Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

July 27, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

أداء الذمة

  د. محمد أجمل أستاذ مساعد بمركز الدراسات العربية والإفريقية جامعة جواهر لال نهرو – نيودلهي ________________________________________________________________________ “هادي” طفل في الخامسة عشر من عمره، متفوق في دراسته، لا يشغله سوى تعليمه وتحسينه إلى أعلى مستوى. فقد كان لا يفارق كتبه داخل الفصل وخارجه. فهو متحمس جدا في إرادته وجدي في عمله، حتى في أوقات فراغه… View Article

أداء الذمة

 

د. محمد أجمل

أستاذ مساعد بمركز الدراسات العربية والإفريقية

جامعة جواهر لال نهرو – نيودلهي

________________________________________________________________________

“هادي” طفل في الخامسة عشر من عمره، متفوق في دراسته، لا يشغله سوى تعليمه وتحسينه إلى أعلى مستوى. فقد كان لا يفارق كتبه داخل الفصل وخارجه. فهو متحمس جدا في إرادته وجدي في عمله، حتى في أوقات فراغه كان مشغولا بتغيير المجتمع بفكره وعلمه – رغم صغر سنه – من خلال دردشاته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أنه يريد أن يساهم في تقدم الدولة وتنميتها بعد إنهاء تعليمه.

في إحدى الأيام العصيبة، كان “هادي” يشعر بالتعب الشديد، بعد أن أنهى دراسته خرج من المدرسة متشائما متألما لحال أمته التي تلونت بطباع الغربيين. كان يمشي متثاقلا يريد أن يريح جسمه وعقله من التفكير ولو لبرهة إلى أن وصل إلى الحديقة العمومية. فجلس تحت شجرة حتى أخذه النعاس. فرأى حلما غريبا ومزعجا. رأى الناس يسيرون معصوبي الأعين وهم يضحكون ويرقصون. لقد كانوا يظنون أنه ينتظرهم عالم جميل آخر المطاف، لقد كان مشهدا يحرق الوجدان والأوصال..

بعد ذلك وصلوا إلى مكان تتعالى فيه القهقهات. هنا رأى “هادي” المنكرات في كل جزء من هذا المكان. فأوجس في نفسه خيفة من هذا المشهد واشتد حزنه وغضبه.

أراد “هادي” أن يمنعهم من التقدم إلى الفحش، لكن الناس كانوا يهربون ويهرولون. اقترب منه أحدهم من الحشد وقال له بسخرية:

 “لماذا تريد أن تقضي حياتك وأنت تحاول أن تعيدنا عن ملذات الحياة؟

اتركنا وشأننا، إننا نرى أن عالما مستنيرا، وعالما مبهجا متعدد الألوان بانتظارنا، عد أدراجك ليس هناك ما يمكنك فعله”.

تقدم “هادي” إلى الأمام ولكم الولد بقوة حتى نزف فمه. ولكن رغم ذلك قد عاد إلى الحشد وهو يضحك بصوت عال.

بعد ذلك ركضت فتاة نحو “هادي” وهي تقول:

“هيا “هادي” عجل… فعاد مسرعا مرددا كلمات أمه: “يا بني فلتعرف قيمة إيمانك ولتعرف ربك.”

ثم سمع بعض الناس يصرخون فيه ويقولون:

“هيا “هادي”، هذا الطريق للفائزين في عالم الرذائل، طريق لعالم جديد، لا داعي للقلق في هذا الدرب فنحن نتمتع بالحرية الكاملة”.

أغلق “هادي” أذنيه وأكمل طريقه فهو لم يكن من الذين باعوا إيمانهم من أجل ملذات الحياة، أراد أن يشرح للحشد بهدوء قائلا: “هيا أزيلوا العصابة عن أعينكم، هناك نار أمامكم، كذلك أكوام من الفحش والقذارة في كل مكان، إنهم يريدون استغلالكم باسم الحرية، لقد اعموا عيونكم وأبعدوكم عن الحقيقة.”

