور المؤسسات الإعلاميّة في تحفيز ثقافة الحوار، مصدر سابق، ص275.

[24]دور وسائل الإعلام في تعزيز الحوار بين الثقافات، مستمر منظمةالأونيسكو، 2005، النص على الرابط الآتي :

http://www. unesco. org/new/ar/unesco/events/prizes-and-celebrations/

[25]آرنتليبهار، الديموقراطية التوافقية في مجتمع متعدد،ترجمة حسني زينة ،معهد الدراسات الإستراتيجيّة ،بغدادبيروت، ط 1، 2006، ص7-11.

[26]محمد أبو القاسم علي، وسائل إشاعة قيم التسامح والعفو ونشر ثقافة الحوار، ص 27. (بتصرّف)

[27]محمد علي التسخيري، من الظاهر العامة في الإسلام، المجتمع العالميّ للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، طهران،2009م، ص265.