في الأثناء سمعت امرأة كلام “هادي” فبدأت بالضحك بصوت عال وتفوهت بعبارات بذيئة. وأكملت سيرها مع الحشد حتى وصلوا إلى ذلك المكان، حيث بدأ الناس بالرقص والغناء مرددين شعارات الحرية والتقدم حسب اعتقادهم.

وهنا استيقظ “هادي” من نومه فزعا وحمد الله أنه كان مجرد حلم، لكنه رغم ذلك فقد شعر بانقباض في صدره وألم يعتصر قلبه، فما رآه حتى لو كان حلما  فهو جزء من الواقع الذي يعيشه يوميا، وبينما هو شارد ومهموم أتاه رجل عجوز ووضع يده على كتفه قائلا: ما الأمر يا بني؟ لم أنت مستاء هكذا؟

إن الأمة المسلمة اليوم مثل الطائر الجريح الذي يتخبط ولا يدري ماذا يفعل، يا أبي لم يكن هذا طريقنا ولم تكن هذه وجهتنا التي سار عليها هؤلاء الناس. منذ متى استقر حب الدنيا في قلوبهم هكذا؟ منذ متى وحب الشهوات يزداد في نفوسهم؟ يبدو أن هذه مؤامرة مدروسة ومتعمدة لتدمير عقول الشباب المسلم.”

لماذا تقول هذا الكلام يا ولدي؟

اليوم رأيت حلما قض مضجعي أيها الأب وكأنه يوم الفحش الأكبر، إن الله أمرنا بالمعروف وحسن المعاملة. فهل وافينا سبب بعثنا لهذه الأرض ياترى؟

حيث قال جل وعلا: “إني جاعل في الأرض خليفة” إن قلبي يتألم بشدة ولا أعرف ماذا أقول.

ما الذي سنجيبه عندما يسألنا الله عن أداء هذه الأمانة؟

يا بني أعلم أن قلبك يحترق لحال هذه الأمة الجريحة،

ولكن انظر إلى حالك ألا تريد أن تكون عبدا مقربا من ربك في الآخرة؟

بلى يا أبتي.

إذن تذكر ربك في ليلك ونهارك، واعرف بأن النفس التي نتنفسها ليست إلا هبة ونعمة من الله، ولو شاء لأخذها منا في طرفة عين. فما يجب علينا نحن كمسلمين أن نصرف أعيننا عن الحضارة الغربية ونتبنى حضارتنا وما ولدنا عليه.

وأردف قائلا: “فإن أردت إصلاح هذه الأمة فيجب عليك يا ولدي أن تبدأ بإصلاح نفسك أولا، ثم بيتك وأسرتك، ومن ثم يأتي الدور على هذا المجتمع المرهق، وسيكون الله بعونك يا بني لأنك تجاهد في سبيله وغايتك سامية.

فمن سار على درب الكفر والفجور – حتى الشيطان يوم الحساب سيقول لهم كما في قوله تعالى:

“كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين”-، فسيكون مصيرهم جهنم بالتأكيد، فلا تبتئس يا بني كل شخص سيلقى جزاءه في الآخرة.

انهض الآن فلا يزال هناك الكثير لتفعله، ولا تفكر بتشاؤم وتفاءل بالخير وكما يقول رسولنا الكريم: “تفاءلوا خيرا تجدوه” وفوض أمرك إلى الله وتوكل عليه أنه نعم المولى ونعم النصير.

معك حق يا أبي فما يليق بنا إلا النهوض والسير في طريق الحق وأشكرك على كلامك الجميل فقد عاد الأمل إلى نفسي وأشعر كأنني تمكنت من أداء ذمتي حسب مستطاعي ولكن الحق هو كان ما يكون كقول الشاعر:

كل ما قدر الرحمن مفعول!